نوفيلا الظن بقلم دفنا عمر كااااملة

الفصل_الثاني.
————

دهشة عارمة أصابت فيصل هو يتسائل:
أنت بتقول ايه يا مؤمن؟!مين ده كان اللي هيتجوز؟ فايز صاحبنا؟ بس ده كان متجوز ومستقر ومعاه ولاد!

أقر بتأكيد: ليك حق تستغرب، بس للأسف ده اللي حصل.. الغبي دمر بيته وحياته عشان وهم.. انجذب لأخت مراته وحبها والغريب ان هي كمان بادلته مشاعره وكانت اغبى منه وكسرت قلب اختها.. يعني غدره هو متوقع لكن أخت تغدر باختها دي اللي مش قادر افهمها.. واستطرد بمرارة: مبقاش ينفع نأمن لحد في الزمن ده حتى اقرب ما لينا يا فيصل..ولا أخت ولا حتى أخ.

كلمته الأخيرة كان لها صداها الكارثي في نفسه، هل يمكن أن؟! استغفر الله العظيم.. مستحيل..أفكاره وهواجـ,ــ,ـسه المجـ,ــ,ـنونة تكاد تفتك بعقله.
ابتلعه شروده المتخبط بضع لحظات ليردف مؤمن: عارف الخلل اللي في مجتمعنا ده كله سببه ايه؟ بعدنا عن دينا ومحازيره وضوابطه اللي مش من فراغ.. التباسط الزيادة بين المحارم وكشف أسرار البيوت لكل قريب وغريب ده غلط.. ياما زوجات بسذاجة بيسلموا مفاتيح اجوازهم لغيرهم وبيكونوا سبب في طلاقهم..تعاليم ديننا لما قالت الزوجة ماتوصفش لزوجها محاسن ست غيرها وتلفت نظره ليها مكانش عبث.

_ بس أنا برضو مش فاهم ازاي فايز وصل لمرحلة انه يفكر في اخت مراته بالذات ؟

تنهد مؤمن قبل ان يهتف:
اخت مراته كانت على طول عندهم..بتعمل كل حاجة في بيت اختها اللي مشغولة في عملها.. كانت بتساعدها في رعاية الولاد وشغل البيت بحكم انها لسه بنت وفاضية..وفايز طبعا كان بيشوفها اكتر من مراته نفسها اللي غرقانة في شغلها..هي اللي بتراعي ابنه وبنته وتلاعبهم وتنضف وتعمل أكل..بالتدريج حس انها بتخطفه وتحتل تفكيره طول الوقت لما بقا مش قادر يبطل تفكير فيها ولا عارف يجي جنب مراته.

_ هو قالك كل ده؟

قاطعه تساؤل فيصل ليؤكد: أيوة، وحاولت افوقه كتير ربنا يعلم.. لدرجة فكرت اروح لمراته في شغلها احذرها، لكن اتراجعت لأن ماليش اي سلطة وقلت يمكن مشاعره مؤقتة وهتتغير.

_ طب واختها؟ ازاي قدرت هتخطف جوز اختها؟ دي حتى مش أصول.

_ يافيصل دي شابة صغيرة اكيد مشاعرها العذرية اتفتحت وانجرفت ناحية فايز.. ومادام مفيش ضوابط من البداية زي ما قلت ، يبقى سؤالك عن الأصول هنا مالوش اي لازمة.. أنا مش صعبان عليا غير الولاد.. بصراحة غصب عني مش قادر اتعاطف مع مراته، مينفعش واحدة تسيب جوزها لاختها تخدمه وتعمله كل حاجة هو وولادها بحجة انها مش فاضية وتبقى مجرد ضيفة شرف في حياته عشان تحقق مكاسب اقل أهمية من عيلتها.. تغور المساوة للجحيم..الست ست والراجل راجل وكله له دوره الأهم في الحياة.

ظل منكسا رأسه بحزن شارد وصدمة ما علمه زلزلته وأرعبته ..هو لا يبالغ إذا عندما يغار علي زوجته من أخيه الأكثر شباب وحيوية منه..لا يُعد أحمق كما يظن.

__________

تناول معها الغداء بذهن شارد، لم يعى حتى لمذاق طعامها او أثنى عليه گ عادته لتسأله بريبة:
فيصل حبيبي مالك؟ شكلك مش عاجبني من بعد رجوعك من الشغل.. حصل حاجة معاك؟

حاد بصره إليها وراح يرمقها بشرود والأفكار السوداء تطوف داخله دون توقف..قصة صديقه فايز جعلت مخاوفه تتضخم أضعافا.. ماذا لو… ..!؟
_ فيصل قلقتني عليك. في حاجة حصلت معاك؟
نفض عنه شروده وغمغم لها: مفيش يا سيدرا.

_ طيب مش هننزل نسهر مع طنط وأديب ونتفرج على الفيلم الأجنبي معاهم؟ ده انا عملت البسيسة اللي طلباها مني طنط ومتشوقة لرأيها.

_ والله ماليش مزاج انزل، وكمان مش لازم كل يوم ننزل تحت، أما البسيسة بتاعتك الصبح هنزل نصها تحت وخلاص.
_ طب ليه مش ننزل يافيصل محنا فاضين.
احتد عليها: وبعدين معاكي اسمعي الكلام.

اختنقت بالدموع وهزت رأسها دون أن تجادله،
فأشفق عليها وهم بالتراجع عن قراره وهو يسب نفسه لكنه توقف وطيف ضحكاتهما معا يثير جنونه.. لن يتراجع.. لن يهبط إليهم، يجب أن يضع حدودا وطريقة لحياتهما كما يحب.

ورغم إصراره عدم النزول لانت ملامحه وهو يدنو منها لترفرف شـ,ــ,ـفتيه على وجهها محتويا خصرها بين ذراعيه هامسا بحنان:
يعني غلطان لما ابقى عايز اكون معاكي لوحدنا واشبع منك؟، وكمان نفسي اول واحد يدوق الحاجة الحلوة اللي عملتيها يبقى أنا، ده يضايقك يا ست الكتكوتة؟”.

رغما عنها ابتسمت له لكن لم تخلو عيناها من عتاب أخرس حاول تبديده بقبلاته الحانية لتتجاوب مع دعوة وصال جديد ومشاعره الجارفة تُغرقها فيذوب عتابها بطيات عاطفته.
___________

لم ينسى انه بسبب حالته المزاجية السيئة أغضبها بمنعها من الهبوط لوالدته كما تحب.. المفترض ان يطير فرحا لعلاقة زوجته مع أمه، لكن كيف تجتمع راحة البال مع جحيم الغيرة والشك الذي يخاف عواقبه..مسح علي وجهه كأنه يزيل غبار بعثرته وقرر أن يوم عطلته القادمة سيقضي الليلة هو وهي مع والدته وأخيه ومشاهدة الفيلم بجلسة عائلية كما يروق لها في صحبتهم، يدري أن سلوكه معها أصبح متطرف يميل للتحكم المفرط منذ معرفته بزواج صديقه فايز بأخت زوجته..الخلل الذي حدث مع الأخير يموت خوفا أن يصيب حياته يوما..فليضع الضوابط حتي لو لم تتفهم سيدرا معاناته.. وبطبيعة الحال لا يريد ان يحدث شيء بينه وبين أخيه الذي يحبه، فقرر أن يقيم سدود الحذر قبل أن يغُرقه طوفان الظن.

تنهد بإرهاق وداهمته فكرة أن يدعوها لسهرة الليلة في مكان يليق بها.

_ استعد للخروج فين يافيصل؟ انت لسه راجع من شغلك ويدوب هتتغدا وتنام و…
_ هنتغدا برة.
حدجته بذهول وهو يخالف عاداته وطقوسه التي تكاد تكون مقدسة ليقترب منها بنظرة حيرتها مع همسه: سيدرا.. عشان خاطري عايزك تتحمليني الفترة دي.. أنا في حاجة تعباني وقبل ما تسألي مش هقدر ابوح بيها.. بس كل اللي اقدر اقوله اني بحبك.. بحبك لدرجة الجنون وبتعب لما تكوني زعلانة.

احتوت وجهه الحبيب بين راحتيها وقالت برفق: ياحبيبي أنا اتحملك في اي حاجة ومهما عملت بس ريحني وقولي ليه بقيت عصبي، وليه منعتني انزل لمامتك غير معاك؟ أنا صدر مني حاجة تزعلك؟

ضمها إليه ورأسه تستكين فوق كتفيها وقال: لأ..اسمعي كلامي وبس حتي لو مفهمتيش أسبابي.. ممكن يا ست الكتكوتة؟

ضحكت بخفوت وابتعدت عنه محافظة على قربه الدافيء: موافقة يا قلب الكتكوتة.. هنخرج فين بقا؟
_ فاكرة مطعم “… ” اللي عجبك السي فود بتاعه؟ هنروح هناك وبعدها نتمشي في اي مكان مش هنرجع غير اما تزهقي.

تحمست بسعادة وهي تشب تعانقه بقوة ثم ابتعدت لتستعد مع صياحه: سيدرا.. معاكي نص ساعة لو اتأخرتي دقيقة زيادة هلغي الخروجة انتي حرة.
_ ماشي يامفتري.

همهم وهو يتوجه للمرحاض: والله انتو اللي مفتريين.. الواحدة فيكم بتلبس في ساعتين كأنها بتخترع الذرة.
_ سمعت تريقتك علي فكرة.

ابتسم وهو يلج لمرحاضه وصاح: طب هاتي غيار ليا واختاريلي قميص على ما اخلص.
__________

“مبسوطة؟!”

سألها بعد قضاء سهرة مميزة وصاحبها بجولة ليلية أنعشت روحها لتهتف بسعادة لمسها قلبه فأثلجته:

أوووي أوووي يافيصل، احنا فعلا كنا محتاجين نغير جو.. ثم ترجته گ الطفلة: وحياتي عندك تكرر الفسح دي كتير كل اما تجيلك فرصة.

ابتسم وهو يقرص وجنتها: من عيوني يا ست الكتكوتة، يلا بقى نرجع عشان انام شوية واقدر اصحي لشغلي.
ضحكت برقة: تستاهل بصراحة، وعشان اكافئك هعملك بكرة حاجة بتحبها بس توعدني نسهر سهرة محترمة زي دي تاني؟
_ أأمريني وانا انفذ.
_ الأمر لله ومتحرمش منك ياحبيبي.
________

مضى قُرابة أسبوعان بعد رجوعهما والأحوال مستقرة بينهما، لم تتقابل سيدرا مع أخيه لسفر الأخير بإحدي المصائف مع رفاقه ، لتدعوهم والدته في يوم عودته للعشاء معهم..تأنقت الأخيرة بشكل ملفت ومبالغ على تجمع عائلي معتاد، انتقد اهتمامها الزائد لتجيبه انها تشعر بمزاج جيد انعكس حتى على ملابسها ولا ضرر من الاهتمام بهيئتها مادامت محتشمة..لم يشأ تعكير مزاجها محاربا في نفسه هواجـ,ــ,ـسه اللعينة التي تتشعب بخطورة يهابها بشدة، توجه بها لشقة والدته.. وقضوا سهرة لطيفة لم يزعجه بها سوى ضحكات أديب وسيدرا ومزاحهما.. لكن الحق يقال والدته كانت بينهما وتشاركهم كل شيء، المزاح الضحكات الأحاديث.. أما هو فجاهد كي يأخذ الأمر ببساطة، زوجته الصغيرة الطيبة كسبت محبة أهله ويعاملوها بأرياحية دون تعقيدات ، لما كل هذا القلق؟!
………
_ شوفت يا فيصل أديب جابلي ايه من المصيف؟ طلع عنده ذوق في الاكسسوارات ابن الايه.
رمق بريق القرط التي تحاول ارتدائه ليجد نفسه دون وعي ينزعه عنها هادرا: انتي هتقلعي الحلق الدهب بتاع شبكتك عشان تلبسي القرف ده؟

حملقت فيه بذهول وهي تنظر للقرط قبل ان تهتف: قرف؟ هدية اخوك قرف؟ انا كنت عايزه اشوفه عليا بس قدام المراية والله وكنت هرجع البس حلقي الدهب تاني.

صاح بنفس الحدة: ما تلبسيش حاجة غير اللي انا جايبهالك، مش لازم تلبسي هدية اخويا، حطيها في الدرج وخلاص.

هزت رأسها وهي تعيد قطع “الحُلي” لدرج طاولة زينتها ممتثلة لأمره وسحابة دموعها تبرق لعينيه فتزيده جنونا لكنه لن يلين تلك المرة وانتهت الليلة بنومه مصدرا ظهره لها..

نظرت إليه بحزن غير مدركة لخبايا أفكاره، وشق عليها أن ينام غاضبا هكذا حتى لو لم تفهم سببا لغضبه.. احتضنته من الخلف ووجهها يتمسح به گ القطة ليصل لسمعه أنات بكاء مكتوم جعله يستدير ويغمس بقوة جـ,ــ,ـسدها داخل جـ,ــ,ـسده دون قول كلمة واحدة، فتكتفي بعـ,ــ,ـناقه هذا وتستسلم للنوم علي صدـ,ــ,ـره
___________

الظن بقلم دفنا عمر

#نوفيلا_الظن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *