رواية بين قلبين ( سهى وعمرو) ج1

الفصل الحادي عشر
وصل حسن الى المنزل وأول شئ فعله هو المرور على سميحه .. رحبت به وجلست معه في الصالون .. حكت له عما حدث وما بدر من الفاظ مسيئه لبنتها .. كان ينظر الى الأرض محرجا من تصرفات عمرو .. وعندما انتهت من الكلام

نظر لها قائلا : وسهى فين دلوقتي ؟

سميحه : قافله على نفسها أوضتها من ساعتها

حسن : طيب معلش ممكن تندهيلها أنا عايز أكلمها

ذهبت سميحه وأخبرت سهى بأن الدكتور حسن يريد مقابلتها .. نزلت له سهى مع سميحه .. تفاجأ من منظرها … من عينيها المتورمتين .. وقف على الفور وسلم عليها

حسن بأسلوب أبوي حاني : تعرفي ياسهى انا لما كنت بشوف نيرمين بنتي تعيط جامد .. كنت بقولها .. ماينفعش أحلى عيون في الدنيا تنزل الدموع الغاليه .. عشان حاجه ماتستاهلش

نظرة له سهى وقالت : يعني حضرتك شايف ان اللي حصل ده حاجه ماتستاهلش

حسن : لا انا شايف ان اللي صدر منه الكلام هو شخص مايستاهلش

ثم أرجع ظهره الى الخلف وقال : فعلا عمرو مايستاهلش .. الولد ده تعبني طول عمره في مشاكل .. كل الناس بتشتكي منه .. هو كان شاطر في الدراسه ومتفوق .. لكن علاقاته الشخصيه كانت زي الزفت وخصوصا مع البنات .. وكذا مره يحطني في الموقف ده ..

ونظر لهما قائلا : أنا بعتذرلكم .. ياسهى ويا سميحه هانم .. وان شاء الله مش هيتكرر تاني اللي حصل وانا هشوف مكان تاني يوم ولا اتنين بس .. ونمشي من هنا ومش هنسبب ازعاج لحضراتكوا تاني

سميحه : لا لا لا ازاي ؟ ماتوصلش لكده .. حضرتك فهمتني غلط .. عمري ما هسمح بكده ابدا .. الاتفاق كان بيني وبين حضرتك والدكتوره كوثر .. وانتوا ماشاء الله ونعم العيله ونعم الجيران .. حتى لو حضرتك قلت كده انا مش هوافق انكوا تسيبوا البيت .. انا بس كنت بشتكيلك عشان تخلي الدكتور عمرو يبعد عن سهى .. ومايكررش اللي حصل تاني

كان حسن في قمة الاحراج .. وقال :ده من ذوقك .. بس انا هخلي عمرو هو اللي يسيب البيت لازم الولد ده يتربى .. هبعته عند اخته لحد ما البيت يخلص ..

سميحه : ماينفعش تبعده عن والدته .. خلاص هو مش ..

قاطعها حسن بهدوء : ده اللي كان لازم يحصل من زمان .. بعد اذنكم .. وبعتذر للمره التانيه ..

وقف .. ونظر لسهى : عايزك تبقى اقوى من كده ..

نظرت له سهى ممتنه : شكرا يا دكتور ..

قالها : لأ يا أنكل حسن

سهى : شكرا ياأنكل حسن

ثم قال لها مداعبا : بس كان بدل القلم كنتي اديتيله عشره .. اهو تربيه معانا

ضحكت سهى .. وسلمت عليه وخرج حسن وقد خف من حدة غضبها .. دخل حسن لبيته .. سأل عن عمرو لم يجده .. اتصل على هاتفهه .. رد عليه .. قال له كلمه واحده : تعالى دلوقتي …

وأغلق الخط دون ان ينتظر رد من عمرو ..

حكى لكوثر ما حدث بالاسفل .. شعرت كوثر بالشفقه على سهى وبالغضب على عمرو .. وافقت على قرار حسن بانتقال عمرو الى بيت اخته .. وانتظر كلاهما وصول عمرو البيت ليخبراه بالقرار النهائي

وصل عمرو البيت ودخل وأول ما شعر والده بدخوله ..

خرج من غرفته وقال : انت جيت ؟

عمرو بتعجب من أسلوب والده : في ايه يابابا؟

حسن : في انك انسان مش محترم وفاضحني قي كل حته ..

فهم عمرو .. صمت ولم يرد ..

سرد على اذانه ماحدث بينه وبين سميحه وكوثر

حسن : لحد امتى مش هتبقى مسؤول عن تصرفاتك .. ازاي تهين البنت بالطريقه دي

عمرو مدافعا عن نفسه : يابابا ماهي ضربتني بالقلم

حسن : تستاهل ميت قلم .. عشان تتربى كويس .. قولي كان هيبقى منظرنا ايه لو امها قالتلنا بالسلامه مش عايزاكوا في بيتي .. كان هيبقى حقها .. وهتكون حطيتنا في موقف مهين .. انت مش محترم ومالكش كبير .. مش عايز اشوف وشك في البيت ده تاني

عمرو: يعني ايه يابابا؟

حسن : يعني تروح تقعد عند اختك لحد ما نمشي من هنا باحترامنا .. ياعالم لو فضلت قاعد هتعمل فينا اكتر من كده ايه ..

عمرو : يابابا ..

قاطعه حسن بصوت هادر : مفيش بابا .. ومفيش غير اللي قلته هيتنفذ .. من الليله تروح عندها وانا كلمتها وهي جهزتلك أوضه هناك .. وانت اصلا ماتستاهلش

ودخل غرفته وأغلق على نفسه .. وقف عمرو وحيدا في الصاله .. غير مصدق لما يحدث ..

دخل حجرته .. رمى نفسه نفسه على سريره .. ناظرا الى سقف حجرته ..

حدث نفسه : يعني يوم ما تقرر انك تتصالح معاها وتبدأ صفحه جديده.. تتقفل في وشك بالطريقه دي .. اااااه .. تعبتيني اوي ياسهى .. ياريتني ما عملت معاكي كده

تخيل شكلها وهي تبكي كما حكى له والده .. سخط على نفسه اكثر .. اتصل بمصطفى وحكى له ما حدث .. نصحه مصطفى بعدم الاقدام على خطوه الان وان يسمع كلام والده ويذهب لنيرمين ..

لم يشرح حسن لابنته سبب انتقال عمرو لبيتها .. قال لها باختصار ان هناك مشاكل بينه وبين عمرو .. كالعاده .. صدقته نيرمين .. واستعدت لاستقبال عمرو .. لم يعلم أحد من العائله ماحدث .. سوى حسن وكوثر وعمرو ومصطفى .. فؤاد نفسه لم يدري بشئ ..

جهز عمرو شنطته وخرج من شقته ونزل السلم .. نظر الى باب الفيلا .. كان ماحدث بينه وبينها حدث امام هذا الباب .. ظل واقفا ينظر الى الباب .. وشعر بالندم يعصر قلبه .. واخرج ما يجيش في صدره في زفره حاره .. ركب سيارته وخرج قاصدا بيت اخته

مر عليه أسبوع وهو يذهب الى عمله في المستشفى والعياده فقط .. لا يذهب للنادي ولا رحلات ولا أصدقاء .. يرجع الى بيت اخته يقضي باقي اليوم معها وزوجها .. شعر بالاستقرار الذي كانت دائما تنصحه امه به .. شعر باحساس الزوج الذي يرجع من عمله يجد زوجته حبيبته تنتظره بلهفه .. الجو الاسري الدافئ .. شعر كل هذا بين اخته وزوجها .. ومع بعاده عن سهى .. زاد تعلقه بها

ذات ليله بعد ان سرح بخياله مع سهى كما يفعل كل ليله .. رآها .. رآها تطل من نافذه في برج عالي .. وهو يقف على الأرض يحاول أن يكلمها . ولكنها تنظر الى الافق ولا تسمعه .. حاول ان يلفت نظرها .. شاور لها .. نادى بصوت عالي .. لم تستجيب لندءه ..

استيقظ من نومه وقد ضايقه حلمه كثيرا .. لماذا لم تراه .. واذا لم تراه فهو سيعمل على ذلك .. فكر في خطة ما وقرر أن يفعل ما خطط له .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *