رواية الأرمله السوداء (الجزء الأخير)بقلم هدير السيد
الفصل التاسع
بخطى ثابته تقدمت بزيها الرسمى فى رواق السجن فهو أول يوم تعيين لها تقدمت من غرفه اللواء وطرقت الباب فأذن لها بالدخول
هدى مؤديه التحيه العسكريه : تمام يا فندم معاك ملازم أول هدى الدسوقى
أومأ لها الرجل وأشار لها بالجلوس
عقد كفيه امامه على سطح مكتبه وأردف : اهلا بيكى وسطينا يا ملازم هدى دلوقى العسكرى هيوريلك مكتبك طبعا انتى عارفه ان هنا سجن والتعامل مع السجيناات عاوز شده ثم عاد بظهره الى الوراء متكئاً على مقعده وأردف متناولا ملف من فوق سطح مكتبه : سجلك مشرف فعلا خريجه بدرجه امتياز والأولى على دفعتك طول فتره الجامعه ثم نظر لها رافعا حاجبه بإعجاب وأردف : وكنتى عضو فعال فى قضيه كبيره برافو عليكى انا عاوزك علطول كده
أدت التحيه وأردفت : بإذن الله هكون قد المسئوليه
أومأ لها بابتسامه ثم ضغط زر بجانب مكتبه
دلف العسكرى مؤديا التحيه العسكريه فأمره اللواء : وصل الملازم هدى لمكتبها
————————————————
جلس بصحبه والده يتناولان وجبه الإفطار فى هدوء
قطعه عامر : ايه يا باشمهندش الأخبار
أدهم بتساؤل: اخبار ايه يا حاج
عامر بابتسامه: اخبارك مع لارا
أدهم بتلعثم : م مش فاهم
عامر بمكر : قصدى يعنى شغلها انت رئيسها المباشر
أدهم : م انا بعتلك ملف آخر صفقه الى هى خلصته وأكيد شوفت شغلها
عامر : انا بسألك عن رأيك الشخصى فى شغلها
أدهم : ممتازة وإختيار موفق
عامر : ممممم تمام
ثم ضيق عينيه وأردف : فكرت اخليها مديره مكتبى
أدهم بضيق : ليه يا بابا والى عندك مالها مش كنت بتقول انها ورغم انها مش عاجبانى شغلها كويس
عامر بخبث : يعنى من كلامك حسيت لارا اكفأ
أدهم ناهضا : أكفأ فى شغلها عندى بعد اذنك يا بابا هتأخر
ضحك عامر باستمتاع وأردف بصوت مرتفع لذلك الذى تحرك منصرفا : ابقي وصلها سلامى ولا اقولك هبقي ابعتلها انا
التفت له أدهم بغيظ فغمزه والده وضحك
….دلف الى مكتبها فى الغرفه الملحقه بمكتبه
أدهم : صباح الخير
لارا واقفه : صباح النور
أدهم اطلبيلى قهوة لو سمحتى يا لارا وتعالى علشان فى فاكس عاوزك تبعتيه
أومأت لارا بهدوء : حاضر
بعد قليل
دلفت لارا الى مكتبه بهدوء
أدهم ناظرا فى اللاب توب أمامه : اقعدى يا لارا ثوانى وأكون معاكى
أومأت لارا وجلست أمامه بهدوء
رفعت نظرها اليه تتابع حركاته وانفعالاته طريقه انامله وهى تعزف فوق ازرار حاسوبه
ثم رفعت عينيها تتأمل ملامحه شعره الحريري بلون الشيكولاته الذائبه حاجباه انفه الشامخه
افاقت من تأملها عندما رفع نظره اليها فصرف نظرها بعيدا بإرتباك لم يفته ومع ارتباكها غفلت عن إبتسامته الجانبيه
أدهم محاولا تلطيف الأجواء : تعالى يا لارا كلمى البوفيه استعجلى القهوة واطلبيلك حاجه تشربيها
تحركت بإحراج كمن أمسك بها متلبسه بالجرم المشهود
دارت حول المكتب ورفعت سماعه الهاتف
كان دوره فى تأمل ملامحها شرد قليلا جميله بل فاتنه رقيه ومشاغبه فى ذات الوقت حنون وأخت أعز اصدقائه تماما كما يرغب والده كعروس
اجلى صوته وهتف متناولا ورقه من جانبه
واردف : ده الفاكس الى عاوزك تبعتيه للشركه الالمانيه
تناولت منه الورقه وهمت بالإنصراف فاستوقفها بصوته
أدهم : استنى نشرب القهوة سوا وبعدين إبدئي فيه
جلست بهدوء فتابع متسائلا : هشام عامل ايه دلوقتى !
لارا : تمام بقي احسن ده نزل شغله من تانى يوم المجنون
شرد قليلا ثم أردف : لسه شايفانى وحش
همت بالرد فقاطع ردها طرق الساعى
قدم المشروبات وانصرف
أدهم : ها !
لارا : مش دى الفكره
أدهم : امال ايه
لارا : انا بس استغربت خصوصا انى اتعاملت معاك متزعلش منى كنت فاهمه انك شاب مستهتر بتلعب بقلوب البنات ثم اجلت صوتها مردفه : ب بس لما اتعاملت معاك مشوفتش انك كده
ادهم عاقدا ساعديه أمام صدره ورافعا حاجبه بمكر : امال شوفتينى ازاى
لارا متلعثمه : ل لا يعنى قصدى انك يعنى احم ااا
ضحك أدهم من ارتباكها وأردف : بس انا كنت كده فعلا
نظرت له بذهول فأومأ لها بموافقه وأردف : ايوة كنت كده فعلا شاب غنى والبنات بتجرى وراه ثم غمزها وأردف بمزاح : والإنسان دعيييف
ضحكت لارا بمرح وأردفت : ودلوقتى
أدهم بجديه : دلوقتى زهقت عاوز اعيش حياه طبيعيه مستقره … امعن النظر فى ملامحها التى تبدلت ووجهها الذى كسته حمره الخجل فاردف بخبث : عندك عروسه ليا !!
نظرت له بغيظ لا تعلم أسبابه
فضحك بإستمتاع وتناول قهوته وأشار لها : قهوتك هتبرد
————————————————
دلفت الى مكتبها تتلفت حولها بسعاده تتحسس اللوحه التى خط عليها اسمها بسعاده دارت حول المكتب وجلست واضعه ساق فوق الأخرى ملتفه بالمقعد حول نفسها
طرق باب غرفتها فهتفت : أدخل
دلف العسكرى : فى واحد بيقول انه قريب سعادتك جاى عاوز يقابلك
هدى بتساؤل : إسمه ايه
قاطعها دلوف آدم بابتسامه حاملا بوكيه ورد مردفا : أنا
هدى بغيظ واقفه : إنت ايه الى جابك هنا
ابتسم لها وأشار برأسه للعسكرى
تنبهت هدى وهتفت : انصراف يا عسكررى
ادى العسكرى التحيه وانصرف مغلقا الباب خلفه
تحركت هدى من خلف مكتبها مقتربه منه ضاغطه على كل حرف فى كلمتها : انت ايه الى جابك هنا
آدم باستفزاز : عادى مزاجى
هدى بغضب : هو ايه الى مزاجك انت فاكر نفسك فين هنا وبعدين هو انت مش هتسافر ولا هتفضل لازقلى كده يا مستر روما
ضحك باستمتاع وتقدم بدوره جهتها : أولا انا بقالى سنين ماخدتش اجازة ونزلت بلدى
وثانيا بقي : انا مش لازقلك انا بعمل الى معندكيش الشجاعه تعمليه
هدى ذاهله : نعم
اومأ آدم برأسه وأردف مقتربا من اذنها : انا بفهم فى نظرات الستات كويس اوى
ابتعدت عنه سريعا وقد احمر وجهها غصبا وأشارت بيدها جهه الباب : طب بره بقي
آدم : ولو مطلعتش
هدى بنفاذ صبر : انت عاوز ايه يا آدم
آدم : عاوز انفذ الرهان
هدى باستفهام : رهان !!
آدم بتأكيد : العزومه
حركت رأسها بإدراك فأردف : الساعه ٩ تكونى خلصتى وروحتى غيرتى ونتعشي سوا
هدى : فاضيالك انا !
حرك كتفه بلامبالاه فزفت فى استسلام وأردفت : طيب تمام هنتقابل فين
ابتسم لها آدم ابتسامته الساحره ووضع يده فى جيب بنطاله وتحرك جهه الباب ثم ادار المقبض وقبل ان يفتح غمزها قائلا : انا هعدى عليكى عند البيت واختفى
————————————————
فى احد الأماكن بجوار المشفى النفسي
شخص١ : احنا قدام المستشفى يا باشا
شخص ٢ : تمام ظبطت مع البت الممرضه بتاعه الإستقبال
شخص ١ : كله تمام وزمان الممرضه بتاعتها فى سابع نومه
شخص ٢ : نفذ
————————————————
جلسا سويا على شاطئ البحر يتأمل ملامحها الحبيبه بسعاده
خالد مزيحا خصله شارده خلف اذنها برفق : سرحانه فى ايه
هيدى : خايفه اكون بحلم
ابتسم لها بحنان ثم قربها منه محتضنا وجنتاها : ده مش حلم يا هيدى ده واقع عيشيه بكل تفاصيله اللحظه الحلوة مبتتعوضش ثم أردف مازحا : وبعدين خلينا نحلم شويه يا ستى قبل ما تتنفخى وتبقي شبه البالونه
هيدى ضاحكه : هههههههه تصدق بقي ان ده هيبقي حلم لوحده
ثم أردفت بألم : انا عيشت طول عمرى لوحدى يا خالد عاوزة اولاد كتير يملوا الدنيا حولينا سعاده
ثم نظرت له بحب مردفه : هتبقي احن بابا فى الدنيا
خالد مقبلا قمه رأسها : وانتى هتبقي اجمل ماما فى الدنيا
ثم نهض ممسكا يدها لتنهض معه : يلا بينا
هيدى : على فين
اقترب منها خالد وحملها فجأه فنظرت حولها وهمست بعتاب : الناس يا خالد
خالد بتأفف : سيبك من الناس هو انا خاطفك ثم قربها اكثر هامسا : انتى مراتى
هيدى باسمه مشبه يداها خلف رأسه : طب هنروح فين
غمزها بمكر : هنجيب عيال
————————————————
دلف الى حجرته بعد يوم عمل شاق وبمجرد فتح باب الغرفه وجدها جالسه على السرير عاقده قدميها وامامها عده اطباق لعده انواع من الفواكه تتناولها بنهم وقد ركزت بصرها بحماس على ما تتابعه فى التلفاز
نظر لها باسما وحول نظره للتلفاز
ثم هتف : يعنى طول اليوم بتاكلى وقولنا وماله انما بتاكلى وانتى بتتفرجى على القرف ده ازاى يا جباره بتبلعى الأكل ازاى فهمينى
نظرت له ثم أعادت نظرها للشاشه مشيره له بيدها : تعالا اتفرج الأسد بياكل ازاى ثم تناولت تفاحه من الطبق امامها وقضمتها ثم تأوهت باستمتاع وعيناها مرتكزتان على الشاشه
هشام جالسا بجوارها : طب وسعى طيب الأطباق دى مش عارف افرد رجلى
منه بتأفف : م انت الى رجلك كبيره
هب جالسا على ركبتيه ورفعا من تلابيبها وهتف : يا منه انتى كل حاجه فيكى بقت كبيره وانا ساااااكت
نفضت يده ثم تخصرت وهتفت : نعم يا هشام عيد تانى كده
هشام مبتسما بتوتر : احم الكبير ده حاجه حلوة انا أصلا كنت عاوز اتجوز واحده جامبو
ثم اعتدل فى جلسته وهمس من بين اسنانه : تولدى بس وهنفخك
منه : بتقول ايه
هشام مقتربا منها : بقول ما تشيلى السفره دى وتعالى اقولك سر
نظرت له بجانب عينيها : سر اه سر سيبنى اتفرج على الأسد
هشام بمكر ناظرا لها : م انا بتفرج عليه اهو
منه بضحك : طب خاف على نفسك بقي
هشام : والله انا كل ما بشوفك بتاكلى بخاف
منه متخصره : نعمممم
هشام : لا بقولك ايه قومى طفى الهباب ده ولمى المعركه الى قدامك وغيرى ام العفريته الى لابساهالى دى ثم اتجه للدولاب وأخرج ملابسه وتوجه للحمام وقبل ان يدلف
هشام : يلا اتحركى ثم همهم فى نفسه : هو بالنهار مساجين وبليل عالم الحيوان صبرنى يارب ..ثم اغلق الباب بعنف
انتفضت منه ثم حركت حاجبيها باستمتاع وأعادت نظرها للشاشه
————————————————
فتحت عينها بألم ثم نظرت حولها .. ضيقت عيناها بشك .. هذه ليست غرفتها امسكت رأسها وتأوهت
فى تلك اللحظه فتح باب الغرفه … نظرت اليه ببلاهه ثم اتسعت حدقتاها بخوف
تقدم جالسا على حافه الفراش بجوارها فانكمشك على نفسها تضم قدميها لحضنها برعب وتمتمت : ت ت هااامى

