رواية عشق الزهار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل ضخم وفاره
منزل هاشم الزهار
بغرفة السفره.
تجلس تلك التى إسم على مُسمى
مُهره،وهى مُهره حقاً
تجلس برفقة إبن أختها الراحله
(وسيم الشامى)
وضعت الخادمه الطعام وإنصرفت من الغرفه.
تبسمت مُهره قائله:من زمان مكنتش بتعشى،بس طالما،رجعت خلاص نهائى من البعثه،بعد ست سنين،قليل لما كنت بتنزل،أنا اللى كنت بجيلك لندن، خلاص بعد كده،هنفطر ونتغدى ونتعشى سوا.
تبسم وسيم قائلاً: ليه فين خالى هاشم صحيح،حتى الغدا،برضوا أنا وانتى إتغدينا لوحدنا،وطول اليوم مشوفتوش.
ردت مُهره بغصه:أبداً مشغول،طول الوقت،كل شغل مزرعة الخيل عليه لوحده.
تحدث وسيم:لأ خلاص أنا رجعت،ومتخافيش،هساعده فى إدارة المزرعه واخليه يفضى،للمُهره الصبيه الجميله،اللى قدامى.
تبسمت مُهره قائله:خلاص الصبا والجمال،راح وقتهم.
نظر لها وسيم قائلاً بتعجب:مين اللى قال كده،ليه مش بتصى فى المرايا،إنتى مُهره هانم الزهار جميلة الجميلات،اللى وقع فى عشقها الفرسان،بس كان نصيبها،مع…..؟
ردت مُهره:كل شئ نصيب.
رد وسيم:فعلاً نصيب على رأى ماما الله يرحمها،ساعة القدر،يعمى البصر،بابا اللى كان من أقوى مروضى الخيول،يمـ,ـوت بعد ما وقع من على الفرسه،يوقع على دماغه،ويمـ,ـوت،كمان ماما بعدهُ بكم شهر ماتت بسكته قلبيه مفاجأه بدون أى مقدمات،وده كله وأنا كنت طفل مكملتش إتناشر سنه،بس ربنا كان بيحبنى،والمُهره الجميله هى اللى كملت تربيتى،وحافظت عليا،والله لو قولت مَعزتك فى قلبى،زى ماما وأكتر أبقى مش بكدب.
تبسمت مهره قائله:إنت أبنى،ياض،أتولدت على أيدى،أنا اللى إستلقيتك أول ما نزلت من بطن أمك،أنا اللى ولدتها،بصراحه لما شوفتك حسيت إن انا اللى ولدتك من احشائى،حتى كنت هنسى أقطع الحبل السرى،وقتها،أمك كانت طول عمرها مستعجله،زى ما تكون كانت حاسه إن عمرها قصير،كانت دايماً،تقولى وسيم إبنك،يا مُهره،أنا صحيح اللى حملت فيه ببطنى،بس من يوم ما أتولد بقيتى أنتى مامته،يلا ربنا يرحمها،ويعوضنى فيك.
قبل وسيم يدها قائلاً:ربنا يخليكى ليا،يارب،وتفتخرى بيا.
تبسمت مُهره قائله:أنا بفتخر،بأبنى
الدكتور وسيم الشامى،اللى أخد الدكتوراه من جامعة كمبريدج فى الطب البيطرى،وراجع تدرس فى كليه الطب البيطرى،ربنا يوفقك،خايفه عليك من البنات فى الجامعه،لما يشوفوك،هينسوا بتدرس لهم أيه،إنت إسم على مُسمى،يا وسيم.
ضحك وسيم
لكن قبل أن يتحدث دخل عليهم هاشم قائلاً:
بتضحكوا على أيه ضحكونى معاكم.
نظرت له مُهره بسخط قائله:عادى كنا بنتكلم،بس غريبه من زمان مكنتش بترجع للبيت بدرى كده.
رد هاشم:مش غريبه ولا حاجه،ناسيه إن وسيم،يبقى إبن بنت عمى المرحومه،وكمان أبوه كان من أمهر الخيالين اللى إشتغلوا عندنا فى مزرعتنا،وقدر يوصل إنه يتجوز واحده من بنات الزهار،وكان معروف بنات الزهار مش بيتجوزا،غير أصحاب المقام العالى.
رد وسيم:وبابا كان من اصحاب المقام العالى،يا خالى.
قال وسيم هذا ونهض من على طاولة السفره قائلاً:شبعت وكمان لازم بكره أروح الجامعه،من بدرى فى أوراق لازم أخلصها،علشان أستلم مهامى كدكتور،بالجامعه،تصبحوا على خير.
غادر وسيم الغرفه،نظرت مهره،لهاشم بضيق قائله:معناه أيه كلامك ده،انا عارفه من زمان إنت مش بتحب وسيم،بس متنساش انه إبن أختى وبنت عمك،وله نصيب أمه فى المزرعه،وباباه مكنش سايس،باباه كان خيال.
تبسم نصف بسمه وقال بسخريه:كان خيال،ومات بعد ما وقع من على فرسه كان بيحاول يروضها.
نهضت مهره قائله:الخيل ملهاش كبير،يا هاشم،واللى يفكر نفسه بقى خيال مفيش خيل تقدر عليه يبقى غلطان،تصبح على خير،عندى صداع هطلع أنام.
نظر هاشم لخروجها هامساً بسخريه:صغرتى سنين بمجرد ما رجع لك إبن أختك،الواد ده،شكله كده وارث القوه عن أبوه المرحوم،بس على مين،يا إبن الشامى،مش على هاشم الزهار.
بعد دقائق،دخل هاشم الى غرفة النوم التى تجمعه مع مُهره،وجدها،تخرج من الحمام،ترتدى،إحدى منامتها الناعمه،لم تكن عاريه،لكن هو عاشق لتلك المُهره منذ الصغر،وظفر بعشقها،وإن كان لديها نقطة ضعف فهى عشقها له.
إقترب منها،وحـ,ـضنها،وإشتم عطرها،هامساً،بنبره تستطيع إذابتها وإمتثالها له:عطرك يسحر،يا مهره.
لم ترد عليه،رفع رأسه ونظر لعيناه الخضراء الساحره كأوراق شجر الربيع
دون مقدمات إنقض على شفاها بقبولات قويه للغايه،حتى كادت شفتاه تُدمى،وإنقض على جسدها،ينهش فيه كالذئب الجائع،الى إن شعر بالنشوه،وهو ينظر الى تلك الخربشات التى تركتها أضافرهُ حول عُنقها،وصدرها،ويديها.
بينما مهره رغم ألم جسدها،نظرت له بأشمئزار،وأدارت ظهرها،له،وحاولت النوم،لوقت،لكن جفاها النوم،فنهضت من جواره،وذهبت الى داخل الحمام،وأتت بحبة منوم،وتناولتها ثم إرتشفت قطرات الماء.
تحدث هاشم بسخريه قائلاً: برضوا هتاخدى منوم علشان تعرفى تنامى،واضح إنك أدمنتى النوم بمنوم.
نظرت له پأشمئزاز،دون رد.
سخر هاشم قائلاً:ليه مش بتردى عليا،ولا يمكن بتاخدى المنوم ده كمسكن،كبرتى خلاص ومبقتيش الشابه اللى كانت عفيه.
فهمت مهره معنى قوله وقالت:إنت اللى مش هتبطل المنشطات اللى بقيت بتتعطاها دى،وبتخليك زى التور،حاذر منها إن كانت بتحسسك بالقوه،فأضرارها على المدى البعيد قويه.
ضحك هاشم عاليا يقول:منشطات،منشطات أيه،أنا هاشم الزهار،ديب مش فرس ،هفضل بصحتى وقوتى،مش زى المهره لما تعجز.
نظرت له مهره،بسخريه،وشعرت ببداية مفعول المنوم،فتوجهت للفراش ونامت بصمت.