سقطت الأقنعة4

الجزء الأخير

(44) الفصل الرابع والأربعون

ضحك مدحت وهو يراها تُدلك عنقها بأرهاق وتُتمتم بكلمات ضعيفه تلعن فيها العمل ومن يُريد أن يعمل
ورفعت وجهها نحوه بعبوس الي ان تذكرت الطعام الذي لم تعده ونهضت سريعا أمام عينيه هاتفه : معلش يامدحت لسا مخلصتش الأكل واكيد انت جاي من شغلك تعبان
فألتقت يدها بحب وهو يجذبها نحوه : عارف انك تعبانه فجبت اكل معايا وانا راجع
وبدأت رائحة الطعام تفوح .. فأبتسمت بسعاده : انت احن واطيب راجل في الدنيا
وطبعت بقبله رقيقه علي خده .. وركضت نحو المطبخ كي تجلب الاطباق : ادخل غير هدومك وانا هحضر الاكل
فطالعها ببتسامه حانيه ..فحياته بها أصبحت بشكل أخر
بشكل لو كان أحد وصفه يوماً له ماكان سيصدقه
وكيف سيصدقه رجلا تربي بملجئ لا يعرف كيف تكون الحياه الحقيقيه التي اصبح يعيشها
………………………………………………………….
تقص لاختها سعادتها ومع تعيشه من حياة هادئه واختها تجلس تُقارن بين المشاهد التي تراها بين والديها وما علمتهم له وبين ما تحكيه لها اختها الكبري
واخيرا تنهدت زينب : ياسين طلع حنين وبيحبني اووي ياهدير
ولمعت عيناها بحب : انتي داخله علي جواز دلوقتي اوعاكي تسمعي نصايح ماما
وتذكرت بداية حياتها الزوجيه : متعمليش زي
فأبتسمت اختها بحب وتنفست بأسي عندما تذكرت أختها الأكبر : لاء انا اتعلمت من حكاية منه
لتنظر زينب نحو فراش أختها الفارغ .. أختها التي تطلقت بعد شهران من زواجها رغم انها الوحيده بينهم من تزوجت عن حب ولكن الحب لم يدم
فحياتها بدأت كما خططته لها والدتهما .. وفي النهايه قد خرب بيتها واضاع حبها بسبب عناد وكبرياء زرعته والدتها داخلها .. والدتهم التي تري المرأة القويه التي تسيطر علي زوجها هي من تكسب في النهايه
………………………………………………………….
ضحكت ليلي بسعاده وهي تري سليم ينتقي الملابس بأعين لامعه وكانت كل الملابس التي يختارها ملابس أنثويه فهو يُريدها فتاه ولن يُغير تلك الفكره .. فكل يوم يخبرهم أنها فتاه
وهو يشعر بذلك … رغم صغر سنه الا انه طفلا مشاكس ذات عقل يتجاوز عمره بمراحل
وضمها اياد اليه بحب وهو يهمس : نسي نفسه .. وفكر في البيبي الجديد
ونظر الي بطنها التي تخفي بروزها الخفيف ملابسها الواسعه المحتشمه .. وضحكت وهي تُشاهد سليم يركض نحوهم حامل حذاء صغير : ده حلو مش كده ياليلي
فضمته اليها بحب : اي حاجه من سليم اكيد هتكون حلوه
وأبتعد الصغير عنها .. وقد لمعت عيناه بالسعاده
واياد وقف يُطالعهم وهو يضع بيديه داخل جيوب سرواله
وانحني ليحمل صغيره بحب : الاستاذ سليم المشاكس بيختار هدوم للبنات
وتابع ضاحكا : فاكر لما كنت بتقولي انك مش بتحب البنات
فطالعه سليم بتفكير ثم هتف بشقاوه : لاء انا مقولتش كده
واشار الي والده كي يقترب منه : متقولش كده قدام لوجي لتزعل مني ..
وهنا انفجر اياد ضاحكا .. لوجي الفتاه الصغيره ذات الاعين السوداء قد أوقعت صغيره في حبها
وشعر بيد ليلي علي ذراعه .. فألتف لها ليري نظراتها اللامعه نحوهم
وظهر أخيها فجأه وهو يحمل أشياء عديده قد أشتراها
وهتف وهو يقترب منهم ويعطيه بطاقته المصرفيه :
شكرا ياجوز أختي ياأبوالكرم..
وأخفضت ليلي رأسها أرضاً وهي تفرك بيديها ..
فأنزل أياد صغيره الذي وقف يُحدق بالمكان حوله يبحث عن شئ أخر يشتريه .. ونظر الي ليلي التي وقفت بصمت تُطالع الأرض .. فضمها اليه بحب : مافيش شكر بينا يامحمود .. احنا أهل
ووقفت مذهوله وهي تري اخيها يحتضن زوجها ويربت علي كتفه بهتاف : انت راجل مافيش زيك
ونظر الي أخته بغلاظه : جوزك ده تحطيه في عينك
فكتم أياد صوت ضحكاته .. وهو يُطالع ليلي التي تنظر للمشهد وتستمع للحديث بأعين مصدومه ..
وانصرف محمود من أمامهم بعد ان قرر ان يخرج للسائق لانه قد ملّ من التسوق
وعندما رأي عيناها الشارده .. تناول كفيها بحب دون ان يهتف بشئ
اما هي كان قلبها حزين من جفاء اخيها .. وتمنت لو كان عاد كي يأخذها بين احضنه ويكون سندها ولكن في النهايه
كله تحول لرماد .. اخيها كما هو ولكن الفرق الوحيد الذي أصبح بحياتها وجود رجلا مثل زوجها يدعمها
وطالعته بعشق وتمتمت : انا بحبك اوي ياأياد
فنظر اليها بحنان وانحني نحوها هامسا : انتي اجمل حاجه حصلتلي في حياتي ياليلي
………………………………………………………..
أغلقت سهيله هاتفها بسعاده ومازال صوت طارق يقتحم أذنيها
فقد اخبارها بكلمه “أحبك ” لعشر مرات بصوت يملئه الحب والدفئ … ونظرت الي هاتفها وهي تخرج من بناية الطبيبه
التي اخبرتها بتحسنها الشديد .. وان وجود رجلا حنونا وعطوفا وقد اصبح نادرا في هذا الزمن هو سبب اساسي في عودت روحها من جديد
وابتسمت وهي تشرد في أطراء الطبيبه عنه ..
ورغم غيرتها القليله الا ان هذا جعلها تشعر بالفخر والرضي بأن رجلا مثله بحياتها
وأنحنت تضع هاتفها بحقيبتها .. وهي لا تدري بتلك الأعين التي تُطالعها ..
وعندما رفعت جسدها مجددا .. ونظرت حولها وجدته يخرج من سيارته مُقتربا منها
فحدقت به بخوف : مسعد
ليتأملها مسعد ببطئ وهو يُجاهد مشاعره القويه نحوها ورغم انها لم تكن صدفه الا انه هتف : شايف ان الصدف بتجمعنا من تاني
وتفحصها قليلا وهو يري خوفها وكاد ان يجذبها نحوه صارخا بها من نظراتها اللعينه التي تحرقه
فهو يجمح حبها من قلبه وهي تُطالعه بخوف
ونظر الي هاتفه واستدار بجسده بعيدا كي يرد علي المتصل
وعندما ألتف اليها وجدها قد أختفت في لمح البصر
فحدق بالفراغ الذي تركته وهو يشرد في نظراتها
هي تخشاه .. تراه لعين كحاتم ..
ولكن قلبه اللعين يشتاقها وهو يعلم انها لن تكون لها
فمن سترضي بمثله وبحياته التي أصبحت في دائرة النار وحياه واحده نهايتها ” الموت قتيلا ”
………………………………………………………….
زفرت أنفاسها بأرهاق وهي تجلس علي مكتبها
وأخذت تحرك الاوراق التي أمامها وهي شارده .. فكل يوم يمر أصبح جسدها يضعف بسبب الحمل وهذا الأمر هو خناق كل يوم
حينما يراها شاحبها أمامه ومازاد الأمر سوء هذا الصباح عندما أستيقظت من نومها راكضه للمرحاض تتقئ
امام مرء عينيه .. وبعدها وجدها تأخذ ملابسها لتذهب للعمل
وهذا ماجعل شرارة غضبه اليوم عليها ..
تذكره بأمر المال الذي تجمعه كي تسد دين والده وهو لا يري ذلك الا حماقه
ورغم انه يضع بحسابها اموال تتخطي ذلك المبلغ بمراحل الا انها مازالت تري ان هذا الدين خاص بوالدها هي ..
وهي من ستدفعه من عملها
وحين جاء العمل بذهنها .. أرتسمت ضحكه ساخره علي شفتيها
العمل الذي تغيب منه بكثره بسببه .. العمل القليل الذي يعطيه لها مديرها لانه بالطبع يعلم من هي ..
فالأجازات الكثيره لا تأتي الا من أوامر عليا ومن سيكون أوامره تتخطي الكل غيره ” زين ”
زوجها الثري الذي منحها هاله من الأحترام والمكانه وسط عالم كانت كثيرا تبغضه بسبب عنصريته ..
وعندما جاء امام عينيها لمحه من الماضي .. وماكان يفعله معها مديرها أحسان لانها كانت موظفه عاديه يستطيع توبيخها وطردها متي يشاء اما الأن هي مُحاطه بذراع قوي
وفاقت من شرودها علي همسات بعض زملائها بالحجره
وما لفت سمعها ..انها انتبهت لذكر أسمها
لتتعالا أصوات ضحكاتهم وهم يتهامسون عليهم
ونهضت من فوق مقعدها وقد أصبحت همساتهم تزيد من رغبتها في معرفة ما يحكونه عليها
وعندما وجودها تقترب منهم .. ضحكت أحداهن بمكر :
اهلا بالموظفه المميزه في كل حاجه
وخاطبت صديقتها التي تُطالعها :
مش قولتلكم ان التميز ده ورا حد مهم
وصفقت يديها وهي تقترب منها : بس الواحد مكنش فاكر يطلع منك كده .. ان قولت يمكن القرابه بينك وبين استاذ ضياء بس الموضوع طلع اكتر من كده
فتعالت ضحكات الموجدين الا واحده وقفت تنهرهم لما يفعلونه .. واكملت الاخري : ديه القرابه طلعت مع صاحب الشركه نفسه
ووقفت تعيد الحكايه من جديد .. فهي رأتهم سويا في احدي أشارات المرور وهو يمسك يدها يُقبلها
وعاد المشهد اليها وبالفعل هذا ماحدث عندما كانوا سويا من اجل الذهاب لدعوة ماريانا
كلام كثير وقفت تسمعه وهي لا تقوي علي الحركه
لم تكن تعلم ان حياتها تحت انظار الجميع .. وماأوجعها حقا
عندما جاء اسم “رحمه” وهم يذكرون بأسمها ..
ويظنون انها الزوجه المخدوعه وهذه هي الماكره الفاسقه التي تغوي الرجال الأثرياء وتواعدهم
درس قد صفعته لها الحياه .. جعلتها تعلم ان الحياه التي بها هي حياة فارغه يتبعها الأخرين من أجل الثرثره في حياتهم الخاصه .. فلو كانت زوجه لرجلا عادي لم يصب الناس أعينهم عليهم
ورفعت كفها المرتجف وصفعتها … وركضت من أمامهم كي تنفرد بنفسها بعيدا عنهم
ولسوء حظها كان اليوم موجودا بالشركه.. يصعد درجات سلم الشركه مع مديرها ضياء يتناقشون في أمر ما .. ولم يحتل المصعد بل سار صاعدا علي قدميه
ورأها تركض في الطرقه الطويله وتضع بيدها علي فمها تمنع صوت شهقاتها
وهتف وهو يترك الرجل الذي يُتابع المشهد : حنين !

……………….

أغمضت عيناها بقوه وهي تُجاهد دموعها .. وصوت ندائه لها جعلها تقف مذعوره بما هي قادمه عليه .. فتلك الحاله التي بها الأن لابد ان يكون لها سبب .. والسبب الذي تعرفه تماماً سينهي عملها .. بكائها لم يكن من اجل أتهامهم بشرفها فهي أدري الناس بحقيقة نفسها ولكن ما اوجعها هو ذكر أسم “رحمه” وكيف لا يذكروا اسمها وهي دوما كانت معه في كل شئ .. يظهرون سويا في المناسبات
قصة حبهم المزيفه كانت دوما صدي لصفحات المجلات
رحمه المرأه المشهوره في عالم الأزياء وزين نصار رجل الاعمال المعروف
أسمهم كان أسطوره وجائت هي كدور المرأه اللعوبه
وشعرت بيديه علي كتفيها يمسدهما بحنان متسائلا بخوف :
مالك ايه اللي حصل خلاكي كده ..
وتنهد بقلق : حنين ردي عليا
فتنفست بعمق وضمت قبضتي يداها بقوه وهي تعلم ان نتيجة اجابتها لن تُعجبه .. فهي من ترفض ان تتمتع بأسمه
هي من ترفض ان تعيش تحت ظل عالمه .. تكره ان تصبح حديث الصحف ومحطة للأنظار الجميع …
كلما اراد ان يصطحبها معه لاحدي المناسبات ترفض بشده ويتقبل هو رفضها بتفهم
حتي عندما جائت تعمل ..عملت كموظفه في الشركه التي لا يأتي لها الا نادرا وقد أسسها جديداً
وغضبت منه بشده يوم ان أصبح مديرها وسكرتيرته يعلمون بهويتها … وكل ماكان علي لسانها
انها لا تريد احدا ان يظهر لها أحتراما لانها زوجة زين نصار
وشردت في ذلك اليوم وفي نظراته الغاضبه ولكن صمت كي لا يجرحها بكلماته ..
وتنهدت بأرهاق ..فأذا اخبرته اليوم بما حدث سيجن جنونه منها ومن أفعالها
وأدارها بقوة نحوه .. بعد أن نفذ صبره من سماع اجابة منها
وعندما رأي وجهها الشاحب .. تمالك أعصابه وهتف :
هتقوليلي فيكي ايه ولا هعرف بمعرفتي
وحك فروة رأسه بنظرات قاتمه وهو ينتظر منها الأجابه :
مافيش حاجه ..انا تعبت فجأه
ووجدته يتحرك نحو غرفة مكتبها بخطوات سريعه ..
فوقفت مذهوله من ردة فعله ..عملها هنا كان اكثر شئ خطأ فعلته ..واخفائها اللعين عن هوية زواجها أحمق قرار أتخذته
فهي لم تعد تلك الموظفه التي لا ينظر لها أحد
وبعد دقائق وجدته يقف مع ضياء مديرها الذي يبدو علي وجهه الأسف ويعتذر بشده ..
وصافحه قبل أن ينصرف ففي النهايه لا ذنب له بشئ ولا حتي الموظفة التي كان مصيرها تأديب بنقلها
وأقترب منها وهو يحمل حقيبتها في يده وهتف بنفاذ صبر :
هتفضلي وقفه كتير عندك
ودلف لداخل المصعد بوجه جامد الي ان وصلوا للسياره
في صمت رهيب أصبح يقلقها
وأغمضت عيناها وهي تتسأل بخوف : زين انت مش بتتكلم ليه ..
وتابعت : انا كنت بعيط عشان تعبانه .. محصلش
وقبل ان تُكمل كلماتها وجدته يُطالعها بطرف عيناه :
أسكتي ياحنين افضل ليا وليكي
وزفر انفاسه بقوه وهو يُحرك يده علي وجهه وسائقه يُتابع المشهد من المرآة بقلق
فأبتلعت لسانها وهي تلعن حظها لرؤيته لها اليوم
ولم تشعر بالوقت الذي مر الا عندما وصلت لغرفتها بأقدام مرتجفه من ردة فعله
وأهتز جسدها وصوت الباب يغلق بقوه .. فألتفت اليه بفزع
وهمست بخفوت : زين
وانفجر بها صارخاً وهو يُقلدها : مش عايزه أروح معاك الحفله ديه .. مش عايزه حد يعرف في الشركه اني مراتك ..
متخليش حد يعاملني كده عشان انا مراتك .. متوصلنيش ..متدخلش معايا الشركه .. متسألش عني ..
وتابع وهو يصرخ بوجهها : مش عايزه أخد قيمتي من مكانتك وفلوسك
وأقترب منها يهز جسدها بعنف : ليه مش عايزه تنسي حياتك القديمه ..
وتابع وهو يُطالعها بقسوه : لازم ادفع دين بابا ..
لازم أردلك الفلوس …
وضحك ساخراً : مراتي بتشتغل عشان تديني فلوس
وصفق بيديه بتهكم : لاء بجد حاجه جميله ..
وكادت ان تهتف بكلمات معتذره الا : شغل تاني مافيش ..
وألتف نحوها ..ودموعها مازالت تتساقط علي وجهها وتابع :
اظاهر اني اتهونت في حاجات كتير وجيه الوقت اني أصلحها
وكادت ان تمسك ذراعه .. الا انه أنصرف من أمامها سريعا
ليتركها تقف شاحبه وتبكي بألم : انت ليه مش فاهمني
………………………………………………………….
جلست تفرك يديها بتوتر .. وهي تنظر الي الباب المغلق
وعقلها شارد فيما يدور داخل تلك الغرفه بين أخيها وزوجها
وأبتسمت بشحوب وهي تري سليم جالس بجانب كاترين التي تُحادثه ببعض الكلمات بلغتها الأم وهو ينطق الكلمه
ليأتي الدور عليه وهو يُعلمها كيف تنطق اللغه العربيه صحيحه .. وكاترين تفشل وسليم يصر علي تعليمها ويُهلل عندما تنطق الكلمه كما يرغب ..
وأخيرا وجدت الباب يفتح واخيها يخرج من غرفة مكتب زوجها وعلامات السعاده علي وجهه .. وكيف لا يكون ذلك وان الامر الذي جاء اليه قد وجد من يموله
فهو يُريد ان يُشارك احدهم بمطعم باليونان ..
ولكن ليس لديه المال .. وفي النهايه المال قد وجد
وأسرعت ليلي لداخل الغرفه .. لتجد زوجها جالس يُطالع بعض الاوراق التي امامه
وعندما وجدها امامه ابتسم بحب : مالك ياحببتي
فأقتربت منه بتسأل : محمود كان عايز منك ايه
فنهض من فوق مقعده .. وأقترب منها يُحاوط جسدها :
أممممم ، مجرد دردشه عاديه
وطالعها ضاحكا وهو يري علامات الأستياء علي وجهها :
كان بياخد رأي في حاجه ..
وتابع وهو يضحك : وانا لقيت فرصتي ..فطلبت منه يدورلي علي عروسه .. بصراحه اخوكي مافيش زيه قالي من بكره يكون عندك تلاته مش واحده بس
وتأوه بألم وهو يجدها تضربه بيديها بقوه : أعملها كده .. والله يا أياد هخنقها وأخنقك
فضحك بأستمتاع بعد أن رأي نتيجة مزحته .. وضمها اليه بعشق : قطتي الهاديه بقت بتخربش
وأبعدها عنه قليلا ليرفع يديها يقُبلهما : بكره عندك متابعه عند الدكتوره مش كده
فأبتسمت وهي تُطالعه بحب وقد نسيت أمر أخيها :
اه .. وهنعرف اذا كانت بنت ولا ولد
واتسعت أبتسامته وهو يري فرحتها .. وزفز أنفاسه الدافئه وهو يتنهد ثم أحتضنها بحب وهو يهتف داخله :
حياتي مبقاش ليها معني غير بيكي ياليلي .. ومهما هعمل لمحمود مش هوفيكي حقك
………………………………………………………..
تنهدت براحه بعد أن صعدت الطائرة واستقرت في الهواء .. فصعودها يُسبب لها الأرتجاف.. وتذكرت يوم ان ذهبوا سويا وعندما شعر هو بخوفها بدء يُحادثها ويضحكها كي يُلهيها عن خوفها ولكن اليوم هما لا يتحدثون .. فكلما تذكرت اهانته له بعد تلك العزيمه وكلماته القاسيه شعرت بالحنق منه
وبدأت تُطالع السحاب بسعاده .. وابتسامتها تتسع وهي تري بياض السحاب النقي وكأنه قطعة قطن ..
وقد ملّ من هذا الصمت .. فزفر انفاسه وهو يهتف بأسمها بأسف : زينب انا مكنتش أقصد ..
وتابع وهو يمسح وجه بيده بأرهاق :
علي العموم ديه حياتك وانتي حره فيها
فألتفت نحوه وقد أصابت كلماته هدفها .. يُخبرها ان هذه هي حياتها وان لا دخل فيها .. فقد ظلت ليلتان تُخبر نفسها بأن مافعله غيره وان هذا الشئ لا بد ان يُفرحها لا يحزنها
ولكن اليوم هو قالها صراحة هي حره ..
وأبتسمت وهي تُحارب نبضات قلبها : عندك حق حياتي وانا حره فيها
وتابعت بجمود وهي تقضم شفتيها بأسنانها : يامستر فادي
وعادت لما كانت تُطالعه ولكن تلك المره بوجه عابس ..
فتنهد بضيق لا يعلم سببه .. فكلما حارب ذلك الاحمق الذي ينبض بعنف داخله عند رؤيتها .. يأتي امامها كالضائع لا يعلم
أيعترف ان مايشعر به أتجاهها حب ام مجرد نزوه وستمر سريعا
………………………………………………………….
دفنت رأسها بظهره وهي تهتف بأسمه : زين ..
ورددت اسمه بأسي : زين انا مش هعرف انام واحنا زعلانين من بعض ..
واخذت تعد ساعات خصامهم : انت بقالك14 ساعه ونص مبتكلمنيش
فأبتسم بيأس وهو يري يديها تُحاوطه وكلماتها ترن بأذنيه.. تفقده صوابه للحظه من حماقتها اللعينه ثم تعود لتضمده
فتقع حصونه من جديد لها
وكأنها خلقت لتكون هي نقطة ضعفه ..
وتذكر كذبتها عندما لم تُخبره الحقيقه وقد علم بها من ضياء مديرها .. وزفر انفاسه بغضب
وأغمض عيناه بأرهاق : حنين انا عايز انام
فأبتعدت عنه بوجع .. فهي تعتذر له عن شئ ليس لها ذنب به وهو مازال غاضب منها .. ونهرت شيطانها سريعا عندما بدء يُخبرها بأنه هو المخطئ وليس هي
وعادت تقترب منه ..وهمست برقه : احنا اتفقنا لما نكون زعلانين من بعض نتخاصم الصبح ونتصالح بليل
فأتسعت ابتسامته وهو يتنهد من حبها الذي يجعله لا يقوي علي بعدها مهما فعلت وألتف نحوها متسائلا بجمود مصطنع : عايزه ايه انتي دلوقتي
فأشارت لصدره وهي تبتسم : انام هنا
فجذبه نحوه وهو يبتسم : تعالي ياأخرة صبري
كان حضنه هو وطنها وحياتها … وطناً أعاد لها الدفئ والسعاده ورفعت وجهها نحوه تُقبل خده بحب
قبلة أفقدته ما كان يحمله من غضب نحوها .. فمال بها وهو يُلامس وجهها بكفيه :قوليلي اعمل فيكي ايه ، ها
ليضحك وهو يراها كيف تضحك وتضع بيديها علي عينيها
وكانت ضحكتها هي بداية رحلة لبحور عشقهم
وقررت ان تهدأ عاصفة تمردها قليلا .. لتجعل عاصفة حبهما هي الأقوي اولا
………………………………………………………….
وقف يطالع صغيره وهو يقفز بسعاده في حجرة الطبيبه بعد ان اخبرتهم عن جنس المولود .. فكانت كما رغب الصغير
“بنتا” لتبتسم ليلي وهي تعدل ثيابها
ويقترب من والده : انا اللي هسميها يابابا
فضحك اياد وهو يري لهفة صغيره ..
وأقتربت ليلي منهما وضمت الصغير اليها : طبعا انت اللي هتسميها
كلمات بسيطه كانت تجعل الصغير يبتسم ..
زرعت ورود الحب .. فمنحتها الحياه ما زرعته
………………………………………………………….
ضحكت رحمه بقوه وهي تري كيف سقطت المثلجات
علي قميصه عندما أصطدم به أحدهم .. فشاركتها صغيرته الضحكات
ليقترب منهما وهو يُطالع البقعه التي علي قميصه المفضل :
بتضحكوا .. بقي كده
وتعالت ضحكاتهم .. وهو لا يُصدق حاله .. فقد اصبح يضحك ويمرح .. قناع جموده وبروده الذي حاوطه لسنوات قد سقط
واتجهوا نحو السياره .. وصعدت الصغيره للخلف ..وصعدت رحمه جانبه وعندما جلس في مقعده ..
تناولت منديلا مبللا وبدأت تمسح له البقعه التي توسدت صدره
فأبتسم وهو يُطالعها .. وفي تلك اللحظه ود لو اخذها بين ذراعيه يُقبلها
وابتعدت عنه بأبتسامه جذابه وهتفت بمرح : هنكمل الخروجه وانت كده .. احنا ملناش دعوه
وألتفت نحو الصغيره : صح يافرح
فحركت الصغيره رأسها : صح
ليبتسم وهو يُطالعهما : بقي كده
وحركت كتفيها بطريقه مضحكه : ايوه كده ياحضرة الطبيب
فأتسعت شفتيه في ضحكه قويه وهو يقود سيارته ..
………………………………………………………….
وقف يتأملها وهي تمسد بطنها بأرهاق ..ونظر الي ما صنعته فأبتسم بحب : مكنتش أعرف ان مراتي موهوبه كده
وتناول احدي الاساور المصنوعه من الخرز .. وبالفعل كانت جميله ورقيقه ..ثم وضعها بمكانها
واقترب منها يجلس علي الفراش جانبها.. ومال نحو جبينها يطبع قبله دافئه عليه : شكلك تعبان
فأبتسمت هبه وهي مازالت تتحسس بطنها التي أصبحت بارزه بشده : شويه ارهاق متقلقش
وبدأت تخبره بحماس عن ردود أفعال صديقاتها علي صفحات التواصل الاجتماعي عندما رأوا صور ماصنعته
فأبتسم وهو يري سعادتها .. وخلع حذائه .. واقترب منها أكثر يضمها اليه وهتف بمشاكسه : طب مش هنحتفل بقي بالانجاز العظيم ده
فتنهدت بيأس من أفعاله وضحكت : هاشم
ولكنه كان قد بدء أحتفاله .. وضاع صوتها كما ضاع قلبها وعقلها بحبه
…………………………………………………………
جلست علي الفراش وهي لا تُصدق انها حامل بطفل مدحت
كانت كالمغيبه منذ ان علمت بنتيجة الفحص .. حتي الان هي لا تشعر بشئ واتسعت ابتسامتها وهي تنهض لتتجه نحو المرآه تُطالع جسدها وملامح وجهها
ورأت جسده خلفها وهي يبتسم لها ويتسأل : مالك يافاطمه
فلم تتمالك دموعها .. وأقتربت منه واحتضنته بقوه :
انا حامل يامدحت
أخذ يُردد الكلمه علي لسانها .. ورفعها بذراعيه يدور بها بحب : حامل بجد .. انا هكون أب .. هيكون ليا عيله وولاد
ووضعها علي الأرض ببطئ وضم وجهها بكفيه :
حامل بجد يافاطمه
فأبتسمت وهي تُحرك رأسها ودموعها تتساقط : بجد يامدحت
فتنهد بسعاده وهو مازال لا يصدق ماسمعه :
آه .. الف حمد وشكر ليك يارب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *