رواية يونس بقلم اسراء علي ج 3

يونس 20

ظلت تتأمل إقترابه من الكوخ بـ نظرات قد تفجرت بـ الهلع..ها قد أتى ليُعيدها معه وإن تمنعت سيفعل ما فعله..وعند تلك النقطة إرتعش بدنها خوفًا..أخرجها من جمودها صوت يونس وهو يأمر بـ صرامة

-أقفلي الشباك والستارة بسرعة…

وبـ أيدٍ مُرتعشة نفذت ما قاله..كان يونس لا يقل قلقًا عنها..فُقدانها هو الهاجس الذي يخشاه..كان ولا يزال يخشى أن يستيقظ يومًا ما ولا يجدها..عاونته في الإعتدال وهتف بـ تألم

-خلي الراجل دا يساعدنا…
-طيب

قالتها وهى تركض بـ إتجاه الباب لتجد ذاك الرجل يفتحه وما كادت تتكلم حتى قال الأخير بـ جدية

-يجب أن تختبئًا..يبدو أن منْ كانوا يريدون قتلك..عادوا للبحث عنك…
-وضع يونس يده على صدره وقال بـ تهدج:أين نختبأ!!

توجه الرجل نحو الفراش الراقد عليه يونس حتى وقف أمامه ثم أزال الحصير الردئ عن الأرض ليظهر من أسفله سرداق صغير..أشار إلى ذاك السرداق وقال بـ هدوء

-إلى هنا ولا تصدرا أي صوت…

ثم إلتفت إلى بتول وأكمل

-هيا عاونيه على النهوض..وأنا سأتولى أمرهم…

وتركهم لتتجه بتول إلى يونس تعاونه على النهوض بـ رقة بالغة..سمعته يأن بـ خفوت لتسأله بـ توجس

-في حاجة بتوجعك!
-هز رأسه نافيًا ثم قال:لأ..ويلا مفيش وقت…

نزلا ذلك السرداق وأغلقا الباب..ليعود الرجل و يضع الحصير عليها وأخفى ما يدل على وجود غرباء عنده…

أجلسته بتول بـ حنو وقد سمعته يتألم لأكثر من مرة لتقول بـ إعتذار

-أسفة..أسفة
-إبتسم بـ وهن وقال:متعتذريش..أنا كويس…

شعر بـ تلك الإرتجافة في جسدها..فـ أمسك يدها يبُثها الأمان الذي فقدته..سمعها تقول بـ صوتٍ مُهتز

-أنا خايفة

وأراحت رأسها على منكبه..ليميل بـ رأسه عليها هو الأخر ثم أمسك يدها يُقربها من صدره بـ القُرب من خافقه وهمس

-طول ما دا بيدق..مش عاوز أسمعك بتقولي “أنا خايفة”

***************************************

وبالخارج كان عز الدين وسيف يطوفان بـ المكان..يُطوقانه من جميع الجهات فـ سيف قد أخبرهم أنهم لا يزالون هنا..أشار عز إلى أخر مجموعة من رجال ضُخام البنية وقال بـ أمر

-وأنتم..طوقوا هذه المنطقة ولا تدعوا أحدًا يهرب…
-أضاف سيف:وإن خرج أحدًا غيرنا..لا تترددوا بـ قتله
-حذرهم عز الدين بـ حدة:عدا تلك الفتاه التي تعرفونها..لا أحد يلمسها…

أماء الجميع بـ طاعة..وبعدها توجه سيف و عز الدين إلى ذاك الكوخ الذي لمحه الأخير..وبـ خطوات سريعة إلتهم بها الأرض..كان قد وصل إليه وبدأ في دق الباب عدة مرات..ليفتح بعدها ذلك العجوز وهويتساءل بـ غرابة مُصطنعة

-من أنتما!..وماذا تُريدان؟

وقبل أن يتفوه عز الدين بـ حماقة تولى سيف دفة الحديث بـ لغة إنجليزية مُتقنة

-عفوًا سيدي لإزعاجك
-أماء العجوز بـ رأسه وقال بـ تفهم:لا عليك يا سيد..ولكن أسدي إليّ معروف وأخبرني ما تُريد؟!
-رسم سيف إبتسامة مُصطنعة وقال:ألن تدعنا إلى الدخول!
-إبتسم الأخر بـ إصفرار وقال بـ إعتذار جاف:عذرًا على وقاحتي..تفضلا

وأفسح لهما المجال ليدلفا الأخران بـ خطوات واثقة..كان العجوز أمامهما ليميل سيف على عز الدين ثم همس بـ تحذير

-متتكلمش أنت عشان متبوظش الدنيا…

رمقه عز الدين بـ إزدراء ولم يرد..ثم تخطاه بـ برود..ليضرب سيف على جانبي ساقيه بـ قلة حيلة وتبعه..جلس الأول يتأمل المكان بـ إحتقار وتأفف واضح..كان العجوز يقف في الجهه المُقابلة ويقوم بـ إعداد أقداح الشاي..ثم عاد وجلس أمامهم..تنحنح سيف وقال بـ رزانة

-حسنًا سيدي..سأخوض الحديث مباشرةً…

أماء الرجل بـ رأسه وهو يُعيد بـ داخله ما سيردده على مسامعهم..ليتشدق سيف

-أرأيت رجلًا ما ومعه فتاه؟!…

**************************************

كانت روضة في طريقها إلى العمل قبل أن يعترض طريقها سيارة رباعية الدفع..ترجل منها عدي بـ غضب..ودون حديث أمسكها من مرفقها وجذبها إلى السيارة..لم تتلوى ولم تُبدي أي رد فعل..دفعها إلى السيارة وإنطلق بها بسرعة…

بعد مدة إصطف بـ السيارة وترجل منها يقف على حافة جبل المقطم..تأففت روضة وترجلت هى الأخرى من السيارة بـ عنف..صفقت بابها بـ قوة وتشدقت بـ عصبية

-ياريت تبطل همجية واللي بتعمله دا

لم يهتم بما قالته..لتُمسكه من مرفقه وتُديره لها بـ قوة..أشارت بـ سبابتها إلى وجهه ثم هدرت بـ عصبية

-عدي بصلي وأنا وبكلمك..أنا مش جارية عندك عشان تعمل معايا كدا فـ الشارع وتجرني وراك كدا…

رفع حاجبيه بـ سخرية وتركها تُخرج ما في جعبتها فـ أكملت

-أسمعني..أنا معملتش حاجة غلط عشان تعمل اللي بتعمله

إنقشعت قشرة البرود وظهرت عليه ملامح الغضب جلية تُفزع من تراها..أمسك كِلا ذراعيها وهدر بـ صوتٍ جهوري

-لم أشوفه بيقرب منك فـ الشارع مرة وأتنين..عاوزاني أعمل إيه!..صحيح مكنش عليا ليكي كلمة..بس حبك اللي فـ قلبي كان بيكويني بنار الغيرة..كنت بحس وقتها إني عاوز أقطم زمارة رقبته عشان بيقرب منك…

طالعته بـ عينان مُتسعتان..ليُكمل وهو يهزها بين ذراعيه بـ قوة

-كنت بتحرق بالنار دي لما أعرف أنه معاكي فـ مكان لوحدهم..كنت بقعد أسأل نفسي هو بيعمل معاها إيه!..ياترى أتخطى حدوده أو ضايقها بـ كلمة؟..كنت زي اللي ماشي على شوك…
-حاولت الحديث بـ عينان لامعتان:عدي أنا..آآ

غرس أظافره بـ ذراعيها وزجرها بـ عنف

-أخرسي…

إرتعدت فرائصها وهى ترى ذلك الجانب في شخصيته..تلك الغيرة التي تفتك به دون أن تشعر..عيناه بـ قدر ما تحمله من غضب وغيرة..بـ قدر ما تحمله من ألم وعتاب..بـ قدر ما تحمله من عشق كاد يشطرها إلى نصفين من حدته كـ نصل السيف..أكمل حديثه وقد تلونت نبرته بـ شراسة

-مُتخيلة أبقى عامل إزاي وأنتي خارجة تسهري معاه!..وبيوصلك فـ نصاص الليالي..متـ…

لم تدعه يُكمل حديثه..إذ وضعت يدها على فاه وقالت بـ رقة قد إرتسمت على شفتيها مع إبتسامة عذبة

-هششش..عدي أنا بحبك أنت ومش هحب غيرك أنت..ولو رجع بيا الزمن وكنت هعرف أني هحبك..مكنتش فكرت ولو للحظة أني أرمي نفسي مع الـ*** دا..بس أنا مستعدة أرمي نفسي فـ النار عشانك..مقدرش أشوفك بتحارب لوحدك وأنا أفضل أتفرج..أعيط لما تخسر…

تحركت يدها عن شفتاه التي إفترقت بـ صدمة لتضعها على وجنته..شعرت هى بـ إرتخاء يده عن ذراعيها اللذان تغمدان بـ الألم لتستقر على خصرها..فـ أكملت بـ نبرة صادقة

-طول ما أحنا لسه فـ الدوامة دي وكلنا فـ خطر..فـ أنا مش هسيبك..أنا جزء لا يتجزأ منك..اللي يوجعك يوجعني..ومينفعش أشوفك بتتوجع على أخوك وأسكت..طالما فـ إيدي حاجة أعملها .. مش هتردد ثانية

إستند بـ جبينه على جبينها ثم قال وقد رقت نبرته

-أنا مش عاوز منك غير إنك تحبيني..سيبي شغلك معاه..أنا مش مخوّنك..أنا خايف عليكي منه..بغير عليكي منه..بكره قربك منه…
-إبتسمت وقالت:مش هيقربلي..طول الفترة اللي عرفته فيها مخلتوش يلمس مني شعرة..أنا ليك وهفضل ليك يا عدي..حتى لو الدنيا فرقتنا..أنا هستناك فـ الآخرة…

*****************************************

عقد العجوز حاجبيه بـ تعجب مُصطنع كـ باقي حديثه وما سبق منه ثم قال

-رجل وفتاه!!
-أجل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *