نوفيلا الظن بقلم دفنا عمر كااااملة

“انتي جيتي وقفتي معايا في المطبخ قبل ما ياخدك جوزك على شقتكم، لو عرفتيني باللي حصل كنت هفهم انه غار، وكنت قولتلك نعرف فيصل مادام شك في نظراتك انتي وأديب، ونعجل بالفرحة أحسن، لكن انتي اتصرفتي غلط. الحكمة من الزوجة مطلوبة. في مواقف كتير يا سيدرا.

_ بس انا ياطنط ماقصدتش أثير غيرته بالعكس، أنا فعلا كنت نفسي افاجئه.. وأديب كان بيبعت أفكار وانا برد عليه.. ولما رفضت فيصل يشوف تليفون عشان خوفت يعرف الحمل وتضيع المفاجأة اللي بنرتبها..

_ ماشي، ولقيتي جوزك اضايق من نظراتكم، واتعصب عليكي لما طلعتوا كان لازم وقتها متعنديش معاه وتسيبي الموضوع يكبر منك، أنتي جننتيه زيادة وشككتيه فيكي.

اغرورقت عيناها: متصورتش ابدا يشك فيا ياطنط، أنا يشك فيا؟ ازاي؟ الغيرة لما تتحول لشك بتبقى جحيم..وأنا مقدرش اتقبل اللي حصل ده واعذره، وكمان مش هنسى انه ضربني لأول مرة من يوم جوازنا.

وأجهشت في البكاء على صدرها فاحتوتها العجوز بحنان وهي تهدئها وتُثنيها عن البكاء:
_ أسمعي مني الكلمتين دول يابنتي، أي اتنين لازم بيحصل مابينهم مشاكل وأزمات في البداية، عمر الحياة بتعدي كده وردية..دوري جواكي علي الحاجات الحلوة اللي شوفتيها من فيصل وهليهع تشفع له عندك، وأنا واثقة أنك هتلاقي حاجات كتير تخلي قلبك يسامح.
وواصلت بحنان: والمهم دلوقت تهدي عشان الزعل ميأثرش على ابنك.. وأنا متأكدة إن جوزك هيعرف ازاي يراضيكي ويطيب خاطرك.
ظلت على صمتها قبل أن يثيرها تساؤل:
_ وأديب ياطنط؟ تفتكري هترجع علاقته معاه زي الأول، فيصل جرحه زي ما جرحني.
منحتها ابتسامة وكلها ثقة بطبيعة ولديها:
أطمني ، أنا ولادي بيحبوا بعضهم فوق ما تتصوري، أديب روحه في فيصل و بيحترمه جدا وبيعتبره أبوه مش بس أخوه.. واثقة انها أزمة وهتعدي بينهم وهيرجعوا زي الأول يتصافوا متخافيش..

ثم رمقتها بنظرة أخيرة راجية:
اوعي يابنتي تخربي بيتك عشان اول غلطة لجوزك مكانش قاصدها، اتمسكي بعشك وحياتك وانحني للعاصفة دي لحد ما تعدي، عاتبي وعاقبي واغضبي بس في الأخر اغفري عشان ترجع السعادة ليكم من تاني، العمر قصير بلاش يضيع في الفراق، وهقولهالك تاني، افتكري الحلو بتاع جوزك عشان تغفري وتسامحي، والله لو شوفتي حاله يصعب عليكي، لا بينام ولا بياكل، دموع القـ,ــ,ـهر والندم محـ,ــ,ـبوسة في عيونه ياكبدي ومش قادر يشكي لأنه حاسس بغلطه.

رغم حزنها وغضبها الشديد منه، شق عليها أن تعلم ما يكابده، أشفقت عليه، ولن تنكر عشقه اللامعقول لها وغيرته المفرطة التي تعلمها، تنهدت وهي تستغفر لله كي يفك الكرب بينهما، ثم
استكانت علي صدر والدته وبعد قليل ثقل جفنيها واستسلمت لغفوة، فعدلت الأخيرة وضع نومتها برفق ،وهبطت تطمئن عليه..فهي خير من يعلم حالته الآن.
___________

مشاعر متضادة تتصارع داخله بذات القوة. كأنه أنقسم لشخصان، الأول
يريد صفعهما من جديد، والأخر يريد عناقهما وتقبيل رؤسهما والسماح منهما وطلب الصفح.

_ كنت عارفة إنك لسه صاحي.
ألتفت لوالدته وقال بلوعة تفطر القلب: سيدرا عاملة ايه يا أمي؟
أشفقت علي حاله، فدنت تحتوي رأسه علي صدرها:
_ أطمن ياحبيبي، نامت وأكلتها بالعافية حاجة بسيطة عشان تاخد علاجها.

ابتعد قليلا ليغرق في صمته المتأمل بالأفق حيث شرفته، احترمت هي صمته دقائق قبل أن تبتره بتمتمة: زوبعة وهتعدي يا ابني صدقني، مراتك واخوك بيحبوك وهيسامحوا.
ثم غمغمت بحزن حقيقي وهي تنظر لكفها: وحقك عليا يانور عيني اني مديت ايدي عليك لأول مرة في حياتي.

رمقها بعتاب طفيف تلك المرة: عمرك ماعملتيها يا أمي. حتى وانا صغير عمرك ما ضربتيني.
اقتربت وجذبت رأسه لصدرها بعد أن قبلتها: غصب عني كان لازم اعمل كده، اتهامك ليهم وجع قلبي، وحسيت انك مش في وعيك يافيصل، كان لازم افوقك يا ابني.

ابتعد عن صدرها برفق: واديني فوقت يا أمي، بس بعد ما فرحتي ضاعت وخسرت اخويا ومحرم عليا اشوف مراتي.
ثم تحدث بما يؤلم نفسه: لو سيدرا وابني كان جرالهم حاجة، مكنتش هسامح نفسي ابدا يا أمي..

هتفت بحنان طاغي: بعد الشر عليهم يا حبيبي، مفيش حاجة ضاعت وكله هيتعوض، أخوك مش هسمح انك تخسره طول منا عايشة، ومراتك ربنا يقومهالك بالسلامة ويقر عيونك بابنك ويجعله ذرية صالحة..ومجراش حاجة انك ضربتها، ياما بيحصل بين الراجل ومراته.. اهي لحظة شيطان وعدت.

عاد يؤنب ذاته أمامها: أنا مش مصدق اني مديت ايدي عليها. واني اتهمت أديب اتهام فظيع زي ده، كأن واحد تاني غيري كان بيتكلم.
_ شيطانك اللي كان بيحركك يا فيصل، ضخم ليك كل حاجة ونفخ فيها لحد ما انفجرت وبطشت بالكل.
وواصلت بما يهديء ضميره:
بس اوعي تخليه يغلبك تاني ويصورلك ان محدش هيسامحك، أتحداه واغلبه، اطلع لمراتك وراضيها بكلمتين، حتي لو اتمنعت عليك اپلبها بحنانك وخدها في حضنك ونام وأجلوا العتاب ..الجفا بيجيب جفا، عشان كده بقولك أطلع دلوقت صالحها وربنا يهديكم لبعض.

( وأكدت عليه بما بث الطمأنينة لقلبه)
سيدرا لسه باقية عليك ياحبيبي، وإلا كانت صممت تسيب البيت مهما أنا اترجتها تفضل.
ثم لكزت كتفه بمشاكسة: البت بتحبك ياعبيط، روح وريني شطارتك وصالحها،( ثم واصلت مزاحها لتزيح عنه توتره) ياخسارة محدش فيكم انت وأديب طلع لأبوه، كان ذكي وبيعرف يضحك عليا مهحا كنت زعلانة، لكن انت خايب.

لم يحتاج فيصل أكثر من هذا الدعم الذي سرى أثره بروحه سرعة البرق، والدته محقة، الجفا لا يورث غير المزيد منه، إن كان استسلم لشيطانه من قبل، فليفسد عليه خططه الآن. ويذهب إليها ويعانقها بكل ما فيه من قوة وتملك وعشق وجنون وحتى بغضب..عله يذوب ويتلاشى كأنه لم يكن.
لن يستسلم وبمقدوره مدواة ما حدث وإصلاحه؟ سيدرا تحبه، وكذلك شقيقه، سيغفران زلاته، و
ستمضي تلك الغيامة السوداء وقريبا سيحمل طفله بين يديه، ستُطرب الآذان بصراخه وهمساته..وتزدحم الأرض بألعابه الصغيرة.

صعد إليها مندفعا بعاطفته الثائرة ، عازما على محو كل ما حدث من ذاكرتهما، سيعانقها الآن، لن يستسلم لخزيه، فالعتاب لا يلبق سوي بالأحبة، وهي وأخيه أغلى وأثمن ما لديه.

_______

ولج إليها ليجدها تنظر أمامها بشرود حزين، جـ,ــ,ـسدها النحيل راقد ووجها الشاحب أوجع قلبه..أخيرا انتبهت له وتلاقت أعينهما بحديث عاتب، تلآلآت جوهرتيها بالعبرات فاندفع بقوة يغمسها بين ضلوعه دون كلمة واحدة، هكذا دائما يكتم انفعالاته وقت ذروتها وتهرب منه الكلمات. فقط يعانقها بتلك الطريقة، اشتاقها وكأنه افترق عنها دهرًا، آنات بكائها المكتوم وهزة جـ,ــ,ـسدها بين ذراعيه وهي تشكوا منه إليه. جعلاه يشعر بالحزن والخزي أكثر. فهمس وهو يهذب شعرها الثائر قرب وجهه:
“حقك عليا أنا أسف أسف أسف، مكنتش في وعيي، انا مضغوط بقالي فترة، طول الوقت بمتص أفكار سودا من حواليا لما سيطرت عليا بشكل غريب.

ابتعدت تعاتبه: وليه الأفكار دي تسيطر عليك من الأساس؟ هو انت مش عارف متجوز مين؟ أنا سيدرا اللي عمر ما حد عرف يوصل لقلبها ويطولها غيرك، وبعدين انا وأديب أخوك؟ عشان كده كنت بتتعصب لما اسهر تحت ولا أقبل هدية منه؟ مكنتش اتصور توصل غيرتك لكده.
ظل صامتا يستمع لعتابها كي تهدأ نحوه. لتواصل عتابها:

“أنا كان قصدي أعملك مفاجأة أنا وأديب لما . .”

_ اششش، اسكتي دلوقت متتكلميش.

رفعت رأسها عن صدره ورمقته بحزن: لأ يا فيصل لازم اتكلم، عارف امتى كنا ممكن نتفادا كل دا؟ لو كنت فتحت قلبك ليا وكلمتني، قولي بغير عليكي من أخويا وأنا كنت هاخد بالي واعرف اغير معاملتي، لكن تكتم في قلبك وتسيب الشيطان يلعب بيك ده أكبر غلط، صدقني انا كان ممكن امشي ومارجعش ابدا لأن اللي حصل مش هين، بس عارف ليه معملتش كده؟
ظل علي نظرته التي تحوطها مثل ذراعيه، كأنه يخاف إفلاتها منه، يتشرب كل ما فيها ويستقبل عتابها وهو أكثر من راضي، لتستأنف:
لأن دي اول مرة يحصل بنا مشكلة زي دي، لأني لما دورت على الحلو اللي بيني وبينك لقيته غلب بكتير الموقف الأخير، أنا عارفة انك بتحبني اوي يافيصل، بس أرجوك ، غيرتك لو اتطورت تاني بالشكل ده، صدقني هتكون نهاية حياتنا سوا.

كمم شـ,ــ,ـفتيها بأنامله مع نظرة استنكار لمجرد الفكرة، وعاد يغمسها في صدره بقوة، وحنان وتملك وحب.
يعلم انها محقة، فإن فشلت حياتهما سيكون السبب الوحيد بغيرته المتطرفة، لذا لن يجادلها.. يحتاج فقط هدنة بين ذراعيها..كي يتدبر أمر شقيقه، أما الآن يكفيه أنها أضحت قريبة لقلبه كمان كانت..تدثر معها بالغطاء وأغمض عينه لينال راحته بعد عناء الفترة الماضية.
__________

بدأت تستعيد وعيها وهي تتمطى وكفها يبحث عن بنيته الراقداة جوارها لتلمس كفها خصره، أشرعت عينيها لتجده جالسا نصف جلسه يتأملها بنظرة رجل يعشق حد الثمالة، فهمست ببقايا نعاس: أنت صحيت من أمتى يا فيصل؟
_ من شوية.
اعتدلت ولبرهة تبادلا النظرات الصامتة، لتستشف بيسر معاناته، فلم يبرأ زوجها من حزنه، اندست بصدره لتعبث أنامله بشعرها قبل ان يحدثها بخفوت: سيدرا.!
رفعت وجهها إليه بنظرة متسائلة ليعود همسه: هننسى اللي فات ونرجع زي الأول؟ هتسامحيني من قلبك؟

اعتدلت لتطالعه مليا قبل ان تحتوي وجهه بين كفيها قائلة: رصيد حبك في قلبي سدد عنك فاتورة غضبك وشكك فيا يافيصل، خلاص خلينا نتخطى اللي حصل، بس اوعدني ان اي حاجة جواك تشاركني فيها، كشف دواخلنا لبعض باستمرار هو الضمان الوحيد اللي هيعصمنا من أزمة تاني زي دي، غير عليا بس اوعي تفقد ثقتك فيا ابدا.

ثم دنت تقبل حبينه مطولا وتعود لصدره ثانيا. ليحاصرها بقوة مفرغا انفعالاته بعناقها، ليغمغم بعد برهة: أوعدك مش هتسرع تاني.. لكن انتي كمان لازم توعديني انك تراعي تصرفاتك وتتعاملي بذكاء بعد كده.. لما اكون متعصب إياكي تعانديني وتعملي راسك براسي..أعرفي أمتى تقولي لأ.. وأمتى تقولي حاضر. أرجوكي تتفاديني وقت غضبي لأن وقتها بكون فاقد عقلي.

ثم قبل جبينها بحنان طاغي كأنه يؤكد اعتذاره قبل كلماته: وأنا بعتذرلك اني ضربتك يا حبيبتي..حقك عليا يا ست الكتكوتة.وعشان اقدم عربون اعتذاري. هروح بنفسي اعلمك أحلي فطار في الدنيا. ثم ربت علي بطنها برفق وابتسم بحب وهو ينحني يقبل موضع جنينها قائلا: صباح الخير يا روح بابا.. أنا هستناك بفارغ الصبر.. اليوم اللي هشيلك فيه بين ايديا هيكون يوم ولادتي الحقيقي.
ثم صاح بمرح افتقدته قبله:
عايزك تطلع أسد زي ابوك، لكن اوعي تكون مجنون وغيار زيي.

ضحكت برواقة جعلت وجهها يضوي،
فلثم كفها ثم شرد لحظات هامسا:
تفتكري أديب أخويا هيسامحني ويرجع معايا زي الأول؟أديب ده أخويا وابني، فكرة انه زعلان تعباني.
عايز اصالحه عشان ارتاح، بس في نفس الوقت زعلان منه يا سيدرا..أديب اتصرف غلط، كان ممكن هو ينقذ الموقف ويعلن عن الخبر ويوضح نيتكم، بس هو سكت، وده كان سوء تصرف منه.

أطرقت رأسها لا تدري ماذا تقوله قبل أن تجيبه: حماسه انه يفاجئك زيي خلاه يسكت، يعني نيته كانت خير.
تنهد مع قوله: عارف يا سيدرا ومتأكد من نيته، والله ما عارف ازاي أعصابي فلتت مني، ياريتني خرجت وسبت المكان لحد ما أهدي، كتير نصحني مؤمن صاحبي اعمل كده، لأنه عارف جناني.

ابتسمت وهي تخبره: اللي حصل حصل مش هيفيد جلد نفسك باللوم طول الوقت، كل واحد عرف غلط في ايه، وانت وأديب هتتصالحوا، ربنا يخليكم لبعض، وأنا بوعدك مش هقف قصادك في أي موقف وانت متعصب وهعمل حساب غيرتك، وأراعي تصرفاتي بعد كده، راضي عني بقا؟
أقر بحنان وحب: طبعا راضي يا سيدرا.
وأعادها لصدره متشربا عبقها كأنه عبقًا من الجنة.
___________

“يلا يا أخينا بيتك بيتك.. مش فندق هو عشان تبات كل ده عندي”

ابتسم لرفيقه مقدرا محاولته وهو يدفعه ليعود كي لا تتعاظم الفُرقة بينه وبين أخيه، ليجد هاتفه يهتز برقم الأخير.
_ فيصل بيرن عليا..!
قالها بدهشة ليضحك زين: ومالك مستغرب كده ليه، اخوك عمره ما هيسيبك بره بيتك زعلان اكتر من كده.. يلا رد عليه بسرعة.

رد على مكالمته بصوت مهتز:
ازيك يافيصل..
دلوقت؟
ماشي حاضر هلبس هدومي وانزلك.

_ فيصل بيقولي انزله دلوقتي حالا.
_ ومستني ايه؟ فز قوم وطرئنا خليني ارتب البيت اللي خليته خرابة ده.

ظل يرمقه بامتنان ليعانقه بقوة: شكرا يا زين، مش هنسي ابدا انك كنت مرايتي اللي وريتني أمور كانت فعلا غايبة عني، وفي نفس الوقت عرفت ازاي تخليني أهدى من ناحية اخويا.

بربتة قوية علي ظهره قال: عيب يا أديب احنا اخوات، وكل واحد فينا مراية للتاني يا صاحبي، يلا انزل لاخوك.. وليا في زمتك عزومة فطار محترمة في الجامعة، فاهم ولا لأ؟
__________

وقف أمامه وبينهما مسافة لا يعرف كيف يتخطاها..ليكون فيصل هو من يقطعها و يتلقفه بعناق اختلط حنانه بقسوته گعهده وهو يضرب ظهره: فاكرني هسيبك زعلان.
ثم ابعد وجهه ليبصره مواصلا: ليك عليا حق الاعتذار.. أنا مكنتش في وعيي، أنا ..

وضع أديب كفه سريعا على فم أخيه: أوعي تعتذرلي يافيصل، انت اخويا الكبير وأبويا ومقامك عالي.. أنا اللي أسف، كان الصح اتكلم مادام لاحظت نظراتك لينا.. سامحني يا اخويا والله ما كان في نيتي غير اني اعملك مفاجأة تفتكرها طول العمر لأول طفل ليك، أنا فرحت بحمل سيدرا بشكل ماتتخيلوش، وفضلت افكر ازاي اسعدك وانت بتعرف الخبر ده، وكل اما تجيني فكرة ابعتها لمراتك وهي ترد عليا، انت كنت شايفنا ومضايق، بس متصورتش يكبر الموضوع للدرجة الشك.
_ خلاص يا أديب، خلينا ننسى اللي فات ونرجع زي الأول، وسامحني على شكي فيكي ياغالي.
لم يكن رد أديب سوي قبلة وضعها بتقدير على كف أخيه، ليبتسم الأخير له بفخر.. هذا هو أديب تربية يديه.

_ تفتكر هعرف اربي ابني واطلعه زيك يا ديبو؟
_ هيطلع أحسن مني.. ربنا يقر عينك بيه يا فيصل.
لبث ينظر له لحظات ثم دفعه بقوة لا تؤلم في صدره مازحا: هتبقي عم يا واد يا ديبو..عارف ده معناه ايه؟
مازحه قائلا: معناه اني اتدبست في البامبرز بتاع البرنس لحد ما يتعلم يعملها لوحده.

قهقه فيصل لمزحته وهو يعود يعانقه ثم مضيا سويًا في طريقهما لتنساب بينهما الأحاديث بود كما كانت من قبل خالية من أي شائبة عتاب أو غضب.
__________________

_ ألحقني يا فيصل، شكلي بولد.
فتح عيناه الناعسة بفزع: بتولدي الفجر يا سيدرا
صرخت عليه: هو بمزاجي يعني الحقني هموت.

كأن عقله انتبه الآن وهو يهب من فراشه مرتديا ملابسه، وهي تصرخ باستغاثة: ماما، طنط، الدكتور، ألحقوني يا نااس.
_________________

حمل طفله بين يديه بحذر شديد، وراح يتأمله ويشم رائحته، وحوله والدته ووالدي سيدرا وشقيقه، لتصيح حماته بفرحة: مبروك ما جالك يا فيصل يا ابني، يتربي في عزكم ويجعله ذرية صالحة يارب.
ليتسائل والد سيدرا: صحيح هتسمي حفيدي ايه يا ابني؟
نظر فيصل لزوجته الشاحبة، والتي لا تعلم حقا الأسم الذي أختاره، لتتفاجأ بقوله وهو يستدير لأحدهم:
هسميه أديب على أسم أخويا، واتمني يطلع زيه.

ترقرقت عين أديب غير متوقع لفتة شقيقه التي تأثر بها، كأن أخيه أراد دمغ أسمهما معا إلي الأبد، كأنه يخبره انهما لن يفترقا.. ليس گ شقيقان فقط.. بل گ أب وأبنه.
بينما دمعت والدتهما فرحا، الآن فقط ألتئم الصدع بين ولديها وانتهت الأزمة.

” بس انا معترضة على الأسم ده، مش كفاية أديب واحد في العيلة، هو احنا ناقصين جنان”

ختمتها سيدرا بمزاح بدل الأجواء، ليصيح أديب:
يا شيخة روحي وانتي تطولي ابنك يطلع زيي.
ضحكت والدتها : والله سيدرا وأديب دول عمرهم ما هيبطلوا نقار، تمام زي ما بتتعامل مع أخوها. ( واستطردت المرأة بحنان)
عقبال ما نفرح بيك انت وابني يا ديبو، والله لارقص يوم فرحك.
_ نعم؟ ترقصي ايه يا وليه بعد العمر ده، طب اعمليها كده وشوفي اللي هيحصلك.
رمقت زوجها بحنق: جري ايه يا ابو محمود، هو انت واقفلي علي الكلمة، ولادي وعايزة افرح بيهم.
فض أديب نزاعهما مازحا: ريحي نفسك ياطنط انتي وعمو، أنا لسه مشواري طويل ومفيش في دماغي جواز دلوقت.

ظلت العائلة تتبادل الأحاديث المرحة ويداعبوا الصغير ويتفحصوا ملامحه بحب، بينما فيصل يتبادل مع زوجته نظرات راضية لما آل إليه حالهما، أخيرا انقشعت الغمة بمجيء الصغير، ويتعهد لنفسه انه لن يسمح لغيرته ان تنال من استقراره وسعادت اسرته ثانيا.
____________

تمت بحمد الله.

منتظرة رأيكم في النوفيلا
واتمنى تكون نالت إعجابكم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *