وادي النسيان بقلم شاهندة ج٤
طول عمرك تلميذة شاطرة يالين وبتقدرى تبهرينى..بس ممكن أعرف إيه هدفك من اللعبة السخيفة دى؟
تجاهلت سخريته اللاذعة وهي تقول بإبتسامة:
تحب تاكل إيه على الغدا النهاردة؟يلا..أطلب وإتمنى..انا اللى هطبخلك زي زمان..فاكر زمان يامؤيد؟
إختفت ملامحه الساخرة لتحل مكانها القسوة وهو يقول بحدة:
قول للزمان إرجع يازمان..زمان كنت فاكرك حاجة وطلعتى حاجة تانية خالص..زمان كنت بحبك ..دلوقتى مش فارقة معايا ومتهمنيش على فكرة..أنا مش هستنى هنا لحظة واحدة..وهمشى حالا ..مفهوم؟
نظرت إليه لين للحظات قبل أن تقول بثبات:
مستنى إيه؟إتفضل إمشى.
عقد حاجبيه وهو ينظر إليها للحظات قبل أن يتجه للخارج بخطوات غاضبة..أوقفه صوتها وهي تقول بسخرية :
بس هتروح ماشى..
إلتفت إليها لترفع يدها بالمفاتيح تلوح بهم قائلة:
لإن مفاتيح العربية معايا أنا.
قال فى برود:
هاتى المفاتيح يالين.
إبتسمت بهدوء قائلة:
مش هجيبهم يامؤيد..العربية دى أنا اللى مأجراها ومأجراها عشان أروح بيها الحتة اللى أنا عايزاها..والحقيقة أنا حابة أقعد هنا..إنت اللى عايز تمشى..تمام ..إمشى.
أصابه الحنق ليقول بتهديد:
لين..قلتلك تنسى لعبتك السخيفة دى وتدينى المفاتيح عشان أمشى..أنا ورايا طيارة بكرة الصبح ولازم أخلص كل حاجة النهاردة قبل ما أسافر.
قالت لين بهدوء:
الظاهر الطيارة هتفوتك يامؤيد لإنى مش هسمحلك المرة دى تبعد من غير ما أقولك على كل اللى فى قلبى..و….
قاطعها مؤيد قائلا بغضب:
وأنا مش عايز أسمعك ..مش عايز..وزي ما حرمتينى من فرصتى زمان ..هحرمك من فرصتك دلوقتى..أنا خلاص مبقتش عايز أي حاجة تربطنى بيكى وكلامك مش هيفرق معايا فى حاجة..غير إنه هيقلل من صورتك فى نظرى..لإنك فى نظرى مش هتكونى أكتر من واحدة بائسة بتشحت الحب من واحد خلاص كرهها ومبقاش طايق يشوفها.
رغما عنها..أغروقت عينا لين بالدموع تشعر حقا بأنه يعنى كلماته..لقد كرهها بالفعل وفات الأوان على إصلاح مابينهما..تبا كم يؤلمها هذا ..شعر مؤيد بالندم على كلماته الجوفاء..وكاد أن يتراجع عنها ولكنه خشي ضعفه ليقول بصوت حاول أن يجعله باردا فلم يستطع وخرج مهتزا رغما عنه وهو يقول:
المفاتيح.
مدت يدها إليه بهم ليأخذهم بهدوء..ثم يلتفت مغادرا ولكنه ما لبث أن توقف وهو يستدير إليها قائلا:
مش هتيجى معايا أوصلك؟
هزت رأسها نفيا قائلة بصوت مخنوق بالعبرات:
ملوش لزوم..أنا حابة أقعد شوية ..وكدة كدة كانت سها جايالى آخر النهار ..هستناها.
هز رأسه بهدوء ثم غادر بخطوات سريعة..لتترك لين دموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها..تشعر بالألم لفقدانه ربما للأبد..فقد أغلق كل السبل فى وجهها حين أخبرها أنها تشحذ الحب منه وأنه يكرهها..حقا كم هو مؤلم ذلك الشعور الذى ينتابها الآن..وهي تسمع صوت إنطلاق السيارة تعلن رحيل مؤيد عن حياتها تلك المرة للأبد..ولكن مع ضيق تنفسها ..أدركت أن هذا الألم الذى تشعر به فى صدرها ليس ألم نفسي بل هو ألم حقيقي..إهتزت وكادت تسقط..ولكنها تحاملت على نفسها لتصل إلى حقيبتها وتأخذ منها دواءها..ولكنها ما إن غادرت الحجرة حتى سقطت أرضا ولم تعد قدماها قادرتان على حملها لتدرك أنها الآن فى طريقها لفقدان حياتها ..لم يؤلمها أن ترحل عن تلك الدنيا فبعد رحيل مؤيد لا يوجد سبب لتعيش من أجله ولكن ما آلمها أنها حين حانت لحظة موتها لم تكن كما تمنت دائما..بين أحضان حبيبها…..مؤيد.
********************
نظرت جورية إلى هذا الخاتم الفضي ذو الفص الأزرق اللامع والذى يشبه فى لونه لون عيون صاحبه..تلعن غبائها الذى جعلها تترك خاتمه على الكومود فى زيارتها الأخيرة للكوخ الذى جددته بنفسها بعد الحريق..ليعود كالسابق تماما..ذلك الخاتم خاصته والذى أهداه إياها ليلة رحيلة منذ ما يقارب من أربعة سنوات..إنتفضت على صوت خالد وهو يقول:
الخاتم بتاعى بيعمل إيه هنا ياجورى؟..جاوبينى ..ردى علية.
إنهارت جورية كلية وعيونها تغشاها الدموع..لتجلس على السرير خلفها..تطرق برأسها ..وهي تقول من بين دموعها المتساقطة:
إنت اللى إديتهولى ليلة ما سافرت من أكتر من ٣ سنين..وقلتلى إنك بالخاتم ده بتربطنى بيك طول العمر..وإنى أحتفظ بيه لغاية ما ترجع وألبسهولك وإنت بتلبسنى دبلتك.
رفعت إليه عيناها تنظر إلى تلك الصدمة على ملامحه لتومئ برأسها قائلة بمرارة:
أيوة إنت فهد..خطيبى وحبيبى..قابلتك من سنين..فى مستشفى الوادى..كنت عامل حادثة و فاقد الذاكرة..سميتك فهد وجبتك هنا المزرعة..وإشتغلت فيها..وواحدة بواحدة قربنا من بعض بس عمرنا ما حكينا لبعض عن مشاعرنا لغاية قبل ما تسافر بيومين ..الكوخ اتحرق وانت أنقذتنى وساعتها إعترفتلى بحبك وطلبت إيدى من جدى..بس كان لازم عشان نتجوز تجيب ورق يثبت هويتك..سافرت مصر لظابط عرفته هنا فى الوادى ومن ساعتها مرجعتش..عشت على أطلال حبك..وبعدين بدأت أألف روايات وأحط عليها صورتك..وجوة الروايات دى كانت هناك حاجات من مواقف ياما حصلت بينا..لغاية ما قابلتك من تانى..وإنت عارف الباقى.
تأملها للحظات يدرك أن كلماتها تفسر له كل مامر به معها..ذكرياته معها والتى تتراءى له من وقت لآخر..مشاعره تجاهها منذ اللحظة الأولى للقاءهما من جديد والتى تجددت تلقائيا عندما تقرب منها..كل ما رآه فى عينيها وإحتار دوما فى تفسيره فقد تباينت مشاعرها ما بين عشق وشوق..عتاب وخوف..ألم دفين لم يفهم سببا له سوى الآن..وهو يشعر بألمها فى صدره..يهتز جسدها باكيا فيزلزل أركان قلبه حزنا..تتناهى إليه شهقاتها فيجد نفسه متقدما منها على الفور جاثيا على ركبتيه أمامها..ممسـ,ـكا يديها لترفع عيونها إليه..عيون رغم حزنهما وتلك العبرات العالقة برموشها..إلا أنهما سحرتاه ليتأملهما قائلا بحنان:
وليه خبيتى علية ؟ليه مصارحتنيش؟
قالت بصوت متهدج:
عشان خفت..خفت تفتكر مشاعرك ناحيتى..وتأثر على حياتك وعيلتك.
إبتسم قائلا:
أولا جوازى كان منهار من الأول..وكدة كدة مكنتش هكمل فيه..سواء حبيتك أو لأ..خصوصا بعد اللى عرفته ..ثانيا ..من غير ما إفتكر كل اللى كان بينا فأنا وقعت فى حبك من جديد..وجه الأوان عشان أمشى ورا قلبى بعد ما مشيت ورا عقلى كتير.
نظرت إليه فى حزن قائلة:
مش هينفع..على الأقل عشان خاطر ريم.
ترك يدها وهو يقف قائلا فى حنق:
إنت ليه مصممة تحسسينى إن الناس كلها عندك أهم منى؟..ريم..شاهيناز..طب وأنا ..ومشاعرى وحبى ليكى..كل ده ملوش قيمة فى نظرك.
نهضت بسرعة تمسك يده بيدها قائلة:
إنت فاهمنى غلط..أنا مفيش فى الدنيا دى كلها حد أهم عندى منك..أنا عمرى ما حبيت غيرك ولا ممكن هحب حد أكتر منك.
ضم يدها بيده بمشاعر حب جلية واضحة على محياه..لتستطرد قائلة:
أنا لو خفت أفرقك عن عيلتك فمش عشانهم أكتر ما هو عشانك لإنى عارفة ومتأكدة إنك مش هتكون مبسوط..ولا مرتاح وإنت بعيد عن ريم..
إبتسم خالد قائلا:
من الناحية دى إتطمنى خالص..المشكلة دى لقيتلها حل خلاص.
عقدت جورية حاجبيها قائلة:
حل إيه ده؟
إنتفضا سويا على صوت الجد الصارم وهو يقول من خلفهما:
أنا كمان عايز أعرف..حل إيه ده؟
إلتفتا إليه سويا..يطالع خالد جدها بنظراته القوية الثابتة..بينما حاولت جورية أن تسحب يدها من يد خالد فلم تستطع وقد تمسك بها أكثر..ليقول خالد بثبات:
أنا طلقت شاهيناز.
نظرت إليه جورية فى دهشة..بينما لانت ملامح الجد قليلا..لينظرا إليه سويا فى جزع وهو يقول مستطردا:
أنا عايزكم تعرفوا حاجة كمان..ريم هتفضل فى رعايتى..لإن للأسف..شاهيناز ماتت.
********************
إبتسمت ليلة وهي تطالع ريم التى تلهو فى الحديقة بحنان..قبل أن تلتفت إلى فراس الجالس بجوارها على تلك الأرجـ,ـوحة الموجودة بالحديقة..يطالع هاتفه ويكتب رسالة إلى أحدهم..لتقول برقة:
تفتكر طلب منها الجواز ولا لسة؟
نظر إليها فى حيرة قائلا:
هو مين ده؟
قالت ليلة بحنق:
ركز معايا يافراس وسيب الموبايل من إيدك..هيكون مين يعنى؟..خالد طبعا.
إبتسم وهو يغلق هاتفه قائلا:
وآدى التليفون ياستى قفلته..أما بقى من خلال معرفتى بجورى وخالد أخوكى فأحب أطمنك..وأقولك إننا هنتجوز ونخلف وهم لسة معترفوش لبعض بمشاعرهم أصلا.
هزت رأسها نفيا قائلة:
معتقدش..إنت مشفتش النظرة اللى كانت على وش خالد وهو مسافر..نظرة واحد بيحب وقرر خلاص يهد كل الحواجز اللى بينه وبين حبيبته..ده غير إنه بقى حر وده هيسهل كل حاجة بالنسبة له.
أومأ فراس برأسه قائلا:
معاكى حق..
ليلاحظ إنحسار شالها عنها..ليقوم بضمه عليها قائلا بحنان:
ما تيجى تطلعى أوضتك أحسن ..الجو برد وده غلط عليكى..ولا الحب مدفيكى؟
وكزته قائلة فى خجل :
بس بقى يافراس .
تنهد فراس قائلا:
قلب فراس وربنا..المهم قوليلى ياشرلوك هولمز..تفتكرى جورية هتقوله على ماضيه معاها؟
عقدت ليلة حاجبيها قائلة:
دى حاجة بقى أعتقد هتترهن بالظروف ..يعنى لو خالد افتكر حاجات كمان أكيد هتقوله..لكن لو ما ألحش فى إنه يلاقى تفسير لذكرياته معاها واللى بتلاحقه من يوم ما رجع..يبقى جورى هتحط الماضى ورا ضهرها وهتبتدى مع خالد صفحة جديدة.
تأملها فى حب قائلا:
إنتى إزاي بتجمعى بين كل شئ ونقيضه بالشكل ده؟..العقل والرومانسية..المنطق والخيال..خدتى قلبى بشخصيتك الفريدة ..ومش عارف ألاقى حدود لإعجابى بيكى وقوة مشاعرى من ناحيتك..أنا بحبك أوى ياليلة.
أطرقت ليلة رأسها بخجل ليقول بإبتسامة:
طيب مفيش وأنا كمان بحبك يافراس.
هزت رأسها نفيا وهي مازالت مطرقة الرأس بخجل ليمد يده إلى ذقنها يرفعها لتتواجه عيناها مع عينيه ..قال برقة:
أوعى تانى تخبى عيونك عنى..عيونك دول حبايبى..واللى نظرتهم لية بتحيينى ياليلتى.
تاهت ليلة بين ثنايا عينيه..تدرك أنها تذوب عشقا..لتتنحنح قائلة:
إحمم..هي..لين فين؟
إبتسم يدرك تهربها منه لخجلها ليقول بهدوء:
مش إنتى قلتيلى إنها خرجت من الصبح بدرى عشان وراها مشوار مهم.
ضربت بيدها على رأسها بخفة قائلة :
صحيح..إزاي نسيت بس؟
إبتسم قائلا:
اللى آخد عقلك يتهنى بيه ياليلة.
إبتسمت تقول فى نفسها..يارب فأنت يافراس من أخذ عقلى وقلبى معا…ليقول فراس :
بس صحيح..لين راحت فين؟
نظرت إليه ليلة قائلة بغموض:
مشوار مهم أوى..هتصلح فيه
غلطة كبيرة غلطتها زمان..ويارب تلحق تصلحها قبل فوات الأوان.
********************
كان مؤيد يقود سيارته بإتجاه المدينة..يشعر بالإختناق..فلديه يقين بأنه يرتكب خطأ جسيما بهروبه ذاك وإبتعاده عنها..نعم لقد أخطأت ولكنها إعتذرت..ربما لم يثق بها وبشعورها بالندم من قبل ولكن إختطافها له..هو خير دليل على ندمها وتمسكها به..لما لم يستمع إلى ما لديها لتقوله؟لما لم يجاريها فى لعبتها ؟هل خشي أن يضعف..تبا ..فليضعف..بل وليدع حصونه تنهار..فما لديهما يستأهل إنهيار تلك الحصون..لديهما قصة عشق يعلم كليهما أنها تمر فى العمر مرة واحدة..فرصة واحدة للسعادة..فإن عبرت ولم يقتنصاها..ذهبت بلا رجعة..وأصبحا تعيسان للأبد..كلا..لن يترك فرصته فى السعادة تضيع من بين يديه..سيعود وسيمنحها تلك الفرصة التى أرادتها..يدرك وبكل قوة أن الحياة معها وشبح الخوف يرفرف على علاقتهما..أفضل ألف مرة من حياة بلا نبض أو روح قد يعيشها بدونها..لينحرف بسيارته بسرعة فى الإتجاه المعاكس..يقود بأقصى سرعة بإتجاه هذا المبنى القديم والذى تمكث فيه حبيبته..ليصل فى دقائق معدودة..إندفع إلى الداخل..يسرع إلى تلك الحجرة التى تركها بها..ليتوقف متجمدا..تتوقف نبضاته بجزع وهو يراها هناك..أمام الحجرة ملقاة على الأرض مغمضة العينين..شاحبة الوجه تماما…..كالموتى.
الفصل الثانى والثلاثون
وهذا الذى بيننا واد صغير بين جبال شاهقة ..
يوماً يجف ويوماً تنحدر بين جنباته سيول جارفة ..
يوماً تذبل ورود خريفه ويوماً بين تصدعات جباله تجد الورود مبتسمة مفعمة بالحياة وناعمة ..
وهذا العشق إنما لغزاً يكبر ويكون يافعاً قوياً كلما ضربته العاصفة …
بقلم حنان صلاح
***************
لا يدرى مؤيد كيف نفض عنه صدمته وجزعه وهو يسرع إليها فى ثوان..يجثو على ركبتيه بجانبها..يرفع الجزء العلوى من جسدها عن الأرض..يسنده بإحدى ذراعيه بينما بيده الحرة يضع إصبعيه السبابة والوسطى على العرق البارز فى عنقها..ليزفر بقوة وهو يشعر بخفقاتها..حتى وإن كانت ضعيفة بعض الشئ فالأهم أنها حية..فتحت عيونها ببطئ لتطالعه..ليقول لها مؤيد بلهفة وعيون إمتلأت بالقلق والإضطراب:
أنا لازم أنقلك المستشفى حالا يالين.
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول بضعف:
ملوش لزوم..لو سمحت بس.. هاتلى.. شنطتى..جواها الدوا..ومتجيبش ..مية.
عقد حاجبيه لايدرى عما تتحدث ولكنه تركها برفق وذهب بسرعة إلى الردهة يبحث عن حقيبتها حتى وجدها..ليسرع بها إليها ويجثو على ركبتيه مجددا يمنحها الحقيبة بعد أن فتحها..لتسحب من الحقيبة علبة من الدواء تأخذ منها قرصا ..تضعه فى فمها على الفور..يتابعها مؤيد بقـ,ـلق ينهـ,ـش أحشـ,ـائه ..يتساءل عن هذا الدواء الذى ما إن أخذته لين حتى عاد بعض اللون إلى وجهها..وأصبح تنفسها أكثر إنتظاما ..ليحملها بين يديه ويدخل بها إلى الحجرة..يمددها على السـ,ـرير ..إبتعد عنها ولكنه لم يبارح المكان قربها..يتأملها بملامح قلقة..أدركتها..لتدرك من تلك الملامح أنه مازال يحمل لها فى قلبه شيئا..ربما بعض مشاعر من الماضى لتقرر أن تبوح له بمكنون قلبها..حتى وإن شحذت منه الحب والإهتمام كما قال..فهذا أهون من فراق لن تحتمله..وكاد أن يـ,ـتلها..أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول لها بـ,ـتوتر:
بقيتى أحسن؟
أومأت برأسها بهدوء..ليستطرد قائلا: