الفراشة بقلم شيماء سعيد
دفعها كمال بخفة للداخل وهو يقول بمرح نابع من سعادته بخبر حمل ثريا :
_ أهو حصل والسلام يا غالية وسعي خلينا ندخل..
أعطت لهما مساحة للدخول ليدلف هو لغرفة الصالون ومعه ثريا الخرساء بالمعنى الحرفي للكلمة، جلس على أحد المقاعد وقال :
_ روحي يا حبيبة عمو هاتي هادية من جوا وعطر جاية مع نوح في الطريق، شعرت فيروز للحظة بأن فريد كشف أمرها فخرجت سريعاً وهي مرتعبة تحدث نفسها :
_ هو ممكن فريد يعمل حركة زي دي؟!.. اه والله ده فاقد كل حاجة حلوة ويعمل أبو كدة، لأ لأ بس برضو مش هيقول إن واحدة علمت عليه ببساطة وأخدت فلوسه وخلعت.. صح كدة صح..
قطع جنونها هادية التي خرجت من المطبخ وهي تحمل كوب من الشاي بلبن، أخذ أول رشفة لترى فيروز بحالة غريبة عجيبة اقتربت منها مردفة بسخرية :
_ عقلك خف والا ايه يا دكتورة ده أنتِ كنتي زينة البنات يا حبة عيني..
_ أسكتي سيبك من الندب عليا وتعالي معايا شوفي المصيبة اللي جوا..
أبتلعت هادية ريقها مردفة بقلق :
_ مصيبة إيه دي؟!..
_ كمال أبو الدهب جوا مع ماما في الصالون وعياله وعطر جايين في السكة شكل الموضوع مش سهل..
تركت هادية الكوب على الطاولة الموضوعة بالصالة بكف مرتجف، هل أتى لهنا بسبب فعلة خاطر معها بالصباح؟!.. أردفت برعب :
_ جايين ليه دول هو إحنا ناقصين مصايب تعالي نهرب..
نظرت إليها فيروز بشك قبل أن تقرصها من أذنها مردفة :
_ بقى ليا فترة شاكة فيكي يا بت أنتِ حكايتك إيه بالظبط ومخبية إيه؟؟
وضعت يدها محل أصابع شقيقتها وقالت بالقليل من الألم :
_ أه أيدك تقيلة يا غبية وبعدين هخبي إيه يعني تعالي نتنيل ندخل واللي مخبي حاجة هتبان..
أنهت جملتها وفرت من أمامها سريعاً لغرفة الصالون، دق جرس الباب للمرة الثانية لتذهب فيروز بخطوات بطيئة حتى فتحت لتجد فريد أمامها، قالت بتوتر :
_ فريد هو أنت جاي تعترف على اللي أنا عملته معاك؟!..
أومأ إليها بمكر قائلا :
_ أمال أنتِ فاكرة إن الضحك على ولاد الناس حاجة عادية لأ أنا ورايا أب يبلع الزلط…
كل مرة تراه بها تفكر أين كان عقلها عندما وقعت بغرامه لأول مرة، أبتلعت ريقها بتوتر وقالت بعيون بريئة بها نظرة رجاء واضحة :
_ هرد لك فلوسك بس بلاش فضايح يا فريد إحنا برضو كان في بنا عشرة حتى لو عشرة معفنة وأيام شبه ضميرك..
مال عليها وأخذ خصلة من خصلاتها ولفها حول أحد أصابعه مردفا بملامح حزينة أستطاع رسمها ببراعة :
_ بقى أنا عشرتي عشرة سودة يا بت ده أنتِ كنتي أول حض\ن وأول قبلة أخدتيني بكر..
ردت عليه ساخرة :
_ كنت قطة مغمضة وفتحت على أيدي بطل كذب يا فريد وبلاش تدخل حد بنا..
أخذ نفسا عميقا وهو يتأمل ملامحها كم هو سعيد بجمعها معه بجملة واحدة اشتاق لكلمة ” بيننا” كم هي حلوة وهي معه بنفس الخانة، قرب خصلتها من أنفه آخذا أكبر قدر من رائحتها اللذيذة ثم همس :
_ تفتكري سبتك تمشي وأنتِ تحت أيدي ليه يا فيروز مع إن كان ممكن أتجوزك غصب وأنتِ جوا بيتي؟!..
للحظة ضعفت من تلك الحركة التي كان يفعلها بها كثيراً وكانت تغرق معه بسحره، أبتلعت لعابها هامسة بتوتر :
_ ليه؟!..
_ عشان عايزك بالرضا وعن طيب خاطر، عايز لما أبص جوا عينيك أشوف فيها نظرة الدوبان اللي أنا شايفها دلوقتي دي، عايزك بالحب يا فيروز..
ها هي فاقت من لعنة سحره، ابتعدت عنه بقوة لتشهق بألم من خصلتها الموضوعة بيده، تركها وعاد للخلف مرسوم على وجهه نظرة انتصار، عضت على شفتيها وقالت بسرعة قبل أن تذهب من أمامه :
_ عايزك تفضل تحلم باللحظة دي يا دكتور طول عمرك لحد ما في الأخر تمو*ت مجنون فيروز زي مجنون ليلى..
______ شيماء سعيد ______
بسيارة نوح ظلت طوال الطريق صامتة تشاهده وهو يقود السيارة قفط، لأول مرة تخرج معه بعد زواجها منه، ألقى عليها نظرة سريعة ثم غمز إليها قائلا :
_ الحلو سرحان فيا ليه معجب؟!..
أومأت إليه بهيام وقلوب تخرج من عينيها قائلة :
_ مغرمة كمان والله مغرمة..
مع كل لحظة تمر بينهما يشعر بالانتشاء هذة الفتاة قادرة على أخذ تفكيره منه بكلمة واحدة منها، ألقى عليها قبلة سريعة وعيناه على الطريق :
_ يا أخي يسلملي المغرم..
خجلت من غزله اللطيف جداً بالنسبة لها، لم يمر إلا يوم واحد على زواجهما ولكنها تعيش معه عمرها من جديد بشكل أكثر متعة وحلاوة، سألته بتعجب :
_ ده مش طريق المطار مش المفروض عندنا معاد طيارة؟!..
أطلق ضحكة عالية متذكرا مكالمة والده له، يبدو أن الحاج كمال قرر الدخول لساحة الحروب وسيكون الأمر أكثر من مسلي بمراحل، رد عليها بنبرة مرحة :
_ هنروح نسلم على حم\اتي الغالية قبل ما نسافر أكيد عايزة تتطمن عليكي..
ابتسمت بسعادة قائلة :
_ حبيبي يا نوح قلبك عليا وعلى ماما بس أنا كلمت ماما الصبح..
_ لأ طبعاً لازم تشوفك بعنيها لتقول أكلت منك أيد والا رجل أمك شايفة عيال كمال عيال أبو لهب..
ضحكت من قلبها حتى وصلا على باب منزلها، قالت وهي تفتح باب السيارة :
_ كفاية عليك إني شايفك أحسن واحد في الدنيا.
حرك رأسه بتعجب وهمس لنفسه وهو يسير خلفها :
_صحيح مراية الحب عميا قال أحسن واحد في الدنيا قال ده أنا عيل زبالة وواطي..
وصلوا أخيراً لغرفة الصالون بعدما فتح لهما خاطر الذي وصل من دقائق، همست ثريا لكمال برجاء قائلة :
_ كمال بلاش الطريقة دي أرجوك أنا خايفة..
وضع كفه على كفها أمام الجميع بلا مبالاة، فكرة أن بداخلها قطعة منه تثير جنونه، غمز إليه فريد مردفا :
_ أكيد اللمة الحلوة دي فيها حاجة يا حاج قول التشويق أخد دماغنا إن في علاقة عاطفية بينك وبين الحاجة ثريا..
أجابه كمال بكل هدوء :
_ هي كدة فعلاً كبيرة ثريا فيروز وأنا كبيري فريد إبني عشان كدة أطلب ليا أيد ثريا..
نظر فريد لفيروز المذهولة من الصدمة قائلا بجدية :
_ طبعا سمعتي يا مدام فيروز كمال ابننا طالب أيد بنتكم المحترمة ثريا..
_____ شيماء سعيد ______
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
