نوفيلا الظن بقلم دفنا عمر كااااملة

#الفصل_والأخير
———
هناك أخطاء نرتكبها.
ولا يكفي عمرًا كاملًا لإصلاح ندوبها الغائرة.
لكن دائما بقدر الندم تنبت بذور الأمل.
أمل في الصفح والغفران.
مما اقترفناه بحق من أحببنا.
__________________
سيدرا تحمل طفله الآن وهو لا يعلم؟
طفلا كاد يُزهق روحه بجهالة، محترقا بنيران الشك والظنون والغيرة اللعينة، غيرة عمياء حمقاء، أطاحت بفرحته التي طمح لها كثيرا.. مشاعره شتى ومختلطة تتصارع داخله الأن، غضب، ندم، حزن، خوف، خجل، ليحتل الغضب من جديد داخله. فيستعر جمره أكثر.
كيف يسبقه علم أحد بقدوم جنينه الأول؟
لم يكن في حسبانه ان يكون هو الضلع الغافل عن خبر گ هذا..كان أحق انا يعلم قبل الجميع.
أي مفاجأة وأي هراء هذا الذي كانا يخططانه معًا؟
المفاجأة كان لابد أن تكون خاصة به وحده مع زوجته.. هما فقط من يدبرا الأمر.
غادر الطبيب غرفتها لتوه، فنفض عنه شروده الحزين متسائللا بلهفة:
طمني يا دكتور مراتي والجنين بخير؟
أجابه الطبيب مطمئنا:
_بخير إن شاء الله ، بس يفضل تعمل متابعة للحمل خصوصا انها لسه في الأول وواضح أنها اتعرضت لضغط عصبي، وده مش في مصلحتها دلوقت.، ( واستطرد) هتجيب الأدوية دي والمدام هتمشي عليها بانتظام. وبأكد تاني علي الحالة النفسية.
بوجه مكفهر ودع الطبيب ثم ابتاع الأدوية وأعطاها لوالدته التي تصاحبها بالغرفة.. وبدون أن يتبادل معها كلمة واحدة غادرها مختليا بنفسه ناكسا رأسه بعبوس حزين بعد ما انقلبت الطاولة فوق رأسه، فالمفترض أن يكون جوار حبيبته ، لكن سيدرا عازفة عن رؤيته وتحتاج لراحة خاصتا النفسية منها، ولديها كل الحق، أما شقيقه أديب فعلم من والدته انه ذهب لمنزل صديقه يمكث عنده بضعة أيام.
_ فيصل.
لم يرفع عينه إليها محتفظًا بهدوء ظاهري وداخله حمم تفور لتستأنف والدته وهي تجلس جواره بعتاب لا مفر منه:
_ انت اتسرعت يا ابني وشكيت في أقرب اتنين ليك وسلمت نفسك للشيطان..بقى تشك في اخوك ومراتك؟ كان فين عقلك يافصل فهمني. عارفاك بتغير عليها بس الغيرة يا ابني ليها حدود لو خرجت عنها بتخرب بيوت. وتهدم علاقات كتير.
بنظرة مهزومة رفع بصره لها ثم عاد مطرقا رأسه من جديد متشبثا بحبال الصمت.. فرغم صحة ما تقول ، هناك جانب لثورته لم يدركه أحد، شيء يجعل الغضب محفور على وجهه المظلم.. هما من دفعوه لهذا المسار بنظراتهما المختلسه ورفض زوجته أن تطلعه علي هاتفها. وتمسكها بعناد لعين.
_ رايح فين يافيصل؟
أوقفته قبل ان يرحل ليغمغم باقتضاب:
هنزل تحت وحضرتك خليكي هنا مع سيدرا.
ثم همس برجاء فطر قلب والدته:
أوعي تخليها تمشي يا أمي، عشان خاطري.
قالها ثم تبخر من محيطها تماما.
فهذا أكثر ما يحتاجه الآن.
لتهمس خلفه بعين دامعة: لا حول ولا قوة إلا بالله. عين وصابتكم يا ولادي. ربنا يهديك يا ابني، ويعدي الأزمة دي علي خير، ومراتك واخوك يسامحوك. وماتضيعش فرحتنا باللي جاي.
____________________
دموعها لم تجف، صياحه وهو يوصمها بعار الخيانة يجلدها بسياط الخذلان منه. كيف له أن ينجرف بغيرته لمنحني خطير گهذا؟
كيف يشك بها؟ ومع من؟ أخيه؟
أديب الذي تعتبره أخ لها. كيف تغفر له هذا الجرم بحقها؟ أفكارها تتصارع برأسها دون راحة، و الجنون يكاد يفتك بها، لكنها تستقوي بالصبر ، فليس لطفلها القادم ذنب أن تزهق روحه بطيات حزنها الشديد. فقد أخبرتها والدة زوجها وهي تترجاها ألا ترحل. أن الحزن يمكن أن يسبب لها إجهاض. وهذا ما لا تقدر عليه، لذا ستتماسك لأجله، أما رحيلها وترك منزلها. فلن تفعله وتكسر كلمة والدته.
زوجها نادم؟ أخبرتها بهذا أيضا.
لكن ندمه هذا لن يثنيها عن غضبها منه.
ولن يطيب جرحها الغائر.
____________________
_ وبعدين معاكي يا بنتي، لازم تاكلي عشان تقدري تصلبي طولك، أنتي بتاكلي لاتنين دلوقت.
قالت بضعف كئيب: ماليش نفس يا طنط.
دنت منها وأحاطت كتفيها برفق هاتفة: سيدرا أنا عارفة انك مصدومة وحزينة من اللي عمله فيصل وليكي ألف حق في زعلك، بس انتي عارفة بيحبك قد ايه صح؟
نظرت لوالدة زوجها بنظرة دامعة دون جواب لتواصل الأخرى: يابنتي مفيش إنسان مبيغلطش وتيجي عليه لحظات تهور يفقد فيها أعصابه غصب عنه، وجوزك غيرته اتحكمت فيه ولغيت عقله.
صاحت بحدة : الغيرة حاجة والشك والطعن في أخلاقي حاجة تانية يا طنط.. مكنتش اتصور ابدا ان فيصل يشك فيا، ومع أديب؟! ده أخويا. ازاي يفكر فيا كده، فين ثقته في الست اللي اتجوزها ؟؟
هتفت والدة زوجها بتفهم لثورتها: الغيرة عامية وعيونها معصوبة يا سيدرا.. بتسحب الواحد لطريق النار من غير ما يحس، لحد ما يلاقي نفسه بيتحرق بيها ويصرخ بعد فوات الأوان، وبعدين انتي غلطانة يا سيدرا.
حدجتها باستنكار مشيرة لصدرها: أنا يا طنط؟ غلطت في ايه بقا؟
____________
_ هقولك يا أديب غلطان في ايه؟ بس مستعد تتقبل كلامي مهما كان؟
صمت برهة ينظر لصديقه الذي لجأ ليقيم لديه ثم قال: اتكلم يا زين، أنا غلطت في ايه عشان اخويا يشك فيا ويتهمني بالاتهام المخيف والفظيع ده.
تأمله هنيهة قبل أن يضع نصب عينه الحقيقة كما رآها بكل حيادية: أنت عارف إن أخوك بيغير زيادة على مراته صح ولا لأ؟
_ عارف بس…
قاطعه: جاوبني على قد سؤالي وبس.
تنهد أديب برضوخ: أيوة فيصل فعلا بغير بجنون على سيدرا.
_ ورغم كده قاعد قدامه وتحت عيونه تبعت لمراته رسايل وتبتسموا من تحت لتحت مع نظرات مريبة ومش مفهومة بالنسبة له، صح كلامي؟
تجعد وجه أديب بضيق معترضا: يغير عليها من أي حد إلا أنا يا زين، سيدرا دي أختي وهو عارف كده.. عمري ما بصيتلها غير بكل احترام وتقدير.
تهكم زين بقوله: والله حضرتك الشيطان لحظتها مش هيقوله عيب ده اخوك، لكن بالعكس هيشعل ظنونه أكتر ويصوركم بابشع صورة قصاده.. خصوصا أن مرات اخوك وسامحني في الكلمة اتغابت أوي بتصرفها لما عاندته ورفضت توريه الواتس بتاعها.. لو ببساطة امتصت غضبه واديتله التليفون وريحته كان فرح بيها وسطيكم وكنتم برضو تقدروا تفاجؤه بطريقة تانية.. لكن رفضها زود شكه وخلاكم في وضع مشين بالنسباله..ده غير من الأساس ليه ترتب معاك حاجة زي دي؟ كانت اتفقت مع مامتك، أهي ست زيها والأمر كان هيختلف كليا ساعتها.. أنت مهما كان راجل ومش صح انت اللي تعرف أمر زي ده قبل أخوك نفسه.. ولا انت فاكر ان دي حاجة عدت سهلة عليه؟ واحد بيحب مراته بالشكل ده أكيد كان هيفضل يكون أول واحد يعرف بحملها وهو اللي يفاجئكم، مش العكس..انتم من غير ما تحسوا أخدتوا حق من حقوقه.
_ زين مش شايف انك بتبالغ شوية؟ حق اللي اخدنا يا ابني بلاش أفورة؟ ده نصيب ان في اليوم ده ماما تلاحظ تغير سيدرا وتاخدها للدكتورة وتعرف، وطبيعي ماما هتفرحني بما إني كنت في البيت ساعتها، لكن فيصل كان في شغله.. وبرضوا بديهي ان مراته هتحب توصله الخبر بفكرة مختلفة، وانا كنت بفكر معاها لأن دماغنا واحدة، ماما مش هتقدر تساعدها في الفكرة دي، وكل اما تيجي على بالي فكرة ابعتها ليها واتس..
وواصل بعيون يسيل منها الصدق:
والله يا زين أنا كمان كنت عايز افرح اخويا بشكل مميز مش أكتر من كده، ولا في دماغي كلامك ده.
أبتسم له بتفهم: منا عارف ان نيتك صافية ونضيفة، وفعلا كنت عايز تفرحه، بس عايزك تفهم مش كل الناس زي بعض، في راجل الموقف ده كان هيعدي معاه عادي خالص، وراجل تاني بيركز اوي في التفاصيل وبتفرق معاه اوي زي أخوك كده، غيار وعاطفي شوية، تعرف يا أديب انا لو قلت لإسراء خطيبتي متروحيش مكان معين وراحته؟ ببهدل الدنيا معاها وانا لسه مش جوزها، ما بالك لو مراتي، الصح ان كل واحدة تفهم شريك حياتها وتتفادي مناطق ثواراته وغضبه حتى لو كان بيبالغ فيها وأفورة زي ما بتقول، وهقولها تاني لو مرات أخوك ببساطة وريته تليفونها، كان الموضوع خلص، وكان زمانكم بتحتفلوا دلوقت.
واستطرد برفق: متزعلش مني يا أديب، انت لسه مش مرتبط ولا جربت تحب وتغير على واحدة، لما تكون مكان أخوك هتفهم شعوره يا صاحبي.
صمت أديب يحلل حديث رفيقه الذي واصل:
الراجل لما بيغير علي مراته مابيميزش.. صدقني أخوك فيصل معذور.. هو مكانش في وعيه.. وممكن اقسملك دلوقت انه حزين وندمان انه زعلك وزعلها ومكسوف منك ومنها.. زي ما ممكن احلفلك كمان انه غضبان منكم في نفس الوقت.
__________
