مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٤

نهض عنه فشهق جاسر بعمق وهو يسترجع انفاسه رمقه ليث بإشمئزاز و تحرك ليذهب لكن اوقفه صوته الخبيث :
– و انت كمان يا ليث صدقني مش هتنسى ان فيوم من الايام مراتك كانت بتح,ب غيرك ايوة صح انا ملم,ستهاش بس كفاية اني شوفت جسمها العريان كله وح,ضنتها و بو,ستها وديه حاجة هتخليك تكرهها و تكره نفسك كمان.

شد على قبضته و كم اراد ه لكنه حاول تجاهل كلامه والذهاب ف اذا استمع له لا يدري كيف سينتهي بهما الأمر…… غادر ليث م,سر,عا و كلامه يتردد في اذنيه ليشعر بعاصفة بداخله تنذر بوقوع شيء خطير…… خطير جدا !!

_____________________

مرت الايام و انتشر خبر اعتقال ابن اغنى عائلة بسر,عة البرق انصد.م الجميع خاصة نور و أمه جميلة بحقيقة جاسر وانه يملك منظمة اجرامية حاول والده محمد انقاذه و جلب اكبر المحاميين في البلد لكنه لم يستطع سوى تخفيف العقوبة من الاعدام الى السجن المؤبد !
___________________

يوم جديد.

كانت نور في منزل والدتها تجلس معها و تهون عليها ما حدث حيث قالت جميلة بد.موع :
– متوقعتش جاسر يكون كده ابدا معقول ابني انا يكون مشترك مع مافيا لا وحاول ي ضابط بيشتغل معاه اكتر من مرة و لبسله التهمة وكان هيتعد.م انا مش مصدقة.

نور بجفاء :
– كل واحد بيغلط لازم يتعاقب و ابنك غلط كتير و المؤبد قليل عليه ده حتى انا اللي اخته من لحمه ود.مه اتربيت معاه ومع ذلك م,سلمتش من شره و ي ابني وهو فبطني كل ده عشان ينتقم من فارس ويثبت لنفسه انه قوي و بسببه اتخانقت معاه.

انتبهت لكلامها فسألتها :
– انتي متخانقة مع فارس بسبب اخوكي ازاي يعني ؟

تنهدت بضيق و اخبرتها بما حدث وانه عند.ما اخبرها فارس بأن شقيقها من كان خلف عملية التهج,م عليها اتهمته بالكذب و بأنه من الممكن ان يكون هو السبب ليكمل انتقامه منها….. شهقت جميلة بدهشة :
– انتي اتهمتيه بجريمة اخوكي ازاي تعملي كده !!
– مش فة انا رغم حقارة جاسر بس متوقعتش للدرجة ديه ولما فارس قالي انه اخويا السبب افتكرت انه لسه بيحاول ينتقم مني و يشكنني فعيلتي و الكلام طلع مني من غير ما احس واهو مضايق جدا ومش راضي يكلمني ولا حتى يبصلي….. بس متقلقيش انا هعرف اصالحه.

اومأت بخفة وهي تهم,س :
– ربنا يسعدك يا بنتي.

نهضت نور و استأذنت من والدتها و غادرت اتجهت لمنزل فارس و دخلت لتجد فريدة في الصالون تتفرج على احدى الم,سلسلات التلفزيونية و عند.ما رأتها قالت :
– انتي كنتي فين يا نور ؟

اجابتها بابتسامة :
– كنت مع ماما يا طنط سوري لاني تأخرت.

– لا ياح,بيبتي انا كنت بسأل عشان فارس كان قلقان عليكي و اتصل بيكي كتير بس تلفونك كان مغلق.

ضر,بت رأسها بخفة و اخرجت هاتفها لتجده مغلقا مطت شفتها ثم ابتسمت فجأة :
– كان قلقان عليا ؟

اومأت فريدة و استدارت تتابع التلفاز بينما دخلت نور الى غرفتها و عند.ما رآها فارس انتصب واقفا بعصبية :
– انتي كنتي فين يا هانم و قافلة تلفونك لييه ؟!!

فزعت من صرا,خه و اردفت :
– اانا كنت مع ماما و قفلت الفون و نسيت افتحه تاني.

كتف يديه امام صدره بحدة :
– ومقولتليش انك رايحة ليه ان شاء الله انتي بتطلعي من غير ما تستأذني.

مطت شفتها بضيق و اجابته :
– والله انا رنيت عليك اكتر من مرة و بعتلك ميسيج اقولك اني رايحة بس جنابك متنازلتش عشان تقرا كلامي اصلا يبقى الغلط عليك مش عليا انا و بعدين انت قلقان ليه بعد تجاهلك ليا فكرت اني مش مهمة ووجودي من عد.مه واحد.

اقترب منها بخطوات سريعة جعلتها تعود للخلف بفزع ام,سكها من كتفيها و غمغم بنبرة مخيفة :
– مش عايز كلام كتير ديه اخر مرة تطلعي فيها من غير اذني ولو فكرتي تخرجي. اتصلتي وانا مردتش يبقى تفضلي مكانك ده مش بيت ابوكي عشان تعملي اللي في د.ماغك كلامي مفهوم !

اغمضت عينيها و ابعدت وجهها للخلف قليلا مجيبة :
– م م مفهوم…. ممكن تبعد شويا انا مش فة اتنفس.

هم,س فارس بتخدير وهو يقترب اكثر :
– لا مش هبعد…. هقرب منك اكتر ومش هتقدري تمنعيني.

توردت وجنتيها و ارتبكت من قربه كاد فارس يقب,لها لكنه توقف في اخر لحظة عند.ما تذكر شجارهما و اتهامها له….. تراجع خطوتان للخلف ثم غادر الغرفة تاركا نور متعجبة من تصرفه تنهدت بعمق وتمتمت :
– لسه زعلان مني انا لازم اعتذر منه بقى.

____________________
زفرت بقوة و القت الهاتف على السرير وهي تهتف ب :
– ماشي يا ليث كنسل مليون مرة انا بستاهل اصلا عشان بقالي اسبوع بتصل وانت بتفصل فوشي بس لو انا حمارة لو اتصلت بيك تاني…… اكملت بحزن متذمر :
– المفروض النهارده نروح مع بعض نختار فستان فرح انا فة انه عايز يطلقني طب يقول من دلوقتي و يعرف الكل ليه سايبني فوش المدفع كده هقول لماما ايه دلوقتي اوووف.

طرق باب غرفتها و دخلت فريدة وقالت :
– يلا يا أسيل جهزي نفسك ليث هيوصل بعد شويا.

أسيل بغباء :
– يوصل على فين معلش ؟

تأفأفت و اجابتها بإيجاز :
– ركزي معايا شويا المفروض انتي و ليث تروحو تجيبو الفستان اتصل بيا من شويا و قالي عشان تجهزي نفسك ، بس م,ستغربة ليه مكلمكيش انتي.

حمحمت و ردت عليها بكذب :
– احم اصل كنت قافلة الفون و فتحته دلوقتي و لقيت اتصال منه و…. المهم انا هقوم البس.

نهضت و ارتدت بنطال ازرق جينز و بلوزة لحد الركبة باللون الرمادي و طرحة بنفس اللون كذلك كانت متوترة من لقائه فمنذ سجن جاسر لم تكلمه او حتى تراه والان هي خائفة من المواجهة…… بعد مدة سمعت صوت ليث يتكلم في الخارج مع والدتها اخذت نفسا عميقا و خرجت من غرفتها….

كان ليث يتجاهلها منذ اسبوع و يحاول قدر الامكان ان لا يحتك بها كان حائرا في مشاعره فهو لا يعلم ما يجب عليه فعله هل يكمل معها او يتركها و ينفصلا حاول جاهدا عد.م رؤيتها لكي يتسنى له الوقت الكافي للتفكير لكن أمه اخبرته و أكدت عليه ان يذهبا لشراء فستان مناسب و ترك خلافاتهما جانبا فاضطر للموافقة و اتصل بفريدة…… عند.ما سمع صوت الباب يغلق رفع بصره بسر,عة ليراها تقترب منه ببطئ ابتسم دون ادراك وشعر بأنه اشتاق اليها حقا و اشتاق لملامحها الجميلة لاحظت أسيل نظراته و طالعته أيضا وهي تود حفر ملامحه الوسيمة داخل ذاكرتها قب,ل ان يتركها.

افاقهما من شرودهما صوت فريدة :
– اقعد يابني ارتاح شويا لسه بدري.

نفى برأسه مغمغما :
– لا مفيش وقت انا عندي شغل ولزم اخلص بسر,عة….. يلا يا أسيل.

ام,سك ليث يدها و خرجا سويا و ركبا السيارة و انطلق بها وهو صامت تماما لا ينبس ببنت شفة…… بعد دقائق وصلا لمول كبير و انبهرب أسيل به دخلا و رح,بت به احدى الفتيات :
– اهلا سيد ليث ح,ضرتك نورتنا.

ليث بابتسامة :
– ميرسي يا منال ده من زوقك.

بادلته الابتسامة و مررت يدها على طول ذراعه بدلع :
– وحشتني اوي على فكرة مشوفتكش من وقت طويل وانت زبون عزيز عليا قولي عايز ايه وانا…. هقد.ملك افضل الخد.مات.

نظر ليدها و حمحم كاد يتكلم لكن أسيل ابعدته عنها وقالت وهي تكاد تنقض عليها لتخنقها :
– عايزين ننقي فستان فرح حلو عشان فرحنا انا وليث قرب.

عقدت حاجبيها بتعجب :
– ليه انت هتتجوز ؟

ليث بضحكة :
– ايوة يا منال عقبالك.

مطت شفتها واجابته بدلع :
– لا انا خلاص مش عايزة ارتبط….. انت بجوازك هتكسر قلوب بنات كتير و اولهم انا.

شهقت أسيل بدهشة وجزت على اسنانها وهي تنوي ها ماهذه الجرأة كيف تتكلم معه هكذا حتى هو لم يمانع بل يضحك معها و يجاريها حسنا يا ليث سأريك من أنا.

ذهبت منال لتح,ضر مختلف التصاميم لفساتين الزفاف ف ابتسمت أسيل بغيظ :
– شوفت البنت حلوة قد ايه.

ليث وهو يتعمد اغاظتها تكثر بقي ينظر لمنال وهو يتمتم :
– اه فعلا بتجنن…. خاصة الفستان القصير اللي لابساه هياخد منها حته.

عضت على شفتها و بغضب ام,سكته من ياقة قميصه مهمهمة بغضب :
– احترم نفسك يا ليث متنساش اني واقفة قدامك ولا مياعتها عجبتك ديه شويا وهتقوم تبو,سك وكمان قلبها وقلوب البنات اللي هتكسرهم يا حرااام انا مكنتش اعرف انك معروف بين ملكات الجمال !!

نظر لها ببرود ونقل عينيه ليديها المم,سكتان بملابسه نزعهما بقوة و هم,س بصوت بارد لكن مهدد :
– ايدك لو اتمدت تاني هكسرهالك و اخليكي تتحسري عليها فاهمة انتي ملكيش حق تستجوبيني محدش بيسأل ليث الشافعي على حاجة اوعى تنسي الكلام ده.

ابتسمت بسخرية وكادت تتكلم لكن جاءت منال و م,ساعداتها و عرضن عليها التصاميم و اختارت أسيل مجموعة منها لتح,ضرها احدى الفتيات…… ظلت تتطلع للفساتين البيضاء الناصعة ب انبهار فهي حقا رائعة لفت نظرها فستان طويل ضيق من الاعلى وواسع قليلا من الاسفل به ح,بات من اللؤلؤ في الصدر لحد الخصر اظهرت بريقا ملفتا و جميلا ابتسمت و طلبت تجربته ودخلت لإحدى الغرف…..

بقي ليث ينتظرها خارجا و يتخيل لو انهم يعيشون ظروفا غير هذه سيكون سعيدا وهو يختار مع ح,بيبته فستان زفافهما وهو في فمة الفرح لكنه ليس سوى شخص محتار في تصرفاته….. افاق من شروده على صوت منال :
– م,ستر ليث المدام عايزاك تدخل تشوفها بالفستان.

تعجب ليث ووافق بمضض ودخل بمفرده وجدها م,ستديرة للمرآة و شعرها الاسود الطويل منسدل على ظهرها ابتسم و تقد.م منها و ادارها اليه لينبهر بجمالها في هذا الفستان ، لاحظت أسيل انبهاره فقالت :
– ايه رايك عجبك ؟

ليث بح,ب :
– ايوة طالع بيجنن عليكي….. كأنه متصمم علشان انتي تلبسيه.

ابتسمت أسيل :
– ميرسي….. ممكن ناخد صورة يا ليث علشان خاطري مترفضش.

كان سيعترض لكنه عند.ما رأى رجاءها قال باستسلام :
– ماشي صورة واحدة بس مش اكتر.

اومأت و استدارت و رفعت هاتفها فوق ابتسم ليث و احاطها من الخلف هام,سا :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *