سيف القاضي بقلم اسراء هاني شويخ ج٢
في صباح اليوم التالي فتح عينيه وجدها تخرج من الحمام وتضع يدها على بطنها ووجهها باهت اقترب منها بلهفة وصوت مرتعش ” ماسة في ايه .. وشك كدة ليه ”
همست وهي ترتكز عليه بصوت باكي ” بطني وجعني أوي ”
آسر بلهفة ” نروح مستشفى”
همست بخجل ” لا الموضوع بسيط هيخف لوحده ”
فهم ما تقصده فقد علم من بيسان أنها تتألم هكذا عند موعد عادتها ..
وضعها بالسرير ودفئها وقال بحنان وهو يمشي بيده على شعرها ” طيب تحبي أعملك ايه يخفف الوجع ”
ماسة بألم ظاهر ” سييني أنام وانا هأبقى كويسة ”
هز رأسه وخرج أمسك هاتفه واتصل بوالدته التي اجابت بسعادة ” حبيبي عامل ايه انت ومراتك”
آسر بلهفة واضحة ” كويسين الحمد لله.. ماما لما كانت أسيل بتتعب من يعني قصدي كل شهر .. احم كنتي بتعملي ايه عشان المخص يروح ”
ابتسمت على خجل ابنها ولهفته الواضحة في صوته فقالت حتى تطمئنه ” ما تقلقش يا حبيبي حاجة عادية بتحصل لكل ست بيخف يوم او يومين ”
آسر بصوت متحشرج ‘ مش متحمل اشوفها كدة يا ماما حاسس اني متكتف لو ينفع آخد الوجع بدالها والله العظيم هاعمل كدة ”
هند بضحك ” كدة من شوية مخص امال اما تحمل وتولد وتشوف وجعها الحقيقي هتعمل ايه”
همس برعب ولهفة ” مش عايز كفاية هيا مش عايز لا تحمل ولا تولد ”
هند بحدة ” اوعى تقول كدة لربنا يستجيب اي وحدة فينا بتتمنى اللحظة اللي تكون فيها أم انا هبعتلك برسالة وصفة أعشاب كويسة جدا وهاخد من اختك اسم المسكن واعملها شوربة سخنة هتريحها ”
هز رأسه بتفهم وانتظر رسالتها وبدأ بغلي تلك الأعشاب تركها تبرد قليلا وقام بعمل الشوربة لها ..
اقترب منها ونادى بهدوء ” ماسة سمسمة ”
فتحت عينيها بتعب وقالت ” في ايه سيبني أنام ”
أسندها بحنان وناولها كأس الأعشاب وقال بابتسامه ” اشربي ده للمخص هيخليكي كويسة اوي .. بعدها تقومي نتغدى سوا عشان تاخدي العلاج ده مش هتحسي بحاجة ”
هزت رأسها بايماءه ضعيفة فهي تحتاج جدا لأي شئ يخفف ألمها ..
تركها تشرب الأعشاب وذهب لاكمال الشوربا عاد لها بعد عشر دقائق همس بحنان وهو يسندها ويمشي بيدها على بطنها كمساج مريح ” عاملة ايه دلوقتي ”
نظرت للقلق في عينيه ” احسن بكتير الحمد لله.. هو انت حنين كدة مع الكل يا آسر ”
وضع جبينه فوق جبينها وقال بعشق ” حنين شويا مع الكل بس معاكي حنين كأنك بنتي ”
“ليه ” همست بها بسبب استغرابها الشديد من افعاله ..
” هتعرفي ” قالها وهو يمسك يدها لتخرج معها وتتناول غداءها ثم ناولها المسكن لتشعر بعدها براحة شديدة
نظرت له بامتنان ثم قالت بخجل ” انا اسفة المفروض عريس واليومين دول تتفسح وكدة ”
ابتسم وقال بتأنيب ” وفين المشكلة .. انتي معايا بنفس المكان ومراتي لآخر يوم في عمري اكتر من كدة يبقى طمع ”
كلامه واضح كالشمس أنه عاشق حد النخاع دق قلبها بشدة لذاك الذي يتفنن فؤ اسعادها ..
قام بتشغيل أحد الأفلام وجذبها بجواره وقال بحماس ” شغلتلك حتة فيلم هيخليكي تضحكي من كل قلبك ”
كانت تشاهد الفيلم وتضحك بشدة وكلما التفتت له وجدته ينظر لها وكأنها هيا الفيلم لم يشاهد أي مشهد يتأملها هيا فقط … كادت تذوب خجلا ..
وقبل أن تتكلم اقترب منها بعشق سيكتفي بالمسموح يكفيه المهم أن يكن معها …
في صباح اليوم التالي كانت تجلس على الشاطئ تنتظره فقد ذهب لجلب لهم مشروب ..
شعرت بالضيق الشديد من نظرة أحد الشباب لها حتى اقترب منها وهمس باعجاب ” الجميل قاعد لوحده ليه ”
لم تجبه استدارت لتذهب حتى لمحته اقتربت منه بلهفة وتمسكت بذراعه
آسر ” قومتي ليه .. انتي كويسة ”
فركت يديها بتوتر ” اه .. لا حاسة بمغص تعالى نرجع اوضتنا ”
وكظابط مخابر..ات لاحظ انحراف عينيها ورعشة صوتها استدار محل ما تنظر حتى انتبه لذاك الشاب الذي يطالعها بنظرات خس..يسة
همس بهدوء ” ماشي يلا نطلع ”
تنهدت بارتياح خصوصا عندما لاحظت نظراته صعدت لغرفتها ليهمس بنسيان متعمد ” شكلي نسيت تلفوني في الكافيه شويا وراجع ”
هزت رأسها ليهبط السلالم بسرعة البرق اقترب من ذاك الشاب وهو يخلع ساعته وجاكيته وقال بابتسامه ” كنت بتقولها ايه بقى ”
ابتلع ريقه وقال بتوتر ” انا ما … ”
وفي ثانية كان يتلقى اللكمات من حيث لا يدري وعندما أتى أمن الاوتيل اخرج لهم هويته التعريفية كظابط لكن ليس كمخا.برات ” أي حد هيقرب اقسم بالله لاقفلكوا المكان ده .. عشان تاني مرة تختاروا نزلاء محترمين ”
تركه محطم لا يوجد به قطعة سليمة وعاد لغرفته بابتسامه كأن شئ لم يحدث ..