الفراشة بقلم شيماء سعيد

_ مستحيل أسيبه يم*ت..

أغلقت الخط وقامت بالاتصال على الإسعاف، رغم خوفها من السج\ن إلا أنه عندها أهم بكثير، ضمته لصدرها وقبلت رأسه عدة مرات هامسة :

_ متخافش يا حبيبي الإسعاف جاية، خليك معايا يا نوح أنا ريحة قلبك زي ما بتقولي على طول…

_____ شيماء سعيد ______

بالحي..

دلف فريد إلى محل والده لأول مرة منذ طلاقه لفيروز، وجد كمال يجلس بهدوء وبيده بعض الحسابات، ابتسم فريد على والده وقال بمرح :

_ ولا كأن في مصيبة بتحصل قاعد على المكتب برنس..

ترك كمال ما بيده وضحك مردفا :

_ أخيراً دخلت المكان هتفضل خايف من بنت ثريا لحد أمتا؟!..

جلس على المقعد المقابل للمكتب وقال :

_ عيب عليك يا كبير هو أنا وش خوف برضو، ها ناوي تعمل إيه في إبنك جلاب المصايب..

أجابه كمال وهو يرتشف فنجان القهوة بلذة :

_ الواد نفسه في البت وأمها دماغها جزمة، يبقى اللي مايجيش باللين ييجي بالشدة، نوح ملوش في الحرام البت هترجع سليمة يضمن وجودها معاه مش أكتر..

حرك فريد رأسه بمعنى لا فائدة، بعدها نظر بطرف عينه للشارع أمامه، وجدها تسير بخطوات سريعة وكأنها تركض خلف أحد، قام هو الآخر وذهب خلفها ليقول كمال بسخرية :

_ وقال عيب عليك يا كبير، الواد ده واخد قلب أمه مش زيي لأ..

بالخارج وقف فريد أمام فيروز يمنعها من تكملة طريقها، رفعت وجهها إليه ويا ليتها لم تفعل، سنوات حياتها وهي مخدوعة بحب أعمى قلبها عن الحقيقة، أرتفع صدرها وهي تحاول كتم أنفاسها، أما هو كان منبهرا من جمالها الذي يزيد كل يوم، مشتاق للمسة شفتيها، لتمرير يده على جسدها الناعم، ليكن صريحا كان يهرب من رؤيتها وها هو يقف أمامها متلهفا، حلت بعينه من جديد، يريدها ليطفئ تلك النيران التي أشتعلت بجسده، شهر واحد فقط بين أحضانها يرتاح قليلا ويأخذ أكبر قدر من الطاقة وبعدها يعود لحياته وزوجته..

سألها بنبرة حانية :

_ أخبارك إيه يا فيروز..

بداخلها غل لو خرج من قلبها لحر\قته، ردت عليه ساخرة :

_ أحسن منك ومن عيلتك كلها..

معذورة لذلك تحدث بهدوء :

_ وحشتيني يا فيروز..

طوال حياتها معه وهي بين يديه مثل قطعة البسكويت يفعل بها ما يشاء، لأول مرة يراها بتلك القوة و الكره، عنيفة هي ولكن كل هذا غير مهم يكفي أنه مستمتع :

_ وحشك قطر لما يلهفك أوعى من طريقي..

مسك كفها سريعاً يمنعها من الذهاب لتنظر إليه بحدة محاولة الإبتعاد عنه، زاد من ضغطه على كفها مردفا بوقاحة :

_ أحلويتي بقيتي شبه الكريم كراميل، وأنا بصراحة بضعف قصاد الحلويات..

_ بطل أسلوبك ده، الجو ده خلاص شبعت منه أبعد من طريقي بدل ما ألم عليك الناس كلها..

بالفعل ابتعد وغمز لها قبل أن يعود لداخل محل والده :

_ فوق الجمال كمان شراسة يا بت الموضوع بنا هيبقى محتاج المطافي… الواحد بدأ يتحمس..

______ شيماء سعيد _____

بغرفة هادية..

أغلقت على نفسها الباب بإحكام وهي تفكر وتفكر حتى جذبت هاتفها من فوق الفراش وبدأت في البحث عن صفحة خاطر الخاصة على الفيسبوك، وجدتها ومن هنا شعرت بالقليل من القلق قبل أن ترسل إليه طلب صداقة..

أغلقت بعدها الهاتف وألقت جسدها على الفراش، أولاد أبو الدهب لابد لهم من لعنة حب تصيبهم كما أصابت فيروز وعطر..

______ شيماء سعيد _____

بمنزل خاطر وصلت سيارة الإسعاف لتحمل نوح، تمسكت عطر بيده أكثر وقالت من بين شهقاتها :

_ عايزة أروح معاه أنا مستحيل أسيبه لوحده..

أومأ إليها الطبيب وسألها بهدوء :

_ هو حصل فيه إيه؟!..

أبتلعت ريقها بخوف، لو قالت الحقيقة ستؤخذ للسج\ن، أزالت دموعها بطرف أكمامها مردفة بنبرة مترددة :

_ الفازةوقعت على دماغه من غير ما يأخد باله..

نظر الطبيب لهيئتها بشك ورد :

_ طيب يلا..

مرت ساعتان على وجودها معه بقلب المشفى، تجلس على المقعد المقابل للفراش الخاص به تبكي دون حديث، لم تتخيل أن تفعل بحبيبها هذا ولكنها كانت مجبرة، نوح غيرته أعمت قلبه وكان سيصل بها للنهاية، رفعت كفها المترجف وبدأت تمر به على ذقنه بحنان، سقطت دمعة منها على كف يده مردفة :

_ حقك عليا، أو حقي عليك، بصراحة مش عارفة مين فينا اللي مفروض يعتذر من التاني يا نوح بس صدقني أنا مكنش عندي حلول تانية…

تقريبا سمعها، بدأ مفعول المخدر يذهب منه بالتدريج حتى وصل لأرض الواقع مرة أخرى، فتح عينيه ورآها بجواره باكية ليرفع يده ممرا أحد أصابعه على خدها الأحمر المتوهج من انفعالها، همس بتعب :

_ اشششش مش عايز أشوف دموعك انتِ عارفة هي غالية عليا ازاي..

أومأت إليه عدة مرات بابتسامة متلهفة :

_ عارفة عارفة يا حبيبي، سامحني يا نوح بس أنت وقتها وضعك مكنش طبيعي خالص..

ابتسم إليها قائلا بتعب :

_ كنت زي المجنون عايز بس أثبت لنفسي إنك ليا ومش هتكوني لحد تاني، لو حد المفروض يطلب السماح هيبقى أنا يا حبيبتي مش أنتِ..

عضت على شفتيها بخجل مع قوله لكلمة حبيبتي، نوح قادر على أخذ روحها من بين ضلوعها من مجرد كلمة صغيرة تخرج من فمه، تحبه وتعترف أنه نقطة ضعفها الوحيدة، أزالت دموعها سريعاً وقالت :

_ أنا مش زعلانة منك بس خوفت أوي يا نوح، أرجوك مش عايزة أشوف منك الوش ده تاني خليك دايما نوح حبيبي..

ضحك بمرح مردفا :

_ ده وش الغيرة يا قلبي مش عايزة تشوفيه اياكي تثيري غيرتي عليكي..

أومأت إليه بطاعة وقبل ان ترد دق باب الغرفة ليأذن نوح للطارق بالدخول، دلف أحد الضباط مردفا :

_ المستشفى بتقول إن اللي حصل لحضرتك بفعل فاعل، عايزين نفتح محضر لو حابب تتهم حد..

رد نوح بتعب :

_ الآنسة عطر هي اللي عملت كدة وأنا فعلاً عايز أفتح محضر لأني مش هسيب حقي..

_____ شيماء سعيد _____

أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️

الفصل الرابع
#الفراشة_شيماء_سعيد
#أبو_الرجالة

بمحل أبو الدهب..

دلفت ثريا وهي لا ترى أمامها، أعصابها منهارة منذ إتصال عطر بها ومعرفتها بالق\بض عليها، تلك الحمقاء لو كانت هربت مثلما قالت لها لفرت من براثن تلك العائلة، رآها كمال ليشير للعمال بالخروج وأغلق الباب خلفهم، عاد الي مقعده وأخذ رشفة من فنجان القهوة مردفا :

_ طول عمرك ماشية جنب الحيط ومش بتحبي الفضايح جاية لحد باب المحل كدة عادي ومش عاملة حساب للناس.؟!..

صرخت وهي تجذبه من فوق المقعد من مقدمة ملابسه :

_ عشان بناتي أنا أدخل جهنم يا إبن أبو الدهب، اخلص ويلا بينا على القسم..

رفع حاجبه متعجبا ومعجبا للذاذة تلك المرأة وكلما اقترب منها خطوة يود الغوص بداخلها أكثر وأكثر، وضع يده على يدها ثم وضعهما خلف ظهرها مردفا :

_ عيب في حقي لما ايدك تترفع على رقبتي في المحل، استني لما نروح عشان برستيجي..

رغم جبروته وبروده إلا أن دمعتها أمامه #، سقطت دمعة مقهورة من عينيها، ونظرت إليه برجاء واضح مردفة :

_ خلي عندك شوية رحمة يا كمال وانا عندي أستعداد أعمل لك أي حاجة بس يلا نروح القسم..

رفع أحد أصابعه وأزال دمعتها، لأول مرة سيقف أمام أحد من أبنائه ومن أجل من؟!.. ثريا.. تنهد بهدوء ثم ابتعد عنها قائلا بقوة :

_هخلي الواد يرجع البت يا ثريا ويتجوزوا قدام الحي كله من غير كلام كتير، أما موضوع القسم ده فأكيد أنا مش هروح معاكي أبلغ عن إبني ولا هسمحلك تعملي كدة..

يحلم، يستحيل أن تبقى معه بنفس المكان، تطمئن على ابنتها وبعدها ستأخذهم وتفر بعيدا، مسحت على وجهها قائلة بتعب :

_ أنا مش عايزة أبلغ عن ابنك يا كمال بس قليل الأصل بلغ عن البت وقال إنها فتحت دماغه، بنتي لو نامت ليلة واحدة في الحجز أنا عندي استعداد أفتح كرشه وكرشك أنت كمان، اللي زيك مكنش ينفع يخلف كان المفروض تتوئد أو ما اتولدت..

صدم من فعلة نوح ولكنه فهمها، ماكر ومكره هذا ورثه منه، ضحك بصوت عالي وهي تسبه دون أن تخشى موقفها، عاد خطوة للخلف مع رؤيته للغدر بداخل عينيها وأشار إليها محذرا :

_ اياكي تقربي مني أنا لحد دلوقتي مش عايز أستخدم معاكي العنف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *