وادي النسيان بقلم شاهندة ج٤
قالت جليلة من خلال دموعها بألم:
بإذن الله هيكون كويس..ربنا مش هيخسرنا فيه ياجورى..هيعيش عشانا..ربنا عالم إننا منقدرش نخسره..
لتصمت لثانية قبل أن تستطرد فى مرارة:
خايفة أكون أنا السبب فى اللى جراله.. هفضل ألوم نفسى طول العمر لو جراله حاجة .
خرجت جورية من محيط ذراعيها قائلة بمرارة:
أنا السبب ..مش إنتى.
لتنزل دموعها وهي تقول:
لو مكنتش صممت أنزل مصر مكنش حصل اللى حصل..فكرت فى نفسى وبس..مفكرتش فيه وفى زعله منى..جدى اللى ربانى عمر بحاله..إدانى كل حاجة ممكن بنت تتمناها من جدها..قلبه ..مشاعره..فلوسه..مبخلش علية بحاجة أبدا.. وكافئته بإنى زعلت منه وسبته فى محنته لوحده..زي مايكون ملوش حد من لحمه ودمه يكون جنبه ..يسنده لما يقع..أنا اللى لو جراله حاجة مش ممكن هسامح نفسى أبدا.
أمسكتها جليلة من كتفها تنظر إلى عينيها قائلة بحزم:
جدك مش هيجراله حاجة..قلبى بيقوللى إنه هيبقى زي الفل ..وهيعيش لغاية لما يربى أحفاده منك كمان..مفهوم؟كونى واثقة فى ربنا..ربنا رءوف رحيم بعباده..ومش هنلجأله بدعانا ويرجعنا مكسورين..لأ..هيجبر خاطرنا وبكرة تقولى خالتى جليلة قالت.
كانت كلمات جليلة كبلسم وضع على جراح جورية المتألمة فهدأ ألمها..لتمد يدها وتمسح دموعها وهي تنظر إلى عيون خالتها بثبات نبع من قلب إنبثق فيه الإيمان من أن الله لن يضرها ..قائلة :
ونعم بالله ياخالتى..ونعم بالله.
********************
دخلت سها إلى الحجرة فى خجل..تحمل صينية عليها بعض الحلويات والعصائر..أسرع نبيل بالنهوض يحملها عنها ويضعها على الطاولة القريبة..لتتلاقى عيناهما لثوان..فأسرعت هي بإطراق وجهها فى خجل بينما إبتسم نبيل ثم زالت إبتسامته على الفور عندما قال عمه ممدوح:
شوفوا الواد هيموت على البنت إزاي..بس بصراحة العروسة تستاهل..جمال وأخلاق ..حسب ونسب..وإحنا يشرفنا يافوزى بيه إن إحنا نطلب إيد بنتكم سها..لإبننا نبيل.
قال فوزى بإبتسامة:
الشرف لينا ياحاج ممدوح.
وكز مؤيد نبيل فى جانبه فنظر له نبيل بإبتسامة بادله إياها مؤيد..ليقول الحاج ممدوح:
كدة كل شئ تمام.
نظر له نبيل بنظرة ذات مغزي فهمها الحاج ممدوح على الفور ليستطرد قائلا:
إحنا عايزين نكتب الكتاب علطول وبإذن الله الفرح يكون قريب..يعنى بعد ما تسألوا علينا….
قاطعه فوزى قائلا:
إحنا موافقين.
عقد الحاج ممدوح حاجبيه بينما أحست سها أنها على وشك الموت خزيا فى مكانها..ليقول مؤيد بسرعة:
الحقيقة أهل سها عارفينى وعارفين نبيل من زمان ياحاج ممدوح..وسألوا علينا وإلا مش ممكن كانوا يدخلونا بيتهم..فبقول نحدد كتب الكتاب علطول وياريت لو أنزل حالا وأجيب المأذون..ماهو خير البر عاجله..أما الفرح فلازم نبيل يكون متفرغ تماما ليه وإحنا زي ما إنتوا عارفين بنبتدى مشروع جديد ..أول ما هنظبط أموره هنعمل الفرح علطول..وزي ما قلت خير البر عاجله..إيه رأيكم؟
قال الحاج ممدوح:
والله اللى تشوفوه ياإبنى ..أنا معنديش أي مانع..المهم رأي أهل العروسة.
قال فوزى :
أنا موافق على اللى تقولوه..
لتنطلق زغرودة من والدتها..التى ظلت صامتة طوال الوقت..كانت تلك هي كل مشاركتها الوحيدة فى موضوع زواج إبنتها..بينما إحتضن مؤيد نبيل الذى همس فى أذنه قائلا:
تسلم ياكبير.
ليبتعد عنه مؤيد وهو يغمز له..ليبتسم نبيل ثم ينظر إلى عروسه التى نظرت إليه بدورها..تدرك أن الله قد كافأها على صبرها بهذا الزوج الرائع الذى تثق بأنه سيكون لها كل ما حرمت منه.
********************
إقتربت جورية من سرير جدها الذى ينام عليه..جلست على هذا الكرسي بجواره تتأمله بشوق..مدت يدها لتمسك يده ولكنها تراجعت خشية أن تقلقه لتقول بهمس وقد غشيت عيناها بالدموع:
كدة ياجدى..كدة تبقى تعـ,ـبان بالشكل ده ومتكلمنيش..حتى لو زعـ,ـلان منى..كنت ناديلى ..وزعقلى بعد ماتبقى كويس.. بس متحرمنيش منك بالشكل ده ومتحرمنيش أكون واقفة جنبك وإنت تعبـ,ـان..إنت متعرفش إنت بالنسبة لى إيه..إنت مش جدى وبس..إنت بابايا وأخويا وعيلتى كلها..أنا من غيرك ولا حاجة..موحشتكش؟طب إنت وحـ,ـشتنى..وحشـ,ـتنى أوى لدرجة إنك كنت بتجيلى فى أحلامى..
لتمد يدها تمسك بيده تميل عليها تقبلها بدموعها ثم ترفع عيونها إليه تقول:
كنت بتمسك إيدى وتمسح دموعى وتقولى….
صمتت وهي تسمعه يقول بصوت ضعيف:
أنا جنبك ياجورى متخافيش.
نظرت إلى فمه تدرك أنها لا تحلم وأن هذه هي كلمات جدها..لتنظر إلى عينيه فتجده ينظر إليها بحنان قائلا بعيون دامعة:
وحشتينى ياجورى..وحشتينى أوى.
شعت السعادة فى عيون جورية وهي تندفع إلى حضنه قائلة:
انت كمان وحشتنى ياجدى..وحشتنى أوى.
ضمها بحنان يريت على ظهرها وهو يقول:
متسيبينيش تانى ياجورى..أنا كمان من غيرك ولا حاجة.
إبتعدت عنه جورية تنظر إلى عينيه قائلة بثقة وعزم:
مستحيل هبعد عنك تانى..إنت روحى ياجدى..إنت متعرفش أنا بحبك أد إيه؟
إبتسم عزيز قائلا:
أنا كمان بحبك ياجورى..ربنا يخليكى لية ياحبيبتى.
إبتسمت جورية قائلة :
ويخليك لينا ياجدى.
نظرت إليه بإبتسامة ملأت وجهها..لتجد جدها مترددا ..لتتسع إبتسامتها وهي تقول :
واقفة برة على فكرة .
نظر إليها قبل أن يقول بإضطراب:
هي مين دى؟