سقطت الأقنعة4

الجزء الأخير

( الجزء الثاني والنهاية) الفصل الأخير

ازداد تورد وجنتاها تتحاشي النظر الي عيناه بنظراته العابثه : اياد
فتمتم بحب أصبح يملئ فؤادها وعقله : عيونه .. موافقه بقي نروح المزرعه
فأبتعدت عنه ضاحكه : سليم عنده أمتحانات ياحبيبي
فظهر الحنق علي ملامحه … وتمالكت ضحكاتها بصعوبه
ليعلو رنين هاتفه .. فألتف نحو طاولة مكتبه ليتلقط الهاتف ونظر الي المتصل .. فوجدها تقترب منه وعندما رأت أسم رانيا ..اجاب بهدوء وهو يري نظراتها : ايوه يارانيا
وابتسم وهو يستمع لها .. فهي تخبره أنها وافقت علي صديقه الذي رأها في شركته وقد أعجبته واغلق الهاتف وهو يُبارك لها ويخبرها انه سيكون عندها غداً كي يكون بجانبها بدلا من معتز الذي مازال خارج البلاد
وانتظرت ان يشرح لها ولكن وقف صامتاً يمسح علي وجهه
وتسألت بفضول : انت كنت بتقولها مبروك علي ايه
وظلت تنتظر اجابته ولكن لا رد .. وانتبه لها بعد ان هزت جسده بقوه : بتقولي حاجه ياليلي
فعادت تسأله مجدداً .. لينظر الي ملامحها متنهدا : رانيا وافقت علي العريس .. متعرفيش انا مبسوط ازاي عشان اطمنت عليها
وفجأه وجدها تتعلق بعنقه .. تُقبله علي خديه وتهتف بسعاده وكأنها والدة العروس : بجد ياأياد .. الحمدلله
فرفع حاجبيه وهو لا يفهم شئ ..بنظر اليها مستفهماً بعينيه سبب تلك السعاده الغريبة التي غمرت زوجته فور ان علمت بزواج سكرتيرته.. أبتعدت عنه واستدارت بجسدها تضع بيدها علي صدرها تتنفس براحه
وعادت تلتف اليه مجددا تعبث بأزرار قميصه وقد استرخت ملامحها وعادت السعاده لملامحها الجميله : لما تحط اعلان للسكرتيره الجديده .. ابقي قولي عشان احط انا الشروط
فطالعها ضاحكا : ليه ناويه تترشحي ياحياتي
فعبست بوجهها .. وضربته بخفه علي صدره : هتبقي تعرف ياحبيبي
وداخلها كانت تضع الشروط وهي تبتسم
فالسكرتيره الجديده وفقاً لشروطها ستكون امرأه لديها من العمر ثلاثون واكثر .. متزوجه … ليست جميلة ولا حسنة المظهر
………………………………………………………….

نظرت الي الطبيب بدهشه وهو يخبرها بأبتسامه هادئه بنتائج الفحص الذي اجرته .. فهي حامل بشهرها الاول ولا تحتاج لاجراء اي عمليه من اجل الانجاب
ليضم ياسين كفيها بحب .. وعندما رأها تبكي جثي علي ركبتيه امامها : زينب حببتي .. بتعيطي ليه دلوقتي
لتُطالعه بأعين لامعه من السعاده .. وتسألت : بجد يادكتور انا حامل
ليُحرك الطبيب رأسه بالأيجاب وهو يُطالعهم بنظره حانيه من أجلهم ..
فيبتسم ياسين لها : مبرووك ياحببتي
وارتمت بين ذراعيه وهي لا تُصدق أنها أصبحت حامل وان خوفها من ان ينفذ عمها رغبته في تزويج ياسين قد انتهي
وستكون ام ..ام لابناء ذلك الرجل الذي أحبته منذ ان كانت طفله ولكن
وعندما جائت صوره الماضي امام عينيها .. تذكرت ان لولا دروس الماضي ماكانت تغيرت واصبحت هكذا
زوجه محبه حنونه تعطي بحب
………………………………………………………….
أبتسم وهو يراها تحمل الصغير وتهدئه .. وأتسعت أبتسامته وهو يسمعها تخبر الصغير : وعايزني أخلف من تاني
وتابعت بسخط : مش كفايه عمل اللي في دماغه وعاندني وسجلك بالأسم اللي هو عايزه
وتنهدت وهي تتسأل : عمري ما كنت مسيطره ..انا ديما مضحوك عليا .. اه ياهبه ياغلبانه
وأنتفضت فزعا علي صوت ضحكاته .. ليقترب منها :
انتي اتجننتي ياهبه
فطالعته بحنق وهي تتأمل هيئته : خلصت الحفله اللي اكيد كلها ستات حلوين وانت طبعا ماصدقت
فضحك وهو يستمع لها .. رغم انه كان زير نساء قديم ..الا انه أصبح لا يلتف لاي أمرأه فهي واطفاله أصبحوا عالمه الصغير ولن يتخلي عنهم ..فالنعمه حين تُهمل نستحق ان تزول من أمامنا .. وهو قد تعلم درسه ولكن الماضي وافعاله الشنيعه مازالت حاجز في علاقتهم
وتنهد وهو يُلامس وجهها : مافيش ست بقيت تملي عيني غيرك
ثم داعب وجنتيها : يازوجتي المجنونه
كانت كلماته كالسحر وهي مغيبه به وبرائحته فيبدو ان هوس عطره لم ينتهي بعد .. وابتعدت عنه بحنق :
احنا مش متخاصمين بتكلمني ليه
فأقترب منها مجدداً : انتي اللي مخصماني ..بس انا لاء
ونظر الي عينيها الدافئه : هبه
فتنهدت وهي تُطالعه الي ان همس بحب : بـــحـــبــك
وتابع بنبرة قد هدمت حصونها : انتي كل حياتي .. انتي وطني وأماني .. اسف صدقيني علي كل لحظه جرحتك فيها
فأمتلئت عيناها بالدموع وضمت صغيرها لها والذي قد غفي
ثم ظهرت أبتسامته التي تعشقها وضربته علي صدره :
هو انا اللي مخليني ضعيفه كده غير حبي ليك
فضحك بقوه..ليستيقظ الصغير علي صوته .. فوضع بيده علي فمه : كده الليله ضاعت
لتنظر اليه بحنق وصوت بكاء الصغير يتعالا .. الي ان تنهدت بأرهاق ووضعته بين يديه : نايمه بقي زي ماصحيته
وانصرفت من أمامه بدلال .. ليهتف بها : استني ياهبه رايحه فين .. انتي عارفاني مبستحملش زن العيال
………………………………………………………..
فتحت عيناها بصعوبه وهي تتصبب عرقاً ..واخذت تستغفر وهي تضع بيدها علي جسدها وتتذكر كيف كانت تتمزق ملابسها وحاتم يقترب منها يُقبلها ويعري جسدها … كان كابوساً يحمل كل ماعاشته من ألم .. وأعتدلت في نومتها وهي تنظر لفراشها الفارغ ..فهم حتي لليوم لا ينامون سويا
أصبحت تحتاجه بشده .. تحتاج أن تنام بين ذراعيه
فكل يوم تذهب امام غرفته تتمني ان تردف اليه تُخبره بأنها تُريده ولكن ترحل كما تأتي بصمت
ونهضت من فوق فراشها .. وصارت حافية القدمين نحو غرفته وشعورها بأنها تحتاح لدفئه يمتلكها .. وفتحت غرفته ببطئ لتُطالعه وهو نائم بهدوء .. وأقتربت بخطوات هادئه منه .. ونظرت اليه وهمست بصوت ضعيف : طارق
وظلت تُردد اسمه ولكنه لم يستيقظ .. فتحركت علي أناملها نحو الطرف الاخر من الفراش .. وازاحت شرشف الفراش الناعم وانسدلت أسفله وهي تتنفس بصعوبه
وأقتربت منه تدفن وجهها في صدره وتُحاوط خصره بذراعيها وتمتمت بخوف : انا خايفه ياطارق .. متسبنيش
كان يشعر بها وبأنفاسها .. ولكنه أراد ان يتركها تقترب منه دون أن تخاف من شئ .. وعندما شعر بشهقاتها الضعيفه ألتف نحوها بقلق : سهيله انتي بتعيطي
فطالعته ودموعها تنساب علي وجهها .. وحركت رأسها بضعف .. فضمها اليه بوجع : أعملك ايه طيب قوليلي
وتنهد بصعوبه وهو يخرج الكلمات من حلقه : لو عايزاني ابعد ..
فدفنت وجهها بجسده : لاء متسبنيش .. اوعي تسبني
كل يوم يمر عليهم يراها تذبل امامه ..حتي انه أصبح يدفن نفسه بعمله كي لا يجعلها تخاف من وجوده
ولكن حياتهم أصبحت معقده يخشي فقدانها ويكره رؤيتها هكذا .. يعلم انه تعجل في امر الزواج ولكنه أرادها
أرادها ولم يُفكر بشئ اخر غيرها
وشعر بيدها علي وجهها لتهمس : ألمسني ياطارق
كلمتها جعلت ملامح وجهه تتجمد … ومسح علي شعرها بحب وهو يعلم انها ليست بوعيها : نامي ياسهيله
ولكن نظرات رجائها .. وألتصاقها الشديد به اخبره انها تريده
كان خائف من ردة فعلها .. ولكنه يتوق لها بشده وهي اعطته موافقتها ..
كانت تريد ان يمسح بيديه لمسات حاتم من جسدها.. يُنسيها ماعاشته …تعطيه ما هو حق له
وضاعت بين الماضي والحاضر .. بين الحب والخوف بين الاحتياج والضعف .. وتاهت في عالم جميل دافئ
وارتجف جسدها فجأه واغمضت عيناها بألم .. وهي تشعر بأنفاسه الهائجه …وفتحت عيناها ونظر لها طويلا وهو لا يعلم كيف كانت عذراء .. وطال صمتهم .. لينهض من جانبها سريعا وهو يفرك وجهه بيديه وكاد ان يترك الغرفه الا ان تشبثها به جعله يقف بجانب الفراش وهو لا يقوي علي الحركه : طارق متسبنيش ..
وأحتضنت جسده بذراعيها وهي تهتف : مش عايزه أفتكر الماضي ..
ودمعت عيناها وبدء صوت نحيبها يعلو .. ليغمض عيناه بقوه وهو مازال غائب فيما حدث .. كيف كانت عذراء وحاتم تزوجها وضغط علي أسنانه بقوه وهو يلعن حاتم
حاتم الذي دمر حياته وجعله يتحمل التخيلات التي كانت تقتحمه كل ليله عندما يتذكر انها كانت بين ذراعيه وانه أمتلكها
وزفر أنفاسه وهو يُقاوم رغبته في تركها .. ورغبة قلبه في ضمها واخيرا أستجاب لقلبه وألتف اليها يضمها بقوه :
سهيله انا بحبك وهفضل أحبك لاخر يوم في عمري
ومسح دموعها .. وطالعها بحب وهو يذكر نفسه ان الماضي قد أنتهي ومضي بأوجاعه وان من حرق قلبه قد مات
وتنهد بحرقه وألم وهو يسمع تمتمتها الضعيفه وهي تقص عليه كل ما مرت به حينما أختطفها حاتم وكأنها تريد أن تتخلص من ذلك العبئ الذي يجثو علي قلبها
………………………………………………………….
وقفوا يتأملون صديقتهم وهي ترتدي دبلة خطبتها والسعاده مرسومه علي شفتيها .. كانت خطبه عائليه ولكن هما كانوا فيها ومعها .. فأبتسمت زينب اليهم
لتبتسم خديجه : شايفه البت فرحانه ازاي
وتابعت بسعاده : أخيرا فادي ابو نص لبناني ونص مصري .. اخد خطوه جريئه
فضحكت حنين وهي تربت علي بطنها : هولد الله يسامحك
ولوحت بيدها لزينب وهي تتأملها بسعاده .. ووقعت عيناها علي فادي الذي طالعها ببتسامه ودوده دافئه ..
فادي كان له في حياتها ذكري جميله وستظل الذكري عالقة في قلبها ..
وتسألت وهي تنظر جانبها : انتي روحتي فين ياخديجه
وضحكت وهي تري صديقتها تقف علي مقربه منها وتمسك كأس عصير تشربه وتُثرثر مع أحداهن بأستمتاع وقد كانت أحدي أخوات فادي والتي تعيش في لبنان مع زوجها
فخديجه صديقتها هكذا دوما ولن تتغير .. وعندما لمحت أشارة من زينب ..ذهبت اليها ببطنها المنتفخه
لتضحك زينب وهي تأخذها جانبها : تعالي اما نتصور ببطنك ديه ..
ليبُادلها فادي نفس الضحكه ولكنها كانت ساحره ..
وألتقطت الصوره !
وصدح صوت غنوة هادئه .. وسرحت في كلماتها
لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي
بسمعه بيقول آهات
وعطورك الهادية الدايبة فيكي
كل ماتلمسك بتقول آهات
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
مصرخش واملا الكون آهات
واضاء هاتفها برقمه وهي مازالت سارحة بعالم اخر .. لتقع عيناها علي أسمه
لتنظر الي خديجه التي وقفت جانبها وهمست لها انها سترحل
لان زين قد أتي.. ثم اقتربت من زينب التي أصبحت منشغله بالحديث مع فادي
وقبلتها وهي تهمس لها بدعابه : كفايه رغي
وانصرفت وهي تضحك … وهبطت سلالم البناية بخطوات سريعه حتي وقفت امام سيارته لتردف داخلها وهي تُطالعه بحب : أتاخرت مش كده
فأبتسم وهو يشغل محرك سيارته : يعني شويه
وتنهدت وكلمات الغنوه مازالت شاردة فيها وقد علقت بذهنها
ووضعت برأسها علي زجاج السياره وأخذت تُدندن بها
يا حلم نفسي تحلمه كل القلوب
يا أعلى إحساس شدني خلاني ادوب
خلاني احس اني بشر
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
مصرخش واملا الكون آهات
فألتف نحوها يتأمل ملاكه الذي يُدندن جانبه .. كانت في عالم اخر تتذكر فيه لحظاتهم الجميله معا .. مشاكستها له ..ضعفها أمام قوته الحنونه .. همساته وقبلاته .. كل شئ كان يسير امام عينيها وكأنها كانت تعيشه أمس ..
وسمعت صوته الحنون وهو يهمس بأسمها : حنين
فنظرت اليه وشفتيها مازالت تتحرك بتلك الغنوه .. ووجدته يفرد ذراعه لها .. يدعوها للأقتراب .. فأقتربت منه ليضمها لصدره وهو يقود السياره وقلبه يخفق بالحب ..
بالحب الذي لم يبحث عنه يوم .. حتي اتاه فوقع في بحوره العميقه ..
وأسرعت السياره في خطاها : هنروح بيت المزرعه
فرفعت عيناها نحوه .. لتري نظراته التي أصبحت تفهمها ودفنت وجهها مجدداً بصدره وهي هائمه في رائحة عطره ودفئ أنفاسه ………………………………………………………….
أنتفض من نومه فزعاً علي صراخها فبعد ساعات قضوها يضحكون ويمزحون وتذكره بغروره واول لقاء بينهم يستيقظ علي صراخ يصم اذنيه وشعر بيديها علي عنقه .. ليسعل من الأختناق وهو مازال لايدري مايحدث ..
وفاق من فزعه وهو يجدها تصرخ به .. فتسأل وهو ينهض من علي الفراش : مالك ياليلي
وظل يور حول نفسه وهو يفرك عيناه من النعاس ..وانحني نحوها يتسأل مجدداً : انتي بتصرخي ليه
فتعالت صراختها وهي تُطالعه بيأس : انا بولد

……………………

أغلق الليل ستارته .. وأشرق الصباح بنوره وهاجرت الطيور باحثه عن موطنها الجديد ،وبدأت حرارة الشمس تسقط دفئها علي الكون لتبعث في النفوس دفئ جديد ويوم جديد .. الطرقات ازدحمت بخطوات الناس .. والطائرات حلقت في السماء بالمسافرين والعربات أصطفت بجانب وخلف بعضها
والأرصفه أمتلئت بالأقدام والكل يسير ويسير .. او يقف للحظه ثم يُكمل سيريه او ينتظر ليجد ما ينتظره ثم يُكمل طريقه .. هكذا هي الحياه تسير بنا ..تسير بحلوها ومرارتها
تعبس بوجوهنا ثم تعود لتضحك .. تصفعنا ثم تعود لتداوي جروحنا .. نتعثر في أزدحامها لننهض بعدها ونكمل طريقنا
طريق اما يكون أختيارنا او أجبرنا عليه كما نظن ..فنحن من نختار في البدايه ما نسلكه فتزدهر الحياه لنا بألوانها ثم نكتشف ان ما سلكناه بأرادتنا كان الطريق الخاطئ
أنها الحياه .. ونحن داخل لعبه كبيره ..
ولكن هناك حقيقه واحده ننساها دوما ” ان ما نحصل عليه هو حصاد نوايانا .. هو حصاد نفوسنا .. حصاد رضانا .. حصاد حمدنا وصبرنا ”
عامان مروا .. مروا كما تمر الايام بسرعتها
وقفت تنظر الي زوجها وهي تدق جرس الباب تنتظر بلهفه والدتها التي تهتف بنفاذ صبر بأن يتمهل الطارق حتي تأتي
وأنفتح الباب وعلي شهقت والدتها كان طفلها يضع بيده داخل فمه يصدر همهمات .. لتقترب من والدتها التي دمعت عيناها من تلك المفاجأه : وحشتيني ياماما
وأحتضنتها بعد أن شعرت بحاجه والدتها اليها .. وأبتعدت عنها تنظر الي ملامحها الحنونه واخيرا خرج صوت والدتها : سهيله .. انتي فعلا قدامي
وضمتها هي تلك المره وهي لا تُصدق انها اليوم بين أحضانها .. فمنذ زواجها لم تأتي حتي حفيدها لم تراه غير عبر الصور التي كانت ترسلها لها
وأبتعدت والدتها عنها وشوقها لحفيدها يزداد ونظرت الي طارق الذي يقف يبتسم لها : نستيني خالص انا ياست الكل
فرفعت ذراعيها له بحب كي ينحني نحوها وضمته وهي تهتف : عمري ما أنساك .. انت ابني اللي مخلفتهوش
ومسحت دموعها وهي تُطالعهم .. ثم نظرت الي حفيدها هاتفه بشوق : سيف حبيبي
وألتقطته من ذراعه وأخذت تُقبله بقوه وقد نسيتهم علي الباب ودخلت به للداخل
ووقف طارق يضحك .. ونظر الي سهيله التي أنفجرت ضاحكه : امك نسيتنا خالص
فتشبثت به بحب وقبل أن تتكلم سمعت صوت والدتها تهتف : انتوا فين ياولاد
فأنفجروا ضاحكين .. وكل منهما ينظر الي اخر وقد رحل الماضي بذكرياته

………………..

جلس عمربجانبها علي الفراش يُقبل جبينها ويديها التي تضعها علي بطنها .. فاليوم ظهرت نتائج ثبوت حملها بعد أن خضعت لأحدي العمليات كي تنجب ففرصة أنجابها طبيعيا ضعيف رغم ان المعجزه تحققت من قبل ولكن لم تعد تصبر ان لا يكون لها طفلا
ستغوض التجربه حتي لو كررتها مراراً ، فهي تريد طفلا منه .. طفلا يشبه .. طفلا يُجمل حياتها
وأبتسمت وهي تتمني : تفتكر الموضوع هينجح من اول مره
فطالعها بنظرات حانيه وهو يزيل خصلات شعرها التي سقطت علي وجهها الجميل : ان شاء الله ياحببتي .. ديما خلي عندك ثقه بالله
فهمست بأمل : يارب .. نفسي أجيب طفل شبهك ياعمر
فداعب أنفها بأنامله : لاء انا عايزه شبهك انتي ياهانم
واشاح وجهه بعيدا عنها : اوعي تبصيلي ..
فضحكت وهي تري حركته التي فعلها خصيصا كي يضحكها ويبعدها عن توترها .. وسمع صوت صغيرته تهتف وتركض نحوهما : مامي ..بابي
ورفعت رسمتها نحوهم تريهم مارسمت وهتفت بحماس :
انا والنونو الجديد بنلعب سوا
فأبتسمت رحمه وهي تشير اليها كي تصعد جانبها .. وضمتها لها بحنان وداخلها تتمني ان يكتمل حملها
فطالعهم بنظراته الحانيه .. وداعبهم بيديه بمرح :
قاعد جنب أجمل قمرين .. ونظر الي ساعته ليجد ان وقت مغادرته للمشفي قد حان : مبقتش دكتور عمر النشيط
فضحكت وهي تتأمله .. أصبح العمل الذي كان في مرتبته الاولي خاسرا بين تلك اللحظات التي يقضيها بينهم :
الحياه جنبنا احلي ياحبيبي
فضحك وتنهد بأمل ان يأتي الليل سريعا حتي يعود الي مملكته الدافئه ونهض من جانبهم ورفع كفه نحو شفتيه ثم وضع بقبله عليه ..ليبعثها لهم بعدها في الهواء وهو يحمل سترته كي يُغادر : سلام يابرنسيسات
وتفعل هي والصغيره مثله باعثين قبلتهما في الهوا له..
………………………………………………………….
ابتسمت براحه وهي تنظر لهاتفها بعد أن أغلقت مع واالدتها تطمئن علي صغيرها.. صغيرها الذي أصبح متعلق بشده بجدته فهي عادت من اجله ومكثت معهم .. فأصبح الصغير عالم والدتها يُذكرها بشقيقها حمزه رحمه الله
واتسعت أبتسامتها وهي تشرد في ملاح طفلها .. فهو يشبه زين بشده فهو نسخه مصغره منه .. ورفعت هاتفها نحو عيناها تتأمل شاشته لتجد صورة زين وهو يحمله ويضحكان
وخرجت ضحكه من فاها خافته وهي سعيده بأسرتها الصغيره .. زوجها وطفله ووالدتها حياه لو وضعوها امام كنوز الدنيا لأختارتهم
وتعالت أصوات وضحكات الموجودين .. فأنتبهت لما يدور حولها فالكل يضحك ويتهامس .. فاليوم هو أهم يوم بحياتها هي وصديقاتها .. نعم فدائرة صداقتها قد اتسعت وأنضم لها هي وزينب ..هبه وفاطمه زوجه مدحت وليلي التي اصبح زين واياد شركاء ليس فقط بالاعمال الخيريه في البلده ولكن أيضا شركاء في شركتهم الجديده ..
كل منهن الان تقف بجانب زوجها … الا هي بالطبع تقف تتأمل حبيبها الحنون والذي تود أن تخنقه فهو يتثامر مع ماريانا ويضحك لها .. ماريانا التي لولا خطيبها الذي بجانبها لكانت ركضت نحوهم ووقفت في المنتصف بينهم تستمع لهم
وهزت كتفيها بلامبالاه فهي كل شئ لزين فمنذ ولادتها وقد تعلق بها أكثر هي وصغيره .. حتي هذا المكان الذي يفتتحوه اليوم ساهم بنسبه كبيره فيه من اجل ارضائها
لم أخبركم ماهو المكان الذي يحتفلون به .. بالطبع حينما تود النساء فعل شئ خاص بهم لن يكون الا لخدمتهم
انه مركز تجاري خاص بالنساء .. ينقسم لخدمات عديده
منها مكان مخصص للأطفال للعب فيه وقد اسسوه من اجل صغارهم.. وجزء أخر للأزياء وهذا الامر سيكون بين زينب وفاطمه
وجزء اخر مخصص للأكسسوارات وعندما تذكرت هذا الامر .. نظرت الي هبه ببتسامه واسعه فهذه كانت فكرتها
وداخله نادي صحي وحمامات سباحه من اجلهم اولا قبل أن يكون من اجل الزوار ..اما هي وليلي وخديجه سيتكفلون بأمور الاداره والدعايا
وزفرت أنفاسها وهي تتأمل كل منهما خديجه وزوجها وابنتها الجميله “فريده” ونظرت الي صديقتها وضحكت وهي تراها تلقي بأبنتها علي اكرم وتهندم ملابسها..
وجالت ببصرها .. لتتأمل مدحت وفاطمه المنسجمان بهدوئهم جانب بعض وكل منهم يحمل أحد التوأمان فارس وفهد
وأتسعت ابتسامتها وهي تري هبه التي توكظ هاشم بيدها كلما أبتسم لتلك المرأه التي تقف معه
ونظرت بهيمنه وهي تُطالع زينب وفادي .. اللذان لم ينتهوا من ايام عسلهم رغم ان بطنها أمامها وقد اقترب موعد ولادتها .. وضحكت وهي تتأملها تدلل عليه ..فصديقتها التي كانت لا تظهر مشاعرها اصبحت اكثرهم اظاهرا لحبها
بل وتعلمهما كيف تكون أمور الدلال ..
ووقفت بعيناها علي ليلي الهادئه دوما بطبعها .. والتي تهندم ملابس سليم .. من ينظر لها ولسليم يظن بأنه هي من أنجبته ..وضحكت وهي تتأمل ابنتهم الصغيره “سلوي” والتي سماها سليم علي اسم والدته .. وغمزت للصغيره وهي تعبث بكعكتها التي بيديها ثم تضع يدها علي وجه والدها الذي يحملها ويُخاطب معتز صديقه وخطيبته ..
واغمضت عيناها بيأس وهي تري ماريانا كيف تُطالع زين بنظرات مازالت تحمل الحب وتعالت ضحكاتها وهي تتحدث معه ومع خطيبها .. فتنهدت بغضب : لاء كده كتير
وتحركت بخطوات سريعه نحوهم .. لتجذب زين نحوها بدلال غير عابئه بنظرات ماريانا نحوها.. فأبتسم وهو يطالعها بحب : اطمنتي علي حمزه
مسدت بيديها علي سترته .. وهمست برقه اتقنتها :
اه ياحبيبي ..
فطالعها بمكر وهو يتأمل حركتها المدلله بفستانها سكري اللون ومال نحوها يهمس لها بعبث : ماتيجي نسيب الحفله ديه .. ونهرب
فكتمت ضحكتها بيدها ودفعته عنها قليلا تداري خجلها من نظراته الماكره : نهرب .. لاء انحرفت يازين ..
وتابعت بمشاكسه : عيب ياحبيبي .. ده انت العاقل اللي فيهم
فأبتسم وهو يُحاوطها من خصرها : ده كان زمان قبل ما الحب يعرف طريقي … اما انا دلوقتي راجل عاشق
وتجمدت الكلمات علي شفتيها وسرحت في نظرات عيناه وما يخبرها فيهما .. ورطبت شفتاها بلسانها وخطت بخطوه نحوه وهمست بعد أن أنحني نحوها قليلا : زين أنا حــامـل

 

*************

 

وهنا أنتهت حكايتنا ..

رواية وسقطت الأقنعة.

بقلم سهام صادق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *