رواية ظـ,ـنها دمـ,ـية بين أصابعه (الفصل الأربعون إلى السادس والأربعون) بقلم الكاتبة سهام صادق

ليبتسم “عزيز” وهو يغمس لقمته ثم وضعها داخل فمه وتحدث وهو يُحرك رأسه بإستمتاع.

_ تسلم أيدك يا حبيبتي.

شعرت “نيرة” بالرضىٰ وهي ترى عمها يتناول كل ما تقدمه له ويخبرها بأنها تُدلله وكيف سيتحمل فكرة بُعدها عنه مجددًا بعد عودتها إلى زوجها الذي ضاق ذرعًا من بعدها عنه لكنه يتحمل هذا تقديرًا لطلب عمها منه في إطالة إجازتها حتى موعد الزفاف.

_ ست البنات النهاردة تعتبر هي اللي مجهزها كل أطباق الفطار.

قالها العم “سعيد”؛ فابتسمت “نيرة” له وقد ألقى كلاً من “عايدة” و”عزيز” و”شهد” مديحهم بأطباق الفطار الشهية.

لتنظر “ليلى” نحو ما تأكله قائلة بسعادة.

_ تسلم ايدك يا “نيرو” أحلى طبق أومليت اكلته.

بإبتسامة مقتضبة هزت “نيرة” رأسها قائلة:

_ تسلمي يا “ليلى”.

لم يكن أحد منتبهًا على تغير “نيرة” معها لكنها كانت وحدها من تشعر بتغير معاملتها. أخفضت رأسها في أسى.. فحتى “سيف” ليس هنا… هل هو بسبب وجودها اليوم بينهم.

ضم “عزيز” حاجبيه عندما وقعت عيناه عليها بعدما ترك هاتفه جانبًا؛ فقد كان منشغلًا بالرد على إحدى الرسائل.

_ مبتاكليش ليه؟

توترت وهي تنظر إليه ثم إلى طبق طعامها.

_ أنا باكل آهو.

تنهد ثم إلتقط طبقها وأخذ يضع الطعام عليه وقد
اِنتبهوا جميعهم على فِعلتُه ثم وضع الطبق أمامها قائلًا:

_ عايزك تخلصي الطبق بتاعك كله.

وبصوت خفيض واصل كلامه.

_ ولا عايزانى اكلك قدامهم؟

خجلت من حديثه وابتسمت لكن سُرعان ما تلاشت ابتسامتها وهي ترى نظرة “نيرة” لها.
….

نظر الحاج “عبدالرحمن” إلى زوجته متسائلًا وهو يخلع عبائته ليرتدي أخرى.

_ فين “أميمة” يا أم “عمار”، مجتش ليه النهاردة تتغدا وسطينا.

ارتبكت “هويدا” وهي تساعده في إرتداء عباءته.

_ تعبانة شوية يا حاج وبتقول مش هتقدر تيجي.

طالعها الحاج “عبدالرحمن” بفزع؛ فَــ “أميمة” يعدها ڪـ ابنة له وليست أخت زوجته.

_ تعبانه ومقولتيش ليه، قولي لـ “عمار” يروحلها وياخدها المستوصف.

تنهدت “هويدا” بقوة وجلست على الفراش تلطم على فخذيها بقهر على حال شقيقتها.

_ تعبها مش محتاج دكتور يا حاج، ادعيلها ربنا يطيب خاطرها.

ضاقت عينين الحاج “عبدالرحمن” بحيره وتساءَل بعدما شعر أن زوجته تخفي عليه أمرًا.

_ “أميمة” فيها إيه يا أم “عمار”؟!

وهل أخفت عليه شيئًا لتخفي عليه اليوم ما يجثم على صدرها. زفرة قوية خرجت من بين شفتيّ الحاج
“عبدالرحمن” ثم أخذ يُحرك رأسه بيأس.

_ حرام عليكي، حرام عليكي يا شيخة… اقول إيه دلوقتي…

_ هو أنا ناقصة تقطيم يا حاج.

أغمض الحاج “عبدالرحمن” عينيه بقلة حيلة ثم أخذ يستغفر.

_ وهمتيها ليه بحب راجل وخلتيها تتوهم بحبه… قوليلي دلوقتي كسبتي إيه.

شعرت “هويدا” بالضيق ولم تتحمل تأنيبه لها ونهضت من جواره صائحة.

_ هو كان يلاقي زي “أميمة” اختي بس نقول إيه البت حلوه وعايشه عنده في البيت فأكيد…

اِحتدت عينين الحاج “عبدالرحمن” وصاح بها بعد أوقفها عن إستكمال جملتها.

_ استغفري ربنا يا حاجه معقول لسانك يخونك وتقولي كده يا حافظة كتاب ربنا.

أخفضت “هويدا” رأسها بخزي مما قالته.

_ اعمل إيه يا حاج قلبي واجعني على أختي…
…
ارتفعت قهقهة “عزيز” عاليًا واسترخى في جلسته خلف طاولة مكتبه قائلًا:
_ عارف يا “نيهان” لولا إني رايق كنت قلبت عليك قلبه طين وكفاية وقاحة بقى دي مكالمة شغل.

اِبتسم “نيهان” ثم اِرتشف القليل من قهوته وعَدّلَ من موضع هاتفه على أذنه.
_ هذا جزاء كل ما فعلته لك يا ناكر الجميل.
تنهد “عزيز” بقوة وإلتقط أحد الأقلام من على طاولة مكتبه ليتلاعب به.
_ بيعجبني فيك يا “نيهان” نبرة صوتك لما تتغير وتحسسني إنك الحمل الوديع.
اِبتسم “نيهان” بإنتشاء ووضَع فنجان قهوته جَانبًا ثم أخذ يُحرك إصبعه على ذقنه.
_ أنا بالفعل حمل وديع والجُندي الخفي في حكايتك.
صمت “عزيز”؛ فهو لا ينكر هذا ليتساءَل “نيهان” بعدما عاد المكر إليه.
_ هل تشعر بالتخمة الآن بعدما ذُقت طعم الحَلوى.
ومغزي الحديث المُبَطن وصل إلى “عزيز” بوضوح ليزفر أنفاسه.
_ اقفل المكالمة يا “نيهان” لأن دماغك بقت دايمًا في حته تانية.
_ انتظر يا رَجُل انتظر.
زفر “عزيز” أنفاسه وانتظر سماع ما يُريد إخباره به.
_ أريد صور عقد القِران أنا اعلم أنك لا تفضل أن تكون حياتك الخاصة مُشاعة على الملأ لكن لابد أن يعلم شُركائنا أنك تزوجت.
خرج صوت “عزيز” في حيره فَـ القليل من يعرف بعقد قِرانه.
_ أنت شايف كده، خلاص يا “نيهان” هخلي “نيرة” تبعتلك الصور.
خرج “عزيز” من غرفة مكتبه بعدما قضىٰ بها بعض الوقت ليقترب من مكان جلوس “نيرة” التي اِنتهت للتو من مكالمتها مع زوجها الحانق الذي لم يعد يتحمل أمر بُعدها.
_ كنتي بتكلمي “معتز” يا حبيبتي؟.
اِستدارت “نيرة” جِهته وهزت رأسها قائلة:
_ عمو وطنط هيحضروا إن شاء الله الفرح.

جاورها “عزيز” بالجلوس واِجتذبها إلى حضنه ليخبرها بإتصال والدي “معتز” له؛ فأردفت قائلة:
_ هياخدوا اجازة قبل آخر الشهر وينزلوا من الكويت يقضوا كام يوم قبل الفرح.
_ يشرفوا يا حبيبتي، أنتِ عارفه إن بيتنا مفتوح لأي حد.
اِحتضنته وطبعت قُبلة على خده.
_ أنا مش قادرة أصدق إن هشوفك عريس ببدلة الفرح.
ضَحِك على قولها وابتسم.
_ مش دي كانت برضو أمنيتك.
أرادت إخباره أن زواجه كان أحد أمنياتها لكنها كانت تُريد له عروس مناسبة لمكانته لكن هو سعيد بإختياره وهذا ما يجعلها تتقبل “ليلى”.
_ هو “سيف” و “كارولين” لسا بره؟
تنهدت وهي تنظر إلى الوقت بالهاتف.
_ اتصلت بيه من شوية قالي ساعة وهيكون في الڤيلا.
توقفت سيّارة “سيف” وراء سيّارة والدته التي ترجلت من سيّارتها ورَمقته بنظرة غاضبه لعدم إخباره بزواج “عزيز” إلا بعدما تم.
اِقترب منها “سيف” مُرحبًا واحتضنها قائلًا:
_ حمدلله على السلامة.
حاولت “سمية” تلاشى ضيقها وعانقته بعناق بارد شعر به “سيف”.
_ حسابك معايا بعدين.
لم تهتم بوجود “كارولين” التي كانت تُرهبها دومًا نظرة
“سمية” لها.
بخُطوات واثقة دخلت “سمية” الڤيلا لتقع عيناها على “عزيز” وهو يضحك وفي حضنه “نيرة” التي كانت تستند على صدره.
_ أنا شايفه إن الصوره دي افضل.

_ مبروك يا “عزيز”.
صدح صوت” سمية” عاليًا ليلتف “عزيز” جِهتها كما اِلتفت “نيرة” وسُرعان ما كانت تنهض وأسرعت نحوها لتحتضنها.
_ حمدلله على السلامة يا ماما، معقول جيتي من السفر على هنا على طول.

بإبتسامة ملتوية حدقت “سمية” بــ “عزيز” الذي طالعها بنظرة باردة.
_ مقدرتش ءأجل زيارتي لبكره الصبح ومباركش لعمك وطليقي سابقـًا.
….
اِتسعت ابتسامة السيدة “حورية” عندما وقعت عيناها على المقطع المنتشر من حفل -الخِطبة- أمس.
_ “زوزو” تعالي شوفي الڤيديو، كنتي برنسيس الحفلة.
اِقتربت “زينب” منها بعدما ناولت الصغير كأس العصير، فأردفت “حورية” قائلة وهي تعطيها الهاتف:
_ دكتورة صديقة ليا و للعيلة لسا بعتالي الڤيديو وبتقولي الكل بيمدح في جمال مرات ابنك.
التقطت أذنين “صالح” حديث والدته أثناء مغادرته لغرفة مكتب جده وقد استمع “شاكر” إلى الحوار ليتساءَل بنبرة صارمة.

_ ڤيديو إيه المنتشر، مين قدر يسمح لنفسه إن ينشر ڤيديو لزوجة “صالح الزيني”.
وشقهة خرجت من بين شفتيّ “زينب” عندما التقط منها “صالح” الهاتف.
••••••••••••

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *