المستحيل بقلم شاهندة
عشان حاجات كتير زي مثلا طنط منيرة. مش عايزة ازعجها بوجودي ده غير اني مقدرش أبعد عن خالتي و صفية تاني أنا ماصدقت رجعت لحضنهم وحسيت وياهم بالأمان من تاني.
قال خالد بعتاب: وهو بيت أخوكي مش هتحسي فيه بالأمان ياهند؟
مش قصدي بس…
قاطعها قائلا: مفيش قدامك اختيار. مرواحك ويايا بالإجبار ولو هنتكلم بقي فهنقول ان ماما هي بنفسها اللي طلبت مني تعيشي ويانا. حبتك ياستي زي بنتها وزي مابتحبني تمام. ولو كان علي خالتك وبنتها فاطلبي منهم ييجوا يعيشوا معانا. انا عايز اقولك ان ماما حبت خالتك وبقوا اصحاب علي الآخر اما صفية فتقريبا حبيتها أكتر مني انا شخصيا. ملكيش حجة دلوقت. ها. ايه رأيك؟
ظهر التفكير علي وجهها فامسك خالد يدها قائلا: يا هند أنا ماصدقت لقيتك وحابب أكون جنبك وبوضع شغلي والبيت هيكون وجودي معاكي وقت قليل وده بجد هيزعلني.
وجد ابتسامة تتسلل إلى ثغرها وهي تقول: ماعاش ولا كان اللي يزعلك ياخالد.
تهللت أساريره قائلا: يعني وافقتي؟
هزت رأسها بالإيجاب فاتسعت ابتسامته قائلا: يبقي خلينا منضيعش وقت.
أمسك حقيبتها في يد وتمسك بيدها في يده الأخري قبل أن يغادرا الحجرة بقلوب سعيدة كوجوههما تماما.
أسرع الخطي. تأخر اليوم علي غير العادة. وما ان دلف إلى الشارع حتى وجد عيونه تتعلق بالشرفة. وكم خاب الأمل حين وجدها خالية مغلقة الباب، لينكس رأسه وقد شعر بألم في قلبه وغصة في الحلق، هدأت خطواته رويدا رويدا حتى صار يجرها جرا تجاه المنزل، صعد درجات السلم ثم فتح الباب، وجد الردهة مظلمة ففتح كشاف هاتفه حتى لا يشعل الاضاءة ويزعج والدته، دلف إلى حجرته واغلق الباب ليراها نائمة علي ضوء مصباح الأباجورة الصغيرة، شعر بالاختناق حين اجتاحه الحنين إلى زوجته السابقة، يقارن بينها وبين وردة مجددا فخسرت وردة دون شك. فهذه زوجة وهذه امرأة وشتان بين السكن والمسكن.
ذهب إلى الشرفة وفتح بابها فتململت زوجته تقول: اقفل الباب ياسي عادل الجو برد.
ذهب إليها يضع الدثار فوقها قائلا: هخرج أشرب سيجارة وبعدين اقفلها وأنام.
تدثرت بالغطاء تعود للنوم قائلة: طيب متعوجش. تصبح علي خير.
لم تسأله حتى ان كان قد تناول طعامه أم لا؟ حسنا لقد فقد شهيته ويحتاج فقط إلى بعض الهواء. خرج إلى الشرفة وطالع الطريق بحزن، يتلمس السور الذي كان يراها تضع كوعيها عليه في انتظاره. يدرك بكل وضوح أنه اشتاق إليها بجنون، تري كيف هي الآن؟
صرخ قلبه
الآن تسأل؟ وأين كنت حين احتاجتك؟
رد عقله
هي من أذنبت في حق أمي ولم تترك أمامي خيارا.
بل آثرت الهروب حين زادت أعبائك وشعرت بثقل الهم.