مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٤

– كان بيح,ب سهر اوي صح ؟

تنهدت مجيبة :
– كان بيعش,قها من الطفولة يا نور لما كان يشوفها الفرحة متبقاش سايعاه و لما انتحرت حسيت انه مات معاها كمان…… ثم تابعت بامتنان :
– و انتي ظهرتي في حياته صحيح اللقاء من الاول كان غلط بس قدرتي تخليه يح,بك و يتعلق فيكي وممكن اكتر من ح,به لسهر انا مش فة اتشكرك ازاي عشان سامحتيه رغم اللي عمله فيكي دلوقتي فرحكم قرب افتحو صفحة جديدة و انسو الماضي لأنكم لو فضلتو عايشينه م,س هتعرفو تعيشو الحاضر….. ولا الم,ستقب,ل.

هم,ست اخر جملة بشرود حزين لتسألها نور :
– سرحتي في ايه يا أسيل انتي كويسة ؟

هزت رأسها بنعم :
– اه كويسة….. يلا انا فضيتلك مكان في الدولاب حطي هدومك و تعالي نتعشى.
– ماشي.

____________________
في فيلا الشافعي.

كان ليث جالسا في شرفة غرفته يستند على الكرسي الهزاز و يطالع القمر و النجوم التي تحوم حوله بشرود حتى دخلت أمه و عند.ما رأته ابتسمت :
– بتفكر في ايه ؟

نظر لها هام,سا :
– مفيش يا ماما انا مش بفكر في حاجة.

مطت شفتها ثم جلست بجانبه و قالت :
– ليث مش احنا اتفقنا من زمان اوي ان مفيش حاجة هنخبيها عن بعض انت كنت بتحكيلي على كل حاجة فحياتك حتى لو كانت بسيطة بس بقيت تخبي عني اولا خبيت سبب وجودنا في الاسكندرية و عملك كضابط مخابرات و ح,بك ل أسيل و دلوقتي بتخبي عني السبب اللي مخليك سرحان طول الوقت انت مبقتش تثق فيا ؟

نظر لها م,سر,عا وقب,ل يدها :
– ح,بيبتي انا بس مش عايز ادايقك وكمان انا مش عايز اتكلم في اللي مضايقني متزعليش مني.

زهرة بحنان وهي تم,سح على شعره :
– طبعا مش هزعل منك انا بحترم خصوصيتك بس عايزة انصحك بحاجة مهمة خود دايما الأمور ببساطة متعقدهاش يا ح,بيبي و متفكرش كتير و انسى اللي فات عيش حاضرك وم,ستقب,لك مع اللي بتح,بها و انسى الماضي.

ليث باستغراب :
– انتي ازاي عرفتي انا بفكر ف ايه من غير ما اقولك يا ماما ؟؟

ضحكت بخفة و اجابته :
– انت ابني ربيتك من لما كنت صغير لحد ما بقيت راجل افتخر فيه عشت معاك كل تفصيلة من تفاصيل حياتك ازاي مش هعرف اللي مضايقك ؟

قام ليث من كرسيه و استلقى على المقعد الذي تجلس عليه والدته ووضع رأسه على حجرها مح,تضنا اياها :
– انا مش ف كنت هعمل ايه من غيرك حياتي مبتسواش حاجة من دونك انا بح,بك.

قب,لت زهرة جبينه متمتمة :
– وانا بح,بك يا ابني انا عايشة علشانك يا ح,بيبي…… اه نسيت اقولك انا عزمت قرايبينا اللي في المنصورة و قالو هيجو قب,ل الفرح بيوم و عمتك مديحة هتقعد معانا اسبوع و تروح.

ليث بانزعاج :
– مديحة هتقعد معانا اسبوع ؟ و اكيد امها هتقعد كمان صح مين اللي عزمهم انتي وافقتي ليه ؟

زهرة ضحكت و حذرته :
– عيب يا ولد دول عمتك و ستك المفروض ترح,ب بيهم.

تأفأف بضيق مغمغما :
– مقولناش حاجة بس انتي فة اسلوب كلامهم ومعاملتهم ناس معقدة بجد و هيعملو مشاكل مع أسيل لما تجي و بعدين لما انتي بتح,بيهم اوي كده مجوش يساعدوكي في التجهيزات ليه انا لو مجبتش كام بنت تساعدك مكنتيش هتلحقي على حاجة.

ابتسمت و ارادت تغيير الموضوع فقالت :
– يوووه انا نسيت كنت جاية ليه يلا العشا جهز من ساعة تعالى تاكل.

نهض معها و نزلا للأسفل يتناولان الطعام حتى قال :
– ماما ممكن تجيبيلي ماية ساقعة من المطبخ.

اومأت و جلبت له ورددت وهي تجلس :
– اهو جبتلك ماية من المطبخ ياما في حاجات حصلت ف المطبخ و الباب مقفول.

توقف عن مضغ الطعام و نظر اليها :
– حلو اسلوب اللف و الدوران اللي بقيتي تستعمليه اليومين دول برافو بح,بك وانتي كده ابقي استعمليه لما العائلة الكريمة تشرف و بالنسبة للمطبخ تاني مرة هقفله بالمفتاح عشان محدش يشوف اللي بيحصل يا زوزو ياح,بيبتي.

القت عليه المعلقة بإحتقار مصطنع :
– اتلم يا قليل الادب انا مربتكش كده.

قهقه ليث ثم نهض و قب,ل وجنتها قائلا :
– يا قلب قليل الادب انا طالع وهرجع متأخر متستننيش و نامي.
– حاضر انا اتعودت على سهرك برا البيت خد بالك من نفسك.
– ماشي سلام.

غادر ليث بينما تنهدت زهرة بقوة مرددة :
– ربنا يسعدك يابني و يكملك بعقلك.

____________________
صباح اليوم التالي.

استيقظت سارة على صوت رنين هاتفها فتحت الخط وتكلمت بصوت ناعس :
– ميين.
– صباح الخير يا قمر.

انتبهت لصوته فقالت بدهشة :
– زياد ؟

ضحك زياد قائلا :
– شكلك لسه فايقة من النوم ايوة انا زياد ياستي.

سارة بضيق :
– انت جبت رقمي منين يا استاذ ؟؟

اجابها بتهكم ساخر :
– معلش يعني بس المفروض اني ضابط و طبيعي اعرف رقم اي حد عايزه بس شايفك مكشرة يعني.

نهضت جالسة و تشدقت بجدية :
– اولا المفروض كنت تاخد اذن بابا قب,ل متاخد رقمي ثانيا مينفعش تكلمني غير و انا قاعدة مع الكل لانك اصلا لسه مبقتش خطيبي و ثالثا الكلام الخارج عن الحدود انا مش عايزة اسمعه لاني مش حلالك !!

اعجب زياد بكلامها و شعر بأنه أح,ب جوهرة نادرة فهم,س :
– اسف بس انا مقدرتش امنع نفسي من اني اكلمك اول واحد بعد ما تصحي من النوم و على فكرة انا مش بقصد حاجة وحشة بكلامي انا بعرف حدودي كويس بس القصة اني بنسى الحدود ديه شويا لما اكلمك ، ثم تابع بمرح :
– خلاص تاني مرة هاخد الاذن من ابوكي عشان اكلمك كده حلو صح ؟

ضر,بت رأسها بخفة وهي تحركه يمينا و شمالا لتقول :
– عايز ايه على الصبح ؟؟

قضب حاجبيه ورد عليها :
– افند.م انتي مش فة انا متصل ليه نسيتي اننا هننزل نجيب الشبكة و مامتك و ابوكي هيجم معانا !!

عضت على لسانها فلقد نست الموضوع بالكامل لكنها حمحمت بذكاء :
– طبعا مش ناسية بس مكنش في داعي تتصل في الوقت ده اكيد مش هنروح الساعة 10 الصبح لسه بدري المهم الكلام ده مش معايا اتكلم مع اهلي احسن انا هقفل سلام.

اغلقت الهاتف بسر,عة ليتفاجأ زياد و يهم,س :
– انا شكلي هتعب معاها اوي بس بتستاهل التعب ديه ح,بيبة قلبي بردو.

نهضت سارة و استحمت و تناولت فطورها ثم ذهبت مع أبيها و أمها و زياد ووالدته للمول و اختارت شبكة رقيقة و جميلة و غالية الثمن ايضا فزياد لم يرد ان يحرمها من اي شيء تح,به ، بعد انتهائهم ذهبوا الى مطعم على الكورنيش و جلست معه بمفردها رغم رفضها الشديد لذلك و البقية جلسوا في كازلة مجاورة يتناقشون حول التجهيزات حمحم زياد و اردف :
– سارة لو مضايقة من قعدتنا لوحدنا ممكن نقعد مع التانيين عادي ؟!

خجلت سارة و هم,ست :
– لا انا بس…. انا مكسوفة شويا لان اول مرة اقعد مع شاب ولوحدنا كمان.

ابتسم برقة لكلامها :
– بس انا مش غريب ومفيش داعي تتكسفي كلامنا مش هيبقى خارج الحدود خالص و خطوبتنا هتتعمل بعد اسبوع و فرحنا بعده بشهر عشان كده عايز نتعرف على بعض اكتر.

سارة بحيرة :
– الخطوبة بعد اسبوع مش شايف انه فاضل وقت قليل اوي انت ليه م,ستعجل كده ؟

تنهد بح,ب و غمز لها بمزاح :
– انا لو عليا نعمل الفرح النهارده قب,ل بكره بس ابوكي مش هيوافق اضافة الى انه رئيسي في الشغل ولو كلامي معجبوش هيقطع عليا لقمة عيشي يرضيكي افضل من غير شغل و تلاقيني بشحت على باب الجامع ؟

لم تستطع كتم ضحتها من كلامه فضحكت بخفة و قالت :
– على فكرة انا متأكد ان عقلك مش سليم ازاي انت ضابط ومش بتبطل هزار كده.

مط شفته بقرف مزيف :
– خم,سة خم,سة يا شيخة انتو الستات نكديين كده ليه مش بتطيقو الراجل الكئيب ولا بتح,بو الفرفوش والله مغلطش اللي قال عليكم صنف نكد.

اغمضت عينيها وضغطت على شفتها لتكتم ضحكاتها العالية ركز زياد عليها و قال :
– ياااه احنا نرجع لموضوعنا احسن عشان شايف ابوكي اللوا وهو بيبصلي كأني خاطف بنته.
– ههههه حاضر.

تكلمت معه سارة بأشياء كثيرة تخص حفلة الخطوبة و الزفاف لينتهي اليوم سريعا و يعود كل منهم لمنزله وقد بدأت تخلق مشاعر جديدة….

____________________
يوم جديد.

استيقم فارس و خرج من غرفته ليجد نور التي ابتسمت عند.ما رأته :
– صباح الخير ياح,بيبي.

فارس بضيق :
– ح,بيبك ؟ صباح النور نمتي كويس مبسوطة بالاوضة الجديدة مرتاحة فيها ؟

كتمت ضحكتها و اومأت :
– ايوة جدا لو كنت اعرف ان اوضة أسيل مريحة بالشكل ده كنت نمت فيها من زمان.

– لا والله ؟ ماشي ياح,بيبتي تتهني بيها كلهم اسبوع ونص و هعرفك المكان المناسب اللي لازم تنامي فيه.

خجلت من تلميحاته و قب,ل ان تتكلم جاءت فريدة :
– نور تلفونك جوا بيرن يابنتي روحي ردي.

اومأت و ذهبت بينما ضيق فارس عينيه :
– مااماا والله نور مراتي و عادي اكلمها يعني.

فريدة :- ولو انت مش هتتعامل معاها غير لما تعملو الفرح انا مبضمنكش لو سبتك معاها لوحدك فاك حيوان و قليل ادب !!

شهق بدهشة مشيرا لنفسه :
– انا حيوان يا ماما ؟ ماشي ربنا على الظالم انا رايح شغلي.

أسيل بصوت عالي :
– مع السلامة خود راحتك متجيش تاني يا ح,بيبي.

ضر,بها بالوسادة بقوة فقالت :
– اااي مامي شوفيه !!

زفرت فريدة بيأس من شجارهم الدائم و ذهبت للمطبخ و غادر فارس لتتصل أسيل بليث وعند.ما اجابها قالت :
– يا واد تقيل عبرني يا مد.مرني.

ليث بضحكة استغراب :
– خير ان شاء الله مالك في ايه الواضح انك رايقة النهارده.

اجابته بلؤم :
– ما انت مش بتكلمني ابدا اوعى تكون فاكر تلعب عليا و تتقل وكده انا مش بتاعت الحركات ديه.

ليث باقتضاب :
– ولا انا بتاع حركات المراهقين ديه و مش عايز اكلمك ولا اتعامل معاكي تمام.

غضبت منه و صاحت :
– والله ولا انا ميتة فدباديبك انا مش فاضية ليك ااا..

قاطعها بنبرة تدل على عصبيته :
– احترمي نفسك انتي مش بتكلمي اخوكي و طولة اللسان ديه مش عليا فاهمة.

ابتسمت بتهكم معلقة :
– ايوة بقى اتلكك عشان نتخانق اقولك حاجة انا غلطانة لأني كلمتك اولع مطرح ما انت قاعد ووو….

لم تكمل كلامها لانها سمعت صافرة انهاء المكالمة فشهقت بصد.مة :
– ايه الحقارة ديه ازاي يتكلم معايا كده…. ماشي يا ليث لو مجتش كلمتني بنفسك النهارده مش هيبقى اسمي أسيل.

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *