المستحيل بقلم شاهندة
ربتت صفية على كتفها قائلة: خلاص ياماما اهدي. الدكتور قال منقلقش، ربنا زي مابعت اللي ينقذها في اللحظة الأخيرة قادر يكمل شفاها على خير.
شوفتي ياصفية. هي ياقلبي هنا بين الحيا والموت والبيه طليقها بيتجوز النهاردة ولا على باله. منه لله. خدها وردة مفتحة ورماها بعد ماقطفها وداس عليها بجزمته بس ربك المنتقم الجبار اللي ميرضاش بالظلم. حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياعادل ياابن نجية. حسبي الله ونعم الوكيل.
كان أدهم يستمع إلى كلمات السيدة نبيلة فحانت منه نظرة إلى المرأة النائمة كالملاك جوار صديقه، شعر بالشفقة عليها. كيف يمكن لفتاة كهذه التي يحكون عنها منذ أيام ان يتخلى عنها زوجها الحقير حين احتاجت إليه؟ كيف طاوعه قلبه ليبعث لها بورقة طلاقها حين احتاجته سندا في أزمتها؟ كيف لرجل تجري دماء الرجولة في عروقه أن يفعل شيء بغيض كهذا؟ إن لم يكن يحبها حتى فأين آدميته؟ مايجعل الإنسان مستحقا لهذا اللقب العظيم هو قلب لن يتخلى عن إنسان يمر بأزمة. مابالك أن يكون هذا الإنسان في كنفك؟
ستسأل عنها أمام الله ولن تستطيع أن تقول كنت لها سندا ووطنا لإنك حقا كنت ظالما جبارا عتيا.
دلف إلى الحجرة فوجدها تأكل، ابتسمت قائلة: معلش سبجتك ياسي عادل أصل مكلتش لجمة من صباحية ربنا، يلا تعالي سمي الله وكل معايا.
هز رأسه رافضا بأدب قائلا: مليش نفس ياوردة كلي انت وأنا هشرب سيجارة في البلكونة على ماتخلصي.
هزت رأسها فتوجه إلى الشرفة ووقف هناك يطالع الطريق، أخرج علبة سجائره وأشعل إحداها ينفث دخانها بمشاعر تجتاحه منذ تركها، هي مزيج من الندم والمرارة والذنب، مشاعر تتعاظم بداخله كل يوم رغم أن كلمات والدته وتذكيره بما كانت تفعله هند بها من وراءه يبعدونها بعيدا عن تفكيره ولكنها تعاود للظهور ماان يختلي بنفسه حتى أنه أسرع بالزواج من ابنة عمه حتى يجد فيها مخدرا لهذه المشاعر فإذا بموقف بسيط كالذي حدث منذ قليل يعيد إليه مشاعره بقوة ويجعله رغما عنه يقارن بين هند ووردة، فالأولي لم تكن لتضع لقمة في جوفها دونه، تنتظره وإن طال غيابه. تجد في إطعامها إياه وإطعامه إياها حبا كما اعتادت ان تقول.
سي عادل أني خلصت.
تنهد ثم ألقى باقي سيجارته من الشرفة، يغلق بابها متجها إلى زوجته يأمل بمرور الأيام أن ينسى هند ولكنه وجد نفسه يتساءل في هذه اللحظة عن أحوالها، ليشعر بذنب يجتاحه الآن وهو يدرك أنها بالتأكيد ليست بخير.