رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج 1

هتفت بحنق: هو مافيش يوم يعدي غير وانت سامم بدني بكلامك، حرام عليك ده بدال ماتصبرني وتخفف عني حزني على أمي واللي حصلها بسبب م*و*ت أختي سهر اللي كسرها وجابلها المرض، دي كانت بتلف الدنيا على رجليها وعمرها ما قالت آه..!
الدنيا دوارة ياعصام.. أوعى تنسى، شيلني واتحملني في أزمتي عشان اتحملك لما الدنيا تميل بيك!!!

هتف بلا مبالاة: وانا مش كل يوم هقولك بيتك وجوزك ليهم حق عليكي ياهند.. أنتي مقصرة وخصوصا معايا وانتي فاهماني، كل أما اجي جمبك تقوليلي تعبانة وعايزة انام، لما بقيت حاسس إني مش متجوز ست!

القى بوجهها سهام كلماته الجارحة تاركًا إياها بكرامة تنزف وقلب يئن وجعًا وحسرة..! ماذا تفعل والحزن يأكل روحها بعد وفاة شقيقتها الصغرى بمرض لعين تاركة خلفها ثلاث اطفال يُتِموا ب*م*و*تها.. وتحمد الله أن زوجها لم يقصر معهم ويرعاهم ورفض الزواج بعدها حبًا لأولاده وتعلقًا بذكراها..!

كانت تتمنى هند الدعم من زوجها.. نعم هي مقصرة معه وتعترف، ولكن ألا يعذرها قليلا ويتحملها بتلك الظروف..! كفكفت دموعها التي سالت دون أن تعي واستغفرت ربها وهي تدعوا بصلاح الحال وشفاء والدتها من علتها عن قريب!
**************************

رجاء بامتعاض وهي تحدث جدة زوجها المريضة:
_أنا مش فاهمة منك حاجة ياست انتي، اسكتي بقى ماتوجعيش دماغي خليني اتفرج علي المسلسل بمزاج! أكلتي واخدتي علاجك عايزة مني أيه تاني!!

كانت تحاول الأم” فاطمة” أن تخبرها بحاجتها لشرب الماء.. ولكن رجاء لم تبذل أدنى مجهود لتفهم، هي تأتي إليها مرغمة لترعاها بدلًا من أم زوجها، التي تتملص من المجيء متعللة بالحجج الكاذبة.. تتضرر من رعاية والدتها التي حملتها وهنًا على وهن..!

أما الأم يأست من أن تفهم عليها رجاء وراحت عيناها تزرف دموعًا صامتة تخط سطور الألم بقلبها حزنا لحالها.. هي من كانت ترج الأرض بخطوتها وتتباهى بعافيتها، ولم يكسرها حتى وفاة زوجها صابر منذ اعوام بعيدة.. وربت أولادها خير تربية! فالأولى فريال لم تكمل تعليمها بعد مرحلة الدبلوم التجاري وتزوجت مبكرا برغبتها.. أما أحمد فصار مدرس ماهر في اللغة العربية.. وهند أخذت ليسانس آداب قسم لغة فرنسية لعشقها لها، ولكن تزوجت من عصام زميل الجامعة ولم تعمل بعد زواجها تحقيقا لرغبته..!
أما سهر التي كانت أكثرهم جمال يلفت الأنظار، لم تكمل تعليمها مثل فريال، وتزوجت مبكرًا من رجل صالح كان خير أمين عليها وأنجبت منه ثلاث اطفال ، ولدين تؤام، ثم فتاة.. وبعد فترة داهمها مرض لعين حصد روحها مبكرًا، تاركة اطفالها صغارًا.. لم تتحمل فاجعة م*و*ت*ها، واصبحت قعيدة لا تقوى حتى على إحضار كوب ماء يروي ظمأها.!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *