الفراشة بقلم شيماء سعيد
____ شيماء سعيد ______
بمنزل نوح..
أستيقظت عطر من الصباح الباكر بابتسامة مشرقة، أعدت الفطار ووضعته على صينية متوسطة الحجم، دلفت للغرفة بخطوات بطيئة حتى لا تفعل أي صوت ييقظه من النوم، وضعت الطعام بجوار الفراش وذهبت لخزانة الملابس، حركت شفتيها بحيرة مردفة لنفسها :
_ وبعدين يا بت يا عطر عايزة أول ما يصحى من النوم يشوف قمر قدامه، أيوة هي دي تحفة وهو بيحب اللون ده..
قالت ذلك بعدما رأت منامة باللون الأزرق بنصف أكمام، جذبتها سريعاً ودلفت بها للمرحاض خرجت بعد عشر دقائق وهي بكامل أنوثتها من وجهة نظرها، أخذت نفسا عميقا تحاول التغلب به على خجلها وجلست بجواره على الفراش، أول ما وقعت عينيها عليه أخرجت قلوب وقلبها رفرف وكأنها تراه لأول مرة، مررت أحد أصابعها على ذقنه هامسة بنبرة رقيقة :
_ نوح، يلا يا حبيبي أصحى أنا عملت لك الفطار بنفسي..
رنين صوتها جعله يستيقظ بتلهف لينعم بأحضان تلك الجميلة، فتح عينيه لها بابتسامة رجولية قدرت مثل العادة على خطف روحها، ابتسمت هي الأخر إبتسامة خجولة ليقول بغزل :
_ يا صباح الطعامة.. هو في حلويات كدة يا ولاد؟!..
د\فنت وجهها بداخل عنقه هامسة :
_ بس بقى يا نوح أنت عارف إني شخصية خجولة..
رفع حاجبه إليها بسخرية واضحة قبل أن يقرص أنفها مردفا :
_ بصي بقى يا قلب نوح كنت زمان بعدي موضوع الكسوف ده عشان احنا على البر أما دلوقتي لازم تعرفي اللي يريح جوزك يا حبيبتي مش كدة؟!..
أومأت إليه ببعض الريبة ليكمل هو بابتسامة واسعة :
_ شطورة عايزك بقى من هنا ورايح أول ما أدخل البيت أحس إني في كبارية النجوم بكل فقراته وعروضه..
شهقت من المفاجأة ثم ابتعدت عنه بعدما ض*ربت بكفها الصغير على صدره العاري صارخة :
_ إيه اللي أنت بتقوله ده يا وقح إياك تفكر فيا بالطريقة دي..
جذبها وضمها لصدره وهو يضحك عليها بمرح قبل أن يرد عليها ببراءة :
_ يا بت أنا بقولك كدة عشان بحبك وعايز نبقى مبسوطين مع بعض، اوعك تسمعي كلام اللي يقول قلب الراجل معدته ده حمار أنا بقولك قلبي فين وعايزك تحافظي عليا..
عضت على شفتيها من شدة خجلها، ما قاله وما عاشته ليلة أمس كان بالنسبة إليها غريب رغم كونه لذيذ، شعرت برجفة ممتعة بظهرها مع حركة يده عليه، ابتلعت لعابها وقالت ببراءة تجعله يشعر بالانتصار :
_ يعني اللي أنت عايزه ده مش عيب ولا حرام؟!..
حرك رأسه نافيا ووضع قبلة حانية على عنقها، خبير وبيده قطعة من العجين، بيده هو فقط ستتشكل كما يرغب ويحب، ابتسم بحلاوة من كم المشاعر الذي يخوضها على يديها مردفا :
_ مفيش بين أي اتنين متجوزين حاجة حرام، ربنا خلقنا لبعض عشان نبقى لبعض كل حاجة، عايز كل ما أشوفك أحس إني عيني مليانة، أصلي بصراحة بتاع ستات ونفسي استكفي بيكي..
ردت عليه بخوف مردفة :
_ طيب أنا مش بعرف أعمل حاجة..
غمز إليها بمكر وهو يجذبها لتبقى أسفل جسده، ركز عينيه على شفتيها مردفا :
_ أنا هعلمك يا حياتي أنتِ بس سيبي ليا نفسك..
____ شيماء سعيد _____
بمنزل راقي دلفت فيروز خلف فريد، دارت بعينيها بالمكان وهي متحسرة على حالها، ها هي أخذت منه كل طلباتها، العيادة، منزل، مال، يا ليته يعلم انها كانت ترغبه هو، جلست على أقرب مقعد واضعة ساق فوق الآخر قبل أن تفتح هاتفها وتفعل به شيء معين ثم رفعت رأسها عندما سمعته يقول بهدوء :
_ نفذت البند بتاعي وكل حاجة نفسك فيها بقت بأسمك فاضل بقى البند بتاعك أنتِ..
تركت هاتفها على المقعد وقامت لتقف أمامه، ظلت صامتة لمدة خمس دقائق قبل أن تقول بتردد :
_ لما كنا بنحب بعض كنت بتضحك عليا يا فريد والا كان في جواك مشاعر ليا فعلاً؟!..
صدم من سؤال ليس له أي إجابة لديه وخصوصاً بالوقت الحالي، حاول أن يبقى هادئا كما هو وقال :
_ مش نقفل اللي فات أحسن يا فيروز؟!..
حركت رأسها برفض وهي تنظر بداخل عينيه بشكل مباشر، بداخلها شعور يرفض الإجابة على هذا السؤال مازال قلبها الأحمق مرتعب من سماع ما #أي حبل للوصال بينهما، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لها بعض الطراوة بعد شعورها بالجفاف قائلة :
_ هنقفل اللي فات وصدقني هو مش فارق معايا في حاجة أنا بس عايزة أقفله صح وأفهم كانت الدنيا بدور من حواليا إزاي وأنا زي العبيطة..
تنهد بتعب أعصاب قبل أن يقول :
_ أنا معرفش يعني إيه حب بس كنت عايزك وبالنسبة ليا هو ده الشعور بالحب إني أبقى نفسي في واحدة..
قطع آخر أمل لها بكل بساطة، أومأت إليه وهي تدور بعينيها بداخل المكان تحاول الهروب مردفة بسخرية من حالها :
_ ولما طلقتني واتجوزت هالة كنت شبعت مني وعايزها هي مش كدة؟!.. طيب دلوقتي بقي رجعت ليه؟!..
قبل أن يرد عليها بكلمة واحدة وضعت يدها أمام فمه تمنعه من قول أي كلمة تجعلها تنفر من قلبها الذي أحبه وجسدها الذي كان يلبى رغباته وقالت هي :
_ أقولك أنا أنت حالياً شوفتني فرجعت أحلو جوه عينك من جديد مش كدة فقولت تدلع نفسك يوم في السر وتخسر قرشين مفيش مشكلة، مش دي الحقيقة؟!..
دموعها آلمته ورغم ذلك طغى عليه الكبرياء، ما قالته حقيقة وهو لا يود الهروب منها، جلس على الاريكة مردفا بجدية :
_ وفيها إيه لما تبقى دي الحقيقة؟!.. طالما بالحلال يبقى إحنا مش بنعمل حاجة غلط اللي عايز يأخد حاجة من التاني ياخدها ونخلص..
يكفي، كرامتها سقطت أمام عينيها للمرة المليون، لعنت تلك الدمعة التي وقعت على وجهها لتظهر ضعفها أمامه، دق باب المنزل لتمسح دمعتها سريعا وهي تقول بابتسامة ساخرة :
_ روح افتح الباب ده أكيد المأذون خليني أنفذ البند الخاص بيا وأخلص بقى..
قام من مكانه بخطوات متلهفة على قربها وفتح باب المنزل صدم من وجود هالة أمامه وهي تقول بقهر :
_ أنت رجعت للبنت دي بجد يا فريد؟!..
_____ شيماء سعيد ______
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
الفصل ده عشان أشوف متابعين الرواية والتفاعل عليها وبعد كدة اوعدكم بفصل كبير زي زمان ♥️
الفصل التاسع
#الفراشة_شيماء_سعيد
#أبو_الرجالة
وقف كمال أمام إحدى أكبر المستشفيات بشرم الشيخ، ثم هبط من السيارة وذهب بخطوات هادئة للباب الخاص بثريا وفتحه لها مردفا بابتسامة :
_ أنزلي على مهلك يا حياتي..
ابتلعت ريقها بخوف من طريقته المريبة بالنسبة لها وظلت مكانها ترفض أن تتحرك خطوة واحدة، حرك حاجبه إليها متعجبا من تعلقها بالمقعد وكأنه من أفراد العائلة قائلا :
_ في إيه ماسكة في الباب وكأنه إبن أختك كدة ليه أخلصي أنزلي يا ثريا..
حركت رأسها برفض وهي تقول :
_ أنزل أروح فين إحنا على باب مستشفى هو أنت عيان؟!..
نفذ صبره ليجذبها من كفها المتعلقة بالمقعد يحثها على القيام وهو يقول بنبرة ساخرة :
_ أيوة عيان صحتي من الجري وراكي بقت في الأرض تعالي بقى اطمني عليا بنفسك..
أغلقت عينيها وهي تنفذ طلبه وتضع ساقيها بأرض الشارع ليغلق باب السيارة وصار بجوارها، مع كل خطوة لهما بداخلها ترتفع دقات قلبها لدرجة أنها شعرت بضيق المكان من حولها، ضغط على كفها بحنان كأنه يبث بداخلها الأمان هامسا بجوار أذنها :
_ اهدي وخدي نفسك..
رفعت عينيها إليه ببراءة وكأنها طفلة صغيرة خائفة وتبحث عن حيلة للخروج من ورطتها قائلة بتردد :
_ أنا مخبية عليك حاجة يا كمال خلينا نمشي من هنا وبعدين هقولك كل حاجة بس نمشي من المكان ده أنا خايفة..
أخذ نفسا عميقا قبل أن يرفع كفها المرتجف إليه مقبلا اياه عدة قبلات هادئة حنونة قائلا :
_ هندخل نطمن عليكي وبعدين نتكلم براحتنا يا ثريا..
تلفت أعصابها من طريقته تلك لتبعد نفسها عنه صارخة بخوف :
_ مش عايزة أدخل جوا يا كمال مش عايزة، أنا معنديش حاجة عشان تتطمن عليا….
نفذ صبره من جنونها ليزيد الأمر جنون وهو يميل عليها قليلا حاملا جسدها بين ذراعيه وأكمل سيره بكل هدوء للداخل، صدمت من إصراره على الذهاب للطبيب لتقول بتعب أعصاب :
_ أنا حامل يا كمال..
ارتسمت إبتسامة سعيدة على وجهه دون أن يرد عليها، شعر بانتعاش غريب من فكرة ربطها به إلى الأبد، وصل بها لغرفة الكشف ودلف بلا إذن لتقوم الطبيبة من مقعدها مردفة بغضب :
_ أنت مين يا أستاذ أنت وازاي تدخل من غير إذن ازاي بتوع الأمن سمحوا لك بكدة؟؟.
وضع ثريا على الفراش وجلس هو على أقرب مقعد مردفا ببساطة :
_أنا كمال أبو الدهب أبو الدكتور فريد يا دكتورة..
أبتلعت الطبيبة ريقها لأنها تعلم أن فريد صاحب تلك المشفى من عدة اشهر، اقتربت من كمال ومدت كفها إليه مردفة :
_ أهلاً بحضرتك يا فندم كان لازم انفعل لأني مكنتش أعرف حضرتك مين والمستشفى هنا ماشية بالساعة…
أومأ إليها كمال بهدوء ثم أشار على ثريا قائلا :
_المدام حامل عايزين نتأكد ونطمن على صحتها..
مرت دقيقة كاملة وهو يتابع أقل تفصيلة تظهر على الشاشة بقلب يخفق وكأنه لأول مرة سيكون بها أب، انتهت الطبيبة ليقول بلهفة :
_ هااا حامل صح؟!.
تعجبت الطبيبة من طريقته ولكنها ردت عليه بابتسامة :
_ أيوة يا فندم حامل ألف مبروك..
تركت لهما بعض المساحة حتى تعدل ثريا ملابسها ليقترب إليها قبل أن تنزل فستانها ووضع يده على بطنها مردفا برجفة لذيذة :
_ هنا في إبني يا ثريا، بيكبر كل يوم جواكي..
أبعدت كفه عنها بقوة ثم قالت بملامح غاضبة :
_ عيل ايه اللي بيكبر، إبنك مش هيعيش جوايا أكتر من كدة يا كمال كفاية قلة أدب وقلة قيمة لحد كدة بقى..
_ اللحظة اللي هيمو*ت فيها إبني في بطنك لازم تكون روحك طلعت غير كدة لأ..
_____ شيماء سعيد _____
بمنزل فريد ظل ثابتا كما هو يشاهد رد فعل هالة بكل هدوء، أخذت فيروز نفسا عميقا وهي ترى الأخرى تسقى من نفس الكأس الذي أسقته لها، نعم هي من قامت بالاتصال عليها وبعثت لها العنوان تشعر بفخر غريب من نفسها.
أسندت ظهرها على المقعد براحة لتدلف هالة عليهم وهي بحالة جنونية، حاولت الاقتراب منها كل ما توده الآن أن تأخذ روح تلك اللعينة التي أقتربت من زوجها، وقبل أن تضع يدها عليها كان فريد الأسرع وهو يبعدها عن فيروز مردفا بغضب :
_ بطلي جنان وارجعي ورا يا هالة مالك و مالها..
صرخت هالة بوج\\ع وقهر :
_ مالها؟!.. أنت بجد بتسأل مالها دي سر\قتك مني..
حرك رأسه بهدوء قبل أن يجذبها تجلس على الأريكة لتكون بعيدة عن فيروز قائلا :
_ هو أنا موبايل عشان تسر\قني فوقي يا هالة لو هي وحشة عشان وافقت تتجوزني وإنتِ على ذمتي فأنتِ كنتي أبشع منها بكتير لما عملتي نفس الحاجة وخربتي بيتها..
اتسعت عينا فيروز من وقاحته ولم ترسم رد مثل هذا أبداً شعرت ببوادر الخطر تقترب منها لتقوم من مكانها مردفة ببعض التوتر :
_ طيب همشي أنا بقى حضرتك والمدام حلوا مشاكلكم مع بعض يا دكتور..
لو النظرة #لخرجت روحها بنفس اللحظة، أشار إليها بالجلوس قائلا :
_ اياكي تتحركي من مكانك لحد ما المأذون يوصل يا بنت ثريا..
صمتت وهي تعض على شفتيها بتوتر يبدو أن الخطة فشلت وهذا بحد ذاته كارثة، انتفضت على صرخة هالة وهي تقول :
_ أنت بتقول إيه أنا عملت منك باشا يبقي في الأخر دي نهايتي مش هسكت يا فريد البنت دي هتغور من هنا حالا وأنت هتروح معايا هتحاول تصالحني وأنا مع الوقت هسامح..
أطلقت فيروز ضحكة خرجت دون انتباه من حديث تلك الحمقاء، اقترب فريد من هالة مقبلا رأسها مردفا بحنان :
_ أنا مراعي حالتك يا حبيبتي عندك حق الموقف صعب خصوصاً لو مع ست بتحب جوزها بجنون، الأحسن دلوقتي إنك تروحي بيتنا وأول ما أخلص شهر عسل هرجع لك وهفضل أصالح فيكي زي ما أنتِ عايزة يا حياتي اتفقنا..
رفعت وجهها إليه ببراءة طفلة صغيرة وازالت دموعها بطرف أصابعها قائلة برجاء :
_ بجد يا فريد هترجع ليا وتعمل أي حاجة أنا عايزاها عشان أرضى عنك؟!..
أومأ إليها وهو يقبل أنفها هامسا :
_ طبعا يا حياتي هو أنا عندي أغلى منك، تمشي بقى عشان الليلة متبوظش والا تزعلي حبيبك؟!..
حركت رأسها برفض وهي تقوم من مكانها بخطوات متعجلة ثم حملت حقيبتها قائلة وهي تخرج من المنزل :
_ كله إلا زعلك يا حبيبي ألف مبروك هستناك لما تحس إني وحشتك..
ذهبت أغلقت الباب خلفها لتظل فيروز لأكثر من ثلاث دقائق بلا كلمة واحدة، ما حدث أمامها ليس لديه أي وصف سوا إنه جنون، حاولت القيام هي الأخرى الا إنها شهقت برعب مع سحبه للمقعد الجالسة عليه لتبقى محاصرة بين يديه مردفا :
_ على فين يا قطة بقى عقلك الصغير ده قالك إنك ممكن تضحكي عليا لأ وكمان تاخدي فلوسي وتهربي، عيب يا روزا ده أنا اللي معلمك على أيدي الصياعة وكل الحركات دي حافظها..
ردت عليه بنبرة صوت مرتجفة :
_ فريد هي مراتك طبيعية والا أنت عامل لها سحر؟!..
قهقه بمرح قبل أن يقول بنظرات ماكرة :
_ سيبك منها وركزي في نفسك يا عروسة دي الليلة ليلتك..
ما هذا بالفعل ما هذا كل ما رسمت إليه سقط أمام عينيها ويبدو أنها على وشك إعلان أكبر خسارة، قبل أن تنطق بكلمة واحدة ابتعد عنها وذهب لفتح باب المنزل إليها قائلا :
_امشي يا فيروز.
_____ شيماء سعيد _____
بمكان عمل هادية خرجت من المكان لترى خاطر يقف بسيارته أمامها، أقتربت منه بخطوات سريعة وهي تخشي أن يراه أحد هنا، أشار إليها بابتسامةواسعة وهو يلقى إليها قبلة بالهواء، جزت على أسنانها بغيظ وقالت بعدما وصلت لمحل وقوفه :
_ أنت بتعمل إيه هنا؟!..
حرك كتفه ببساطة قائلا :
_ بصراحة وحشتيني يا بت ثريا مقدرتش أقعد في المحل دقيقتين زيادة وجيت لحد عندك فيها مشكلة دي..
أومأت اليه بسخرية :
_ أنت كلك على بعضك مشكلة يا أستاذ وبعدين هنا مكان أكل عيش مش كورنيش العشاق..
قهقه بمرح وهو يضر*بها على كتفها مردفا :
_ دمك عسل يا بت، وبعدين بقولك وحشتيني هو ده مش موضح لك حاجة مهمة..
حركت كفها مكان ضر*بته بألم حاولت اخفائه ثم قالت :
_ إيه هي الحاجة المهمة دي يا ترى؟!..