رواية وللنصيب رأي آخر (الفصل الأول إلي العاشر )بقلم لوليتا محمد
وائل ساب أصحابه، وكان تعبان أوى ومخنوق من كلام أصحابه، سواء مروان او محمد.. فأخد عربيته وفضل يلف فى الشوارع، كان مخنوق و متضايق، بالرغم انه عارف ان محمد بيحاول يخفف عنه ألا ان كلامه أثر فيه أوى.. فضل يلف بعربيته مش عارف يروح فين، ومش عايز يروح الفيلا.. شغل الراديو، و على حظه لقى أغنيه حازم نمره شغاله ( دارى يا قلبى )…
وائل كان راكن العربية على جنب وهو بيسمعها…. فى الأول كان ماسك نفسه بالعافية، وفجأة.. دموعه فضلت تنزل كتير أوى أوى و مش عارف يوقفها، وحس انه عايز يصرخ بعلو صوته كله… كل شريط حياته وذكرياته مر قدام عنيه.. افتكر موت ابوه، و إللى حصل بينه وبين سمر، وانفصالهم عن بعض بعد قصه حب.. افتكر موت امه، بعد طلاقه، وضعفه وانكساره، بعدها افتكر لما ساب البلد بحالها عشان مش عايز يشوف شماتة الناس إللى حواليه فيه.. افتكر حاله دلوقتى إيه.. اه معاه فلوس وملايين، بس لوحده من غير زوجه و اولاد، من غير قرايب،من غير حضن و دفى، اه صح محمد صاحبه وكان معاه ماسبهوش، بس برده مش زى لما يكون حد من لحمك ودمك.. مش زى لما تكون حبيبتك و مراتك فى حضنك وعيالك حواليك..
وائل كان شايل هموم الدنيا على أكتافه… هو مؤمن بقضاء الله وقدره، بيقول لنفسه… “اكيد ربنا ليه حكمه فى كل ده”…
وائل دور عربيته، وطلع على المنيل..
وائل قبل ما يتجوز كان عايش فى المنيل مع مامته.. ولما طلق باع شقته ورجع تانى يعيش مع مامته.. ولما مامته توفت مرضيش يبيع الشقه.. قفلها وسافر أمريكا، ومحمد كان بيدفع فواتير الكهرباء والمياه، و التليفون، وكمان بيدى مرتب شهرى للبواب عشان ينضف الشقة كل اسبوع.. وائل كان موصى محمد يعمل ده..
وائل طلع على المنيل.. فتح الشقة ودخل.. ودخلت معاه كل ذكرياته مع امه وابوه.. حس بوحشه قوى فى المكان.. وحس انه مفتقد قلبه إللى نفسه فعلا يدق ويحس بالأمان..
فضل يدخل أوضة أوضة ، وشغل نور الشقة كله.. شويه والباب خبط عليه.. بص فى ساعته لقاها ٣،٤٥ الصبح، وائل إستغرب قوى وقال لنفسه: مين إلى بيخبط عليا دلوقتى وف ساعة زى دى؟!، و مين أصلا عرف انى هنا؟!
وائل فتح الباب كان عم عبده..
عم عبده، يبقى جاره من زمان..
عم عبده: ياه!! إزيك يا بنى عامل إيه؟! الف حمد الله على السلامه.. والله ليك وحشه..
وائل اول ما شاف عم عبده اخذه بالحضن قوى ودموعه نزلت منه غصب عنه كأنه مفتقد ابوه او حد من عيلته..
عم عبده كمان عيط، وأتكلم بالعافيه: عيط يا بنى، وخرج كل إللى جواك…
فضلوا واقفين شويه، بعدين وائل دخله وقعدوا مع بعض و وائل قدر أنه يجمع نفسه من تانى رد: معلش يا عمى ازعجتك..
عم عبده بإستغراب: إيه بس إللى انت بتقوله ده!! إزعاج ايه بس يابنى! ربنا إللى يعلم أن غلاوتك من غلاوه ولادى، وانا بعتبرك زى إبنى.. عم عبده بيكمل كلامه: والله انت قطعت بينا وأول ما شفت النور كله منور فى الوقت ده، قلت أكيد رجعت شقتك من تانى.. ليه الغيبه دى بس يابنى؟!
وائل بيرد بتعب: ماقدرتش اجى، واقعد هنا بعد موت امى، حسيت انى مخنوق وعايز اهرب من الدنيا بحالها، سافرت أمريكا، ورجعت من كام سنه، فتحت شركة هنا، بس دى اول مره ادخل البيت ده من ساعة… و دموعه نزلت…
عم عبده بحزن عليه: الله يرحمها، ويرحم اموات المسلمين جميعا.
وائل بيمسح دموعه وبيأمن على كلام عم عبده.
عم عبده قال: تعالى يا بنى نروح نصلى الفجر وبعدين نقعد مع بعض شويه..
فعلا عم عبده أخذ وائل وراحوا صلوا الفجر فى المسجد.. بعد ما خلصوا، وائل افتكر الحلم إللى كل شويه يشوفه، وافتكر آخر حلم حلمه فقرر يقابل شيخ المسجد ومعاه عم عبده..
وائل للشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الشيخ يوسف بيرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، خير يا بنى، فى حاجة عايز تسأل فيها؟
وائل بتردد شويه: آ.. آ.. بصراحه اه، بس هى حاجة غريبه شويه..
الشيخ يوسف بحب: اى حاجة انت عايزها أسأل فيها على طول من غير تردد.. انا هسمعك..
وائل بص لعم عبده، إللى شجعه يتكلم، وكمان هو عايز يعرف وائل هيسأل على ايه..
وائل أخذ نفس جامد وبعدين اتكلم: بص يا شيخنا.. انا بقالى فتره بشوف حلم معين، كان بيتكرر معايا على طول قعد فتره طويله أوى كنت بحلم بيه..
الشيخ رد بإهتمام: طيب ممكن تحكيهولى بالتفصيل؟!
وائل: تمام الحلم هو ” بكون فى مكان زى جنينه كبيره وواسعه، وكأنها بتاعتى، وفجأه، بلاقى بنت صغيره بتاعت ٤ او ٥ سنين، فى منتهى البراءه، بتضحك وتلعب لوحدها، أول ما شفتها حبتها من أول نظره، وهى أول ما تشوفنى تجرى عليا وتاخدنى بالحضن، وانا كمان بضمها أوى كأنى أبوها، ومش عايزها تفارق حضنى أبدا، والاقيها تاخد إيدى و نقعد تحت شجره، وكل إللى حوالينا ورود حلوه أوى، والاقى البنت الصغيره بتقولى” انا جنتك فى دنيتك، وانا جنتك فى اخرتك”..
الشيخ بيسأله بإهتمام أوى: طيب انت تعرف البنت دى؟!
وائل؛ لا! عمرى ما شفتها قبل كده ولا اعرفها، بس ملامحها محفوره فى دماغى.
الشيخ بيكمل أسئلته: طيب، انت متجوز او عندك عيال؟
وائل بص لتحت ورد بحزن: انا مطلق وربنا مرزقنيش بالعيال..
عم عبده زعل عليه لما لقى وائل بص لتحت وحس ان جواه إنكسار.. والشيخ قاله: ” عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم الله يعلم وانتم لا تعلمون”..
وائل رد بحزن: الحمد لله رب العالمين على كل حال..
الشيخ بيكمل أسئلته: كام مره شفت الحلم ده؟ و الحلم اتغير تفاصيله تانى ولا فضل زى ما هو؟؟
وائل: اتكرر حولى ه او ٦ مرات، بنفس التفاصيل دى، ونفس البنت، ونفس الكلام، مفيش حاجة اتغيرت غير امبارح.
الشيخ وعم عبده فى نفس واحد: إيه إللى اتغير؟!
وائل بصلهم هما الإتنين، وإبتسم لان لقى على ملامحهم إهتمام و فضول أوى، بس بعد كده كشر وقال للشيخ الحلم إللى شافه فى الطياره، واللى حكاه لمحمد، وقاله انه حاسس ان الست إللى شافها فى الحلم تبقى أم البنت الصغيره.
وائل بعد ما قال للشيخ الحلم سأله سؤال: يا شيخنا! هو ممكن الواحد يحلم بحد، قبل ما يشوفه فى الحقيقة؟!
الشيخ بصله بإهتمام وقاله: ساعات بيحصل تلاقى أرواح فى المنام، أو ممكن حد يوصل رسالة لحد معين، عن طريق الاحلام، بس مش اى حد عنده القدره على إستلام الرسايل دى، أو إرسالها.. بس انت بتقول ان الحلم ده اتكرر قبل كده، ماعدا آخر واحد، صح؟
وائل بيرد بإهتمام: ايوه صح!!
الشيخ: من الواضح أن البنت الصغيره عايزاك تساعد أمها، وماتسبهاش..
وائل بيسأل الشيخ بإستغراب: طيب اساعدهم إزاى وانا معرفهمش؟!، أدور عليهم فين؟!، د انا حتى معرفش إسم البنت الصغيرة..
الشيخ إبتسم وقاله: هى هتظهرلك، وهتجيلك لوحدها، وخلى بالك، هى هتكون جنتك فى دنيتك، وأخرتك..
وائل بإستغراب: يعنى إيه الكلام ده؟! انا مافهمتش حاجه؟!
الشيخ بهدوء : البنت الصغيرة هتجيلك لوحدها، و انت هتحس بيها وهتعرفها لوحدك، والأهم من ده ما تسبش امها، هى محتجالك.. مهما إللى يشدها لورا، ماتسبهاش..
وائل بيسأل الشيخ بإستفسار : طيب إيه إللى ممكن يشدها لورا؟!
الشيخ: أي حاجه، ممكن ماضيها، ممكن شخص، ممكن صدمه، ظروف، اى حاجة ممكن تتخيلها، المهم ماتسبهاش، هى وبنتها.
وائل شكر الشيخ وجه يمشى هو وعم عبده، لقا الشيخ بيقوله وهو مبتسم: خلى بالك، انا إللى هكتب كتابك عليها، أول ما تلاقيها..
وائل بص للشيخ بصدمه وذهول وسأله: جواز؟! هو المفروض إنى اتجوزها؟!
الشيخ ضحك وقاله: وليه لأ؟! مش يمكن تكون هى وبنتها عوض ربنا ليك، وانت عوض ربنا ليهم؟! والشيخ بيفكره.. جنتك فى دنيتك و أخرتك…
وائل إبتسمله أوى، وحس انه إرتاح نفسيا لما الشيخ قاله انه ممكن يتجوزها، لأن هو فعلا حس من ناحية البنت دي بحب اب لبنته، والأهم من ده، إحساسه هو ناحية مامتها،إللى اخدت قلبه معاها..
وائل مشى هو وعم عبده إللى اخذه على بيته وقاله: وائل يا بنى، انا هبعت لأم سعيد تجبلنا الفطار، نفطر انا وانت و سعيد إبنى مع بعض.
وائل بيحاول ما يتعبش عم عبده: بلاش يا عم عبده روح انت أفطر مع الحاجة، وانا هريح شويه و..
عم عبده قطع كلامه بسرعة: مفيش الكلام ده، انا قلت هنفطر مع بعض يعنى نفطر مع بعض، ولا انت مستكتر علينا تفطر معانا؟!
وائل بإحراج: لا طبعا إيه إللى بتقوله ده يا عم عبده.. ده انا بعتبرك زى والدى.
عم عبده بحب: خلاص يبقى تسمع الكلام وتقول حاضر..
وائل بضحك: حاضر، هسمع الكلام.
عم عبده راح يبلغ مراته انه هيفطر هو و وائل وسعيد..
فى بيت منى…..
وللنصيب رأي آخر《جمود أنثى》
بقلمي / لوليتا محمد…》
الحلقة ( ٥ )..
فى بيت منى…..
فادى اول ما مشى من عند منى، منى دخلت لنهى وهى فى قمة غضبها منها..
منى بزعيق: ممكن أفهم ايه إللى انتى عملتيه ده؟! ده ولا كأنه خالك، ولا كأنك متربيه!!، إزاى تكلمى خالك بالشكل ده؟!
نهى كانت على اخرها من إللى حصل مع فادى وردت على منى بصوت عالى: إيه إللى انا عملته!!، انا عملت خاطر ليكى، وخاطر انه خالى، بس الواضح أنه نسى نفسه.
منى ردت عليها بنفس الصوت العالى: انتى تتكلمي معايا عدل وتتكلمى كويس، وماتنسيش إنى امك.
نهى فضلت تاخد نفس فى نفس وتخرجه بوجع جامد ، وبعدين اتكلمت بهدوء:حاضر يا ماما هتكلم كويس.. بصى انا عملت خاطر ليكى وليه، وما حبيتش اقوله مباشره انى مش عايزه حاجة منه، بس هو فهمها غلط وشوفتى هو قال إيه.. نهى بتكمل كلامها: ده نرفزنى جدا وعصبنى منه، انا فعلا مش عايزه حاجة منه هو بالذات..
منى بإندهاش: ايوه !! انا عايزه اعرف اشمعنى هو بالذات؟!
نهى الدموع لمعت في عنيها و سكتت شويه و بعدين قالت لمنى: انا هحكيلك إللى حصل..
《 فلاش باك 》…..
عصام كان سايب البيت لنهى من غير مصاريف ولا أكل ولا شرب، من اكتر من شهر، ونهى إتصلت بيه عشان يبعتلها مصاريف..
نهى: الو..ايوه يا عصام ، لو سمحت، ابعت مصاريف ندى والبيت، انت سايب البيت من غير اى حاجة فيه، فلو سمحت يا تجيب طلبات ندى والبيت، يإما تبعت مصاريفهم.
عصام بكل برود وتهكم: ههه ولو قلتلك لا!! مش هبعت حاجة هتعملى إيه يعنى؟! ورينى هتعملى إيه.
نهى بعصبيه: يا عصام انا بكلمك دلوقتى بالذوق، ما تخلنيش أتصرف تصرف تانى مش هيعجبك..
عصام بكل تحدى: طب مش دافع حاجة، ومش هجيب حاجة، وأعلى ما فى خيلك أركبيه..
عصام قفل التليفون فى وش نهى، وهى بكل عصبيه ونرفزه، اتصلت بفادى..
نهى: الو..، إزيك يا اونكل فادى عامل ايه..
فادى : تمام، الحمد لله، خير يا نهى فى إيه؟
نهى: معلش لو كنت هزعج حضرتك، بس عصام سابلى البيت بقاله اكتر من٢٠ يوم، من غير مصاريف، وخزين البيت خلص،و إتصلت بيه عشان يشترى هو الحاجة او يبعت فلوسهم، قال لى انه مش هيبعت حاجة ولا هيجيب حاجة، واللى عايزه اعمله اعمله، فانا قولت أكلم حضرتك عشان تكلمه..
فادى رد على نهى بنرفزه وعصبيه: هو انتى مستنية انى اصرف عليكى وعلى بنتك، يعنى ده ينفع برده؟! افتكر ان ده عيب أوى لما اصرف عليكى وعلى بنتك..
نهى كانت مصدومه من رد فادى ليها، وتفكيره بالشكل ده وظنه فيها كده، وكلمته بعصبيه وصوت عالى: انا مش بشحت من حد، ولا قولتلك اصرف عليا ولا على بنتى، انا لما طلبت من أبوها انه يصرف علينا عشان ده من حقنا عليه، لكن احنا مش بنشحت من حد، ومش عايزه حاجة من حضرتك، ولما كلمتك، كلمتك عشان تكلمه هو وتخليه يبعت مصاريفنا، عشان انت الكبير..
فادى بيرد بتهكم: و إفرضى انه قالى نفس الكلام إللى قالهولك، هتعملى ايه؟!
نهى بعصبيه: هرفع عليه قضية نفقه، وهاخذ حقى و حق بنتى منه.
فادى اتنرفز اكتر وقالها: هو انتى متخيله إنى هقفلك فى قضايا نفقه، انا مش هقف فى محاكم الاسره عشان خاطرك..
نهى ردت والدموع في عنيها: وانا مش عايزه حضرتك تقفلى فى قضايا، انا بإذن الله هقف لوحدى، مش عايزه حاجة من حد.. نهى بتكمل والدموع نازله منها: انا مش هزعج حضرتك تانى..
نهى قفلت مع فادى ودى كانت آخر مكالمة بينها وبينه، ومن ساعتها لا شافته ولا كلمته من تانى لغاية موضوع الجلسة بتاعته إللى هى حضرتها…
《باااااااك 》…
نهى حكت لمنى إللى حصل، و منى ما كنتش قادره تستوعب إللى حصل، مذهوله و مصدومه وكانت بتعيط أوى، و قالتها: انا أول مره أسمع الكلام ده، انتى ليه ماقولتليش عليه؟؟؟..
نهى بدموع ووجع: كنتى عيزانى اقولك إيه، ما كنش ينفع أقولك عشان ما تسببش فى زعل بينك وبين اخوكى.
منى بعياط: زعل!! بتقولى زعل!! انتى شايلة فى قلبك كل ده لوحدك، و تقولى مش عيزاكى تزعلى من اخوكى، انتى ايه يا شيخه جبل وهم شيلاه لوحدك..
نهى بعياط: يا ماما انا فعلا الى جوايا هموم وحمل كتير، ومش عارفه أخرجه من جوايا، بس انا كمان مش لاقيه إللى يسمعنى، وبصراحة كل ما اجى افتح معاكى اى كلام فى الموضوع ده كنتى بتصدينى، وتقوليلى.. ده قدر ربنا هنروح منه فين، ما كنتيش حتى بتخلينى فى حضنك وتطبطبى عليا.. نهى بتكمل كلامها بعياط: عرفتى ليه مش عايزه حاجة من اونكل فادى بالذات، عرفتى ليه مش عايزاه يتدخل فى حياتى.. نهى مسحت دموعها وبتتكلم بثقه وثبات وتحدى” عشان مش هسمح لحد يشيلنى جميله و يعايرنى بيها طول حياتى، مش هسمح لحد يلوى دراعى انا وندى، مش هسمح لحد يتكلم مع ندى ويعايرها بأى حاجه حتى لو كان اقرب الناس ليا، لا أنا ولا ندى يتلوى دراعنا”.
منى بصت لنهى نظره طويله، وبعدين قالتلها: إعملى إللى يريحك..
منى سابتها وخرجت، وندى دخلت لنهى لقتها بتعيط، و بمنتهى البراءة: بس يا مامى مش تعيطى، ما تقلقيش، كله هيبقى حلو..
نهى أخدت ندى فى حضنها: إن شاء الله تعالى كله حاجة هتبقى حلوة وجميلة عن قريب..
وائل فطر مع عم عبده وإبنه سعيد بعد ما خلصوا اكل،عم عبده قال لسعيد يجيب الشاى عند وائل.. سعيد لم الاكل وراح عشان يجيب الشاى ليهم، وعم عبده بيسأل وائل: إلا صحيح يا بنى انت شغال إيه دلوقتى؟
وائل بإبتسامه: عندى شركة أجهزه طبية.
عم عبده بإستفسار: وهى الشركة دى بتاعتك لوحدك، ولا معاك شريك؟!
وائل بإبتسامه: لوحدى مش معايا شريك فيها..
وائل حس ان سؤال عم عبده عشان يشوف شغل لأبنه، ف وائل بيسأل عم عبده: هو سعيد مخلص كلية ولا لسه فيها؟
عم سعيد بحزن: ده مخلص بقاله سنتين، بس لسه مش لاقى شغل، واهو كل يوم ينزل يدور على شغلانه، إللى مندوب مبيعات، وإللى كاشير في مطعم، بس هنعمل إيه يا بنى.
وائل إبتسم قوى وحس ان ربنا بعته ليهم عشان يساعد عم عبده و إبنه..
وائل بيسأل : هو خريج إيه يا عم عبده؟!
عم عبده بإبتسامه: تجاره بتقدير عام جيد جدا..
وائل إبتسم قوى لعم عبده وقاله: انا محتاجه معايا قوى فى الشركة.
عم عبده بصله بفرح والدموع بتلمع فى عنيه: انت بتتكلم بجد يا بنى!!، والله بجد!!
وائل بفرحه اكتر منه: اه والله بجد يا عم عبده، انا فعلا كنت لسه هكلم صاحبى عشان يشوفلى حد خريج تجاره يشتغل معايا، واهو الحمد لله، ربنا بعتلى سعيد
عم عبده قام بسرعه خده بالحضن وباسه من خده ودعاله: روح يا بنى ربنا يقربلك البعيد، ويفرح قلبك ويراضيك، زى ما راضتنى.
وائل بمنتهى الحب والفرح: تسلم يا عم عبده، بس معلش انا يادوب هشرب الشاى واريح ساعتين كده، وأنا هكلمهم فى الشغل وهبلغهم بتعيين سعيد، وهو هيروح يمضى العقد ويستلم شغله من بكره ان شاء الله تعالى.. وائل سكت افتكر ان الصبح فعلا جه لأنهم لسه مخلصين صلاة الفجر، ف وائل ضحك قوى وقال: لا صبح إيه، ده إحنا الصبح.
وائل و عم عبده ضحكوا مع بعض، وكان سعيد داخل بالشاى..
سعيد بيسألهم: خير يا جماعة، ما تضحكونا معاكو.
عم عبده بيقوله: خير يا بنى، كله خير بإذن الله.
وائل اتكلم لسعيد: بص يا سعيد، انا عايزك تجهز كل اوراقك، وأى كورسات خدتها وتطلع بيها إنهارده فى الشركة عندى.. وائل بص فى ساعته، وبعدين كمل كلامه: تروح على الساعة ١٠ عند المهندس “محمد عبد الحميد”، و تقوله انك جاى من طرفى، وهو هيعمل اللازم.
عم عبده بيوضح لسعيد: وائل كان محتاج حد خريج تجاره فى شغله، ولما عرف انك خريج تجاره بدرجة جيد جدا، قالى انه عايزك معاه فى الشركة..
سعيد عنيه وسعت من الفرحه وبص لوائل: بجد يا باشمهندس، انا فعلا هشتغل.
وائل بصله بحب: ايوه بجد، و من إنهارده، يلا الحق ظبط أمورك عشان تلحق تروح فى ميعادك..
عم عبده و سعيد مشيو، وسابوا وائل لوحده عشان يرتاح، وكمان يظبطوا أمورهم.
وائل أتصل بمحمد،الساعة ٦ الصبح..
محمد لقى وائل بيتصل بيه، بدرى أوى، فقام مفزوع من النوم..
وائل: الو..صباح الخير يا محمد..
محمد بيرد عليه وهو مخضوض: الو.. ايوه يا وائل!، فيه إيه؟!، انت كويس؟!
وائل فضل يضحك عليه، وهو بيقوله: اه يا صاحبى، انا كويس الحمد لله.
محمد حط إيده على وشه، وبيكلمه وهو متعصب: تصدق انا بدأت اكرهك يا شيخ، ايه ام رخامتك دى ع الصبح.
وائل عمال يضحك عليه: يا بنى فى إيه بس! وبعدين مش المفروض سيادتك تقوم وتجهز عشان شغلك؟
محمد بنرفزه: متخلنيش اغلط فيك ع الصبح، انت عارف انى ملتزم فى مواعيدى، بس بجد انا اتخضيت عليك لما لقيتك بتتصل بيا بدرى كده، قولت عملت مصيبه ولا حاجة.
وائل بهدوء: معلش ازعجتك، بس فعلا الموضوع مهم، وأنا اصلا ما نمتش من إمبارح، فحبيت اخلص الموضوع ده دلوقتى، عشان مش هاجى الشركة إنهارده.
محمد بدأ يهدى ويتكلم بجد: انت فين كده؟! مش حاسس انك فى البيت.
وائل بتعب: فى المنيل.
محمد بصدمه: إيه! فى المنيل؟! محمد بيكمل بحزن : ليه كده! انت بقالك سنين ما روحتش هناك.
وائل بتعب وإجهاد: كنت مخنوق شويه، لقيت نفسي قدام البيت.
محمد بغيظ: اكيد من كلام المتخلف مروان.
وائل بتعب قوى: سيبك من إللى قاله مروان، المهم فى واحد هيجيلك انهارده على الساعه ١٠، اسمه سعيد عبد الله، ده يتعين بالأمر المباشر، طبعا مش هوصيك عليه، انت فاهم قصدى.
محمد إبتسم: طبعا يا باشا من غير ما توصى، بس مين ده؟
وائل قاله انه يبقى إبن عم عبده جاره فى المنيل..
محمد: يا سبحان الله، يعنى تتخنق من مروان ، عشان ربنا يبعتك لواحد تكون سبب فى انه يشتغل، فعلا ربنا بيقسم الأرزاق..
وائل بحمد: الحمد لله ان ربنا بيسخرنا لعباده فى الخير.. وائل بيأكد على كلامه: محمد بجد مش هوصيك عليه.
محمد بتفهم: والله يا بنى عارف، من غير ما توصى، مرتبه هيكون ٤٠٠٠ فى الشهر، تمام كده؟!
وائل بجديه: لا، خليهم ٥٠٠٠..
محمد: حاضر، المهم انت هتبات فى المنيل، ولا هترجع على المقطم؟!
وائل بإرهاق: انا مش شايف قدامى اصلا، هدخل انام..
محمد: تمام يا صاحبى، سلام.
