أنت قدري بقلم سمية بلال ج3

البارت الحادى والعشرون

 

كانت كلماتها كنجر يطعن ويطعن فى قلبه ماذا فعل بصغيرته لقد قتلها بدم بارد طوال تلك السنوات ولكن كيف لم يرى احتضارها كيف لم يرى حبات اللؤلؤ التى تنزل كل ليلة لتزين مقلتاها نعم كان بعد أن تغفو يذهب ويقبلها ويمسح عنها ثقل حبات اللؤلؤ ولكن أكان هذا كافيا أهذا ماستطاع فعله لم لا يجذبها ألى صدره لتفيض بما هو مكنون داخل قلبها لتشكو من هم وجروح اخفاها تراب الزمن حتى تراكمت وكونت صخرة يعجز اشد الرجال على حملها مالذى اقترفته بيداى لقد قتلتها لطالما كتبت عن الظلم ومصير الظالمين ولكنى أستحق بجدارة أن أكون معلمهم الأول لقد ظلمت فتاة بريئة نقية ويالا الأسف لم تكن تلك الفتاة سوى ابنتى وفلذة كبدة ولكن ماهذا انى أراها الان أوراق تتساقط من فرط انهاكها أحان الان الوقت لكى تستلم لا والف لا لن اسمح لها أبدا

جرى نحوها بفزع وبعيون باكية نادمة أخذ يضرب على وجنتيها برفق : حبيبة حبيبة خلاص ياحبيبتى متزعليش هعملك اللى انتى عايزاه سامحينى قومى ياحبيبتى

لم يجد منها استجابة أسرع بحملها الى المشفى

بينما وقفت الأم وإن كانت لاتستحق ذلك اللقب مذهولة مما حدث
ولكن شىء غريب لما لم تسقط دمعة واحدة لم تصدر شهقة فازعة أتحجر قلبها لتلك الدرجة ….قلبها… أيعقل انه مازال لديها قلب تشعر به أم أنه استبدل بصخرة متحجرة معدومة الإحساس………………

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

مرت الأيام بسرعة كالجواد الذى أطلق لجامه ليدوس كل مافى طريقه غير عابىء بما من يوجد بالجوار

سارة بحزن لأول مرة تشعر به : بابا هى لسه مش عايزة تاكل
مدحت بهم: ياريت على الأكل وبس دى مش حاسة بحد مش راضية تكلم اى حد فينا

سارة : صاحبتها جت امبارح وهى برضو مش راضية تتكلم
مدحت ويضع وجهه بين كفيه: انا السبب انا اللى سيبتها تضيع منى انا اللى قتلتها بايدى

سارة : ماتقولش كده يابابا ده قدر من ربنا ..بعدين قالت بابا معلش انا همشى علشان تامر مستنينى تحت
مدحت بحزم: لا مش هتخرجى من هنا

سارة بتذمر: ليه بس يابابا
مدحت : انتو لسه مخطوبين وممنوع تمشوا وتخرجوا لوحدكو وبعدين البيه مش ناوى يتجوز ولا هيقضيها صرمحة

أتت ميرفت : ايه يامدحت فى ايه وبعدين هما كانوا بيخرجوا عادى
مدحت بصرامة: اديكى قولتى كانوا انما دلوقتى ماينفعش

ذهبت سارة متأففة
بينما رن هاتف مدحت
مدحت: السلام عليكم
ياسر: وعليكم السلام ازيك ياعمى أخبارك إيه

مدحت باستغراب: الحمد لله من معايا
ياسر بارتباك: انا ياسر ياعمى

مدحت :اهلا وسهلا يابنى
ياسر: عمى حضرتك قلت ايه فى موضوعى انا والانسة حبيبة

مدحت : ممكن تيجى ع العنوان ده…… هقابلك هناك
ياسر: ان شاء الرحمن مع السلامة

ميرفت بعصبية : انت لسه مصر برضو الواد ده مش يناسبنا
مدحت ببرود: البنت اللى هتتجوز مش انتى

ميرفت بصراخ: انا قلت الجوازة دى مش هتتم يعنى مش هتتم
مدحت ذهب اليه وامسكها من فكها وقال بفحيح مرعب: قسما بالله ياميرفت لو ماتعدلتى لتكون ورقتك عندك وهتكونى طالق بالتلاتة علشان ميبقاش فيها رجعة وقدامك خيارين لتتعدلى لتغورى وتروحى عند أهلك وتركها وذهب

اما ميرفت وقفت مصدومة منه أهذا هو زوجها الذى لم يكن يرفض لها طلبا احقا سأم منها حتى يتمنى فراقها هى تعلم انها اخطئت ولكن كبرياؤها يمنعها من الاعتذار …..مسكينة ايتها المرأه هل بين الأم وابنتها كبرياء…..

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

ورد: طب وانا مالى هو انا اللى اتكلمت
عمار بعصبية: يعنى حطى نفسك مكانى واحد عمال يتغزل ويشعر فى مراتى اعمل ايه اسقفله مثلا

ورد ببكاء: بس انا مليش دعوة والله انا مكلمته خالص
عمار بهدوء يمسك يديها ويجلسها على رجليه: ريحانتى انتى عارفة انا بحبك اد ايه انا دلوقتى تقريبا مليش غيرك انتى كل حاجة ليا افهمينى انا رجل غيور غيور جدا وبالذات لو الموضوع يتعلق بيكى

ورد تنظر اليه وهى ترفع احدى حاجبيها: اه ثبتنى ثبتنى يا سلام
عمار يبتسم ويضغط على كفيها: طيب انتى تزعلى لما اخاف وأغار عليكى

ورد : لا طبعا
عمار: طيب يبقى خلاص وبعدين انتى مش عايزة تشتغلى وتبدعى فى المجال اللى بتحبيه

ورد : ايوا
عمار: طيب ايه رايك اقدملك على نفس الشغل وتعملى نفس الشغل عن طريق النت اونتى قاعدة فى البيت

ورد تقلب الموضوع فى عقلها: اممممممم
عمار : طعمه حلو صح اجيبلك منه تانى

ورد :هههههههههههه امم طيب خلاص موافقة
عمار: هى حبيبة عاملة ايه دلوقتى

ورد بحزن على رفيقة دربها: لسه زى ماهيا رافضة تتكلم مع أى حد
عمار : من ناحية التحليل النفسى باين عليها قررت تهرب للخيال وهناك بتلاقى الراحة والعالم اللى هيا عايزاه

ورد : صعبانة عليا اوى والله حرام اللى بيعملوه فيها
عمار: ياسر هيروح النهاردة علشان يكلم باباها تانى

ورد باستغراب : هو عارف بظروفها
عمار يهز رأسه بايجاب : عارف ومصمم على رأيه

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::

مدحت باستغراب : بعد كل اللى قلتهولك لسه مصر برضو
ياسر : ياعمى انا اتقدمت للانسة حبيبة وانا مقتنع اقتناع تام وانا قابل بيها بكل حالاتها وبعدين ياعمى متزعلش منى هى كانت محتاجة اهتمام منكم وحالتها دى حالة مؤقتة يعنى هتروح بإذن الله

مدحت : والله يابنى انا مش عارف اقولك ايه طالما كده يبقى خلاص
ياسر وهو يتلمس رقبته : احم ممكن ياعمى اشوفها بقى الرؤيا الشرعة واتكلم معاها كلمتين

مدحت بضحكة :ههههههههههه ايه يابنى انت متسربع على ايه
ياسر : خير البر عاجل ياعمى
مدحت : طيب تعالى معايا

بعد مدة كانوا امام غرفتها انا هراقبكم من هنا اوعى تعمل حاجة كده والا كده
ياسر : لا ياعمى متقلقش دى هتبقى مراتى ان شاء الله

دخل ياسر اليها وجدها تجلس ساندة ظهرها الى مخدتين وراءها ونظرها مصوب نحو اللاشىء تنظر الى الفراغ نظرة تائهة تبحث عن مرشد ومنقذ يأخذ بيدها كان عمار قد حكى له بما مرت به شعور بالغضب اعتراه كيف لهم ان يحطموا فتاة رقيقة كهذه انهم لم يدركوا أن الله حباهم بنعمة يتمناها الكثير اقترب منها وجلس على كرسى مقابل لها قال :حبيبة

المكان هنا جميل جميل جدا أستطيع هنا أن احصل على ماأريد اذا اشتهيت شيئا ماعلى سوى أن أحرك فرشاتى هذه لأجد أمامى ماأتمناه ولكن هناك شيئاً ينقصنى هناك وحدة تقتلنى هناك روح تسلب منى لم لاأشعر بالسعادة هذا المكان أنقى من الذى كنت فيه ولكن لم أتحرك من غير روح لا أريد أن أبقى هنا وايضا لااريد ان اعود لمكانى السابق ماهذا؟؟ هناك من ينادينى ….هناك من يشعر بى….. أيعقل أهناك من يفتقدنى ….. شعور جميل لا بل شعور رائع أحقا يهتم بى احد انى أسمع صوته ينادينى ….. بكيت لقد بكيت سيحمينى أحدهم اجل ….انه يكرر أسمى انتظرنى ساآتى ها أنا قادمة

كان ياسر متفاجىء من دموعها كان يتمنى انه الان زوجها ليمسح عنها همومها شعر بها وهى تغمض عينيها وتفتحها كأنها كانت مسافرة لبلد بعيد وحان وقت رجوعها أدارت رأسها اليه تنظر له باستغراب

ياسر بفرحة : حبيبة انتى صحيتى
حبيبة عادت الى الوراء قليلا حتى توصلت الى لحظة فقدانها لوعيها
ياسر هنا كانت تتمنى ذلك ولكن ليس وهى مريضة لا تحتاج شفقته
قالت بصوت متحشرج: اممم انت ازاى هنا ماينفعش نبقى لوحدنا

ياسر : احنا مش لوحدنا باباكى هناك عند الباب
حبيبة : طب انت بتعمل ايه هنا انت دكتور وانا مش عارفة

ياسر: لا انا خطبتك من باباكى النهاردة ووافق
حبيبة بصدمة: وافق بابا وافق انت متأكد

ياسر هز رأسه بعدين قال: بس ايه انتى كسرتى القاعدة النهاردة
حبيبة : قاعدة ايه

ياسر بشقاوة: أول مرة اشوف واحد رايح يخطب فى المستشفى
حبيبة ادارت وجهها ووضعت يداها عليه خجلا

ياسر يكمل : فاحترت اجيب هدية ايه واخرج طفاية حريق كاانت على الباب : وجبت دى قلت ياواد يا ياسر عيب تدخل بايدك فاضية

ام حبيبة لم تتمالك نفسها وضحكت بخفة
دخل مدحت عليهم وجلس جوارها وقبّل راسها : سامحينى يابنتى

ارتمت فى حضنه وبكت وهو يمسح على ظهرها
ياسر يتدخل : احم احم ايه ياعمى انت حطيت عينك عليها ولا ايه لا ياعم دى محجوزة دور على واحدة تانية وبعدين ازاى تعمل كده قدامى طب راعى شعور الواد الغلبان ده وحدد ميعاد الشبكة وكتب الكتاب بالمرة

خجلت حبيبىة من كلماته ودفنت وجهها اكثر فى حضن أبيها
مدحت: ههههههههههههههه

:::::::::*:::::::::::::::::*:::::::::::::*:::::::: :

بدر : ياحبيبتى مش هينفع اخدك معايا والله
فرحة ببكاء : مليش دعوة لو سافرت أنا هاجى معاك ورجلى على رجلك

بدر : والله لو هكون فى مكان واحد كنت اخدتك معايا انا هفضل اتنقل من مكان لمكان ومش هعرف اطمن عليكى

فرحة قد هدات :طب هتقعد اد ايه
بدر: اسبوع او اسبوعين

عيطت تانى: اسبوع او اسبوعين ده كتير
بدر وهو يمسح دموعها: صدقينى اقرب فرصة هرجع وهكلمك فى التليفون لحد لما تزهقى منى

فرحة : أنا عمرى مازهق منك
بدر وهو ينفخ صدره قال بغرور: ياه ياواد يابدر الستات هتموت عليك

فرحة تنظر له بنصف عين: والستات دى مين ان شاء الله ومسكت رقبته : ده انا اموتك واموتهم
بدر :ههههههههههههههه واهون عليكى

فرحة بغيظ :مانا هموت نفسى بعدك
بدر ويجلسها بجواره: بعد الشر عليكِ ربنا يخليكِ ليا استنى بقى ياتفاحتى وفتح شنطته وطلع أوراق وادهالها

فرحة بعدم فهم : ايه ده
بدر : ده ورق المحلات بتاعتك انتى وورد

فرحة باستغراب : مش دول اللى عامر سرقهم
بدر هز رأسه بايجاب

فرحة : طيب جبتهم ازاى
بدر: مش مهم ازاى انما عايزك تفهمى حاجة واحدة بس ان ا للى يجى عليكى انسفه نسف ويبقى امه داعية عليه

فرحة بصوت متهدج : انت عملت كل ده علشانى
بدر ينظر الى عينيها : علشانك أعمل اكتر من كده

بعدين قال بارتباك : اامم فرحة انا عايز اقولك على حاجة بس اسمعينى للاخر وحاولى تفهمينى
فرحة بقلق: فيه ايه يابدر قلقتنى

وفجأة رن المحمول الخاص ببدر وكان تبع الشغل ولما انهاه
فرحة : حبيبى هو الموضوع ده مهم اوى انت لازم تنام دلوقتى علشان تعرف تصحى بدرى

بدر بخيبة : عندك حق لما ارجع ان شاء الله
فرحة وهى تدثره وتقبل راسه : نام دلوقتى ياحبيبى وانا هجهز الشنطة

بدر فى نفسه : ياترى هتسامحنى وهرب الى احلامه على امل ان تسامحه وتتفهم موقفه
ماذا لو

وحيدين في ظلمة الزمن تصادم كتفينا

غريبين … كل منا غريب و نحن بين أهلينا

وحيدين .. جريحين من أغدار ماضينا

يجمع بيننا رجاء…
شعاع ضوء يقرب إلينا حلمينا

ولكن الشعاع لا يدنو منا ولا يتقرب إلينا

حتى اصطدمنا فرأينا الشعاع وكأنه نجمة

تسرق الضوء من الكون كله و تسلطه علينا

فرأيت وجهه الذي أفضى بالنور على روحينا

فقال لي ماذا لو إننا لكل الماضي نسينا؟

نمشي فوق جمر الصعاب

لنجمع بين قلبينا روحينا

و غدونا نطير في سماء الشوق منا إلينا ؟

فقلت له ماذا لو لم نتحكم في نفسينا ؟
ماذا لو؟؟

أصبحنا كفراشتين للريح لعبة تتقاذفنا

ترمينا برمال الأرض فيذوب جسدينا

تجعلنا في الحيرة بين حبنا و أهلينا ؟

أهلي… و قدسية ما احمله باسمي

أبي… أمي …واهلك و عشيرتينا

فقال: ماذا لو كنت لكي وطنا و أهلا

ماذا لو كنت لكي دار تأوين إليها

تشعرين فيها بالدفء و عند الخوف

عند الخوف تجديني احميكي بحبنا

فقلت: ماذا لو دارت بنا الأرض

و انقلبت السماوات علينا

فقال: حتى لو… ستظل نجمتنا ساهرة

لتشرح للعالم كيف كان حبنا

و تسهر تحرسنا و لا تغادر بابينا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *