رواية بين قلبين ( سهى وعمرو) ج1

الفصل الثاني عشر
نظرت خلفها .. وجدته واقفا أمام سيارته .. ينظر لها في اشتياق واضح .. ركض نحوه مازن ومروه .. سلموا عليه .. كانوا يحبونه كثيرا لانه يلعب معهم ويهتم بأمورهم كأطفال ..
مازن : ازيك يا عمرو .. مابتجيش تسأل عننا ليه زي الاول ؟
مروه : اه والله وحشتنا اوي وكنا مجهزين كام لعبه عشان نغلبك فيهم ..
فهم عمرو ان الطفلين لا يعرفون ما قد حدث ..
ثم قال وهو ينظر لسهى : هاجي قريب يا حبايبي ..
سهى بصوت آمر : يلا .. مازن .. مروه .. اركبوا ..
فتحت لهم الباب وركبوا .. وأغلقت الباب خلفهم ..
نظرت اليه وتقدمت منه خطوتين وقالت : انت ايه اللي جابك هنا؟
استبشر عمرو خيرا بأنها هي التي بدأت الكلام معه .. وهذا – على حسب ما يعتقد – أنه سيسهل عليه مأموريته في إصلاح ما فعله ..
قال عمرو بأسف : من غير كلام كتير ياسهى .. انا عارف اني زودتها جدا معاكي وغلطت في حقك .. انا جاي اترجاكي تسامحيني .. وأوعدك مش هضايقك تاني
كان متوقع انها ستلين مع أسلوبه الهادئ المهذب .. ولكنها كالعاده تعكس كل توقعاته
سهى : زودتها معايا ؟ غلطت في حقي؟ انت فاكر نفسك شتمتني ؟ حضرتك خوضت في شرفي .. ودي حاجه مافيهاش نقاش ولا ينفع فيها أسف .. ومش كل مره هتغلط تيجي تعتذر وانا أقبل .. في حاجات كتير يادكتور يا محترم ماينفعش فيها الاعتذار ..
نظر لها عمرو وكأنه يتعلم منها
قالت في شموخ : انا برفض اعتذارك ومفيش حاجه في الدنيا هتصلح اللي انت عملته ولا هتنسيني اللي انت قولته .. وياريت ماتتعبش نفسك وتيجي لحد هنا تاني
تركته واقفا مذهولا .. ركبت سيارتها .. انطلقت الى بيتها
انكس رأسه وركب سيارته .. اتصل بمصطفى وحكي له ماحدث
عمرو : وانا اللي كنت فاكر اني لما اقولها الكلمتين دول هترمي نفسها تحت رجلي
مصطفى وهو يضحك : تصدق البنت دي طلعت اجدع منك .. لا لا لا شدييييده .. عجبتني اوي
عمرو : عجبتك ايه انت كمان ماتلم نفسك
ضحك مصطفى وقال : طب بس اهدى .. وقولي ناوي على ايه ؟
عمرو : انا عارف بأه .. مش عارف افكر بعد الدش الساقع اللي خدته
ثم صمت قليلا وقال : عارف يامصطفى .. انا اول مره حد يتكلم معايا كده .. بس مش دي المشكله .. اللي انا مستغربله اني مش مضايق منها .. بهدلتني ورفضت اعتذاري وسمعتني كلام زفت .. بس مش عارف اتضايق منها .. تفتكر ليه كده؟
مصطفى : قلتلك .. انت بتحبها يا عمرو .. حافظ عليها .. مش هتلاقي زيها ولا هتحب بعدها .. اسمع كلامي ..
عمرو : طب ايه العمل دلوقتي؟
مصطفى : هفكر وارد عليك .. سلام دلوقتي
عمرو : سلام
أغلق الهاتف وانطلق بسيارته الى عيادته …
سهى .. كانت سعيده بوجوده أمامها بعد غياب دام اسبوع .. فرغم ماحدث بينهم .. فهي مازالت متعلقه به لسبب خفي .. ترى هل ما فعلته هو الصواب ؟ ام انها كانت تقبل اعتذاره وستبقى ايضا في الموقف الاقوى .. لفت نظرها مازن .. عابس الوجه .. نظرت له سهى في مرآة السياره ..: مالك يامازن .. مكلضم ليه؟
مازن : هو انتي كنتي بتقولي ايه لعمرو؟
سهى : نعم؟
مازن : كان شكلك بتزعقيله .. انتي اللي خلتيه يبعد عننا وما يلعبش معانا تاني ..
سهى : وانا مالي .. هقوله يبعد عنكوا ليه؟
مازن : امال كنتي بتزعقي ليه؟
سهى : دي حاجات كبار انت واختك مالكوش دعوه بيها ..
ثم صمتت قليلا .. وقالت : ولو عايزينه يجي يلعب معاكوا تاني .. قولوله
مروه : هنقوله ازاي .. اذا كنتي اول ما وقفنا نتكلم معاه دخلتينا العربيه على طول
سهى : معرفش بقى وانا مالي .. اتصرفوا ..
كانت تريد فعلا ان تراه مره اخرى .. ووجدت اخواتها حجه قويه ليأتي المنزل مره اخرى .. فكرت كيف تفعل ذلك بحيث يظهر لهم جميعا ان مازن ومروه هما اللذان يريدانه في المنزل .. ثم نفضت عن رأسها تلك الأفكار
قالت لنفسها : ايه بقى ياسهى .. مش قلنا خلاص .. بطلي شغل عيال .. يرجع مايرجعش انشالله عنه مارجع ..
وصلت بيتها .. حكت لامها ما حدث امام المدرسه وانتظرت منها ردا على ما حدث .. ولكن الغريب ان سميحه لم تبدي رأيها .. سمعت وسكتت ..
سهى : ايه ياماما .. ساكته ليه ..
سميحه : هقول ايه يعني …
سهى : تقوليلي اتصرفت صح ولا غلط .. وهو كمان ايه سبب اللي عمله ده .. وبيضحك عليا ولا بيعتذر بجد؟
سميحه : لا انتي اتصرفتي صح .. وبالنسباله .. مش مهم بقى بيكذب ولا صادق في اعتذاره
سهى : يعني ايه ياماما ماهو …
قاطعتها سميحه بحده : ماهو ايه يابنت ؟ خلاص خلصنا بقى من عمرو ومشاكله .. شكله انسان مستهتر وبتاع مشاكل زي ماقال باباه .. كويس ان مشي من هنا .. ولو جالك قدام المدرسه تاني .. بلغي امن المدرسه .. وماأظنوش هيجي تاني بعد كلامك ليه ..
مر يومين على لقاء عمرو بسهى .. كان عمرو يتعذب بكل أنواع العذاب .. وكانت سهى مثله تماما .. فقدت رغبتها للطعام .. لاحظت سميحه ما حدث من تغيير على ابنتها .. اشفقت عليها فهي متأكده انها غارقه في الحب مع عمرو .. ولكنها غير متأكده من مشاعر عمرو تجاهها .. هي تعلم انه شاب مستهتر .. فضلت ان تترك ابنتها في عذابها فحتما سينتهى ببعاد عمرو عنها .. فهذا أفضل من استمرار رؤيتها له ثم تصدم منه الصدمة الكبرى عندما يتركها ويذهب الى غيرها …
هكذا كانت تفكر سميحه .. ولكن لم تعلم سميحه الحقيقه .. وهو ان عمرو يحب سهى بجنون وسهى ايضا اعترفت لنفسها بحبها لعمرو ..
كانت تجلس على الرصيف في الساحه الاماميه .. أمام باب بيتها .. تذكرت هذا اليوم الذي أهانها فيه بهذه الطريقه .. تذكرت صفعتها على وجهه .. تذكرت وجهه وهو واقف امام مدرستها وهي تحذره .. نزلت من عينيها دمعه حزينه .. وبخت نفسها على عدم تقبلها اعتذاره .. اشتاقت الى رؤيته .. تمنت لو رجع بها الزمن وتعاملت معه بالود من الاول .. ولكن ماحدث قد حدث وهو الان بعيد عنها .. وبارادتها ..
رأت سيارة حسن تدخل من الباب .. وقفت .. انتظرت الى ان ركن سيارته مكانها ونزل منها .. اقدم عليها بوجه مبتسم .. سلم عليها وسألها عن أحوالها هي وأخواتها ووالدتها .. هم بالذهاب ولكنها استوقفته ..
سهى : أنكل حسن ..
حسن : أيوه ياسهى في حاجه ..
سهى : اه كنت عايزه احكي لحضرتك على حاجه حصلت
حسن : خير
سهى : عمرو جالي المدرسه من كام يوم بعد المرواح
عقد حسن بين حاجبيه وقال : عمل ايه الولد ده تاني
سهى : لالالا حضرتك ماتفهموش غلط .. هو جه واتأسفلي جامد وكان ندمان على كل كلمه قالها .. وانا صدقته وسامحته .. بس .. بس..
حسن : بس ايه؟
سهى ولم تقاوم العبرات تنزل من عينيها : انا رفضت اعتذاره مع انه كان مؤدب جدا .. وانا حسه بالذنب ناحيته اوي .. حضرتك خليته يسيب البيت وهو جالي لحد عندي .. مش عارفه ايه اللي خلاني ارد عليه جامد وامشيه مكسور الخاطر .. ارجوك ياأنكل .. قوله يرجع .. حسه اني مش عارفه انام . ضميري وجعني .. خليه يرجع يعيش معاكوا تاني .. وهو وعدني انه هيتغير .. ماشي؟
نظر لها حسن غير مصدق: عمرو ؟ اعتذر؟ واضح ان اللي عملناه فيه .. خلناه يتغير للاحسن …عموما انا بشكرك اوي ياسهى على كرم أخلاقك العاليه .. ونعم التربيه والله ..
سهى : ميرسي ياأنكل .. ها هتكلمه؟
حسن : خلاص يابنتي انا هقول لوالدته تتصل بيه يرجع تاني .. بس ياريت تستأذني مامتك كمان عشان الكلام كان بيني وبينها ولازم تكون عارفه ..
سهى : ماتقلقش .. انا هفهمها على كل حاجه .. وماتقولش اني انا اللي طلبت منك كده .
حسن : أكيد طبعا .. طيب انا هطلع بقى مش عايزه حاجه ؟
سهى بسعاده : شكرا .. سلملي على طنط كوثر
ذهب حسن الى بيته .. دخلت سهى وقفلت الباب ..
نظرت الى اعلى السلم قالت لنفسها : آسفه ياماما بس لاول مره مش هسمع كلامك وهسمع كلام قلبي ..
دخل حسن لبيته وحكى لكوثر ماحدث … اتفق معها ان تتصل هي بعمرو وتقول له انها هي كوثر التي ألحت على والده أن يرجع للمنزل .. وان حسن وافق بعد كثير من المحايلات ..
تلقى عمرو اتصالا من والدته .. أخبرته انها اقنعت والده برجوعه للبيت .. في المواقف العاديه بينهم سيرفض عمرو الرجوع لكبرياؤه المجروح .. لكن وبعد ان تغيرت أشياء كثيره بداخله .. شكر والدته كثير وأسرع في جمع أشياءه واستقل سيارته وانطلف الى حيث أسرته .. والى سهى ….
