سقطت الأقنعة4

الجزء الأخير

(الجزء الأول)الفصل الأخير

 

وأبتدت اجمل لحظه عاشتها بعمرها .. زين يحتضنها في احدي الصور وصورة اخري يُقبل جبينها .. واخري يقترب من شفتاها وكأنه سيقبلها .. واخري يميل بها وكأنه يراقصها
واخري يضمها من خصرها .. واخري يدور بها وهي في كل هذا وهذا تضحك وتضحك .. تضحك ضحكات لو اخبرها أحدا يوما انها ستضحكها مع أحدهم لكانت ضحكة منه ساخره
ولكن اليوم علمت كيف يكون الضحك حقا ..
وأبتسمت المصوره لهم وهي تشير له بأن يضع بيده علي بطنها التي ساعد تصميم فستانها من عدم أظاهرها بوضوح
واشارت اليهم وهي تقترب منهم .. ثم أبتسمت بخجل وهي تستمتع : بحبك بحبك بحبك اووي يازين
وطالعتها المصوره التي كانت داخلها تخبر قلبها ان مازال رجالا يستحقون ان يعشقوا .. وهتفت بهم : الصوره ديه هديه مني ليكم
وبدأت تصف لهم أخر ماسيفعلونه .. وزين يبتسم لمجنونته
ورفعت يديها للاعلي قليلا وهو يضم جسدها اليه
وألتقطت الصوره اخيرا … ليتنفس هو : الحمدلله انتهينا من أصعب مرحله
وأنصرفت المصوره وهي تشير لمساعدها بأنهم أنتهوا ..
ليهتف زين بحب والهواء يتخلل صوته : يامجنونه بطلي حركه كتير
فضحكت وتوقفت عن الدوران .. وأنحنت قليلا وخلعت حذائها ذو الكعب العالي … وأمسكته بيديها قائله بمرح :
عايزك أجري يازين واصرخ واقول بعلو صوتي اني بحبك
وصرخت بقوه : بـــحبـــــــــك
فضحك وهو يصرخ بعلو صوته : بــــحبك
وصدع صوت موسيقي رائعه .. تحمل في عزفها مشاعر واحاسيس تجعل القلوب تخفق .. واخذت تنظر حولها وهي تُحاول ان تري من اين اتي الصوت وفتحت عيناها بدهشه وهي تري طاوله من بعيد علي الشاطئ يُغطيها من جوانبها قماش ابيض وانوار مضائه ومع ذلك لم تكن الصوره واضحه بأكملها
وسارت نحو ما خطف أنفاسها وصار خلفها وهو سعيد
الي ان وصلوا لهدفهم .. ورأت ماجعلها تلتف اليها ترتمي في أحضانها وهي لا تصدق ان كل هذا لها
فالشمس غربت والمكان اصبح ساحر ومع صوت ارتطام الامواج بخفه كان كل شئ يسحرها
وأخذت تدور بعينيها تبحث عن من فعل هذا وتسألت : زين هما بيروحوا فين
فأبتسم وهو يضمها : المكان لينا لوحدنا النهارده
وغمز لها بعيناه: انا وانتي وبس والقمر تالتنا
فضحكت وهي تُطالعه .. وحركت كتفيها غير مصدقه :
لاء انت النهارده مش معقول .. زين هو انا بحلم صح
فأبتسم وهو يراقصها : أممممم طب أصحي بقي من الحلم
ومرمغت وجهها بصدره : لاء مش عايزه أصحي .. الحلم ده حلو اووي ..
وظل يراقصها .. وهم لا يشعرون بشئ حولهم الي ان جائت فتاتان يضعون لهم طعام العشاء .. وانصرفوا بصمت
فزين الليله يختار من يخدمهما نساء فقط .. وهمست ضاحكه : كله ستات بس مافيش رجاله
فضحك وهو يُقبل خدها وغمز بمشاكسه : وانتي عايزه رجاله ليه يامدام .. لاء كده هتتعاقبي
وتعلقت بعنقه : لاء خلاص أسفين يااجمل واحلي وأحن راجل في العالم كله
فأبتسم وهو يذوب بها عشقا .. وتأوهت فجأه ..فأبتعد عنها :
اوعي تقوليلي هتولدي
وضحكت وهي تربت علي بطنها : لاء أبنك بيلعب شويه
وكانت اجمل ليله حملت ذكريات كثيره لهما وهي تتمني ان لا تنتهي .. الي ان حملها وعادوا الي الشاليه خاصتهم وهو يسمعها كلمات ناعمه عاشقه وهي تدفن وجهها بأحضانه غير مصدقه ما عاشته الليله
………………………………………………………….
أبتسم اياد وهو يضم ليلي لصدره التي تقف لا تصدق ماحدث
فصديق زوجها يقف يحتضن من أصبحت للتو زوجته يقبل جبينها .. كل شئ حدث وكأنه كالحلم الجميل
كانوا يتناولون الطعام بعد ان دعي اياد ..عمر صديقه والمرأه التي أخبرهه عنها وعندما رأها تأكد من ظنونه فهو يعرفها تماما لاسمها اللامع كصاحبة دار ازياء ووجودها الدائم مع زين نصار كزوجته سابقاً والذي يربطه به علاقه ودوده وبعض المشاريع الخيريه
وهمست ليلي وهي تتأملهم : حلوين اووي .. بس صاحبك ده طلع مجنون فجأه كده قالك أطلب المأذون
فضحك وهو يسحبها بعيدا كي يترك لهم المكان : ما تيجي نتجنن شويه
فكتمت ضحكاتها وهي تسير معه ..
تنهدت بسعاده وهي تُطالعه وقلبها يتراقص طربا : عمر احنا اتجوزنا مش كده
فأبتسم وهو يتأمل وجهها الذي تورد وأزداد جمالا .. وحرك لها رأسه بنعم .. وضمها اليه بحب : عشان تبقي تتحديني تاني وتقولي اني مبعملش اي حركات مجنونه
وتذكرت شجارهم الذي كان منذ ساعات في الهاتف عندما اخبرها انه سيأتي ليصطحبها للعشاء عند صديقه كي يتعرف عليها هو وزوجته كونها خطيبته .. فأخبرته بتهكم انها الي الان ليست شيئا بحياته .. وان علاقتهم ستظل دوما عالقه
وبدأت تثير من حنقه ولا تشعر بالكلمات التي تخبرهه بها .. فهي اخرجت كل ما يتعبها ولا تجد له جوابا يحبها ويبتعد
يعرض الزواج ولا يتخذ قرار وكأنه ينتظر منها أن تعقد هي عليه قرانهم .. وانفجرت فيه كي يحس بها ..وفاضت بكل شئ .. من هدوئه وبروده وسيره وراء قرارات العقل التي اصبحت تمقتها فهي تريد رجلا محبا مجنونا .. يخطفها ويسرق روحها لعالم الجنون .. تري معه كيف يكون الحب يعلمها ابجديات العشق .. يشعرها بأنها امرأه حقا وليست قطعة من الجليد مثله ..
وأبتسمت بعد ان تذكرت ما أثار جنونه .. وهمست :
عمر أنسي الماضي وحبيني أرجوك..
فضمها اليه بحنان وحب : أنا بحبك يارحمه .. لو مكنتش حبيتك مكنتش هدمت كل الابواب والجدران اللي حاوطت قلبي بيها
وكاد أن ينحني ويقبلها .. فأوقفته ضاحكه : احنا في بيت صاحبك علي فكره يادكتور
فضحك وهو يضمها اليه .. وصار بها وهو يخبرها بحياتهم التي تنتظرهم في فرنسا
ورغم أستيائها من الأمر لانها سترحل وستترك عملها هنا .. الا ان قلبها العاشق نسي كل ما كانت يوم تصدق بأنه هو الحياه ولكن اليوم علمت ان تجد من تكمل طريقك معه وتجد روحك التي فقدتها به وتري عالمك من نافذة روحه تلك هي الحياه ………………………………………………………….
وقفت تتأمل العرض ببتسامه هادئه وهي تعلم انه أخر يوم لها بالعمل كمصممه .. فأتفاقهم كان ان ينتهي الموسم أولا ثم تُقدم استقالتها كيفما شائت .. وهبطت عيناها أرضاً نحو يداها المترابطه واستجمت دموعها التي بدأت تخونها ..وشارت بحبها له وبقلبها الضعيف قلبها الذي أصبح يتمناه بقوه بعد ان عاد بينهم مجددا وعلمت أن أنجذابه لرحمه قد انتهي ..وبدء علي الأقل يتعامل معها .. ولكن كل هذا ما جعلها الا غارقه في حلم سينتهي حتما
وبدء التصفيق يعلو .. فرفعت عيناها فوجدت ان العرض قد انتهي .. وفادي يقف يلقي كلمته الاخيره والعارضات أصطفت خلفه بملابس الموسم العصريه التي تجمع بين الرقي والأناقه واللمسات الشرقيه
ولمعت عيناها وهي تبتسم بأسي .. تبتسم ان مناكفتها به قد أنتهت وان ما احسته ما كان الا شعورا منها فقط
وودعت زملائها بأبتسامه مشرقه عكس الذي داخلها .. ورغم انه يوجد حفل بعد انتهي العرض الا انها فضلت الرحيل الأن
وألتفت بجسدها تاركة كل ماعاشته وظنته .. وسارت بخطي بطيئه .. فقلبها لا يريد الرحيل اما عقلها يُخبرها
أما تكوني او لا تكوني .. فالحب اما أن تعيشه وانت تصرخ بالعالم كله ان من أحببته ملكك .. او تجلس علي الطرقات تنتحب بصمت وانت تنتظر ان يتذكرك أحدهم
ووقفت تتنفس بصعوبه .. فالخطوات قربت تنتهي .. والحلم قد تبخر وكادت ان تعود لتستمر في خطاها الا ان
صوتها كان كاليد التي تمتد لتنقذ الغريق من جوف المياه المظلمه
وتردد صوته مجددا : زينب
واقترب منها بخطوات لاهثه فقد كان يبحث عنها بين الجميع .. ووقف أمامها وهو يزفر انفاسه هاتفا : هتفضلي طول عمرك غبيه
وفحدقت به بصدمه واعين تلمع داخلها الدموع .. فبدلا ان يُخبرها بأن تبقي او اي شئ يجعلها تشعر بوجودها .. يلعنها بالغباء .. ووجدته مازال يأخذ أنفاسه .. وخطت بخطواتها كي تبتعد عنه قبل ان تنفجر به غاضبه الا انه جذبها من ذراعها بقوه : تتجوزيني يازينب …

كلمه واحده كانت بمثابة حياه لقلبها .. قلبها الصامت الذي فضل الهرب من أن يخذل يوماً وهو يري من عشقه ملكاً لأخري ولكن قلبها الأن يخفق بجنون .. يرقص طربا وهو لا يصدق ما سمع .. هل نطق الصخر اخيراً ؟ ..هل قال انه يُريدها حقاً ..؟ ووضعت كفها علي فمها كالبلهاء وهي تُطالعه ولا تعلم لما هي ساكنه هكذا لا تستوعب شئ
ولا تنطق .. حتي أنفاسها بدأت تتسارع .. وقلبها يدق ويدق دون هواده بل وأصبحت تسمع ضرباته
ووقف يُطالعها وهو ينتظر منها موافقتها التي طالت ..
وهمس بقلق عليها : زينب انتي كويسه .. طب انتي سمعاني
ولكن لا اجابه .. فمدّ بيده نحو وجهها كي يُلامسه ولكن قبل أن يصل كفه الدافئ لوجهها .. أنتفضت فزعاً .. واتحركت من أمامه سريعا وهي تدور حولها كالمغيبه لعلها تجد طريق خروجها الواضح أمام عينيها
فأبتسم رغما عنه وهو لا يُصدق ان تلك المجنونه .. هي نصفه الذي سيُكمله ..هي من تخلي من اجلها قلبه عن الجمال والفتنه ونظر للروح .. بل واصبح يري فيها جمالا لم يراه من قبل
فهذا هو الحب … لا يخبرك لما تعشق ولماذا تعشق وكيف تري من عشقته ؟
وتمتمت بعبارات سريعه لم يفهمها ..وأبتعدت عنه ثم عادت اليه مجددا : انت كنت بتقول ايه
وقبل أن يُجيب عليها هتفت وهي تركض من أمامه :
انا موافقه
فضحك وهو يراها تهرب .. وتنهد بيأس : فعلا مجنونه
……………………….
كانت نائمه بين ذراعيه وهي لا تصدق أنها الان معه .. انه زوجها ونصفها الذي أكتملت به روحها .. حكايتها كانت عجيبه .. حكايه اخبرها فيها القدر .. أن حياتها لم تكن قد بدأت …وان كل ما عاشته ما كان الا اول صفحات حكايتها
وطبعت بقبلة علي صدره وهي تشعر بشعور عجيب منفرد
شعور لم تعشه مع زين ولكن معه هو عاشته ..
عمر الرجل البارد الذي علمها ان برودة الملامح ليست من برودة القلوب انما من الوجع من ظلام الماضي من الفراق من الخوف من الفقد من حياة ضاعت من أيدينا
أسبوع هجرها منذ ان عاد بها الي فرنسا وكانت لا تعرف له طريق الا حين يُهاتفها يطمئن علي أبنته وعليها .. حتي أنها قررت الرحيل بعد أن شعرت ان هجره نفورا وندماً ولكن الليله أخبرها أنها وطنه .. وان بعده ما كان الا لاجلها .. لاجل ان يشتاق اليها بشده .. فيركض لمنزله ليطفئ نيرانه بها .. ولا تنكر ان ليلتهم كانت من أجمل ماعاشت لمست فيه حنان ودفئ لم تعهده من قبل ..
أمطرها بكلمات الاعتذار والندم .. أخبرها انه أشتاق لها بشده .. وان الاسبوع الذي ابتعد فيه عنها علم انها اصبحت حياته التي فقدها منذ زمن مع اول رحيل حطم قلبه
وشعر بيديها وهي تمسد صدره .. ففتح عيناه بحب ورغبه :
بتبصيلي كده ليه
فأبتسمت وهي تمد يدها نحو وجهه تُلامسه بدفئ ..وأنحنت نحوه تُقبل خده وهي تُتمتم بعذوبه : بــحبك ياعمر
………………………………………………………….
تأمل الظلام الذي يُحيط المكان ..وأقترب من زر الأناره كي يفتح الانوار وهتف بأسمها : فاطمه
وأشتعل الضوء وبدء يزيل سترته عنه وهو لا يُطالع المكان حوله وصوته يُردد أسمها ولكنها لا تُجيب .. وسار نحو غرفتهما وقلبه خائف عليها .. فهي أصبحت كل شئ بحياته
أصبحت دفئه وملاذه وقوته .. ملئت حياته بطيبة روحها
نسي معاها قسوة وبرودة الايام .. حتي انه اصبح لا يخشي المرض .. المرض الذي كان حين يأتيه ويجلسه طريح الفراش لا يجد أحداً يعطيه كوب ماء .. او يتحسس جبينه
او يهمس بجانب أذنيه يسأله اذا كان بخير ام لا
ودلف لغرفتهما وقلقه عليها بدء يزداد فلو كانت نائمه لكانت أستيقظت علي صوته .. وفتح فاه فجأه وهو يري الغرفه كيف زينتها والطعام موضوع علي طاولة صغيره وورود اسفله .. وعطر جميل تفوح رائحته
ودار بجسده يبحث عنها ليجدها تحمل في يدها كعكه صغيره مزينه .. وتهتف بحب : كل سنه وانت طيب
فطالعها بأعين تائها .. اليوم عيد ميلاده .. هذا اليوم ما كان ليتذكره الا اذا وقعت عيناه علي التاريخ بالمصادفه ..
لينظر اليه بحسره منذ ان كان طفلا وهو يعلم ان لا احد سيتذكره حتي كبر وأصبح يري كل هذه الاشياء مجرد تفاهات يخبرهه به عقله اما قلبه كان يتمني لو وجد احداً يشعره بوجوده وان احد يتوق لأسعاده
وطال صمته .. فأقتربت منه بحب : مدحت انت معايا
ونظرت للمكان حولها وتمتمت بأسف : انت مش مبسوط بلي عملته .. انت زعلت من المفاجأه ..
وكادت تُكمل باقي عباراتها .. الا ان وجدت كفه علي فمها ليهتف بحب : هووس ..
وتابع بحنان : كلمه واحده بس كانت منك كانت هتغنيني عن كل ده .. مكنتيش تعبتي نفسك
فأبتسمت وهي تري علامات الرضي علي وجهه :
معنديش حد غيرك أتعبله .. وكمان مين قالك اني تعبت ..انا كنت مبسوطه اوي وانا بجهز الحاجه
فأبتسم وهو يري ملامحها الهادئه ويسمع نبرة صوتها الحانيه وحمل الكعكه من يدها ليضعها علي الطاوله .. ثم عاد اليها ليضمها بقوه وهو يهمس : بحبك .. انتي حياتي كلها يافاطمه
وتابع وهو يدفن وجهه في عنقها الناعم : لو أطول اجبلك نجمه من السما هجيبهالك
وابتعد عنها ليري دموعها تتساقط …فرفع كفيه نحو وجهها يلُامسه بحنان ويمسح دموعها : مش عايز اشوف دموعك ديه تاني .. عايز ديما شايفك بتضحكي
وأبتسمت رغما عنها .. وتاهت في عينيه الدافئه ورجولته وطيبه قلبه : انا مش عايزه من الدنيا ديه غير حبك
ووضعت بيدها علي بطنها : انتوا اغلي حاجه في حياتي
وتنهدت بحب وهي تشعر بملمس يده علي يدها .. ثم قبلته الدافئه التي طبعها علي جبينها وبعدها لم تشعر بشئ غير انها كانت في عالم جميل تسير به
كالمخدره
………………….

أيام كانت تمر وعلاقتهما اصبحت هادئه ولكن لا جديد بها ..هو يُعاملها بلين وصبر وهي تهرب منه قدر أستطاعتها حتي اصبح لا يأتي من عمله الا لوقت متأخراً عندما تكون قد غفت ولكن اليوم قررت أن تنتظره فشهران مروا علي زواجهم وكل منهما أصبح متباعد ..فالماضي مازال عالق بينهم وهي من وضعته
فحاتم يأتيها كل يوم في كوابيسها يُخبرها أنها له وانه سيعود ليأخذها مجدداً .. وهبطت دموعها الحبيسه وتنهدت بأرهاق
وهي تتذكر كلام طبيبتها عندما راسلتها تقص لها عن كوابيسها وما تراه فكان ردها
“هيفضل الخوف ديما جواكي طول ما انتي بتهربي .. هو قرب فاضل انتي اللي تقربي ياسهيله .. واوعاكي تبصي لورا من تاني .. محدش هيتعب غيرك حاتم مات وذكرياته ماتت معاه ”
وفاقت من شرودها علي لفحة هواء بارده ..فكانت تقف خلف ستائر شرفتها تنظر للظلام تري فيه قصتها
ولكن هناك نجوم تلمع .. وكأنها تُريد ان تخبرها ان هناك في الظلام جمال لانراه لاننا أغلقنا حياتنا علي العتمه
وتنهدت وهي تستدير بجسدها نحو الأريكه الواسعه .. وألقت نظره علي طاولة الطعام المُعده والشموع
وجلست علي الأريكه محتضنه جسدها بمفرش خفيف .. الي ان غقت وقد أهلكها الانتظار لساعات فكيف لمن ينتظر لأيام وشهور وسنوات !
وبعد ساعه كان يضع مفاتيحه الخاصه بأنهاك علي أقرب طاولة قابلته .. وسار نحو غرفتها ليطمئن عليها أولا .. ولكن لمحها متكوره بجسدها غافيه علي أحد الارائك
فأقترب منها ومال نحوها بأرهاق : سهيله
ولمس وجهها بخفه وهو يجدها تأن بخفوت .. وتشبثت بقميصه وفتحت عيناها وهتفت بأسمه ثم عادت لغفيانها مجدداً..
لمستها وصوتها الغافي وهيئتها هذه .. أيقظت رغبته بها
رغبته التي يدفنها كل ليله وهي بعيده عنه .. ووقف يعبث بخصلات شعره للحظات يُصارع رغبته ..وانحني نحوها ثانية كي يحملها نحو غرفتها
وسار بخطي بطيئه وهو يغمض عيناه من هذا الجهد الذي أصبح يُصارعه .. ووضعها ببطئ علي الفراش وهو يتأملها بحب .. وكاد ان يستقيم في وقفته ..فوجدها تفتح عيناها
فتنهد وهو يود الهروب من أمامها قبل ان يتخلي عن صبره
وربت علي وجهها بدفئ : نامي ياسهيله
وغفت وهي تشعر بملمس يداه علي وجهها .. وضاعت في احلامها وشعور الأمان يُحاوطها
………………………………………………………….
انهت ألتهام طبق الحلوي الذي امامها وهي منسجمه بطعم ماتبقي في فمها .. لتشكر داخلها الخادمه التي تُعد لها مايروق لمعدتها .. ونظرت للجالس بجانبها وقد أصبح مندمجاً بشده في مطالعة المباراه .. لأول مره تري تركيزه مشدود نحو شئ غير عمله بتلك الدرجه .. واقتربت منه حتي ألتصقت به وهتفت : زين
فتمتم وتركيزه منصب علي شاشة التلفاز : نعم
أنتظرت منه ان يلتف اليها ويُحاورها في الحديث ولكنه كان في عالم أخر .. فتنهدت بيأس وهي تلعن حظها فحتي اليوم الذي عاد فيه مبكرا من عمله وجلسوا سويا هكذا .. هو يجلس يُشاهد ما يعجبه وهي تجلس بملل لا تفعل شئ سوي أن تأكل ما يوضع امامها
ونظرت اليه تتأمل ملامحه ، كل يوم يمر وهما معا تعشقه اكثر من قبل .. ورفعت شفتاها نحو خده تقبله
فألتف نحوها أخيرا .. ورفع أحدي حاجبيه : في ايه مالك
ضحكت بتهكم داخلها علي سؤاله هذا وتسألت داخلها هل القبله تحتاج لسبب .. وتنهدت وهي تتذمر :
معجبه بجوزي النهارده فيها حاجه ديه
وانتشلت من يده جهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأغلقته
ليُطالعها بحنق : حنين هاتي الريموت .. بدل لعب العيال ده
ومد بيده كي يلتقطه منها لكنها ظلت تُحركه في الهواء بين يديها .. ليتنهد بنفاذ صبر : حنين بطلي شغل العيال
صوته الجامد أفزعها .. فبعدما كانت تفعل ذلك بمرح وتظن انه لن يغضب .. أعطته جهاز التحكم ونهضت من فوق الأريكه وذهبت من أمامه وهي تمسح دموعها
ليتنهد بيأس وهو يفتح التلفاز ثانية وبدء يندمج في المباراه التي تلهيه عن مايشغل عقله في أمور العمل وتلك الصفقه الجديده التي تعتبر من أهم صفقاته
وأنتبه اخيرا أن المباراه قد أنتهت … وزفر انفاسه وهو يتذكر أن أمور عمله لا ذنب لها فيها
ونهض وهو يتمني ان لا تكون قد غفت ..
وصعد لأعلي وهو يُحرك يده علي خصلات شعره ويستحضر الكلمات كي يُراضيها..
ووقف يتأملها وهي تجلس علي فراشهما وبيدها ألبوم صورهما .. ليتذكر تلك الليله بكل تفاصيلها
واقترب منها يجلس جانبها .. ونظر الي صورهما وابتسامتهما .. وطالعها بحب وهو يري عيناها التي تلمع :
حنين !
فألتفت نحوه بصمت .. ثم عادت تنشغل فيما تتأمله .. وشهقت وهي تراه يخطف منها الألبوم ويغلقه ..ليهمس بدفئ : بتتقمصي وتزعلي زي الاطفال
فحدقت به بشراسه ونهضت وهي تتذكر ما فعله معها عندما مزحت معه بالأسفل وقطبت جبينها وهي تتوسط خصرها بيديها وقلدت نبرة صوته : زين بطل شغل العيال ده
وضحك وهو يتأملها فهي ترد له مافعله معها .. وجذبها من ذراعها بقوه لتسقط علي حجره .. وكادت أن تنهض من فوق ساقيه الا انه ثبتها وتمتم : عرفتي بقي انك عيله .. وبتتقمصي بسرعه
فتنهدت بحنق : زين أبعد ايدك عني
فأبتسم بأستمتاع وهو يري مقاومتها الضعيفه : علي العموم ياقماصه هانم .. انا الايام ديه مضغوط وعقلي مشغول في شوية حاجات خاصه بالشغل ..
وحرك يديه علي وجهها بدفئ .. الي ان أبتسمت ونسيت كل شئ : طب ليه مقولتليش
وتابعت بحب : مش المفروض اننا واحد
واشارت بأصبعها امام وجهه بمرح : بعد كده تحكيلي اللي مضايقك مفهوم ولا مش مفهوم
فضحك بقوه وهو يتأمل حركتها المضحكه : حاضر
لتتسع عيناها وهي لا تُصدق : زين نصار بيقول حاضر .. لاء انا اكيد بحلم
وما كان منه سوي ان انفجر ضاحكا .. وألقي بجسدها علي الفراش وهو فوقها : شايفه الزمن بقي
وهمس وهو يُداعب وجنتيها : معرفتش للضحك طعم غير معاكي
وعبث بشعرها وكأنه يعبث بفرو قطه فضحكت .. ليبتسم وهو يتأملها وتابع كلماته بمشاكسه : بحبك ياقردة هانم …………………………………………………………
اقتربت منه بقهوته بخطوات بطيئه .. فأبتسم لها وهي يتأمل بطئ حركتها .. كانت تتحرك كالبطه التي يطلقها صاحبها حره كي تمرح قليلا
ونهض من مقعده وترك الاوراق التي كانت بيده وتناول منها فنجانه ونظر الي الفنجان الاخر : مش معقول ليلي هانم اتوضعت وجايه تشرب معايا القهوه ..
وتابع بطريقه مسرحيه : وافتكرت ان ليها جوز غلبان محتاج شويه اهتمام
فضحكت وهي تُطالعه .. فالأيام الماضيه ولمرض سليم اصبح كل اهتمامها علي سليم حتي انها كانت تنام معه خوفاً عليه وهتفت بدلال : انت بتغير ياحبيبي
فضحك وهو يتأملها : ليلي أتلمي شويه .. ماانتي متجيش تدلعي وبطنك بقيت قدامك مترين
وتابع بخبث : ما تيجي نروح المزرعه يومين
وعندما رأي أحمرار وجهها .. وضع بنفجان قهوته علي الطاوله الصغيره ثم أخذ فنجانها .. وضمها اليه هامساً :
بلاش تحمري كده لاحسن أنفذ حاجات مش هتعجبك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *