عرف صعيدي بقلم تسنيم رشدي ج 4
_ ابتعدت عنه لكي تجهز ما ستحتاجه في زفاف شقيقها ثم عادت إلى طاهر من جديد بعدما بدلت ثيابها بأخري، خرج كليهما متشابكين الأيدي وتوجهوا إلى الطريق الذي يصل آخره إلى منزل عائلتها سيراً على الأقدام.
______________________________________
_ مرت ساعة تلو الأخرى والثالثة علي وشك الإنتهاء ولا يحدث جديد لم تستعيد ورد وعيها بعد، حتى هلوسة عقلها لم يعد لها أثراً
_ قلق مصطفى حيال ذلك وقرر محادثة الطبيب لكي يطمئنه عليها، بالفعل حضر الطبيب وأعاد فحصها ثم وقف بقامة منتصبة وأشار إلى مصطفى أن يسبقه للخارج
_ لم يطمئن كلاً من الحاضرين من تلك الإشارة المبهمة وتبعوا الطبيب إلى الخارج خلف بعضهم ليعملوا ما بها، صدح سؤال مصطفى في الوسط ما أن خرجوا جميعاً من الغرفة:-
إيه يا داكتور خير؟
_ تنهد الطبيب وأخبره على ما استنتجه:-
مرتك زينة وفايجة بس شكلها خايفة من حاجة، من حد عشان أكده مبتطلعش صوت شوف أنت بجا هي خايفة من إيه وحاول تطمنها منيه، عن أذنكم
_ غادرهم الطبيب بينما تبادل ثلاثتهم النظرات المذهولة، حسم مصطفى الأمر قبل دخول أحدهم إليها بقوله:-
أني رايد اكون معاها شوية لوحدينا..
_ لم ينتظر إجابة أحد ودلف بخطاه للغرفة وهو يهتف بنبرته الرخيمة:-
لَمَّا رَآنِي فِي هَوَاهُ مُتَيَّماً
عَرفَ الحَبِيبُ مَقَامَهُ فَتَدَلَّلاَ
فَلَكَ الدَّلاَلُ وَأنتَ بَدرٌ كَامِلٌ
وَيَحِقُّ لِلمَحبُوبِ أن يَتَدَلَّلاَ
_ أنتهت كلمات الغزل فيها مع إنتهاء خطوات وصوله إليها، جلس على طرف الفراش من الجانب الأمن لها حتى لا يسبب لها الألم في ذراعها، بهدوء مختلط بالندم أردف:-
إصحي يا ورد خابر أنك صاحية، خايفة مني؟
أني بجيت بخوف للدرجة ديي؟
_ أبعدت ورد أهدابها المتلاصقة عن بعضهم وحركت رأسها إلي حيث صوت مصطفى، انحنى الآخر عليها معاتباً بلطف:-
أني أخر واحد تخافي منيه يا ورد، اني حمايتك فاهمة يعني إيه؟
_ إبتلعت ريقها وحادثته بنبرة خافتة:-
خوفت تعرف إني فايجة تهملني تاني، خليتني نايمة عشان صوتك ميبعدش عني!
_ تأثر مصطفى من حديثها ولعن ذاته التي أبعدتها عنه، لكنها لن تفهم أنه رفض قربها حتى لا يمسها أذي غضبه، أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يوضح لها الأمر:-
أني بعدتك عني عشان ميطلكش غضبي وعصبيتي يا ورد، أني لا يمكن أتخلي عنك واصل، أني أبيع الدنيا كلاتها ومشتريش غيرك، ده أنتِ مكانك في السوادة في نن العيون!!
