سقطت الأقنعة4
الجزء الأخير
(43) الفصل الثالث والأربعون
لم يكن يُصدق بأن التي تجلس امامه اليوم هي رحمه
رحمه برونق أخر .. تضحك وتمزح حتي زينب كانت تشعر بالدهشه
وداخلها يتسأل : هو الطلاق بيحلي الست كده .. لاء يبقي كده مش عايزه فادي ولا غيره .. خليني لوحدي أحسن
وبعد مزاح وثرثرة كثيره في شتي الامور ..
بدأت تنظر الي ساعتها تتمني ان لا يخذلها ويأتي فهي أخبرتهم بأن الطبيب المشهور ” عمر” صديقها
وتركوها في شرودها .. ليُطالع فادي زينب الشارده في الاجواء حولها وتتنفس بأستمتاع .. أنفاسها كلما تحركت كانت تجعله يتمني لو انه يستنشقها
حتي حركت أصابعها علي الطاوله وأحتسائها لقهوتها .. كانت تجعله كالضائع .. هو لا يعلم لما أصبحت تشغل تفكيره هكذا
حتي ان رحمه عندما رأها اليوم لم تُعيد له أي شعور بالماضي
وهنا سمع صوت أحدهم .. لتقف رحمه بسعاده : عمر صديقي .. اكيد سمعته عنه
فوقف فادي بدوره مُرحباً : اكيد دكتور عمر أسمه معروف
فأبتسم عمر بهدوء .. ونظر الي زينب التي وقفت تُرحب به أيضا بخجل
وأخذوا يتحدثون .. وعين رحمه مُسلطه علي عمر وهو يتحدث بتواضع وود وكأنهم اصدقاء منذ زمان .. حتي انه عزمهم لتناول العشاء غدا في بيته
وأسعدت زينب بشده تلك العزومه التي ستجعلها تُحادثه بأنفراض عن ابن جارتها الذي يحتاج لعملية مكلفه بالقلب
وكأن تلك السفره جائت نجده لذلك الطفل ..
وفادي يُطالعها بحنق وهو يتمني أن يأخذها ويرحل .. فنظرات الانبهار التي يراها بعينيها نحوه جعلته في اقصي درجات الغضب الذي لم يُجربه من قبل
وفجأه نهض واعتذر : يلا يازينب
فوقفت وهمست بخفوت : بس انا القاعده عجباني
وكادت ان تصر علي الجلوس ولكن نظراته جعلتها تحمل حقيبتها وتُصافح رحمه وعمر سريعا وصارت خلفه
ليُتمتم عمر وهو يُطالعهم : بداية الحب
فطالعته رحمه بتسأل : بتقول ايه ..
فأبتسم وهو يتأملها بدفئ : مبقولش حاجه يا..
كانت الكلمه ستخرج من فاه ..الا انه بترها سريعا
بتر شعور أصبح قلبه ينبض به بقوه
……………………………………………………….
وقف فادي يُطالعها بضيق : طبعا القاعده كانت عجباكي
فأبتسمت زينب بعفويه ومددت بذراعيها بأستمتاع : جدا جدا
،، دكتور عمر ده راجل جينتل
وأخذت تعد له محاسنه ولطافته .. وهو يود لو يلكمها بوجهها
وسار أمامها كي لا يُنفذ رغبته .. فأتبعته بأنفاس متقطعه بسبب ملاحقتها له : حرام عليك انت مركب في رجلك ايه
وعندما ألتف نحوها .. تذكرت انه مديرها وان تلك العفويه لا تصح معه .. وكادت ان تعتذر منه الا انها وجدته يبتسم
وهتفت بخجل وهي تري نظراته : مقصدش أهزر .. بس انا لساني واخد علي كده هحاول اعمل فرمله ليه
فأتسعت أبتسامته وانكمش حاجبيه : فرمله
وضحك وهو يتأملها : النهارده انا بكتشف مواهب كتيره فيكي
فخجلت ولعنت لسانها الاحمق .. وبعدها ساروا سويا نحو الفندق وكل منها يُصارع نبضات قلبه الذي يبنض بعنف
……………………………………………………….
نظرت الي الطبيبه وهي تضع السائل علي بطنها كي تفحص الجنين ووضعه .. كانت تشعر بالسعاده وهي تري نطفتها في رحمها .. ونظرت الي الواقف جانبها يمسك يدها وعيناه قد لمعت بسعاده ولهفه .. فخفق قلبها بقوه
زين اليوم معها عند الطبيبه التي أصر علي الذهاب لها لمعرفته بمهارتها وجعلها تترك طبيبتها التي ذهبت اليها
من قبل
وأخبرتهم الطبيبه ببتسامه هادئه : تحبوا تسمعوا نبضه
فألتفت نحوه مُجدداً تُطالعه .. فحرك رأسه للطبيبه بالموافقه
وجعلت الطبيبه صوت النبضات عالياً كي يسمعوها
فاغمض عيناه وهو يخفي دموعه بقوه .. ما يعيشه الأن
حلما جميلا .. فاق كل شئ بحياته
فاق اليوم الذي عاد فيه من الغربه ليصبح رجل أعمال قويا له أسمه ووضعه
وسمع صوتها الحاني وهي تسأله : مبسوط يازين
ففتح عيناه بعد ان تمالك دموعه الحبيسه .. ورفع بيدها نحو شفتاه يُقبلها بحب
لم يكن يتوقع أن الذهاب معها اليوم .. سيُغير داخله أشياء كثيره … سُيغير خوفه الاحمق وذكرياته الأليمه وقلبه الدامي
وانتهت الطبيبه من الفحص وأوصتهم ببعض التعليمات
وهبطوا سويا نحو السياره التي يقودها هو اليوم وليس سائقه
وابتسمت وهي تركب بجواره .. وتأملت هيئته الجميله في ملابسه الغير رسميه وهي تتنهد بحراره
ورفع بيدها ثانية نحو شفتاه قائلا بحب : هخطفك لرحله جميله ايه رأيك
فلمعت عيناها بالسعاده وحركت رأسها بالموافقه :
موافقه طبعا …
فأبتسم وادار سيارته نحو وجهتهما …
……….
ضمت جسدها بذراعيها وهي تشعر ببرودة خفيفه تقتحمها وتنفست بعمق وطالعت المكان حولها بأعين باهته …
لتقع عيناها الشارده علي زين وبجانبه أحد اصدقائه وبينهم ماريانا التي تضحك وتُشاكسهم بسعاده ..
فالرحله التي أخبرها بها لم تكن سوي لقاء أصدقاء قد جمعهم القدر بالغربه واليوم قرروا أن يجتمعوا وكانت ماريانا هي نقطة الوصل بينهم ..فالمزرعه التي تستمتع بهوائها ضمن أملاك العجوز وليم .. وهم الأن ينعمون بيوم أعدته ماريانا
وشعرت بوخز بقلبها وهي تري مداعبة ماريانا بشقاوه لزين والرجل الواقف بينهم يضحك ويمازحهم
فقضمت شفتاها بقهر .. وتمنت لو ان تنتهي تلك الرحله سريعا ولكن كيف ستنتهي وهم مازالوا في بدايتها فلم يمر علي قدومهم سوي ثلاث ساعات وسيبتون الليله هنا
وتأملت الرجلان الجالسان أمامها .. فالدعوه كانت لأربعة رجال من بينهم زين .. زين وهي بالطبع وهذا مالم يسعد ماريانا كما رأت في عينيها عندما جائت معه تتبطأ ذراعه
ورجلا أخر بزوجته اللطيفه وقد أتخذوا ركناً بعيدا لهم
والثالث هو من يقف بجانب زين يعدون الطعام المشوي علي الفحم والرابع الذي جلس بعالم أخر يستمتع بتصفح هاتفه
اما هي كما العاده ..أصبحت تُحلل الاشخاص حولها كي تلهي نفسها عما يدور داخلها من حنق
وعادت تتأمله وهو سعيد بهذا اللقاء ..فكما أخبرها هم أصدقاء الشقاء والغربه .. وان اليوم هو من أسعد أيام حياته
فقد ألتقي برفقائه اللطفاء اللذين حكوا لها أحاديث طريفه قد مر عليها سنون ولكن مازالت الذكريات عالقه بقلوبهم
ولكن بعد الثرثره .. كان لابد ان يبدئوا بأعداد الطعام وهذه كانت فكرة ماريانا ..ان الطعام هم من سيعدوه سويا وسينسون اليوم انهم يملكون من يخدمهم
وكل شئ كان مُعد بأكمل وجه ..
اغمضت عيناها وهي تتذكر ماريانا حين أمسكت يد زين تقوده نحو شواية الطعام
وتنفست براحه وهي تراهم يضعون الطعام في الأطباق
وأنقبض قلبها فجأه وهي تلمح ماريانا تقضم أحدي قطع اللحم بتلذذ ثم تضع قطعه بفم زين الذي تناول القطعه وهو يبتسم
وصديقهم الأخر يقف يُطالعهم ضاحكا
مشاهد كانت تمر أمام عينيها .. وهي تتمالك غيرتها بقوه
وأنتبهت للخادمتين وهم يضعون المشروبات وأطباق السلطه
ويعدون المائده بذوق ..الي ان اقتربت منها تلك المبتسمه زوجة أحد المدعوين للضيافه : حنين
وطالعتها ببتسامه هادئه وجلست جانبها : تعرفي انك عاقله اووي .. لو واحده تانيه مكانك مكنتش فضلت قاعده ساكته كده
وحدقت بها دون فهم : ليه بتقولي كده
فرفعت “هناء” حاجبيها .. ونظرت الي ماريانا التي لم تترك زين للحظه .. وقد فهمت مقصدها : زين بيعتبر ماريانا اخت صغيره ليه
فتأملتها هناء بلطافه .. وربتت علي يدها : مش بقول عليكي عاقله
وقطع الحديث أقترابهم وهم يتقدمون اليهم حاملين الأطباق
وأنشغلوا كل فرد بحماس بطبقه .. واخيرا اقترب هو منها مبتسماً وجلس جانبها من الجهه الأخري متسائلا:
مالك مكشره كده ؟
فطالعته بشر .. ليبتسم وهو يمسك يدها بحب : انا مبسوط باليوم ده اوي
وتابع بدفئ : عايزك تعرفي حاجه واحده وهفضل اقولهالك عمري كله .. انتي اجمل حاجه في حياتي ..انتي عمري اللي جاي
كلمات دافئه .. زالت كل من ضيقها وهواجسها قاتله .. ولم تدري بشفتيها التي تسعت لتشق عنهما أبتسامه هادئه
فهو يعرف كيف يمتلكها بهدوء .. ويجعلها تعود الي وطنها داخل عيناه
وبدء يأكلون الطعام .. وهو يُطعمها ويُدللها وكأنه يعوضها عن اللحظات التي أبتعدها عنها
وكل هذا ماريانا كانت تُطالعه بحنق .. فبعد أن ظنت
أن ألهائه المؤقت عن زوجته سيجعله يجلس جانبها ويُلاطفها بكلمات مثلما يُلاطف تلك التي تحسدها عليه
وقضمت طعامها بشحوب وعيناها تُطالع الرجل الذي دوما رأت فيه فارس أحلامها
وتعالت الضحكات وفجأه انتبهت لما يدور حولها
حيث ان احد الأصدقاء ويُدعي ” فاروق” يُمازح زين بمشاكسه : زين نصار والرومانسيه مع بعض ..
وتابع وهو يضع بيده علي قلبه : اه قلبي مش مصدق
ليضحك زين .. وهو يتأمل أنكماش حنين بخجل :
انت مركز معانا ليه يافاروق .. اتجوز وريحنا منك بقي
فأبتسمت هناء وهي تُطالع زوجها الذي يأكل بنهم :
شايف الحب والدلال .. مش من ساعه ماالأكل اتحط وانت مبقاش قدامك غير الطبق ولا مركز في حاجه
فأبتلع زوجها طعامه وقد بدء يسعل والكل يضحك عليه :
ياربي علي الستات .. كل اللي بعمله ليكي ده وبرضوه مش عاجب
وتابع بنظراته لصديقه فاروق : اه بسبب تركيزك مع الأخ ده
واشار نحو زين ..ثم تابع بمزاح : مكنتش جبت لينا الكلام
ثم طالع صديقه الأخر الذي يأكل ومازال يعبث بهاتفه :
انت ياعم ماجد ماتحضرنا
الكل بدء يضحك ويمزح وماريانا أندمجت بينهم ولكن تلك المره .. اندمجت بلطافه محببه ولكن دوما مزاحها ولطافتها ينصب نحو زين بالطبع
وانتهي الغداء وكل منهم أنسحب للغرفه التي أعدت له
حتي ماريانا أنسحبت وتركتهم..
وتنفست براحه واستمتاع بالأجواء حولها.. وعندما وجدته أنهي مُكالمته جذبت منه الهاتف وتمتمت بحنف طفولي :
انت النهارده أجازه من الشغل .. انسي انك زين نصار
وتابعت وهي تستنشق الهواء : وركز في الجو الجميل ده
وتخيل بقي
فضحك وهو يتأملها : والله انتي مجنونه ..
وعاد يجلس جانبها وهتف بمشاكسه : ها هنتخيل ايه بقي
وتابع وهو يراها تأكل فاكهة “الموز” بمتعه : ياقرده هانم
وضحكت وهي تمضغ مافي فمها بتلذذ .. ثم جذبت اخر تأكله : انت بتتريق مش كده
وتعالت ضحكاته وهو يتأملها : مقدرش
ومال نحو وجنتها يطبع قبله عليها : مش عارف ايه حبك للموز اللي ظهر فجأه
وصار نحو وجنتها اليسري وطبع بقبله أخري ..فهمست :
ابنك اللي عايز مش انا
فتنهد ضاحكا : بتتوحمي علي موز ياحنين ..
انا خايف تجبيلي قرد صغير ويبقي عندي قردين
وتأوه بألم وهو يشعر بقبضة يدها علي صدره : اه يامفتريه
وتعالت ضحكاتهم سويا .. ولم يشعروا ب ماريانا التي وقفت بعيدا تُطالعهم وهي تتمني ان تكون هي الجالسه بين ذراعيه وليست هي
وركضت نحو غرفتها وجلست علي فراشها وهي تري مشاهد من طفولتها عندما كان زين يُدللها ويهتم لأمرها
ونهضت نحو المرحاض كي تنعش وجهها بالماء الفاتر ..ثم تذهب اليهم وتبدء في ألاعيبها
ولكن تلك المره كانت النتيجه هي الهزيمه والأنسحاب
وهبطت الدرجات وشعرها الأشقر قد عقدته
وأقتربت منهما حيث يجلسون علي احد الارائك في الحديقه بمفردهم
ووجدته يضع بيده علي بطنها يُشاكسها : مش متخيلك وانتي بطنك قدامك شبرين ..هتبقي كوره ياحببتي
فعادت تضربه بخفه : زين بطل تريقه .. هقوله علي فكره لما يجي
وضحك .. وألتف بعد أن سمع صوت أقدام ووجد ماريانا خلفهم تربط الكلمات ببعضها فهي تفهم العربيه بقوه .. وهنا تسألت : انتي حامل
فأبتسم زين وهو يُخاطبها : تعالي ياماريانا .. اقعدي معانا خليها تتأملك شويه عشان نجيب البيبي زيك
وأقتربت منهم ماريانا وهي لا تُصدق بأن زين سيصبح اب وان خططها الكثيره انتهت .. فلن تخرب علاقه يربطها أطفال .. فهي عاشت حياتها وحيده دون والدين فكيف ستجعل طفلا يُعاني مثلها .. هي أمرأه لعوبه ولكن حين يكون الامر داخله أطفال ستبتعد وستقضي علي قلبها
وحركت حنين رأسها رغم انها تعلم بصدمتها
وهتفت بتشويش : سيكون طفلا محظوظا لانك انت والده زين
………………………………………………………….
أبتسمت وهي تتأمل كيف يطهو الطعام بمهاره .. اليوم كان أكتشاف اخر لها أظهره عنه .. عمر ليس فقط الطبيب الجراح المشهور والرجل الوسيم الذي يخطف انفاس النساء بل هو أيضا طباخ ماهر
وقف برشاقه امام الموقد وهو مستمتع بما يفعله
وشهقت ضاحكه وهي تراه يرفع الطعام من علي المقلاه لأعلي ثم يتلقاه… وألتف اليها ضاحكا هو الأخر :
هو انا جايبه عشان تفضلي تتفرجي عليا
وانحني امامها ممزاحا : كل ده في السلطه يابرنسيس رحمه
فأتسعت أبتسامتها واستمرت في تقطيع حبات الطماطم بقلب خافق .. وفجأه وجدته يحشر بفهما شريحة من الخيار ويضحك
اليوم كان عمر رجلا لاول مره تراه هكذا .. رجلا تمنت لو يبقي طويلا كما هو اليوم .
وحركت رأسها بخفه وهي تبتلع ماداخل حلقها :
عمر ركز في اللي انت بتعمله وسيبني انا أركز في السلطه
فقطب حاجبيه بقوه وهو يُطالعها ثم انفجر ضاحكا : تركزي في ايه في السلطه .. هي عمليه جراحيه
وتابع وهو يتكأ بمرفقيه علي الطاوله : ديه سلطه يامُدلله
وصرخ بمشاكسه وهي توكظه بقبضة يدها :
آه ..بقيتي جباره أيتها الليدز
فضحكت .. ليبتسم وهو يتأملها وهي تتضحك بتلك الطريقه
فوجهها قد أشتعل احمراراً وخصلات شعرها قد تناثرت
علي وجهها وحاوطها بجسده من الخلف وهو يتنفس بعمق ويرفع السكين من يدها ثم يتناولها وبدء بتقطيع ما كانت تُقطعه .. وهي تقف امامه كالصنم تري يده كيف تتحرك ببراعه .. وكتمت أنفاسها بصعوبه فجسدها أصبح ينصهر من دفئ جسده الذي يُحاوطها
وأغمضت عيناه وهي تُتمتم داخلها : حبني ياعمر
وفرت دمعه من عينيها وتابعت بألم وخوف من أن تُنبذ مجددا ولا يُحبها كما أحبته : زي ماحبيتك
………………………………………………………….
بدء الظلام يحل والهواء ببرودته قد أزداد لينعش الجسد
وروائح الأزهار أنتشرت لتعبئ رئتيها بهواء ذات نكهه منعشه ..
وشعرت بوجوده خلفها وهو يضع كوبان بخارهم يتصاعد وضم جسدها اليه : نفسي اعرف بتتأملي في ايه
ولمعت عيناها وهي تُطالع الشمس وهي تختفي في جوف السماء .. وأبتسمت : ولا حاجه .. بس المنظر ده بيديك سكينه حلوه اووي
وقضم كتفها بقضمه خفيفه وهو يضحك : آه .. زين
فأدارها نحوه وهو يتأمل وجهها الهادئ ثم بدء يُقلدها :
آه ..زين
فأبتسمت ورفعت عيناها نحوه بحب وتعلقت بعنقه وهي تقف علي أطراف اصابعها وقبلته علي وجنته بدفئ
وتألم وهو يبتعد عنها بعدما عضت خده ..فقبلتها قد اتبعتها عضه لاسعه منها وضحك وهو يري مكرها :
اللي بيحب حد بيعضه
فتنهد بيأس من أفعالها اللعوبه .. وحاوط خصرها بذراعه وهو يهتف : انتي ايه مفهوم الحب والرومانسيه عندك ياحببتي
وأنفجرت ضاحكه : زين نصار بيسأل عن مفهوم الرومانسيه
فرفع حاجبه بمكر وهو يُطالعها : والله
فتمتمت وهي تُحرك رأسها بأماءه وعقدت ساعديها بتلاعب :
امممممم ، ايوه يافندم
فلم يجد نفسه سوي وهو غارق بضمها .. يهمس لها بكلمات يأسه من جنونها الذي يغرقه بحبها كل يوم : عارفه بحس معاكي بعمري اللي ضاع مني زمان وانا بحارب الدنيا عشان يكون ليا وجود
وابتعد عنها يضع بيديه علي سور الشرفه بشرود ..
فشعرت بوجعه فهي اصبحت أحق معرفه بما قد عاشه
من يراها يظن انه ولد رجلا خالي تُعبئ الاموال أرصدته في البنوك ولم يدفع ثمن من عمره مُقابل هذا
ودفنت وجهها بظهره الصلب وحاوطت خصره بذراعيها كي تشعره بوجودها معه دوما وهمست بعذوبه ودفئ: بـحــبـك
كلمه واحده قد رطبت جروح وأنهت ذكريات تسلب الروح
وألتف اليها يضم وجهها بكفيه .. ويُلامس خدها بحنان وعشق : اه منك ياحنين
وفي ركن بعيدا كانت تجلس ماريانا تشاهدهم ثم تسقط بعينيها نحو الصور التي كانت تجمعها به هو وجدها في صغرها
ونظرت الي أبتسامته في الصور القديمه .. ورفعت وجهها نحوهم مجدداً لتري صوره حقيقيه لبطلها ومن رسمت أحلامها به أصبح ملكاً لأمرأه اخري
وأرتسمت علي وجهها أبتسامه باهته وهي تراه يُقبلها برقه ثم يضمها نحوه بحب
ومسحت وجهها وهي تُتمتم : أتمني ان اكون محظوظه مثلك حنين
………………………………………………………….
تأملها وهي تجلس تُطالع أخيها كيف يُدلل زوجته بأعين غير مُصدقه ..وأقترب منها نحو الفراغ الذي تركه سليم منذ قليل بينهم وضمها اليه هامساً : مالك مصدومه كده ليه ياحببتي .. راجل ومراته عادي
ومسح علي وجهها بخفه .. فطالعته وقلبها مازال لا يستوعب كيف كان أخيها بالماضي وكيف اصبح الأن
وشردت فيما كان يفعله معه من ضرب وحرق وأذلال .. حتي والدته لم ترحم منه .. أم الأن مع زوجته تلك يُدلالها ويضمها لجسده ..
وظهر الالم علي جسدها وهي لا تتذكر يوما ان ضمها اليه
فالدفئ والمشاعر التي كانت تسمعها من افواه صديقاتها لم تجربها الا مع من يحتضنها الأن وشعرت بقبلته علي خدها
فكانت قبلته كالترواق لها .. ودفنت وجهها بصدره وقد أدهشته فعلتها فليلي دوما خجوله من تصرفاته امام اعين الغرباء وفي تلك اللحظه ألتف نحوهم محمود بعد ان كان مندمج بمطالعة التلفاز هو وزوجته كاترين
وهمست بألم : متسبنيش يا اياد ..انت كل حاجه في حياتي
وابتعدت عنه تمسح وجهها الذي انساب عليه دموعها
وأنصدم من هيئتها تلك .. فسحبها من يدها نحو غرفتهما في صمت وصوت كاترين القلق : مابكي ليلي عزيزتي
ولكن أخيها كما العاده انشغل في مايفعله بجفاء
ودلف بها لغرفتهم .. فوجدها تنفجر باكيه وهي تجلس أرضاً : عمره ماحضني كده ولا حضن ماما الحضن ده
ووضعت وجهها الشاحب بين راحة كفيها : ليه مش بيحبني
وتابعت بألم : ليه يا أياد .. انا بحبه اوي مهما بيعمل فيا بحبه
فجثي علي ركبتيه نحوها وهو لا يعلم بما سيقوله لها .. ماذا سيقول عن شئ يُشاهده بعينيه جفاء اخ لم يري مثله قط.. وتنهد بألم وضمها بدفئ وبدء يمزح كي ينسيها وجعها :
زوجتي الغاليه شكلها عايزه تتحضن الفتره ديه كتير
ومسح وجهها بحب : امممممم ، تصدقي انا حاسس اني بقيت مقصر في الدروس بتاعتي
فأشتعل وجهها خجلا .. وأرتبكت : اياد
فضحك وهو يتأملها كيف تفرك يديها : عيونه وروحه وقلبه
وأزداد خفقان قلبها بقوه وقد نسيت ماكان يدمي قلبها الذي رممه الحب
………………………………………………………….
بدئوا يحتسون المشروبات وهم يضحكون ويتحدثون في امور عده .. وهتفت زينب بمرح كالمعتاد : بس حضرتك يادكتور نفسك حلو اووي في الأكل .. اتبناني يومين كده وعلمني سير المهنه والاكلات اللي اول مره أكلها ديه
فضحك عمر وهو يرتشف من مشروبه الساخن : عنيا يازينب ..
فأبتسمت رحمه وقد عادت من المطبخ ووضعت طبق يملئه أصناف عديده من الحلوه : الحلو بقي .. ومش مهم الدايت النهارده
فأنفجروا جميعهم ضاحكين .. اما فادي ابتسم أبتسامه باهته
وهو يتمني لو ان يسحب تلك التي تجلس بكل اريحيه وتضحك
وتسألت زينب بحسن نيه : هو حضرتك مش هتنزل مصر قريب يادكتور عمر
ومضغت رحمه الحلوي بصمت وهي تنتظر اجابته فالدعوه التي جائت من اجلها لم يتبقي عليها سوي اقل من شهر وتنتهي وترحل بعيدا عنه
وشحب وجهها وهي تخاف ان يُعلن عن عدم رغبته ولكن :
قريب اوي ياأنسه زينب
وألتف نحو رحمه التي أبتسمت بشحوب .. فعباراته قد أعطت لها الأمل مجددا بعد ان ظنت فقده
وعادوا يثرثرون مجددا وفادي يشعر بالأختناق من تلك اللعينه التي تجلس جانبه يود لو ان
ونظر الي شفتيها وهي تتحرك وكيف تتحدث وتبتسم
وبدء يتخيل كيف ستكون مذاق شفتيها .. وعندما بدء عقله يدور بأشياء أشعلت الرغبه داخله تمتم بخفوت :
اللعنه عليكي زينب
وكاد ان ينهي الجلسه ويرحلوا .. ولكن : ممكن يادكتور عمر اتكلم مع حضرتك علي أنفراد
ونظرت الي رحمه بأحترام : بعد اذنكم طبعا
رغم الغيره التي أقتحمت رحمه الا ان معرفتها بزينب وبشخصيتها البريئه .زابتسمت بهدوء
اما فادي جلس ينفث انفاسه بقوه وهو يراها أمام عينيه كيف تتحدث وكيف تُحرك يديها امامه وهو يستمع اليها بأهتمام
…………………………………………………………
وقف هاشم يتأملها بيأس وهو يفك ازرار قميصه بهدوء
تجلس علي الفراش وامامها بعض حبات الخرز بألوان عديده وخيوط وابر .. فزوجته قررت ان تُمارس مهنتها بالمنزل حاليا
واقترب منها وجلس جانبها علي طرف الفراش يتسأل :
انتي بتعملي ايه ياهبه
وقضمت الخيط بأسنانها .. وطالعته بحنق :
زي ما انت شايف
فتنهد بأرهاق ..وتابعت هي : برجع هوايتي اللي انت كبتها
فضحك وهو يتأمل ملامحها المتذمره : دلوقتي كبتها ..
فرفعت هاتفها تنظر الي صور بعض المشغولات اليدويه :
سيبني أحقق ذاتي ياهاشم ..اشمعنا انت
فأتسعت حدقتي عينيه ثم انفجر ضاحكا : ذاتك هو ذاتي ياروحي
فتركت مابيدها وظلت تتأمله وهو يمزح :
كل واحد خليه في ذاته
ولم يدرك بنفسه سوي وهو يزيح ماعلي الفراش ليسقط ارضا .. غارقا بها بين ذراعيه بشوق : وماله خليهم لوحدهم دلوقتي ..
وهمس بحب : وحشتيني ..
وكادت ان تبعده عنه الا ان هتف بدفئ : حضنك وحشتني
هبه انا من غيرك ولا حاجه
ورفع يديها يقبلهما .. ويعتذر عن كل ما فعله بها .. وسقطت حصونها وعادت تغرق معه من جديد كالفراشه
وتنفست ببطئ وهي تري عيناه اللامعه بشوق : مش مهم ذاتي النهارده .. خليه بكره
فضحك وهو يحتويها بذراعيه الدافئه : انا بقول كده برضوه