رواية ظـ,ـنها دمـ,ـية بين أصابعه (الفصل الأربعون إلى السادس والأربعون) بقلم الكاتبة سهام صادق

أماءت برأسها وهربت بعينيها بعيدًا عنه.

_ خسرت صفقة مهمه.

منحته كذبة تعلم أنه سيُصدقها لتشعر بيده على كتفها.

_ الحياة كده يا “سمية” مش لازم دايمًا نكسب فيها.

بصوت جاهدت في إخراجه بثبات ردت.

_ بس أنت عارفني يا “هارون” بحب دايمًا أكسب.

وضع كفه هذه المرة على خدها حتى يجعلها تنظر إليه.

_ اكيد الصفقة كبيرة بس مش مهم يا حببتي، أنا مش عايز أشوفك منهارة عشان حاجة.

تعلقت عينين “سمية” به لتشعر بشفتيه على خدها يلثمه.

أغمضت عيناها هاربة من صورة رَجُلًا لم يغادر عقلها يومًا واليوم دمرها بخبر زواجه. مجرد قبلات ولمسات كان يمنحها لها “هارون” لا تزيدها إلا توقً لآخر قضت معه ليلة واحدة كزوجه ثم بعدها نبذها من حياته.

آه انفلتت منها؛ فابتعد “هارون” عنها يسألها بحيره وقد ظَنّ أن قبلته هي السبب.

_ لأ أنتِ فيكي حاجة مش طبيعية، معقول خسارة صفقة تخليكي كده.
….

شعرت “ليلى” بالإرتباك عندما اِنطلق بسيارته بعد أن أعطاها عمها الإذن بالمغادرة واستكمال الإحتفال بمفردهما وقد شجعت ذلك القرار “عايدة”.

ابتسم “عزيز” وهو يخلتس النظرات إليها ليتساءَل:

_ مش عايزه تعرفي هنروح فين؟

طالعت الطريق ثم نظرت إليه وتساءَلت.

_ هنروح فين؟

لم يتحمل “عزيز” وانفجر ضاحكًا بمتعة.

_ بتردي على سؤالي بسؤال تاني يا “ليلى”!

ارتبكت من رده لتفرك يديها بتوتر من شدة خجلها؛ فتلك هي طبيعتها ولا تعرف كيف تتحرر منها رُغم خروجها إلى العمل وإختلاطها بالبشر.

_ أنا مش بعرف اتكلم كتير.

ابتسم “عزيز” وركز عيناه على الطريق المؤدي إلى خارج المدينة مُتجهًا نحو إحدي المنتجعات السياحية المطلة على ساحل البحر الأحمر.

_ أنتِ مش بتتكلمي خالص يا حبيبتي.

ارتفعت دقات قلبها ونظرت إليه؛ فرمقها بطرف عينه وابتسم.

_ بتبصيلي كده ليه؟

خجلت من إخباره أن كلمته الأخيرة جعلت قلبها يخفق بجنون.. ليَمُدّ “عزيز” يَده إليها قائلًا:

_ قربي مني يا “ليلى”.

تحركت بخفة أنشً واحدًا، فنظر إليها ورفع أحد حاجبيه بعبث.

_ هو كده أنتِ قربتي.

لم ينتظرها لتأخذ قرار القُرب الذي تراه هي لتنفلت منها شهقة خافته عندما صارت رأسها عند صدره.

_ اوعي تتحركي لنعمل حادثة، خليكي لطيفة يا حبيبتي.

بتوتر ردت عليه وهي تحاول الإبتعاد عنه.

_ خليني أبعد مش هينفع.

_ وأنا بقول هينفع، غمضي عينك تمام وأنتِ هتنسي كل حاجة حواليكي.

بعثرتها رائحة عطرة القوية التي تغلغلت في أنفها فجعلتها تستكين كقِطة مطيعة.

_ قوليلي إيه السبب اللي مخليكي قليلة الكلام كده.

أطبقت جفنيها ثم تنهدت ببطء ثقيل.

_ ماما مكنتش بتخليني اختلط بحد، مبدأتش اختلط بالناس غير وأنا في الجامعه وبعد مرضها، يمكن في الفترة دي اتغيرت شوية وبدأت اتعود على الناس.

شَّدَدَ “عزيز” من ضمها إليه؛ فشعرت بخفقان قلبه.

_ ممكن كانت بتعمل كده من الخوف.

هزت رأسها بصمت وكأنه يرى فعلتها.

_ تعرفي إن تاني حاجة جذبتني ليكي خجلك اللي بعتبره مش عادي.

رفرفت بأهدابها الطويلة ورفعت عيناها لتتلاقى بعينيه التي توهجت بالسعادة.

_ طيب إيه الحاجة الأولى؟

اتسعت ابتسامة “عزيز” وتذكر أول مرة رآها فيها.

_ مش عارف أنا قولتلك ولا لأ قبل كده.. بس أول حاجة جذبتني ليكي لون شعرك يا “ليلى”.
…

وقف “صالح” مُرغَمًا مع “مصطفى” عم “زينب” يستمع إلى أحاديثه عن العائلة ولِمَا لم تأتي شقيقتهم الوحيدة اليوم حتى في حفل زفافهم لم تأتي لمشاغلها هي و زوجها.

_ حياتها بره نستها لمة العيلة، كتير بنقولها أنا و “هشام” ترجع تستقر وسطينا لكن نقول إيه اتعودت على الغُربة حتى ولادها مبيحبوش يجوا مصر، حياتهم بقت كلها في أمريكا وده غلط بنعمله مع ولادنا ولا أنت إيه رأيك؟!

هَز “صالح” رأسه وكأنه منتبهًا على حديثه. افتر ثغر “صالح” عن ابتسامة خفيفة وتوهجت عيناه وهو يرى الجد “نائل” يرقص مع أحفاده.

_ ده سيادة اللوا مبسوط على الأخر.

قالها “مصطفى” بعدما تعلقت عيناه بوالده وكاد أن يتحرك جِهة المكان المخصص للرقص إلا أن رؤيته لوالدىّ “صالح” جعلته يتقدم منهما ويمدّ يده مرحبًا بِهما.

اقتربت “حورية” من “صالح” وقد انشغل “صفوان” بالحديث مع “مصطفى”.

_ “زوزو” طالعه زي القمر، إزاي واقف بعيد كده وسايبها.

أخذ “صالح” نفسًا طويلًا لعله يستطيع إخماد ذلك الشعور الذي صَار يُرق مضجعه.

_ لو قربت منها مش هتكون بالصورة السعيدة اللي أنتِ شايفاها فيها…

ضاقت عينيّ “حورية” وتساءَلت بصوت مرتفع.

_ بتقول إيه يا “صالح” مش سمعاك صوت الاغاني بقى عالي.

هدأت الأجواء مؤقتًا حول العروس وانسحبت “زينب” مع جدها و “سما” وقد اِتجه “قُصي” نحوهم لإسناد جده.

_ كبرت يا سيادة اللواء ومبقتش حمل تنطيط أنت.

دفعه “نائل” من جانبه؛ فارتفعت ضحكات كلاً من “زينب” و “سما”.

ابتسمت “حورية” ونظرت إلى “صالح” قبل أن تتقدم نحو الجد.

_ خليك كده لحد ما يجي غيرك ويخطفها منك.

تحرك “مازن” نحو صديقه بعدما هدأت الموسيقى وتفرق الواقفين من حوله.

اِحتضنه “مراد” بسعادة لا يُصَدق أنه آتى حفل خِطبته.

_ مش مصدق نفسي إنك صدقت في كلامك وجيت.

ابتسم “مازن” وربت على كتفه قائلًا:

_ هو أنت كام مرة هتخطب يا “مراد”.

ارتفعت ضحكات “مراد”؛ فغمز له “مازن” واقترب منه هامسًا بصوت خفيض.

_”عدنان” باشا شكله مبسوط اوي بالخطوبة ياريت بس تعقل وتكملها على خير.

تلاشت ابتسامة “مراد” بعد ذكر اسم والده.

_ ما لازم الباشا يكون مبسوط…

توقف “مراد” عن سخريته ورسم ابتسامة واسعة على شفتيه عندما اقتربت منهما “أشرقت”.

_ تعالي يا حبيبتي اعرفك بـ “مازن” أعز أصدقائي و دكتور عظام.

ابتسمت “أشرقت” ومدت يدها له لتصافحه وتعرفه على حالها بإعتزاز.

هنئهم “مازن” وانسحب لكن بعد عدة خُطوات كانت حدقتاه تضيق وهو ينظر نحو أخر من توقع وجودها بحفل خِطبة صديقه.

اِقترب من الطاولة التي تجلس عليها وعلى محياه ارتسمت ابتسامة واسعة.

احتقنت ملامح “صالح” وضاقت عيناه المتربصة من بعيد وهو يرى وجه ذلك الذي وقف يصافح جميع الجالسين على الطاولة.
….

توقفت سيّارة “عزيز” أخيرًا عند بوابة المنتجع السياحي الذي قام “نيهان” بالحجز لهما فيه ڪهَدية منه وأخبره أن به مكان مميز و خصوصية توفرها إدارة المنتجع كما أن مالكه صديق لعائلة زوجته فالتوصية ستكون على أعلى مستوى.

نظرت “ليلى” إلى المكان بعدما سمح لهما موظف الأمن بالمرور لتتساءَل.

_ إحنا كده مش هنتأخر في الرجوع؟

ابتسم “عزيز” بعدما ألقى عليها نظرة سريعة.

_ أنتِ قلقانه من إيه، أنتِ مراتي دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *