رواية بين قلبين ( سهى وعمرو) ج1

الغصل الرابع عشر

ظهر أمامها فجأه .. شهقت ورجعت خطوتين الى الخلف .. فلتت منها حقيبتها ووقعت على الارض .. تناثرت محتوياتها .. نظرت اليه .. خافت ان يظهر على وجهها اي أثر للاشتياق الجامح في أعماق قلبها .. نظرت للأسفل .. انحنت وبدأت في جمع أشياءها التي تناثرت في مواضع عده .. انحنى معها وبدأ هو الاخر يجمع أغراضها .. امتدت يد كل منهما لالتقاط نفس الغرض .. تلامست ايديهما .. تلاقت نظراتهما .. كانت كالملاك بالمعنى الحرفي للكلمه .. وجهها المستديرالابيض وشعرها البني المنسدل على كتفيها وجبهتها .. نظرتها البريئه .. كل هذا جعله ينسى كل كلمه حضر لها في عقله .. وهي الاخرى .. نسيت نفسها .. تاهت في بحر عينيه .. كم كانت مشتاقه اليه .. لم تستطيع تجاهل شعورها تجاهه اكثر من ذلك .. فقد انتصر قلبها على عقلها وكلام والدتها هذه المره ..

وكأن شيئا لدغها .. فاقت من نظرتها اليه .. وقفت على الفور .. ارجعت شعرها خلف اذنيها .. تلعثمت في الكلام .. لم تدري ماذا تقول .. ثم صمتت هدأت من روع نفسها .. ومدت يدها اليه تعلن طلبها ان يعطيها الاغراض التي جمعها .. أعطاها ما في يده .. وضعتهم في حقيبتها مجددا .. لم تدري ماذا تفعل .. فهو صامت .. فقط ينظر اليها.. وكأن الزمن توقف .. لا يتكلم وانما ترك لنفسه العنان .. ترك عينيه تتأمل وجهها وملامحها .. وهي .. لا تستطيع ان تنقل عينيها عن عينيه .. ظل الوضع هكذا لثواني قليله .. عاشوها كساعات من الحب والهيام .. هب نسيم الصباح البارد .. تطاير شعرها مره آخرى .. دون ان يدري مد يده أزال خصلات شعرها التي لامست وجهها ..

فاقت مره اخرى على لمسة يده .. بعدت عنه والعرق يتصبب منها في هذا البرد القارص .. مسكت مفتاحها .. فتحت الباب .. ركبت سيارتها .. لم تنتظر لان تسخنها .. انطلقت بها على الفور .. تحت انظار عمرو المشتاقه اليها ..

انتهى اول لقاء بينهما .. في صمت .. كان يوجد كثير من الكلام .. ليس الكلام المسموع المعتاد .. ولكن كلام العيون .. أرقى وأسمى أنواع الكلام الذي يترجم معاني الحب الساميه .. قالت عيونهما ماذا يخبئان في قلوبهما ..

مرت أحداث اليوم كالمعتاد .. ولكن كل منهما عاشه كمولولد جديد في عالم الحب .. السعاده الغريبه التي يشعر بها كل منهم .. الابتسامه المرسومه على الوجه بدون سبب .. التفاؤل الذي يملأ الحياه .. الاحلام الورديه .. كل هذا التغيير الذي طرأ على حياة عمرو وسهى .. هذا هو الحب .. يتغلغل في أعماق العاشق دون أن يدري ..

عادت سهى من عملها الساعه الثانية عشر النصف تقريبا .. سيارته مازالت موجوده .. نزلت .. تبطأت في غلق سيارتها وفي خطواتها الى بيتها .. لعله يظهر مره اخرى .. ولكنه لم يفعل .. دخلت بيتها صعدت اول شئ فعلته اطمأنت على اخواتها في حجراتهم.. يراجعون دروسهم .. ثم توجهت الى والدتها .. دخلت عليها غرفتها وجدتها تقرأ القرآن على سريرها .. جلست بجوارها في صمت الى ان انهت والدتها قراءه .. رفعت نظرها لسهى الشارده بعيونها خارج النافذه

سميحه : حمد لله على السلامه ياسهى

اعتدلت سهى في جلستها : الله يسلمك ياماما

سميحه : مالك؟

سهى : مفيش ياماما .. عادي .. ها هتطبخي ايه ؟ معلش مكلمتميش وانا راجعه اشوف لو عايزه حاجه اجيبهالك .. بس لو في حاجه قولي وانا اروح اجيبها

سميحه : ايه ياسهى انتي نسيتي .. النهارده هنجيب سمك جاهز .. مش محتاجه حاجه من بره للغدا ..

سهى وقد تذكرت : اه صحيح .. طيب انا هقوم اغير هدومي

غادرت سهى حجرة والدتها وذهبت لتغيير ملابسه .. وقفت امام دولابها حوالي ربع ساعه تفكر فقط ولا تنظر للدولاب المفتوح .. فهي منذ الصباح او بمعنى ادق منذ ان رأته وهي في حالة نصف وعي ..

نظرت حولها .. ايقنت انها تبحث عن الترينج المعلق على الشماعه الخشبيه .. هزت رأسها كي تعود الى واقعها .. اغلقت الدولاب .. تناولت الترينج .. ابدلت ملابسها وخرجت الى اسرتها ..

مر اليوم مملا لم تجد حجه للخروج .. فتجد فرصه لتراه صدفة .. حتى السمك سياتي به المطعم لباب البيت ولن تسطتيع الذهاب لتأتي به هي .. كل ما استطاعت فعله هو النظر من النافذه كل فتره قصيره على سيارته ..التي لم تفارق المنزل الا وقت العياده فقط ..

…..

جلست في المساء مع مازن ومروه تراجع معهما الدروس .. وجدتها فرصه للتكلم عن عمرو ..

سهى : عارفين لو نجحتوا بالدرجات النهائيه هيبقى في فسح وهدايا وخروج .. ده غير حفلة عيد ميلادكوا ..

مازن : بس انا بحب اجازة الصيف .. احسن من نص السنه بتخلص بسرعه وكلها برد ومطر

مروه : احلى حاجه في اجازة نص السنه هو معرض الكتاب ..

سهى : عندك حق ..

ثم صمتت قليلا وقالت : اه صحيح انتوا كنتوا بتسالوا عن الدكتور عمرو .. انا شفته النهارده ..

مازن : بجد؟؟ يعني رجع خلاص

سهى : معرفش . انا بقلك شفته .. مالك فرحان اوي كده ليه

مروه بضحك : اصله كان بيغلب مازن في لعبة على البلاي ستيشن ومازن بقاله حبه بيتدرب عليها عشان يغلبه

سهى : لعبة ايه دي؟

مازن : لعبة (…..)

سهى : بس الكلام ده بعد الامتحانات طبعا .. يلا كملوا مذاكره

لفت نظرها عيون تنظر لها على باب الغرفه .. التفتت وجدت والدتها واقفه تسمع حديثهما

بعيون غير راضيه ..

انصرفت الام من امام الغرفه .. تبعتها سهى

جلست بجوار والدتها .. سهى : في ايه ماما ؟

سميحه : انتي ماقلتليش ليه ان عمرو رجع البيت ؟

سهى : ماجتش فرصه وانا اصلا شفته الصبح بس .. مش من زمان يعني

سميحه : وبعدين؟

سهى : وبعدين ايه؟

سميحه : قالك ايه وقولتيله ايه؟

سهى : لا قالي ولا قولتله ولا اتكلمنا نص كلمه .. شفته ومشيت ..بس كده

سميحه : انا فوتهالك بمزاجي لما عرفت ان انتي اللي كلمتي دكتور حسن عشان يرجعه .. بس اكتر من كده ياسهى مش هسمحلك .. خليكي على الحياد يابنتي

سهى : ربنا يسهل …

تركتها وذهبت الى غرفة المعيشه .. فتحت علب اسطوانات البلاي ستيشن الخاصه بمازن .. اخرجت اللعبه التي اخبرها بها مازن .. وجدتها لعبة لكرة القدم .. زفرت معلنه عن ضيقها فهي كمعظم البنات تكرهها ..

وضعت الاسطوانه في البلاي ستيشن وأغلفت الصوت تماما .. بدأت في اللعب ومحاولات التعلم .. ولكنها باءت بالفشل .. انتظرت لانتهاء مازن من مذاكرته ونادت عليه خفية ليعلمها كيف تبدأ اللعب .. فرح مازن لاهتمامها بلعبته المفضله .. وأعطاها بعض التعليمات .. استوعبتها جيدا وتركت مازن يدخل لحجرته لينام .. سهرت طوال الليل مع اللعبه .. الى ان اذن الفجر عليها وهي مازالت ممسكه بالذراع .. اغلقت الجهاز وقد اصبحت تجيد لعبتها .. ادت صلاتها ونامت ..

جاء صباح تاني يوم على عمرو .. استيقظ مبكرا .. استعد لذهاب المستشفى .. لم يقابلها فهي الان تغط في نوم عميق .. وهي استيقظت في الحادية عشرا .. خرجت من حجرتها وهي ممسكه رأسها من الصداع .. ذهبت لوالدتها

سهى : كده ياماما تسيبيني نايمه كل ده .. ماصحتنيش ليه المفروض اكون في المدرسه من ساعه

سميحه : صحنياكي ومرضيتيش تصحي وكل ما حد مننا يدخل أوضتك تزعقي فيه وتحطي المخده فوق راسك

سهى مندهشه : بجد؟ ولا حسيت

سميحه : وزميلتك في المدرسه اتصلت بيكي بتقول بيسالوا عليكي هناك .. قلتلها هي تعبانه ونايمه ومش هتقدر تيجي النهارده

سهى : عموما انا مكنتش هعمل حاجه اوي خلاص كل حاجه جهزت .. هروح اتصل بالمدرسه واشوف النظام ايه

جاء موعد درس مازن ومروه .. خرجوا للمدرس في الحجره الخارجيه .. كان الوقت يمر بملل شديد على سهى .. وكالعاده كانت تقطع المسافه ذهابا وايابا من والى النافذه تراقب تحركات عمرو من خلال وجود سيارته .. هي فقط تريد أن تراه .. نظرت الى حوض الزرع في الساحه الاماميه .. وهو الحوض المسؤوله عنه .. وجدت أزهاراها قد كبرت وحان وقت جمعها .. استأذنت والدتها بأنها ستذهب لجمعهم ..لبست طاقيه من الصوف و أخذت معها السبت الخاص بالورد والمقص ونزلت ..

لبست القفاز الخاص بالزرع .. كي لا تنجرح من أشواك الورد .. بدأت في القطف .. أوشكت على الانتهاء .. وهو يدخل بسيارته بوابة المنزل .. رأته .. لم تتحرك ولم تبدي اي من الانفعالات التي تدور بداخلها .. وظلت كما هي مستمره في جمع أزهارها ..

عمرو .. وهو يعبر البوابه .. رآها .. كحوريه من الجنه تقف وسط الازهار .. شعر بتلك السعاده الغريبه التي يشعر بها حينما يراها .. ركن سيارتها وفتح التابلوه واخرج علبه صغيره وضعها في جيبه .. ترجل من سيارته .. وذهب اليها ..

لمحته بطرف عيناها .. وهو قادم نحوها .. تماسكت .. حاولت ان تبدو طبيعيه ..

اقترب من مكانها وقف صامتا قليلا وقال : ازيك ياسهى

نظرت اليه سهى وقالت بهدوء : الحمد لله .. ازيك

عمرو : بقيت كويس

سهى بتساؤل : بقيت ؟

عمرو : بقيت كويس لما شفتك

لم ترد سهى وانما ادارت ظهرها واكملت عملها ..

عمرو : انتي اللي زرعتي الورد ده؟

سهى : ايوه

عمرو : انتي بتحبي البنفسج ؟

سهى : جدا

عمرو : عارفه البنفسج معناه ايه؟

سهى : لا معرفش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *