القطة المدللة بقلك اكرام يوسف ج١

****************

بعد أن أفاق قليلاً من صدمته قام وإغتسل وهو قد أيقن تماماً أنه قد خسر كل شئ
إنتبه لذلك الطرق على باب الغرفة وما إن فتحه حتى وجد قبضة حسام الموجهة لوجهه , لتدفعه إلى الأرض وهو لم يدرك بعد ماذا يحدث ؟
أمسكه حسام من تلابيبه ليجعله يستقيم وباغته بلكمة أخرى وهو يصيح به :
– يا واطى , بتعض الايد اللى اتمدتلك
ذهل أحمد وقد أيقن أن حسام علم بما حدث , لم ينطق , لم يقل أى شئ فقط ترك حسام يمضى فيما يفعله
كان حسام كالمجنون فهو لا يعلم ما حدث بينهم ؟ وأكثر ما كان يؤلمه أن بوسى كذبت عليه وأنها لم تريد إخباره بما بينها هى وأحمد

سمعت صوت صياح حسام بالأسفل نزلت الدرج مهرولة وهى تشعر بدوار خفيف , حتى وصلت إليهم وجدت أحمد ملقى بالأرض إثر تلقيه للكمة من حسام الذى كان فى شدة ثورته
تنقلت ببصرها بينهم , فتلاقت نظرتها مع نظرات أحمد الذى كان ينظر لها بندم , فقالت وهى تحاول إبعاد حسام عنه :
– خلاص يا حسام سيبه
نظر لها حسام والشرر يتطاير من عينه وبدأ يصرخ بها :
– لسة برده هتكدبى , ولا المرة دى هتألفى قصة تانية
لم تستطع الرد , فأخرج من جيبه القلادة وهو ينظر بعينها قائلاً :
– ودى , اللى انتى قلعتيها على سريره , هتقولى عنها اية ؟
نظرت لها بلهفة وهمت بأخذها ولكنها أدركت تلك الكلمات التى زرفها حسام لتقع على مسامعها كالصاعقة

الفصل العاشر

إنتقلت ببصرها من القلادة إلى وجهه وهى غير مدركة لما يقول , قالت بلوعة :
– انت بتقول اية ؟ انت ازاى تقول كدة ؟
صاح وهو يقبض بكفه على القلادة ويمدها تجاه وجهها :
– انا اللى عايز اعرف اية اللى حصل ؟ وليه كدبتى عليا ؟
إرتجفت من نبرته الحادة التى تحمل الكثير من الألم والوعيد , وقالت برجاء :
– خلينا ندخل جوة وانا هقولك الحقيقة , بس ارجوك كفاية كدة
نظر لها بضيق , ثم حول نظره لأحمد قائلاً بصرامة :
– تلم هدومك وتمشى من هنا , مش عايز اشوف وشك تانى
أماء أحمد برأسه فى إيجاب , ثم ألقى نظرة على بوسى التى كانت تنظر له فى أسى , وكأنه يودعها
أشار لها حسام لتدخل إلى الداخل , فتقدمته إلى الداخل , جلس فى الكرسى المقابل لها بعد أن وضع قلادتها على الطاولة أمامها , تعلقت ببصرها بها , نظر لها برهة ثم قال :
– اتفضلى , انا سامعك
مسحت تلك العبرة التى سالت منها إثر إفتقدها لحضن والدتها التى لم تعهده مسبقاً , فهى الآن فى أمس الحاجة لأن تبكى على صدرها وتفرغ ما بها من ألم فى حضنها
ثم قصت عليه ما حدث منذ أن خرجت من الفيلا بصحبة أحمد إلى أن عادت أيضاً بصحبته
قال بدهشة ممزوجة بغضب :
– وليه مقولتيش الحقيقة من الأول ؟ وليه خبيتى عليا ؟
قالت وهى تنظر له بحزن :
– هو وعدنى هينفذلى طلبى ويرجعنى هنا تانى , وانا وعدته انى مش هقول لحد على اللى هو عمله
قال وهو فى قمة غضبه :
– لو مكنش رجعك , كان هيبقى خلاصه على ايدى
قام من مكانه متوجهه إليه مرة أخرى , جرت إليه حتى تحاول إيقافه ولكنها شعرت بدوار كادت أن تسقط على الأرض لولا ذراع حسام الذى إستقبلتها قبل أن تصل إلى الأرض إثر إنتباهه لها قبل أن تسقط
حملها وهو يدلف بها إلى الداخل مرة أخرى , فى حين كان أحمد يحمل حقيبة ملابسه ويهم بالمغادرة وينظر لهما فى أسى حتى غابا داخل الفيلا
صعد حسام بها الدرج ودخل إلى غرفتها وضعها على الفراش حاول أن يجعلها تفيق ووضع تحت أنفها بعض العطر تشتمه حتى أفاقت ونظرت له , فقال وهو ينظر لها بلهفة :
– بوسى انتى كويسة ؟ انتى سمعانى ؟
أماءت برأسها فى إيجاب وهم بالخروج وهو يقول :
– هروح اناديلك دادة
لكنه وقف إثر تعلقها بملابسه وهى تقول :
– خليك معايا متسبنيش
كان يشعر بالحرج , ولكنها كانت مثل عهدها فى الصغر , مثل تلك الطفلة الصغيرة التى كانت تتعلق بملابسه خوفاً من بطش أبيها , أو لكى تنعم بالأمان معه من أطفال الجيران المشاغبون
إستجاب لها بقلبه قبل جسده وجلس بجانبها على الفراش , فما كان منها إلى أن تركت رأسها تغوص فى صدره , وذهبت لتوها فى ثُبات عميق
نظر لها بإبتسامة قد قفزت على ثغره لتزين وجهه وهو يرى ملاكه الصغير ينعم بالأمان بجواره
رآها تلك الصغيرة ذات الضفيرة والفستان القصير , تلك التى عشقها وظل لسنوات ينتظر رجوعها إلى جواره مرة أخرى , وها هى الآن قد عادت لتكتمل سعادته
إستند برأسه للوراء وأغمض عينيه وإستسلم هو الأخر لسلطان نومه فقد ظل مستيقظاً طوال فترة غيابها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *