ست البنات لقلم نهى مجدي ج1
كان وقع كلماته كالسياط تمزق قلبى وتٌدمى جسدى ولكنى ابتسمت له ولم انبس ببنت شفه حتى يٌخرج كل مافى جعبته فاستطرد :
– انا بقولك الكلام دا علشان تعرفى انك بالنسبه لى اختى ومعتقدش ان قعدتنا دى هتتكرر وابن اخويا ملزوم منى وفى رقابتى وطلباتك كمان فى رقبتى وانتى يابنت الناس هتعيشى معانا وتربى ابنك زى اى ست مابتعمل وانا لحد كدا عدانى العيب
مازلت ارسم تلك الابتسامه على شفتاى واتلقى صفعات كلماته وكأنها موجهه لغيرى حتى انهى حديثه وهم بالخروج دون ان انطق بحرف واحد , خرج مسرعا ً وتركنى مازلت جالسه فى مقعدى لا اتحدث ولا اتحرك ولا اشعر … لا اشعر بأى شئ لا اشعر بحزن ولا بفرح وكأن قلبى نُزع منه الشعور فأصبح جمادا ً لا ينبض ولا يشعر فصرت كالأموات الأحياء اتحرك بلا روح فقط الخوف هوا الشعور الوحيد الذى يجتاح جنبانى واتسائل دوما ماذا يخبأ لى القدر وماذا سيحدث لى هنا ..
ست البنات
الحلقه الثالثه
لم تدم صدمتى طويلا حتى تذكرت ان لوجودى فى هذه الحياه سبب يكاد يكون سبب كونى جزء منها وهوا ابنى ” تميم ” ان كنت قد انهرت سابقا ً ودب الحزن والوهن لقلبى وجسدى فلن اتركه يفعل بى ذلك الان , فإن سقطت سيسقط بعدى ولذلك قررت ان أحيا من أجله , خلعت حجابى وتركته على المقعد ودخلت غرفه نومى لأستلقى , لكن اثناء مرورى بجانب المرآه لمحت انعكاسى الباهت , عدت للخلف ونظرت بتمعن لتقاسيم وجهى التى اصبحت عليها , مازلت كما انا بيضاء البشره لكن ليس ذلك اللون الأبيض المطعم بالورى ولكن أبيض باهت كأن الدماء تركت عروقى فارغه , يوجد أسفل عيناى هالات سوداء بدئت فى الأنتشار لتشمل جزءً اكبر , عيناى السوداوتين الواسعتين الآتى كان يتغزل بهما كل من رآنى اصبحتا شاحبتين منكسرتين وشعرى الناعم الطويل فحمى اللون تكسر وتقصف واصبح ضعيفا ً هامدا ً كروح صاحبته , حتى شفتاى المفعمتان بالدماء أصبحتا مرتعشتين , خسرت من وزنى أكثر من عشره كيلوات ومازلت اخسر , للحظات مرت وانا انظر لنفسى وعيناى شبه مغلقتان ليس نُعاساً ولكن يأسا ً ولكنى عندما لمحت تميم تلك الهديه التى اعطانى إياها الله شعرت بالحياه تدب فى عروقى , أخذت نفسا ً عميقا ً وأمسكت بأحمر الشفاه الموضوع أمامى ولأول مره منذ فتره طويله جعلته يلامس شفتاى حتى عادت الحيويه لهم من جديد ومن ثم أمسكت مكحلتى ورسمت عيناى فبرز جمالهما الفرعونى , كنت كلما رئيت الحياه تعود لوجهى كانت قامتى المنحنيه تزداد انتصابا ً حتى اصبحت أنظر لانعكاسى برضا وشعرت ان هامتى وصلت لعنان السماء , فلن يكسرنى أحد ولن أعود للخلف , كان تميم قد استيقظ فحملته ورفعته امام وجهى وقلت له انظر ماذا فعلت بأمك فقد وهبتها حياه أخرى تضاف لحياتها الباهته , قبلته ولعبت معه وشعرت معه بالأنس وكأن حياتى يملأها الكثيرون حتى اغمضنا أعيننا وروحنا فى سبات عميق لم ينتزعنى منه سوى صوت عالى سمعته يتخلل أذنى .