جنتي على الارض

الفصل الاول

” الصدمه الأولى …هي دوماً الأشد قساوه”
——————————————————————————-

(قبل سبع سنوات)

في إحدى المستشفيات المتواضعه بمحافظة القاهره ترقد علياء الرفاعي و قد أنهكها المرض و بدل ملامحها من امرأه في منتصف الثلاثينيات، مليئة بالحيويه و ذات جمال يضاهي جمال نجمات السينما إلى امرأه تبدو في الخمسينات من عمرها ، و قد نحل جسدها و سقط شعرها البني الجميل ، لكن ما زالت تحتفظ بتلك العينين الساحرتين بلون الشيوكولا أو كما اعتاد زوجها الراحل أن يصفهما كعيون غزال بري شارد.
كانت ترقد منتظره مجيء ابنتها الحبيبه جنه ، جنتها الصغيره ، فوجودها يخفف عنها قليلاً من ذلك الملل القاتل على مدار ساعتين و هو مقدار طول جلسة العلاج الكيميائي .

و لكن هذه الجلسه مختلفه عن غيرها ، فالجلسات الماضيه كان لديها أمل كبير بأن تُشفى و تسترد عافيتها ، أما اليوم و بعد أن أخبرها الطبيب بنتائج الأشعه و التي أظهرت أن المرض تقدم جداً و لم تفلح جلسات العلاج الكيميائي في دحر المرض عن جسدها الشاب.
لذا فاليوم ستخبرابنتها بالحقيقه فلا داعي للتسويف أكثر من ذلك … جففت دموعها فالحزن ليس له مكان الآن عليها أن تكون قويه من أجل مستقبل جنه ، فاليوم أيضاً ستخبرها بقرارها الذي اتخذته لتضمن لجنه عيشه كريمه بعد وفاتها.
فوالدها توفي قبل حتى أن يرى ابنته لتعيش يتميه الأب كما عاش والدها يتنقل من منزل لأخر بين أقاربه .. ذائقا مرارة اليتم.
حسنا.. جنتها ستحظي بالبيت الذي تستحقه و هذا ما فعلته.

يأتي صوت جنه من بعيد ليقطع عليها حبل أفكارها ، ها هي جنتها ذات الثلاثة عشر ربيعاً تركض في الرواق باتجاه غرفتها ، و حالما دلفت جنه داخل الغرفه جلست على المقعد بجوار سريرها لتنفجر في بكاء شديد.

قالت علياء بحزم : جنه .. احنا اتفقنا على ايه .. مش عايزه اشوفك بتعيطي .

قالت جنه بصوت حزين : سماح ياماما .. خلاص هتسافر الاسبوع الجاي .. مبقاليش حد فالدنيا غيرك يا ماما

سألت علياء باستغراب : هتسافر فين و ليه ؟؟؟

ردت جنه بأسى : ما هو ده اللي هيقهرني، مش عايزه تقولي هتسافر فين و لا ايه السبب ، سماح اللي لو كحت لازم تقولي ..دي مش بتخبي عني فتفوته بقى لما تسافر مش عايزاني اعرف ليه.

قالت علياء محاولة التخفيف عن ابنتها : اهدي يا جنه مش يمكن أهلها محرجين عليها متجبش سيره لحد.

قالت جنه : بس أنا مش أي حد ، و ياما حكتلي عن أهلها و ياما اشتكتلي منهم ..اشمعنى دلوقتي.

تنهدت علياء و قالت : و الله مش عارفه أقلك ايه… يمكن ده مقلب من اللي بتعملهم معاكي.

قالت جنه نافيه : لا يا ماما مستحيل..دي اتغيرت خالص.. عندك انهارده جيت أسألها هتسافر امتى عشان اجي اودعها قامت اتعصبت عليا و قالتلي ملكيش دعوه.

قالت علياء بعد تفكير : ايه رأيك ابقى اكلم مامتها و أفهم ايه أصل الموضوع ده

و قبل أن تنهي حديثها انهالت عليها جنه بالقبلات و الشكر قائلة : متشكره اوي ياماما… ميرسي يا أحن أم فالكون.. ربنا ما يحرمني منك ، و على فكره انا انهارده عملالك أكله من كتر طعامتها هتاكلي صوابعك وراها…اكله تقيله هتاكليها من هنا و مش هتقدري تتحركي من مكانك.
ابتسمت علياء و ربتت على يد أبنتها ..طفلتها الناضجه..فعقلها أكبر من عمرها بسنوات ، فقد كانت تعرف تماما ما ترمي إليها ابنتها بحديثها عن تلك الاكله، فمنذ بدء العلاج الكيميائي فقدت شهيتها تماماً ، و إن غالبت نفسها لتأكل شيئاً ينتهي بها المطاف مهرولةً إلى دورة المياه لتستفرغ ما أكلته مما جعل جسدها هزيلاً جداً.

عادت الابتسامه لشفتي ابنتها و فكرت ربما الوقت ليس مناسب لاخبارها بحالتها الصحيه المتدهوره، خاصةً بعد رؤيتها لتكدرها بسبب صديقتها سماح ، ربما ستتخبرها فقط بقرارها العوده للعيش في بيت والدها حسين الرفاعي فقد حادثته الليله الماضيه و أخبرته عن حالتها الصحيه، و كما كانت تأمل رق قلب والدها و أخبرها بأنه ينتظر قدومها هي و صغيرتها للعيش في بيته من جديد.
تنهدت علياء و عادت لتصغي إلى ثرثرة ابنتها.

قالت جنه بحماسها الطفولي : أنا جبت معايا الكتاب اللي قولتي لازم اقراه .. كتاب “لا تحزن” ..بقالي اسبوعين مستنيه عشان استعيره مالمكتبه.

قالت علياء مبتسمه : طب يلا اقريلي شويه منه.
قالت جنه : حاضر يا ماما.

جلست علياء مع ابنتها بعد عودتهن من المشفى لتخبرها عن انتقالهم للعيش في بيت جدها، أخبرتها عن سبب القطيعه الذي دام لأكثر من خمسة عشر عاماً، فوالدها حسين الرفاعي ذو الغنى و الصيت كان معارضاً لزواجها من والد جنه و كأي فتاه لم تكمل العشرين من عمرها رضخت لرغبة والدها التي أدت الى ارتباطها بابن شريكه في العمل و الذي أجبرها على ترك دراستها و لم يعترض والدها ، و للأسف زيجه كما بدأت بالمصالح انتهت أيضاً بسبب تلك المصالح ، بعد خلاف والدها مع والد زوجها قام زوجها بتطليقها و الهجره للخارج حارماً إياها من ابنها الذي لم يكمل ثلاث سنوات من عمره… و كم عانت من قسوة والدها فما زالت تتذكر كلامته المعتاده كلما طالبته بأن يفعل شيئاً ما ليعيد إليها ابنها.

حسين الرفاعي : ده ابنه و ملزوم منه ، و بعدين مين اللي هيتقدملك و إنتي مربوطه بعيل من راجل تاني ، أنا عايزلك جوازه تشرف و تشفي غليلي من الندل ده و أبوه.

لتعيش بعد طلاقها في بيت يخلو من المشاعر فلا أحد يفهمها أو يشعر بحالها.. فزوجة أبيها لا تهمها سوى مصلحة ابنها.. وأخاها قد شرب من والدته كرهها و الحقد عليها دون أن تفهم سبباً لذلك.

و في ذلك الوقت عاد والد جنه ليتقدم بطلب يدها من والدها و كما كانت علياء تتوقع رفض والدها مرة أخرى … و كانت تلك نقطة التحول في حياة علياء فلقد خالفت رأي والدها و تزوجت بوالد جنه دون موافقته على هذا الزواج ..زواج أدى إلى تبرئه منها و قطيعه دامت سنوات ..سنوات حاولت إعادة الوصل بينهما لتلقى مع كل محاولة فشل ذريع إلى أن يأست .. و لكن الله استجاب لدعائها الليله الماضيه عندما حادثت والدها و أخبرته بمرضها…رق قلبه ..لذا عليها انتهاز هذه الفرصه بأسرع وقت.

قالت علياء بتصميم : احنا لازم بكره نكون عند جدك فالبيت .
قالت جنه بفتور : كده بسرعه و مدرستي و مذاكرتي و سماح ياماما أنا لسه معرفتش هتسافر فين.

قالت علياء: جنه حبيبتي إنتي متعرفيش جدك و لا اللي حواليه..أنا خايفه حد يأثر عليه تاني و يقسي قلبه عليا، لكن لما يشوفك أنا متأكده إن قلبه عمره ما يقسى عليكي…عارفه لما حكتله عنك بكى يا جنه عارفه يعني ايه حسين الرفاعي يعيط ..عايز يشوفك ياجنه.. ضروري بكره نكون هناك.

سألت جنه : طب و سماح.

قالت علياء مطمئنة ابنتها : هاكلم والدتها بكره من بيت جدك ، متقلقيش احنا مش رايحين حته مقطوعه، يلا يا حبيبتي احنا دلوقتي لازم نوضب حاجتنا و الأشياءالمهمه.

و مع إشراقة صباح اليوم التالي كانت علياء و ابنتها جنه على بوابة البنايه ينتظرن السائق الذي كلفه حسين الرفاعي بإحضارهما إلى بيته.
و بالفعل لم تمض دقيقة على انتظارهن حتى حضر السائق..و استقلا السياره التي من وجهة نظر علياء ستوصل ابنتها إلى بر الأمان.
قالت جنه متوسلة : معلش ياماما لو تقولي للسواق يمشي من طريق بيت سماح، عايزه اطلع أودعها حتى لو هي مش عايزه تودعني أنا مقدرش اختفي كده من غير ما أقولها.

ربتت علياء على يد ابنتها قائلةً : بس كده حاضر يا حبيبتي.. المهم مش عايزاكي ترجعي معيطه.. اتفقنا

ابتسمت جنه و قالت : اتفقنا يا أحن قلب فالدنيا.

أخبرت علياء السائق بالمرور من الشارع الذي تقطن به سماح، و ما إن توقفت السياره أمام بيتها حتى انطلقت جنه مهروله، دخلت البوابه لتصعد الدرجات قفزاًو عندما وصلت إلى الشقه التي تقطن بها سماح..دقت جرس الباب لتفتح لها والدة سماح.

حيتها والدة صديقتها قائلة : أهلاً يا جنه.

ردت جنه : ازاي حضرتك يا طنط.. ممكن أدخل أشوف سماح ؟

قالت والدت سماح بامتعاض : اتفضلي يا حبيبتي.

دخلت جنه الشقه و جلست في الصالة تنتظر قدوم سماح ، بعد دقائق خرجت سماح لتسلم عليها ببرود شديد.

قالت جنه برقه : أنا عارفه إنك زعلانه ، و يمكن مخصماني و مش طايقاني و الحقيقه أنا مش فاهمه ليه و مش عايزه أزعجك و أقلك مالك و ايه سبب التغيير اللي حصللك، أنا بس جايه عشان أودعك يمكن دي آخر مره أشوفك فيها …ماما خلاص قررت أننا نروح نعيش مع جدي.

توقفت جنه عن الحديث ، منتظره رد فعل صديقتها، ولكن لم تسمع سوى السكوت المطبق جواباً لها.

مسحت جنه بيدها دمعه سقطت من عينها نتيجه لهذه اللامبالاه من صديقتها الصدوقه ، ثم قالت : عموماً أنا هحاول إني مزعلش منك و أول ما استقر فبيت جدي هاكلمك من هناك يمكن تكون صفيتي من ناحيتي ده لو كان سبب اللي إنتي فيه حاجه عملتها و زعلتك مني بدون ما أقصد ..

نهضت جنه من مقعدها و قالت : مش هتسلمي عليا قبل ما امشي !!!

مدت سماح يدها و صافحت جنه بنفس البرود الذي استقبلتها به.

لم تعد جنه تحتمل المزيد من جفاء صديقتها و في غضون ثوان كانت أمام البنايه تستعد مره أخرى للركوب بجوار والدتها في السياره… ولكن أوقفها صوت سماح التي نادتها : جنه…جنه…

استدارت لترى سماح تهرول باتجاهها، و مما زاد دهشتها عندما عانقتها سماح بشده و قالت بصوت يشوبه الكثير من الحزن : أنا بحبك اوي يا جنه….أرجوكي متزعليش مني…غصب عني.

قالت تلك الكلمات بسرعه شديده و بنفس السرعه هرولت عائدة إلى بيتها ..دون أن تسمع ما قالته جنه أو ترى الدموع التي ملأت عينيها.
ظلت جنه شارده محتاره من تصرفات صديقتها حتى أوقظها صوت والدتها التي نادت قائلة: جنه يلا اركبي مش عايزين نتأخر على جدك..زمانه قاعد مستنينا.

و بالفعل كان في الانتظار على بوابة الفيلا ، و عندما نزلت جنه من السياره ظن لثوان أنها علياء ابنته و قد عادت طفلة صغيره فالشبه بينهما كبير فقد ورثت جنه جمال والدتها الخلاب ، كلتاهما تتمع ببشره بيضاء صافيه، ووجه بيضاوي تحتل الجزء الأكبر منه عينان بنيتان كبيرتان، مع أنف دقيق، وفم مكتنز، و يتوج هذا الوجه شعر بني متموج تموجات رقيقه .

ولكن لم تدم فرحة جنه بالبيت و الجد و الأقارب فقد توفيت والدتها بعد فترة وجيزه من انتقالهم للعيش مع جدها ، ليتبعها جدها حزناً على ابنته و عدم مقدرته على تعويض قسوته عليها السنوات الماضيه.

و تُركت في بيت يحمل لها الكثير من الكراهيه، كراهيه كما حدث مع والدتها لا تعلم لها سبباً، و تغيرت حياتها جذرياً فمن حضن والدتها الدافىء انتقلت الى حضن خالها القاسي أو بالأصح كرباج خالها المسنون سناً على كل صغيره و كبيره تفعلها، فلا حوار و حديث كما اعتادت مع والدتها بل أوامر و إن لم تنفذ تلقى ض*ر*باً مبرحاً، و بعد ال*ض*ر*ب يأتي العقاب المعنوي.
لتتوالي صدماتها صدمه تلو الأخرى .. و لكن أقساهن كانت و ستظل هو وفاة صخرتها و حضنها الدافىء..والدتها الحبيبه.

***********************************************

(إياد…قبل ثلاث سنوات)

في إحدى المقاهي الشهيره بمدينة المنصوره، جلس إياد الحداد رئيس مجلس إداره شركات الحداد للبناء و المقاولات و التي ورث إداراتها بعد رحيل والده تاركاً تلك الامبراطوريه مسئولية على عاتقه فهو ما زال في الرابعه و العشرين من عمره و لكن بمساعدة عمه المهندس عامر الحداد استطاع أن يكسب ثقة الجميع بجديته و مثابرته على إبقاء هذه الامبراطوريه مثلما كانت في عهد والده، و لم تكن تلك الثروه هي موروثه الوحيد من والده فلقد ورث ملامحه الرجوليه ووسامته الشديده، نفس البينه القويه و الطول الفارع وعينان بلون الذهب و شعر بني داكن، أما البشره البرونزيه فهذه ورثها من والدته المحبه.

جلس غير مصدق لما تقوله ساره ، ابنة عمه عامر، و التي طوال سنوات أحبها في صمت، فقط لغة العيون من كانت تتكلم بينهما حتى صارحها بعد تخرجها من الكليه بحقيقة مشاعره ليلقى حباً نقياً تكنه هي الأخرى له منذ نعومة أظفارها.

قالت ساره بأسى : أنا اسفه اوي يا إياد مقدرش اكسر قلب أختي .

قال إياد مندهشاً : ايه الجنان اللي بتقوليه ده . .ايه دخل اختك ماهيتاب فخطوبتنا؟

قالت ساره موضحة : دي بتحبك يا إياد.. و لما قرت المسج اللي بعتهالي بتباركلي على التخرج و إنك هتيجي و تطلب إيدي من بابا … مش عارفه حصلها ايه.. قفلت على نفسها الحمام و بعد كده سمعت صوت صريخها، حاولت افتح الباب مقدرتش جريت انادي بابا ..كسر الباب و لاقينها قطعت شرايينها و غرقانه فدمها.

متتصورش الخضه اللي حصلتلنا و ماما اتحجزت معاها في المستشفى أعصابها انهارت.. لكن الحمد لله الدكتور قال إن الجرح سطحي جداً.. و بعد ما اطمنا عليها بابا كان مُصر يعرف السبب اللي خلاها تحاول تنتحر.. وقتها قالتله إنها سمعت إنك هتخطب قريب بس مقلتش عن الرساله و لا قالت إنك هتخطبني.. بابا رجع هزقها تاني و قالها إن الكلام ده مش صحيح و إنك كنت لمحتله إنك ناوي تخطبها أول ما تخلص كليتها.
أصاب حديث ساره عن ماهيتاب إياد بالذهول فقال محاولاً تفسير موقف عمه : أنا فعلا كنت لمحتله.. بس أنا كنت أقصدك انتي مش ماهيتاب.
قالت ساره : مش مهم كنت تقصد ايه.. بعد اللي حصل بابا بقى متأكد انك تقصد ماهيتاب.

قال إياد منزعجاً : يعني ايه مش مهم.. هو انتي مش مصدقاني.

قالت ساره : كمان مش مهم اصدق ايه..احنا خلاص معدش ينفع نبقى لبعض ..أنا مقدرتش اتحمل نظرة اللوم و العتاب اللي في عينيها ليا.. مقدرش أكون السبب فحزنها .. أنا اسفه يا إياد اسفه اوي.. أنا فهمتها أن طلبك ده فاجئني و اني بشوفك كأخ مش أكتر.

قال إياد بحده : انتي بتهزري ..صح!!!!!!!

قالت ساره بأسى : أنا فعلا عملت كده .

حاول إياد التقاط أنفاسه و تهدئة ض*ر*بات قلبه المتسارعه فمن المستحيل أن يخسر ساره .. عليه فقط اقناعها بأن مشكلة أختها لن تحل بتلك الطريقه.

قال إياد بهدوء لا يعكس ما بداخله من توتر : طيب افرضي إني وافقت على قرارك ده ..ايه اللي هيحصل لماهيتاب ما أنا أكيد مش هتجوزها.. افرضي لثانيه إني سبتك و هارتبط بواحده غيرك برضو هتفضل نفس المشكله…أنا مش عارف ايه اللي خلاها تتعلق بيا لكن صدقيني مع الوقت هتقدر تنسى و هي ألف شاب يتمناها و بكره كلنا نقعد سوا و نضحك عالموقف ده.

قالت ساره غاضبه : إنت مش فاهم..بابا مستني تيجي و تطلب ايدها.

قال إياد بعنف : وانتي عارفه ان ده مستحيل هيحصل.. وانهارده هاجي عندكم البيت و اكلم عمي و اطلب ايدك و اصلح سوء الفهم اللي حصل.. وممكن نستنى شوية لحد ما تتأقلم ماهي ع الوضع.

قالت ساره بحزم : و انا من دلوقتي بقولك مش موافقه..أنا طلبت اقابلك عشان ابلغك قراري.. احنا خلاص يا إياد معدناش لبعض ..أنا مستحيل ابني سعادتي على تعاسة أختي، ازاي هابص فوشها و فرضاً وافقت و استنينا اما هي تتأقلم عالوضع ..ازاي اتأكد ان من جواها مش تعيسه ..ازاي اضمن إنها مش هترجع و تعمل فنفسها حاجه و يمكن ساعتها مكنش موجوده عشان أساعدها.

قالت كلمتها تلك و نهضت لتغادر… أمسك إياد مرفقها محاولاً اقناعها بالبقاء.

نزعت ساره يدها بعنف و قالت : لو سمحت متضغطش عليا أكتر من كده..ارجوك.

قال إياد : انتي كده بدل ما تحلي المشكله بتهربي منها، لو عايزه تساعديها يبقى تاخدي بايدها عشان تنسى الوهم ده، تفهمي عمي الحقيقه بدل ما هو مستنى حاجه مش هتحصل.

قاطعته ساره قائله : ارجوك انا مش عايز اجرحك او اقول حاجه تزعلك بس ايه الحقيقه اللي هافهمها لبابا.. انا مكنتش عايزه اتكلم بس انت اللي اجبرتني… ماهيتاب قالتلي انك يعني كنت….

قال اياد بعنف : كنت ايه معشمها بحاجه… و انتي صدقتي؟

قالت ساره باستسلام: اانا مش عارفه اصدق ايه و لا مين.. عشان كده بلاش نخسر بعض انت مهما كان هتفضل ابن عمي و بينا عيش و ملح …متخليناش نقول كلام و نزعل بعض لانه لا هيقدم و لا هيأخر احنا خلاص ولاد عم و بس.

و غادرت تاركه إياد غارقاً في صدمته .. أمن المعقول أن تشك باخلاصه لها، و بهذه البساطه تنهي ما بينهما.

لا لم ينتهيا بعد .. ربما ما زالت تحت تأثير صدمة ما فعلته أختها .. فقلب ساره رقيق و محب للجميع و لا يقوى على إيذاء أحد .. سيعطيها بعض الوقت لتفكر و تعدل عن قرارها الاحمق هذا.

و كم طال هذا الوقت فرغم كل محاولاته لاقناعها بقيت ثابته على موقفها ، لم يكن لييأس أو يمل من محاولاته و لكنها طعنته طعنه أخرى بموافقتها على الزواج من رجل آخر.. لم يصدق عندما عَلِمً بأمر الخطوبه و لم يستطع الذهاب للحفل ….. ولكن اليوم بالتأكيد سيحضر حفل زفافها ..يريد أن يتأكد أنها باعته لذنب لم يكن له يد فيه.. يريد أن يراها مع رجل آخر علَ ذلك يق*ت*ل مشاعره تجاهها.
ترجل من سيارته ليدخل بهو الفندق الذي سيُقام فيه الحفل و بصحبته كلاً من والدته و أخته الصغرى.

تقدمت فرقة الدبكه اللبنانيه معلنةً وصول العروسين وسط تصفيق الحضور.. طلت العروس متأبطةً ذراع عريسها…و ابتسامه عريضه مرسومه على شفتيها.. التقت نظراتها بعينيه الغاضبتين لتشيح بوجهها بعيداً عنه.. ثم اقتربت من عريسها تهمس له شيئاً أضحكه.
نعم.. كان هذا كافياً ليق*ت*ل مشاعره تجاهها أو هذا ما أقنع نفسه به.. فلقد خبأها تحت ستار آخر.. و مشاعر أخرى.. عنوانها الانتقام.. في هذه اللحظه رغب و بشده أن يُذيقها من نفس الكأس الذي أسقته منه علقماً مرا.

************************************************** ***

انتهت الزفه و تقدم العروسان للمسرح ليؤديا الرقصه الأولى و توالت الرقصات و ساد الهرج و المرج كما يحدث في كل زفاف… و لكن لم تكن العروس هي أسعد امرأه في هذه الليله كما هو المعتاد.. بل كانت امرأه أخرى قريبه كل القرب من عروس الليله…

قالت مهنئه نفسها : أخيراً يا ماهيتاب ..نجحتي.. دلوقت هيخلالك الجو .. و كل ده مكلفكيش غير خدش بسيط فايدك و شوية حبر أحمر….ياه يا ساره ده انتي طلعتي ساذجه اوي .. مكنتش متخيله انك هتصدقيني و بالسهوله دي تتنازلي عنه…

قطع عليها حبل أفكارها صوت أحدهم يطلب منها أن ترقص معه.. استدارت لتفاجأ بإياد … أحقاً هو من طلب منها ذلك.. وقفت لثوان لا تجيب ..أبهذه السرعه نجحت خطتها.

قال إياد بخفه : هي الرقصه محتاجه كل التفكير ده.

تداركت ماهيتاب نفسها و قالت : اسفه.. بس انت فاجئتني.

عقد إياد حاجبيه فأكملت : يلا بينا أنا بحب الأغنيه دي أوي.

اقتادها ليرقصا و عينيه لا تفارق ساره.. أراد أن يقهرها و لكن ما زالت الابستامه مرسومه على شفتيها كأنه لا يعنيها بشيء ..كأنهما لم يكونا…!

لا مبالاتها فجرت غضبه..ليُمسك ماهيتاب من خصرها و يحملها و دار بها عدة مرات مسترعياً انتباه الحاضرين الذين بدأوا بالتصفيق و التصفير … و ما إن وضعها أرضاً حتى التقت عيناه بعيني ساره… وكم كانت صدمته عندما رآها مبتسمه تصفق مع الحضور..

لم تطل تلك اللحظه فقد اقترب عمه و قال موبخاً : ايه اللي انت عملته ده!!! كده ميصحش أبداً.

قاطع إياد عمه قائلاً : ثوان من فضلك يا عمي.

و اتجه الى منصة ال دي جي و طلب منه إيقاف الموسيقى و أمسك الميكروفون وقال : من فضلكم يا جماعه .. و انتظر حتى هدأ الجميع .. ثم قال : باختصار يا عمي أنا يشرفني إني اطلب ايد بنتك ماهيتاب.

طلب يدها ثم بحث عن الاخرى.. عن عينيها.. عيني ساره .. و أخيرا استطاع ان أن يشفي غليله فعيناها مليئتان بالالم، ظل ينظر إليها لم ينتبه كثيراً لما حدث بعد ذلك من مصافحة عمه له و تظاهر ماهيتاب بالخجل و توالي المهنئين …و لم يلحظ دهشة والدته و امتعاض أخته نسرين…فقط شعر بلذة الانتقام ..و في غمرة تلك اللذه لم يلحظ مراقبة عيني ماهيتاب له و لساره…فقد كانت حواسها حاضره جدا لما دار بينهما من حديث صامت.. حديث أدمى قلبها .. فكيف ما زال يفكر بأختها التي لا تقارن شكلا بها.. فماهيتاب رائعة الجمال تمتلك شعراً ذهبياً و عينان زروقان بلون البحر..و لطالما انتشت بنظرات المعجبين بها.. لم تقابل رجلاً قط و لم يبهره جمالها ما عدا إياد… الذي أشعل فيها روح المنافسه لتلعب على كل الاوتار لتظفر بإعجابه.. و لكن ما زال متعلقاً بأختها ساره.. ها هو يجرح كبرياؤها مره أخرى و لكن ليست ماهيتاب من ترضى بأن تكون رقم اثنان حتماً ستمتلك إياد ثم عندما تمل منه تتركه و ليس العكس.. فلا أحد يترك ماهيتاب الجميله.

و كانت الصدمه الثانيه لإياد من صنع يده فارتباطه بماهيتاب كان كارثياً… و في النهايه اضطر إلى فسخ الخطوبه مسبباً شرخاً بينه و بين عمه… و لكن فتاه كماهيتاب لن يستأمنها أبداً أن تكون أماً لأبناءه.

فكان القرار… عليه أن ينسى التفكير بعواطفه و فقط بالعقل .. بالعقل يعمل و بالعقل سيتزوج.

************************************************** *****

29-11-2014

(جنه..الآن)

أغلقت جنه شاشه الحاسوب و أعادته سريعاً إلى غرفة ابنة خالها عبير، ثم عادت إلى غرفتها التي سكنتها طوال السنوات الماضيه غرفه متواضعه مقارنة بغرف الفيلا الكثيره و لكن لا يهم.. الان قد حصلت على وظيفة أمينة مكتبه بمدينه المنصوره، فلتوها أنهت المقابله مع صاحبة المكتبه الدكتوره نوال الحداد، و التي ما إن علمت بمدى احتياجها للوظيفه قامت فوراً بعمل استثناء لها و إجراء المقابله على أحد برامج الدردشة على الانترنت، لتنهي المقابله بوعد أكيد لها باستلام الوظيفه و أيضاً مكان شاغر في سكن الطالبات الذي تمتلكه… و تذكرت حسن حظها تلك الليله عندما شاهدت أحد البرامج التلفزيونيه و التي استضافت الدكتوره نوال الحداد لما لها من باع في مساعدة الفتيات ذوات الحاجه و خاصه اللواتي فقدن ابآءهن و أصبحن يتجرعن مرارة العيش مع أقارب بلا رحمه… و عندما راسلتها لم تسألها عن أي تفاصيل فقط طلبت شهادة التخرج من الكليه و اثبات أنها يتمية الابوين.. ولكن الشيء السيء هو أن عليها الانتظار شهر كامل حتى تستطيع استلام تلك الوظيفه و المكان الشاغر فالسكن.

شهر واحد ليس بالكثير..هذا ما أقنعت جنه نفسها به.. بإمكانها احتمال الذل لشهر إضافي.
و لكن ……..

أفزعها طرقاً عنيفاً على باب غرفتها… قامت بسرعه و أدارت المفتاح ليفتح الباب و تجده خالها جميل الرفاعي واقفاً و علامات الغضب باديه على وجهه.

صاح فيها بحده : انتي ازاي متنزليش تقابلي خطيبك و أتبع صياحه بصفعه على وجهها تلتها صفعه أخرى ثم قام بإمساكها من شعرها بقوه و قال : لو الحكايه دي اتكررت تاني مش حيصلك طيب انتي فاهمه، و عشان غباوتك دي الراجل افتكر انك مش عايزاه و فضلت احايل و ادادي فيه ساعه لحد ما رضي اعملي حسابك بكره هيكون كتب الكتاب.

هتفت جنه من بين آلامها : مش حضرتك قلت على اول السنه.

قال جميل : ما هو انا مش هاضمن تعملي ايه من هنا لاول السنه مش عايزينه يطفش من عمايلك.

أفلت شعرها و غادر مغلقاً الباب خلفه بعنف لا داعٍ له .. و ترك جنه مدمره فا هي فرصتها للخلاص من هذا البؤس قد ضاعت.. فهي لا تستطيع الوقوف ضد خالها فحتماً سيض*ر*بها إن عارضته ثم كعادته سيحبسها.. كانت تخطط للهرب و استلام تلك الوظيفه قبل أن يحين موعد كتب الكتاب..لكن غداً أين عساها تهرب فلا مأوى تلجأ إليه و لا مصدر للرزق تعيش منه.

ربما تلك هي مشيئة الله أن تتزوج بذلك الرجل الخمسيني المزواج عوض الدسوقي و الذي لديه أبناء أكبر من عمرها..جففت دموعها ..توضأت و صلت داعيه ربها أن يريحها من هذه الحياه إن الكون فالموت راحه لها.

و في اليوم التالي

لبست جنه الفستان الذي أحضرته لها زوجة خالها و نزلت الدرجات لمصيرها المحتوم.. كان المأذون في انتظار أن تحضر و تبدي موافقتها على هذه الزيجه… تقدمت و بالكاد قدماها تحملانها .. قدمان اعتادتا اللهو و العدو فرحاً عندما كانت والدتها على قيد الحياه .. و هما نفس القدمان اللتان سارت بهم لتقف على قبر والدتها و قبر جدها طفله حزينه تبكي و لا تجد من يواسيها..لا أحد يواسيها فجميع أحبتها يرحلون…نعم رحلوا و تركوها لهذا المصير البائس.. اه كم بإمكان قلبها أن يتحمل بعد..أبإمكانه احتمال هذا الرجل السوقي .. أبإمكانه احتمال نظراته المقززه و لمساته المنفره عندما يُقفل عليهم باب واحد.. أبإمكانه أن يصحو صباحاً ليُقابل برائحة فمه الكريهه و أنفاسه النتنه… لا لن يستطيع .. إذن ما الذي يجعله يستمر بالخفقان .. لماذا يخفق بشده أهو الخوف من يُحركه… هل يحاول أن يقول لي شيئاً و عقلي غير مدركاً بعدُ مبتغاه.. اه يا قلبي كم أتمنى في هذه اللحظه أن تُنقذني من هذا المصير حتى و إن اضُطررت أن تتوقف عن الخفقان.

قال جميل : ما كفايه دلع .. اقعدي و امضي هنا.

اقتربت جنه من المقعد الذي أشار إليه خالها.. و لكن شيء ما يحدث لها فقد أصبحت تتنفس بصعوبه و تشعر بالدوار..ونغزات في صدرها جعلته يخفق بشده بشده حتى هدأ شيئاً فشيئاً…. اه شكراً يا قلبي هل استمعت إليَ و بالفعل توقفت عن الخفقان؟

وقعت جنه على الأرض فاقدةً وعيها ليصيح الجميع.. و يقول عوض الدوسوقي : هاتوا كالونيا يا جماعه و لا فحل بصل نفوقها.

قامت ابنة خالها باحضار زجاجه من العطر و قربتها من أنفها و لكن دون جدوى لم تستفق جنه .. حملها عوض الدسوقي و ومددها على الاريكه موجها الحديث لخالها : احنا لازم نطلب الاسعاف دي وشها أزرق ازرق…و قام بالاتصال بالاسعاف الذي حضر و نقلها إلى المشفى.

في المشفى التف الطبيب و المسعفون حول جسد جنه الضئيل فما زالت شابه.. فكيف يتوقف قلبها عن النبض.

قال الطبيب لمساعده الطبيب الشاب : لسه في نبض خلينا ننقلها لغرفة الانعاش.

 

الفصل الثاني
” بطل من الماضي العريق ”

( جنه في غرفة الطوارىء )
-هو انا مش حاسه بحاجه ليه؟؟؟

– اكيد انا مت!!!

– لالالالالالا الدكتور اهو بيقول لسه في نبض لسه فيا روح يبقى الحق اقول الشهادتين

– أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله

– أشهد أنــــــ …….

-ايه ده أنا فين ..هما الدكاتره راحوا فين؟؟؟!!!

-تجد جنه نفسها في مكان غريب تراه عينيها لاول مره و تتساءل

.- معقول دي الجنه لالا لا…..

-طب اقول الحمد لله الاول مفيش نار يبقى انا مش فجهنم

– بس البيت ده شكله غريب…

– ههههههههههه ده شبه البيوت فالافلام الامريكاني كله خشب فخشب

-بس شكله لسه بيتبني خليني اقرب شويـــــــــــ………

-اخ اخ اخ مش هيبطلوا يخبطوني بالبتاع ده خلاص يا دكاتره انا باين مت مفيش داعي للصاعق

-سبوني عايزه اروح هناك

-حتى لو مش الجنه اهون من البيت اللي انا فيه… اخ اخ اخ

-الدكتور: الحمد لله فتحت حمد الله على السلامه

جنه تنظر حولها الجميع يرتدي الملابس الزرقاء

الدكتور: انتي سمعاني لو سمعاني قوليلنا اسمك ايه

جنه: انا اسمي جنه.. اسمي جنه …ما انا قلت اسمي جنه…. هو مش سامعني و لا ايه

اه صحيح انا مش بحرك شفايفي ليه .. يلا يا جنه حاولي تتكلمي …. ااااااااااااااه

الدكتور: طب لو سمعاني حاولي تحركي ايدك

جنه تحرك اصابعها قليلا

الدكتور: طب الحمد لله انا حسيبك ترتاحي شويه

و يأمر الممرضه بتركيب محلول وإجراء العديد من الفحوصات اللازم اجراءها بينما جنه تغلق عينيها مره اخرى من شدة التعب و الارهاق

بعد مرور ثلاثة أيام ..خرجت جنه من المشفى بعد أن ألح خالها على الأطباء بالسماح لها بالعوده للبيت ، مع أن حالتها برأي الأطباء معقده و
تحتاج إلى مراقبه و دراسه .

و ها هي تجلس بجاور هذا المسن الذي اختاره خالها ليكون زوجاً لها ، و لكن اليوم لن تسقط مغشياً عليها، فلا مكان للضعف الآن عليها أن تكون قويه ، فلسبب لا تعلمه بعد أن توقف قلبها عن النبض و اعتقدت أنها في طريقها للموت لا محاله، عاد قلبها لينبض من جديد ليقول لها ..لا لم يحن وقت الاستسلام..لقد توقفت عن الخفقان لأمنحكِ بعضاً من الوقت ، وقت لتعدي العُده ، و تدافعي عن حياتك لتعيشيها بالشكل الذي ترضيه ، و بالفعل قد أعدت جنه خطتها و عليها الآن التنفيذ.

قال عوض الدسوقي بعد أن جلست جنه في المقعد المقابل له : خضيتني عليكي.. في حد يُغمى عليه ليلة فرحه..كده زعلتيني منك !

رسمت جنه ابتسامه صفراء على شفتيها و قالت : أغمي عليا مالفرحه.

قال عوض ببهجه : أيوه كده بلي ريقي شويه.. ثم اقترب منها و أمسك يدها لتبتعد عنه جنه بفزع و لكنها تداركت نفسها بعد أن رأت علامات الغضب على وجهه وقالت مسرعه : أنا هاقوم اجبلك حاجه تشربها.

هرعت جنه إلى المطبخ محاولة التهدئه من روعها، و حدثت نفسها ..احنا اتفقنا على ايه! هسايره شويه لغاية أما أخليه يوافق نأجل الجواز لبداية السنة وقتها أقدر اروح المنصوره و استلم الشغل و الاقي السكن فضي.

كل اللي فاضل أقل من شهر..أقل من شهر و ارتاح من العذاب ده.

عادت جنه حامله بيدها صينيه عليها كوب عصير و طبق مكسرات علها تُلهي يديه عنها .

و عندما رآها هب واقفاً ليأخذ الصينيه متعمداً ملامسة يديها و قال : تسلم الايدين الحلوه دي .

ثم وضع الصينيه على الطاولة و قال و قد أمسك مره أخرى بكلتا يديها : الايدين الجميلة دي متشلش حاجة أبداً.

جزت جنه على أسنانها محاولةً رسم ابتسامه على شفتيها و قالت : طب مش تشرب العصير ، ده أنا عملته مخصوص عشانك… و ببطء سحبت يديها من قبضة يديه الخشنه و التقطت الكأس ووضعته بيده و مرة أخرى أطبق على يدها
قائلاً : أنا نفسي اشرب من إيدك… ورفع الكأس و يده ما زالت تعتصر كفها ثم شرب الكأس جرعةً واحده..
مصدراً صوتاً مقززاً : اح .. و من ثم مسح فمه بظاهر يده الأخرى.

تمنت جنه لو أنها دلقت الكأس فوق رأسه الصلعاء و لكن عليها الصبر حتى تنجح خطتها.

و مرة أخرى حاولت التملص من قبضة يده لتثير غضبه من جديد
و يقول بحنق : هو انتي مش طايقاني ليه.. أنا خلاص كلها كام يوم و أبقى جوزك.. وكله بالحلال.

أثارت كلماته الرعب في نفس جنه و بالرغم عنها ظهر ذلك على محياها.

اقترب منها أكثر و قال : بلاش المعاملة الناشفه دي و صدقيني أما اقلك لو طلبتي نجمه مالسما هجبهالك بس كله بيجي بالمعامله الكويسه و الريق الحلو.

ابتلعت جنه ريقها و قالت : أنا مش عايزه نجمه مالسما.. أنا عايزه حاجه واحده بس.

قال عوض : انت تؤمر يا جميل .. مالعين دي قبل العين دي..ها القمر عايز ايه؟؟؟

قالت جنه على الفور : أوعدني أول إنك هتوافق على طلبي.

قال عوض : عيب ده انتي طلباتك أوامر ثم أمسك بذقنها و أكمل : الوش الجميل ده. .الملوك و الرؤسا تحارب عشانه …قوم أنا مش هنفذلك طلب صغنن.

قالت جنه : أنا عايزه آجل الفرح لأول السنه.

قال عوض بغضب : ليه إن شاء الله.

قالت جنه بهدوء : انت وعدتني مش هترفض طلبي و بعدين أنا نفسي أكون عروسه فالسنه الجديده هيكون ليها معنى تاني خالص..سنه جديده ..عروسه جديده.. و كله جديد فجديد.. و اتبعت كلماتها بضحكه صغيره حاولت أن تكون بدلال و لكنها خرجت جافة.

قال عوض بتردد : ماشي اكلم خالك و اشوف رأيه ايه.

قالت جنه محاولةً استفزازه : هو إنت مش دلوقتي تعتبر زي ما بيقولوا راجلي و المسئول عني ، ازاي هتاخد اذن خالو…لا لا كده نظرتي ليك هتتغير.

قال الرجل : معاش و لا كان اللي آخد اذنه..أنا بس فكرت إن دي الأصول، لكن خلاص أنا هابلغه أنك عايزه نأجل الفرح للسنه الجديده يا قمر.

قالت جنه بتلعثم : لا كده مينفعش.. لازم تقوله إن دي فكرتك.. كده هيحس ان أنا اللي مشياك على مزاجي، و مش بعيد يفركش الجوازه.

قال عوض بعصبيه : مش راجل ده ايه!!!

ثم أكمل و هو يُرقص حاجبيه : بكره اما يتقفل علينا باب واحد هتشوفي أنا راجل و سيد الرجاله كمان.

نهضت جنه من مقعدها و قالت : طب يا ريت تكلمه دلوقتي قبل ما يخرج… أنا هاروح أبلغه إنك عايزه فموضوع مهم.

قبل أن تغادر الغرفه أمسك بمرفقها و أدارها لتواجهه و قال : طب ينفع تروحي كده من غير ما تودعيني.

قالت جنه : بس إنت لسه هتقعد و تتكلم مع خالو !

قال عوض :ايوه بس مش هتكوني موجوده معانا.

قالت جنه غاضبه : خليني الحق خالو قبل ما يخرج.

قال عوض : الله الله إنتي هترجعي تقلبي تاني و لا إيه ؟

قالت جنه مبتسمه : معلش أصلي مستعجله أعرف معاد فرحنا الجديد .

و غادرت مسرعه قبل أن يتمكن من الامساك بها مره أخرى.

*********************************************

على شرفة فيلا الراحل عمر الحداد جلست أرملته د. نوال الحداد ، امراه في نهاية العقد الرابع من عمرها، و الحاصله على الدكتوراه في علم الاجتماع ، جلست منتظره وصول ابنتها نسرين البالغه من العمر خمس و عشرون عاماً، و التي احتارت في أمر رفضها لكل من يتقدم إليها صحيح أن ابنتها تتمتع بجمال هادىء و رقيق بشعرها الاسود الطويل و بشرتها الخمريه الصافيه و عيناها السوداون الكبيرتان ، و لكنها أتمت ال 25 بدون زواج و إن استمرت على رفضها الدائم للعرسان ستستيقظ يوماً لتجد أنها كبرت و أضاعت منها العديد من الفرص الجيده .

تنهدت نوال و ابتسمت عندما رأت أن ابنتها قادمه .

قالت نسرين مبتسمه : الجميل كان سرحان فايه يا ترى؟

قالت نوال برقه : اتأخرتي كده ليه يا لمضه ؟

أجابت نسرين بدهشه : لمضه ياماما..احم احم بنتك بقى عندها خمسه و عشرين سنه و المسئولة الاولى عن الاعمال الخيريه لشركة الحداد و تقوليلي لمضه.

قالت نوال بفتور : اه خمسه و عشرين سنه و لسه قاعده فقرابيزي..إنتي يا بنت إنتي مش نفسك في بيت و نونو كده تهشتكيه و تدلعيه بدل ما إنتي قاعده تدلعي فيا.. ده حتى أنا خلاص كبرت عالكلام ده.

قالت نسرين بغيظ : يااااه تاني ياماما…ثم أكملت بهدوء : يا ماما أنا لما اتجوز لازم أكون مقتنعه قلباً و قالباً بالراجل اللي هارتبط بيه.. اتجوز عشان اعيش جنب الراجل ده لبقية عمري مش عشان اجيب نونو.. و لحد دلوقتي ملقتش فارس أحلامي يا ست الكل.

قالت نوال : و ماله ابن طنط ثريا.. فارس و زي الفل أخلاق و مال و جمال …

قاطعتها نسرين قائلة : و يتحط ع الجرح يبرد و كفايه مامته بتحبك و شارياكي.

قالت نوال بنفاذ صبر : قوليلي عيب واحد فيه.

قالت نسرين بجديه : بعيداً إن مفيش بينه و بينه أي chemistry
رائد ده شخص passive جدا مش بحس أنه عنده طموح، بيشتغل عشان يعمل فلوس و بس مش عشان يثبت نفسه.

قالت نوال : طب أنا مكنتش ناويه أقلك بس عشان البوقين اللي قلتيهم دول عنه .. هو اتفق معايا أنه هيعملك مفاجأه في عيد ميلادك.

قالت نسرين بانفعال : مفاجأة ايه بس يا ماما ، و ازاي تتفقي معاه ..كده هيفهم إنه في أمل اوافق عليه.

نهضت نوال من مقعدها و قالت : أنا هاروح أشوف جدك .. لو قعدت معاكي أكتر من كده هاتنقط.

قالت نسرين : طب أنا جايه معاكي اطمن عليه.

دخلت الأم و ابنتها الى الفيلا و اتجهتا إلى غرفة رفعت طه .. لواء جيش متقاعد من فتره طويله.. فهو من أبطال حرب 73..قطعت يده اليسرى نتيجة لاصابته في الحرب، و رفض الارتباط و الزواج خشية من أن يصبح عالةَ على الانسانه التي سيتزوجها و لكن كان للقدر كلمه أخرى حين قابل فتاة أحلامه و نصفه الثاني ليتزوجها و ينجب منها ابنته الوحيده نوال، و ها هو يمضي الباقي من عمره برفقتها هي و حفيديه إياد و نسرين.

قالت نوال بعد أن طرقت باب غرفته : مساء الخير يا والدي ..ازاي صحتك دلوقتي ؟

قال رفعت طه : الحمد لله يا بنتي اهو كنت لسه قايم اخد الدوا.

قالت نسرين : خليك يا جدو .. أنا هجبهولك.

قال رفعت طه : تسلميلي يا حبيبتي.

دخلت الخادمه لتخبر نوال بأن مديرة دار الايتام التي ترعاها تريدها على الهاتف.

قالت نوال : طب عن اذنك يا بابا.. هاخلص المكالمه و نتعشى كلنا سوا.

أومأ رفعت طه برأسه… و غادرت ابنته الغرفه..ليقول لحفيدته : القمر مكشر ليه ؟

أجابت نسرين بفتور: أبدا يا جدو .. بس أنا و ماما اتناقرنا بخصوص الموضوع الأزلي .. الجواز.

ضحك رفعت طه و قال : و هتفضل تناقر فيكي لحد ما تستسلمي، بنتي و مربيها…عارفه لما أبوكي اتقدملها كان عندها 16 سنه..طبعا أنا و جدتك رفضنا لكن هي صممت.. كان عقلها أكبر من سنها بكتير و عشان هي وحدانيه مكناش بنرفضلها طلب إلا حكاية الجواز دي.. لكن فالنهايه أقنعتنا و كمان أبوكي كان راجل و مفيش حاجه تعيبه.. و اتجوزت و كملت دراستها زي ما وعدتنا و اهو طلع رأيها فالنهايه هو الأصح.

قالت نسرين بضيق : يعني يا جدو أطاوعها و اتجوز حد مش مقتنعه بيه عشان هي شايفاه مناسب.

قال رفعت طه نافياً : لا مش كده يا حبيبتي.. لكن مفيهاش حاجه لو وافقتي تديه فرصه و تتكلمي معاه يمكن تغيري رأيك.

قالت نسرين : بس يا جدو أنا عارفاه كويس.

قال رفعت طه : برده مفيهاش حاجه لو نفذتي طلبها و قابلتيه..مره تانيه بقولك بنتي و مربيها.. مش بتحكم قلبها ..على طول عقلها هو اللي بيشتغل حتى لما أبوكي اتقدملها و قعدت معاها عشان أفهم ايه سبب اصرارها العجيب أنها تتجوز فالسن الصغير ده كنت فاكرها هتقولي بحبه يابابا بحبه..و حب المراهقه و الكلام ده.. لكن دي قعدت تقولي الاسباب سبب ورا سبب ..قالتلي اولا محترم و متدين..ثانيا من عيله محترمه و مثقفه و ليها وزنها فالبلد …ثالثا:الحاله الماديه فوق الممتازه و مظنش لما اكبر هيتقدملي حد بنفس المواصفات دي فليه ارفض و بعدين اندم.. و عشان ايه لسه صغيره.. انا حاسه اني عقلي مناسب جدا لعقله.

و هكذا فضلت تقنعني بالمنطق و مفيش أي كلام عن المشاعر ..

قالت نسرين مازحه : اه يا جدو أكيد انت وتيته كنتو مقضينها تحبوا فبعض لغاية اما ماما اتعقدت من الحب و المشاعر .. ما هي أكيد كانت لازم تعمل توازن فالبيت اللي كله حب فحب ده.. لازم حبة نكد.

ضحك رفعت طه على دعابة حفيدته و قال : انتي عارفه .. أنا كنت زي مامتك بالظبط على طول بحسبها بالعقل لغاية أما قابلت جدتك .. أصل شغل الجيش بيخلينا نجمد قلبنا و منسمحش لمشاعرنا تتحكم فينا.. و دايما بيعلمونا أننا نحط مصلحة الجماعه قبل مصلحة الفرد حتى لو الفرد ده هو انت شخصيا..

سكت لبرهه ثم أضاف : أنا لما اتصبت فالحرب زمايلي اصروا انهم يحملوني معاهم مع اننا كنا افترقنا عن باقي مجموعتنا و بما إني كنت القائد أمرتهم يكملوا طريقهم من غيري و انا هاستنى لغاية اما يوصلوا و يستدعوا النجده.. لكن هما كانوا عارفين أنه مستحيل النجده هتقدر تدخل المكان اللي كنا فيه لانه ده معناه ببساطه هلاكهم… لكن فضلوا مصرين على رأيهم و مقبلوش يكملوا من غيري..فاضطريت أوافق أنهم يتنابوا مع بعض و يساعدوني لاني كنت فقدت دم كتير و مش قادر اكمل و امشي معاهم..اما ازاي كملوا الطريق و ازاي قدروا ياخدوني معاهم مفتكرتش ازاي الا بعد وقت كبير .. كل اللي كنت فاكره اني شبه دخلت فغيبوبه
كنت سامعهم و هما بيتكلملوا بس حاسس إن روحي خلاص هتفارق جسدي و فعلا كنت بجسدي معاهم لكن روحي و كل حواسي في مكان تاني.. شايفه وواقف فيه لكن مش قادر المسه.. كان بيت كبير و قدامه جنينه
فالاول كنت فاكر اني استشهدت و إن دي الجنه.. مكنتش مصدق نفسي لاني لسه كنت سامع اللي حواليا بيكبروا .. الله اكبر.. الله اكبر النجده اهي النجده اهي يلا الحقوه بسرعه ده نزف كتير
بس انا خلاص قلبي اتعلق بالبيت و المكان ده …مكنتش عايزهم يسعفوني.. انا عايز افضل هناك لاني كنت فاكر اني دي الجنه… لغاية أما شفتها.. شفت جدتك…طبعا انا وقتها مكنتش أعرفها.

تنهد رفعت طه و أكمل : لما شفتها حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه .. كنت عايز اصرخ فيهم و اقلهم ..كفايه أنا في الجنه متتعبوش نفسكو.. بس حصلت حاجه غريبه..خلتني اشك ان دي الجنه..

قالت نسرين تستحثه على المتابعه : كمل يا جدو.

أكمل رفعت طه : لقيت جدتك الدموع ماليه عينيها.. طب إزاي دي الجنه و فيها حد حزين.. الجنه مفيهاش حزن .. لكن ايه اللي مخليني عايز اسيب الدنيا و جسدي رافض أنهم يسعفوني و عايز اروح المكان ده.
ساعتها سبتني من قلبي و شغلت عقلي لقيت عنده إجابه منطقيه جدا… ان ربنا كتبلي عمر جديد و ان البيت و البنت اللي شفتهم مش لازم اموت عشان اعيش معاهم.. لا العكس لازم اعيش عشان دول هيبقوا جنتي على الارض.

قالت نسرين و الدموع تملأ عينيها : كمل يا جدو ..أرجوك كمل.

أكمل رفعت طه حديث الذكريات فقال : طبعاً بعد ما فقت زي ما إنتي شايفه و أشار إلى يده المبتوره…
ثم قال : اضطروا يعملو بتر لإيدي .. والحمد لله كنت راضي بقضاء ربنا و فات بعدها يجي ست شهور طبعا بسبب حالتي الصحيه اترقيت لمنصب إداري و بالنسبالي مكنتش ترقيه و لا حاجه …أنا روحي كانت في الميدان.. كانت حياتي كلها للجيش سني عدي ال 35 سنه و لسه متجوزتش ..مكنتش عايز ي حاجه تشغلني عنه و العمر جري بيا و لما حصلت الاصابه لغيت فكره الجواز تماما من حياتي .. مش عايز اظلم واحده معايا ..و رجعت اشغل نفسي بشغلي و حاولت استغل منصبي الجديد و كنا عايزين نكرم أسر الشهداء.. وكنت بروح لبيوت الشهداء بنفسي.. لفيت مصر كلها لغاية أما ربنا أراد و قابلتها..

قابلت جدتك..كان أخوها من ضمن اللي استشهدوا في الحرب…أول ما دخلت بيتهم حسين إني كنت فالبيت ده قبل كده و شفت البنت دي قبل كده و كانت بتعيط زي دلوقتي و في ثوان رجعتلي الذاكره و افتكرت كل حاجه حصلتلي و ازاي شفت البيت ده و البنت و هما بيسعفوني.

قالت نسرين بأسى : بس استنيت خمس سنين ..خمس سنين يا جدو عشان تتجوزها.!!!!

استدركت نسرين نفسها وقالت : اسفه يا جدو ..كمل ..أنا مهما حكتلي الحكايه دي مش بمل منها.. بس بوصل للحته دي و بفصل.. خمس سنين يا جدو .. خمس سنين!!!

ضحك رفعت طه و قال : أعمل ايه مكنتش عايز أظلمها معايا.

قاطعته نسرين و قالت بطريقه مسرحيه : دلوقتي و لا من تلاتين سنه فاتوا .. أنتم يا معشر الرجال بتفكروا بطريقه غريبه عجيبه .. يعني حضرتك يا جدو مكنتش عايز تظلمها معاك، بس برده قلبك مش مطاوعك تسبها تشوف حالها .. لازم تعشمها و شغتلها فمكتبك و عملت نفسك الصدر الحنين وقالت مقلده جدها : “أتمنى إنك تعتبريني في مقام أخوكي وأي حاجه تعوزيها متتردديش ثانيه إنك تلجأيلي ..دي أقل حاجه اعملها لحد خدم بلده و قدم روحه فدا لينا كلنا”.

ثم أكملت نسرين : ولو شفتها بتكلم دكر غيرك ..قالت ذلك و شهقت مستدركه نفسها و قالت : اسفه يا جدو قصدي لو شفتها بتكلم راجل غيرك الدنيا تقوم متقعدش.

قال رفعت طه موبخاً : أنا الحق عليا اللي حكتلك تفاصيل التفاصيل .. من هنا ورايح معدتش احكي الحكايه دي تاني.

ردت نسرين بمرح : اسفه يا جدو.. مليوون سوري .. بس أنا لازم ادافع عن تيته شويه..أصل حضرتك عذبتها معاك.

قال رفعت طه : انتي عايزاني أكمل و لا هتفضلي ترغي كده كتير.

قالت نسرين مبتسمه : اتفضل كمل يا جدو.. كلي اذان صاغيه.

أكمل رفعت طه حديثه : خمس سنين صبرت و فضلت مستنياني ..حتى لما قررت اعمل حاجه تكرهها فيا عشان تشوف مصلحتها .. كان ليها صديقه من وقت للتاني بتيجي عندنا المكتب.. قلت بس هي دي.. قمت مكلم جدتك و قلتلها إني معجب بصاحبتها و عايز أتقدملها..
قالت نسرين : لكن تيته طلعت ناصحه و عرفت تلففك حوالين نفسك.. سوري يا جدو بس ده بالظبط اللي تيته عملته.

قال رفعت طه: لقيتها تاني يوم جايه الشغل و معاها صحبتها و بتقولي العروسه وافقت و امتي هتجي عندهم البيت.. و انا كنت فنص هدومي افتكرتها هتزعل و تسيب الشغل..بس اتفقت عليا هي و صاحبتها و كل يوم تسألني امتى هتقدم رسمي لصاحبتها لغاية أما سلمت و اعترفتلها بالحقيقه .. ساعتها ضحكت و قالت اخيرا ده انت نشفت ريقي و بس يا ستي خطبتها و اتجوزتها فأسبوع و جبنا الست والدتك.
قالت نسرين بصوت حزين : خلاص يا جدو متكملش مبحبش اسمع البارت بتاع وفاة تيته.

قال رفعت طه : أنا مكنتش ناوي احكيه اصلا.. عارفك هتفتحيها مناحه…و الله وحشتني جدا .. فعلا أنا قدرت اعيش جنتي على الارض معاها.

كان رفعت طه و حفيدته مندمجين في حديث الذكريات و لم يلحظا وجود إياد الذي كان متكئاً على باب الغرفه ينصت لحكاوي جده للمره المليون .. متسائلاً متى تغيرت نظرته لحديث جده عن جدته .. قبل ثلاث سنوات كان مؤمناً أنه يوما ما سيصنع جنته على الأرض مع من أحبها قلبه .. و لكن التي أحبها القلب أبت أن تعطيه حتى فرصه لذلك..و الأسوء أنها شكت في صدقه .
التفت جده لتلتقي نظراتهم فقال : ماما بعتاني مخصوص عشان اقلكم العشا جاهز يا ساده.

************************************************
جلس الجميع على المائده يترأسهم الجد رفعت طه ..

قال إياد معلناً : كريم كلمني امبارح و قال أن طيارته هتوصل بكره.

كريم صديق إياد المقرب منذ صغرهما… و بالرغم من إقامة كريم بشكل كبير في امريكا ..إلا أن صداقتهما بقيت قويه الى الان.. فكريم يقضي معظم إجازاته في فيلا الحداد.. فقد اعتاد ذلك منذ صغره ، ففي أول زياره لعمته التي تقطن بالقرب من فيلا الحداد و التي بدورها كانت صديقة لنوال الحداد.. كان يأتي كثيراً إلى الفيلا برفقة عمته، في البدايه لم يفهم إياد ذلك الطفل الخجول المتشبث برداء عمته ، فإياد منذ نعومة أظفاره تربى على الاستقلاليه و الاعتماد على النفس ، و لكن والدته كثيراً ما كانت تطلب منه أن يصطحب كريم معه ليلعب مع أصدقائه ، الذين كانوا يسخرون من كريم و بشده بسبب انطوائيته و عدم تمكنه من التحدث باللغه العربيه رغم فهمه لها جيداً ، فاضطر إياد مرغماً على الدفاع عنه بعد أن وبخته والدته عندما عاد يوماً و كريم يبكي و قص عليها ما حدث ، و دفاعه عن كريم أدى إلى تعلق الأخير به و بشده ففي نظر كريم الطفل كان إياد هو مفتاح المرور إلى مشاركة باقي الأطفال في اللعب و أيضاً ضمان عدم السخريه منه، فإياد كطفل كان يفوقه أقرانه في الطول و الحجم مما جعله مُهاباً منهم… و بمرور السنوات توطدت علاقة كريم بإياد و أسرته خاصه بعد مرض عمته فكان مقيماً دائما لديهم فالفيلا عندما يأتي لقضاء الاجازه في مصر.. فوالدة إياد كانت تحنو عليه كثيراً نظراً لوفاة والدته و ارتباط والده بإمراه أمريكيه ..و بعد وفاة عمته اعتاد أن يقضي اجازته ساكناً في بيت الضيوف الملحق بالفيلا.

سألت نسرين بلهفه : و يا ترى دي زياره عاديه و لا شغل؟

أجاب إياد : هو هيجي يفتتح المطعم بتاعه .. و قال إنه بيفكر يستقر هنا فمصر.

قالت نسرين بفضول :بجد هيستقر هنا يا إياد.

أجاب إياد : مش عارف.. معتقدش والده هيوافق، اهو زي كل مره يقول انه هيجي هنا يقوم والده مأثر عليه و يحس بالذنب و يأجل الفكره دي.

قال رفعت طه : و الله وحشني اوي الولد ده… دماغه نضيفه بس للاسف مش حازم في قرارته.

قال إياد : و الله أنا غلبت اتكلم معاه.. لان والده مستحيل يجي هنا لو فكر يسيب امريكا مراته هتطلقه و هتاخد اكتر من نص املاكه القانون عندهم كده و ابوه زي ما قالي بيموت ع القرش .. اعتقد هيفضل فالدوامه دي كتير لو مقررش قرار جدي.

قالت نوال : ربنا ينورله بصيرته.

قال رفعت طه : الحمد لله شبعت.. مش هنروح نتمشى زي كل يوم يا نسرين؟

قالت نسرين : طبعاً يا جدو ..دي حاجه مش عايزه سؤال!

قال رفعت طه : أصلي حاسك مش فالمود.. لو تحبي نلغيها انهارده.

قالت نسرين ببهجه مزيفه : مستحيل يا جدو …

ابتسم رفعت طه و كذلك نسرين التي و لسبب تعرفه جيداً كانت غير متحمسه لفعل أي شي و في نفس الوقت تكاد تطير من الفرحه فغداً سيأتي الذي يشغل بالها منذ سنوات.. و لكن كالعاده سيرحل بعد أن يُحي فيها كل الأحاسيس التي تحييها بوجوده .. و تميتها بغيابه.

رواية جنتي على الأرض.

 

الفصل الثالث

ليلة راس السنه – (الجزء الأول)

—————————————————————

لم تستطع جنه النوم الليله السابقه من فرط القلق ،لقد قضت ليتلها تصلي و تقرأ القران و تدعي ربها أن يقف بجانبها و تُكلل خطتها بالنجاح ..

جنه : السلام عليكم و رحمة الله …. السلام عليكم و رحمة الله

بعد انتهائها من صلاة الفجر ..رفعت يديها لتدعي ربها و تحدثه فهو جل شأنه من يسمع الداعي إذا دعاه .

يااااااااااااارب
انهارده اخر يوم فالسنه و اخر يوم هاعيش فالعذاب ده… يا رب خليك معايا .. انا مش هاهرب الا عشان اعيش حياتي بطريقة ترضيك .. يارب غمِي عينيهم عني انهارده ..يا رب مليش غيرك .

استمرت جنه في دعائها حتى تسللت أشعة الشمس من نافذة الغرفه ، نهضت جنه فبعد قليل سيفيق الجميع

و عليها البدء بالاستعداد للرحيل من هذا البيت ..ترحل لتبدأ حياه جديده .

فلتكفي الآن عن أحلام اليقظه فالمشوار ما زال طويلاً .. إلى العمل الآن .

أولا و قبل كل شيء عليها ان تقسم المال الموجود بحوزتها .. وضعت جزء منه في حقيبة اليد و الجزء الاخر ربطته على خصرها بعد ان لفته بقطعة قماش .. ابتسمت لمنظرها في المرآه ثم تداركت نفسها عليها أيضا أن تضع بطاقتها الشخصيه مع المال فربما سُرقت حقيبة يدها ..اه كم هي الافكار السيئة التي تعتريها .

و أيضا أوراقها الشخصيه .. اذن ربما قطعة القماش لن تفي بالغرض .. فكرت قليلا لديها حقيبة كروس صغيره ستضعهم في تللك الحقيبه .. نظرت فالمرآه بعد أن ارتدت الحقيبة عليها تقصير اليد قليلاً.. نعم هكذا.. ثم اختارات قميصاً فضفاضاً جداً حتى لا تبرز الحقيبه وتنوره ملائمه و من ثم ارتدت معطفا ثقيلا فالجو سيكون باردا جدًا وكما سمعت في الاخبار هناك عاصفه قادمه و لم تكن الحقيبة تسمح لها بارتداء شيء سوى الملابس الداخليه و القميص من فوق الحقيبه ..و لكن المعطف سيفي بالغرض و لن تشعر بالبرد.

و الان عليها فقط الانتظار ريثما تخرج سيدات هذا البيت الى مركز التجميل استعداداً لحفل راس السنه.

بالنسبه لخالها فهو سينطلق باكرا الى النادي او بالاصح نادي القمار الذي يرتاده و الذي ازهق ما تبقى من ميراثه من والده و ها هو الان يطمع و يتحايل على ميراثها …و لكن جدها قد احكم وصيته بشروط معقده صحيح لم تكن الوصية في صالحها تماما و لكنها أيضا تمنع خالها من استغلال أموالها .

الجزء الاصعب فالوصيه هو تقييد حصولها على الميراث بعدم زواجها حتى بلوغها سن ال 25 سنه.

فبالرغم مما حدث مع والدتها علياء و انقطاع الصله بينهم كل تلك السنوات لم يردعه ذلك عن تغيير أفكاره المتأصله في نفسه فلا بد أن يكون زوج حفيدته ذو حسب و نسب و مال .. وضع ذلك الشرط حتى لا تحذو حذو والدتها فربما مع تقدمها فالسن لن تقع في فخ الحب كما وقعت والدتها و تتزوج بشخص لا حسب له و لا جاه.

اما الجزء الآخر يتضمن حرمان خالها من الجزء المتبقى من ميراثه في حالتين : اذا لم تكمل جنه تعليمها أو ارغام خالها لها على الزواج قبل سن الواحده و العشرين

اما اذا وصلت لسن ال 21 بدون زواج و قد اكملت تعليمها يحصل خالها فورا على الجزء المتبقى من ميراثه .. و تترك حرية الاختيار لجنه… إذا تزوجت قبل سن ال 25 يتحول ميراثها إلى خالها فورا.

أما إذا أوفت بشروط الوصيه و لم تتزوج قبل ال 25 يكون الميراث من حقها.

لذلك سعى خالها بعد بلوغها الواحد و العشرين سعياً حثيثاً لتزويجها فبدلاً من أن تحتفل بعيد ميلادها دبر لها خطبه مع ذلك الرجل …و كل ذلك من أجل أن يشبع جشعه و طمعه.

************************************************

في قسم الشرطه يجتمع الضابط الشاب نور الدين بالعساكر

الضابط : انهارده هيكون عندنا حالة طوارىء مش عايزين اللي حصل ليلة راس السنة اللي فاتت يتكرر السنادي…لازم الانتباه و كل عسكري يحافظ على مكانه .. أي حد سايق بطريقة مخالفه يتوقف و يجي هنا على القسم حتى لو كان ابن الريس نفسه فاهمين.

العساكر: عُلم و ينفذ يافندم.

الضابط: السنه اللي فاتت 5 عائلات راحوا ضحيه شوية شباب متهور كل همهم يمتعوا نفسهم
و السنادي جتلنا اخبار مؤكده انهم بردو ناويين ينفذوا السبق الليله .. السبق ده بيسموه بينهم السبق المجنون بين قوسين دوس و متع نفسك… دوس بمعني سوق باقصى سرعه
و السبق عباره عن عشر مراحل كل مرحله عربيتيين بيتسابقوا و اللي يكسب بيتأهل للمرحله الجايه و هكذا لما يوصلو السبق للفينال بين عربيتين

و الفايز جايزته في جزئية متع نفسك…. متع نفسك دي لحد دلوقتي منعرفش تحديداً ايه بالضبط و لكن على الأغلب بتتضمن ماده مخدره واصله جديد من بره و فوقيها بوسه البوسه دي طبعا يعني بنت حلوه يقضي معاها الليله… و بيقضوها في الهواء الطلق يعني كمان فعل فاضح .. لو قدرنا نمسك حد فيهم أكيد هيدلنا على بقية المشتركين و نقدر ننقذ أرواح الناس الغلابه إن مكنش السنادي هنمنع بالتاكيد تنفيذ السبق ده أو أي حاجه مشابه ليه السنه الجايه

دول شباب عندهم كل حاجه الصحه و المال و نفوذ أهاليهم لكن للاسف بيستغلوها أسوء استغلال لازم يكون في رادع ليهم

أحد العساكر مستفسراً: طب حضرتك ايه المفاجأه اللي وعدتونا بيها للي يقدر يمسك حد من الشباب دي و هو بالجرم المشهود؟

تعالت الضحكات على سؤال العسكري فقد كان عبدالرحمن شاباً في بداية خدمته و ليس لديه أي خبره، كان يظن عمل الشرطه كما يظهر في الأفلام تصل لتقبض على المجرمين متلبسين بالجُرم كما قال.

الضابط : من فضلكم .. ده سؤال وجيه.. احنا قدرنا اخيرا نتفق مع القياده على ترقيه و زياده فالراتب للعساكر اللي هتتميز فالحمله دي لاننا عارفين المخاطر اللي هتتعرضولها دول عيال واصله مش بعيد يكون معاهم س*ل*اح و تحت تأثير المخدرات مفيش عقل يحكمهم يلا ربنا يوفقكو.

عبد الرحمن لزميله حسن: سامع يا حسن ترقيه و زياده لازم نخلي عنينا مفنجله اللليلادي.

حسن : مش محتاج توصايه … دي فرصة العمر .

***************************************

في أحد النوادي الشهيره

تامر: ايه مالك .. الموزه هتحلقللك الليلادي و لا ايه

هيثم : ما أنت بصتلي فيها اهي طلعت من بتوع ده حلال و حرام و لازم تتقدملي الاول و حكاية غم يا جدع

تامر : و ضاعت الليله

هيثم : ايوه ضاعت الليله و المزاج و النسكافيه و الكابتشينووووو

تامر: حيلك حيلك … أنت لو تطاوعني و تيجي معانا هازبطلك واحده ايه صاررووووووووخ

هيثم : هو مش بس اللي بيكسب بياخد الموزه و لا ايه ؟؟؟؟

تامر: مش هنغلب هشقطلك واحده من أياهم

هيثم : بس لو مكنتش مزنوق

تامر:ههههههه مش انت مزنوق يبقى جرب و دووووق هههههههههههههههههه

هيثم: على رأيك اجرب مش هيجرى حاجه

تامر: ايوه كده خليك فري و لو معجبتكش ماتدقش ههههههههههههههه

*******************************
في احد الشقق الفاخره تجلس ماهيتاب مع صديقتها جيرمين

ماهيتاب: اهم حاجه فمكالمتك لرمزي انك تغيري نبرة صوتك .

جيرمين: انتي متأكده .. دي مهما كان اختك لحمك و دمك و جوزها ممكن يتهور و توصل للق*ت*ل يا بنتي اعقلي.

ماهيتاب: لا لا رمزي مش من النوع المتهور ، مش هتوصل لق*ت*ل اقصى حاجه ممكن يعملها انه يطلقها و ده اللي عاوزه اوصله لإياد لما يشوف حالتها و حزنها على جوزها هيعرف ازاي هي نسيته و معدتش بتفكر فيه و بتحب جوزها جداً.

جيرمين: طب مش يمكن اياد يحنلها و لما تتطلق يتجوزها هتكوني استفدتي ايه حضرتك.

ماهيتاب: يبقى متعرفيش اياد .. كرامته فوق كل اعتبار بعد ما سبته و فضلت عليه راجل تاني مستحيل يفكر يتجوزها …مستحيل.

جيرمين: و ايه اللي يخليكي متأكده يعني لا رمزي هيتهور و لا إياد هيحن ايه الثقه دي !

ماهيتاب: قدرات يا بنتي قدرات على تحليل النفس البشريه .

جيرمين: طب وضحيلي بقى خطتك ازاي هتخلي اياد و ساره يتقابلوا فشقته و ايه دوري التاني غير المكالمه ؟

ماهيتاب: شوفي يا ستي انا وصيت الحارس بتاع العماره الساعه 7 يبلغ إياد انه سمع صوت صريخ عالي فالشقه و ان صادف شافني دخلت العماره قبليها بربع ساعه.. و أنا هبعت لساره هقولها انه حالتي النفسيه زفت و بفكر اقطع شراييني زي المره اللي فاتت طبعا هتسألني انتي فين هارد اقلها إني هاروح شقة اياد عشان يشوف بعينه نتيجه ظلمه ليا هتيجي جري بقى عشان تنقذني بما أنها عايشه دور الاخت المثاليه
و انتي بقى اتجدعني و تكلمي رمزي تبلغيه ان المصونه مراته دلوقتي قاعدة في شقة راجل تاني و طبعا مش تنسي العنوان.

جيرمين: طب ساره أنا متاكده انها هتيجي لكن إياد ايه يضمنلك؟

ماهيتاب: مش عارفه ..بس مش هنخسر حاجه لو مجاش.

جيرمين:طب افرضي بلغت جوزها و جه معاها.

ماهيتاب: ما هي دي الخدمه رقم اتنين اللي عايزاها منك … أنا عارفه ان رمزي عنده ضغط فالشغل يعني مش هيكون فالبيت دلوقتي حضرتك زي الشاطره قبل الساعه 7 تطبي على ساره فالبيت هتكون لوحدها للانها اتفقت مع ماما هتجبلها بنتها الليله عشان تعمل بقى جو ليلة راس السنه و الحوار ده مع رمزي و لما توصلها رسالتي تلبخيها عشان متقدرش تكلم حد و توصليها بنفسك للشقه و هنا ينتهي دورك متستنيش تحت توصليها و إياكي تطلعي معاها وضروري باي طريقه تمسحي رسالتي من الفون بتاعها …و بعد كده لو سألك رمزي تقولي شقه ايه و فين و ازاي هههههههههههه تنكري فهمي رسمي نظمي.

جيرمين: ده انتي ابليسه يا شيخه.

ماهيتاب: متخافيش لسه عندي شوية ضمير مش هانسى و هازبطك.

************************************
في فيلا الحداد
أخرجت نسرين جميع فساتينها لتأخذ رأي رفيقتيها أيهم ترتدي لحفل رأس السنه الذي سيقام في أحد المطاعم التي يمتلكها كريم .. تريد أن تبدو بأبهى صوره عله هذه الليله يلاحظها.

نسرين : ها ايه رأيكو أنا اشتريت خمس فساتين جداد .. اهم .. و دول كمان متلبسوش غير مرتين تلاته.

مايا: دول حشمه اوي.. هتلفتي نظره ازاي ده جاي من امريكا بلد البنات فيها من غير هدوم.

زينه: يعني عايزاها تلبس زيهم… لو دي الطريقة الوحيده اللي هتلفتي نظره بيها يبقى انشالله عنه ما التفت.

نسرين: انتو هتتتناقروا.. يا جماعه دي فرصتي الاخيره انا خلاص مش هاقدر استناه اكتر من كده….

ماما من ناحيه يتزن عليا جامد و انا خلاص مبقتش صغيره كلها خمس سنين و أكمل 30 سنين و الفرص أكيد هتقل.

زينه: طب يا حبيبتي اللي مخلهوش يتحرك كل السنين دي .. ايه اللي يخليه يتحرك الليلادي !

مايا: لو سمعتي كلامي هاخليه يتحرك و يتوغل و يزحف و ينط كمان .

زينه: سيبك منها و من أفكارها السو دي.

مايا: أفكار سو.. بيئة خالص البت دي.

نسرين: طب يا زينه المفروض يعني معملش حاجه انهارده .. انا خلاص عاهدت نفسي انه الليله لو مبادرش بحاجه هتكون آخر ليله افكر فيه بالطريقه دي.

زينه: بالضبط كده متبادريش هو الراجل المفروض الخطوه الاولى تبقى منه.. ارجوكي حافظي على صورتك قدامه و الاهم قدام نفسك الاول فرضا فتحتيله قلبك و هو مش بيبادلك نفس المشاعر هيكون موقفك ايه.. ده صاحب اخوكي الروح بالروح .. يعني هتفضلوا قصاد بعض طول العمر.

مايا: اهو دي اللي تسيبك منها و اسمعي مني أنا.

رن هاتف زينه .. تلقت المكالمه و اضطرت للمغادره.

مايا : احسن خلينا نمخمخ ازاي هتلفتي نظره لكي الليله.

نسرين: اتفضلي قولي و اشجيني.

مايا: اولا هنخرج حالا بالا نشتريلك فستان جديد.

نسرين: مالهم دول؟

مايا: قلتلك حشمه خالص اوفر اوي محتاجين شويه فتحات و انزلاقات من كافه النواحي.

نسرين : وبعدين؟

اكملت مايا لتشهق نسرين : أنا مستحيل اعمل كده no way

مايا: يعني عايزاه يطير من ايدك للابد.. حب عمرك كله.. انتي فاكره لما تتجوزي حد غيره هتقدري تحبيه نفس الحب ده.. يا بنتي اسأليني انا.. انا لغاية دلوقتي مش قادره انسى سليم و كل حياتي بقت تمثيل فتمثيل على جوزي … ياه قلبتي عليا المواجع.

نسرين: بس كده برخص نفسي اوي .. لا يا مايا مقدرش.

مايا: اولا في نظره مش هتبقى بترخصي نفسك .. انتي ناسيه ده عايش فامريكا طول عمره يعني الحاجات دي عنده ايزي ده الطبيعي البنت تكون جريئه.

و بعد حوالي الساعتين عادت نسرين بفستان جديد و أفكار جديده.. أحقا كلام مايا صحيح.. هل ستضيع فرصتها مع كريم للأبد إن لم تتحلى بالجرأه الكافيه… لم تكن نسرين بالساذجه التي تؤثر عليها الاخريات و
كليهما لديها رأي مختلف تماما عن الاخرى فزينه رأيها يوافق تماما ما تربت عليه و ما هي مؤمنه به و لكن هذا الطريق لم يوصلها لشيء ملموس أما ما قالته مايا فضد مبادئها قلباً و قالباً .. هي تعلم جيداً أن كلتاهما تضمر لها الخير فكل منهما تنصح من واقع خبرتها و تجاربها و منظورها للحياه و الاهم درجة إيمانها…. اه هل ضعف إيمانك يا نسرين لماذا تفكرين بما قالته مايا جدياً ؟

السبب واضح .. مايا تقول أن هناك أمل إن نفذت تلك التصرفات بينما زينه ترى أنه لا امل هناك…

هل سيغلب الحب على التعقل و على مبادئك يا نسرين .. و لكن سيضيع مني للابد.. لا تخدعي نفسك لم يكن يوما لكي ليضيع منك.

وقفت محتاره تنظر لنفسها فالمراه ..من منهما على صواب.. مايا … أم .. زينه ؟!

دقائق و حسمت قرارها.

************************

إياد : صباح الخير يا امي.

نوال: صباح النور.. دقايق و الفطار هيكون جاهز.

إياد: معلش يا ست الكل مش هاقدر افطر معاكو انهارده ورايا مليون حاجه لازم تخلص.

نوال:عارفه تشطيبات اخر السنه .. ربنا يقويكي يا بني.

إياد :تسلميلي يا امي… وارجوكي متقلقيش انا مش هاروح من الطريق الرئيسي .

نوال: منهم لله العيال دي.. شوف يتموا كام طفل السنه اللي فاتت بسبب رعونتهم و تهورهم و الشرطه لغاية دلوقتي ممسكتش حد فيهم.
إياد: يا رب اللليلادي يتلموا .

نوال : بس متنساش تروح من الطريق الفرعي و تيجي هنا .

إياد: انا هاروح على شقتي مش انتو هتحضروا حفلة كريم الليلادي.

نوال: ثريا أصرت احضر عيد ميلاد ابنها هاخد جدك و نروح سوا.

إياد: و نسرين هتروح معاكو ؟

نوال: لا هي مصممه تحضر حفلة كريم مع اني حسيت إنها خاصه برجال الاعمال و كده بس قالت مش معقول كلنا نكسفه و انت كمان مشغول و مش هتحضر.

إياد: طب كده مش هينفع تروح لوحدها.

نوال: هتروح مع صحابها وبعدين ربنا يحميها دي نسرين ميتخافش عليها .

اياد: طب انا هابعت عبد الله يوصلهم .. يلا عن اذنك يا امي مضطر امشي.

نوال: مع الف سلامه يا بني

***********************************

ركب معتز قنديل القطار الصباحي المتجه لمدينة المنصوره التي سيكون بها مقر عمله الجديد في الصحيفه المحليه، و لعن حظه السيء فلولا تزمت مديره السابق لكان الان نجما لامعا في سماء الاعلام .

المثل يقول كل شيء مباح فالحب و الحرب … و في نظر معتز أيضا في الصحافه .

تذكر كيف سعى حثيثا لالتقاط تلك الصور التي تخص إحدى نجمات السينما و تللك الساعات التي قضاها مراقباً لها و لزوجها رجل الأعمال الكبير و كيف أنفق ثروه صغيره من أجل تركيب الكاميرات في الفندق مكان لقاءهما المعتاد .. رغم تواضع حالته الماديه كان يعلم جيدا ان تلك الصور سوف تعوضه اضعاف مضاعفه هذا غير الفرص التي ستفتح بابها أمامه.

و لكن فاتته نقطه مهمه كيف أغفل عنها… نسي أن يأخذ نسخه أخرى من تلك الصور و بكل بلاهه سلمها للمدير الذي بدوره أزهقها مدعياً النزاهه و أن تلك الصور لا تليق بأن تنشر في صحيفه لها اسمها و سمعتها
ما ادركه معتز لاحقا أن المدير ربما استغل تلك الصور و حصل على مبلغ و قدره من كلا الطرفين ليمنع نشر تلك الصور.

حسناً.. لقد تعلم الدرس الان…. سيكون محتاطاً جداً.. ولكن من أين يبدأ هنا .. فهو غير مُلم بالشخصيات المهمه في هذه البلده .. و لكن ما لفت انتباهه عندما قام بالبحث عن هذه البلده هو تنظيم ذلك السبق في ليلة رأس السنه.. لم يعرف تحديدا مكان السبق … لذا سيضطر أن يبيت ليلته متنقلا في قسم الشرطه عله يأخذ صوره لشخص مهم فكما علم من بحثه أن الشرطه أيضا نظمت حمله موسعه ضد هذا السبق و كما يحدث كثيراً ربما تدخل بعض الرؤوس الكبيره و تنهي الق*ض*ي*ة بدون تحقيقات.. و لكن الصوره.. الصوره لن يستيطع أحد أن ينهيها.. و ربما حالفه الحظ الليله.

****************************************
في فيلا الرفاعي

أطلت جنه برأسها من داخل غرفتها لترى زوجة خالها ووالدته و ابنته يتهيأن للخروج.

قالت محدثه نفسها: يلا بقى كده القطر هيفوتني…اه الحمد لله الحمد لله اخيراً خرجوا.

عادت لتدخل غرفتها ملقيه الحقيبه الكبيره من النافذه حتى لا يراها الخدم و هي تحملها فربما بلغ أحدهم خالها بأنها تنوي الرحيل.
عليها الان بدعاء السفر : اللهم أنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هـذا واطوِ عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب.
انهت دعاءها .. حملت حقيبة يدها.. و خرجت من هذا البيت…استعادت حقيبتها التي ألقتها من النافذه و
استقلت سياره الاجره التي اوصلتها الى محطة القطار..و قطعت التذكره الى مدينة المنصوره ..

نزلت جنه من القطار بعد رحلة فاقت الساعتين .. عليها إيجاد مواصلة الآن لسكن الطالبات .. فقريبا سوف يحل الظلام … انطلقت باتجاه بعض السيدات للاستفسار .

جنه : السلام عليكم.

السيدات: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

جنه: معلش انا عايزه اسأل لو حد فيكو يعرف سكن الطالبات اللي تبع عيلة الحداد اوصله ازاي.

احد السيدات : هو انتي هتروحي دلوقتي و لا بعدين.

جنه : لا دلوقتي يا طنط.

السيده : دي الطريق طويلة اوي و الدنيا كده هتليل عليكي.

لم تدرجنه بما تجيب لم تتوقع ان تكون الطريق طويله و تمنت لو انها اخذت القطار الصباحي و لكن لم تستطع الخروج قبل أن تتأكد من مغادرة الجميع.

السيده : طب يا حبيبتي انتي هتضطري تركبي مواصلتين.. الاولى من هنا هتركبي في أي ميكروباص و هيوصلك وسط البلد .. من هناك بقى تركبي تاني مواصله بس انتي عامله حسابك معاكي فلوس كفايه؟

جنه: الحمد لله يا طنط.

السيده : كده تمام لان مش هتلاقي سواقين يرضوا يوصلكو لغاية السكن لانه بعيد عن الطرق الرئيسيه و مش هينفع تاخديها مشي لوحدك بالليل .. ضروري تتفقي مع السواق على الأجره الزياده عشان يرضى يوصلك.

جنه : متشكره اوي لحضرتك يا طنط.

السيده : العفو يا حبيبتي و خلي بالك من نفسك ..و متركبيش الا فميكروباص فيه ستات .. ربنا معاكي.

اتجهت جنه للموقف لتستقل أحد الميكروباصات .. ها هي تقترب خطوه اخرى نحو حياه جديده.

*****************************************

إياد متحدثاً في هاتفه : انت متأكد انها موجوده فالشقه.

الطرف الاخر: ايوه شفتها دخلت قبل ربع ساعه .. طلعت اتأكد سمعت صوت صريخ عالي جدا

اياد: طب انا هاتصرف.

اغلق اياد هاتفه بغضب : لامتى هافضل ادفع تمن الغلطه دي يار بي بس الحق عليا كان لازم غير كالون الباب..

ضغط على زر المحادثه ليخبر السكرتيره باستدعاء عبد الله

عبدالله الحارس الشخصي لإياد.. شاب في الثلاثين من عمره.. خريج معهد تجاري.. و ابن الحارس الشخصي لوالده المتوفى .. بعد تخرجه عرض عليه إياد العمل في الشركه و لكنه اختار ان يكمل مشوار والده و رحب إياد جدا بالفكره نظره لمعرفته به و خاصه بعد اصراره على الالتحاق بمركز اعداد للحراسه الشخصيه و فكان بمثابة الذراع الايمن له … كان سيرسله للشقه و لكن الان تذكر انه سيوصل اخته نسرين للحفل…

دخل عبدالله بعد ان طرق الباب

عبدالله : خير يا بشمهندس

اياد: انا خارج دلوقتي في مشوار مهم .. ياريت متنساش توصل نسرين و صحابها الحفله.

عبدالله: طب اوصل حضرتك الاول.

اياد : مفيش داعي و انت خود عربيه من الشركه توصلهم وتستنى اما يروحوا.

عبدالله: متقلقش يا بشمهندس.

*********************************

رن هاتف رمزي للمره الثالثه على التوالي.. كان قد تجاهل المره الاولى و الثانيه فلديه الكثير من العمل و لا وقت لديه للرد على أرقام مجهوله و لكن ربما كان الامر طارئا.

رمزي: الو مين معايا ؟

الطرف الاخر : مش مهم انا مين .. المهم تلحق سمعتك و شرفك مراتك دلوقتي قاعدة في شقة راجل غريب و لوحدهم و بسرعه ذكرت المتكلمه عنوان الشقه لتقفل الخط سريعا وسط دهشه و غضب رمزي.

فمن المستحيل أن يصدق شيئا كهذا على زوجته .. ربما عليه الان التحدث مع زوجته و الاطمئنان عليها

امسك هاتفه مره اخرى و طلب رقم زوجته…. لم ترد .. حاول مره اخرى و اخري و نفس النتيجه.. لا رد

حينها تملكه الشك.. خرج من مكتبه و اتجه لسيارته و اقنع نفسه بأنه من المستحيل ان يشك في أخلاق و أمانه زوجته و لكنه ذاهب فقط لكي يطمئن قلبه ليس الا.

في نفس الوقت تلقت ساره رساله من اختها ماهيتاب تخبرها بانها ستقطع شرايينها مره اخرى .

جيرمين: لازم نلحقها يا ساره قبل ما تعمل فنفسها حاجه ..قومي بسرعه البسي

ساره: بس انا مش عارفه هي فين دلوقتي.

جيرمين بخبث: انتي روحي البسي و هاتي موبايلك هحاول اعرف منها لانه احتمال كبير متردش عليا لو كلمتها من موبايلي ما انتي عارفه وقت الشده مش بتحب تلجأ الا ليكي.

ساره: طب استني هاكلمها انا.

جيرمين: لا يا بنتي متضيعيش وقت روحي البسي خلينا نلحقها.

استسلمت ساره لاصرار جيرمين فقد كانت قلقه جدا على ماهيتاب و لم تدر ما التصرف الصحيح .

اخذت جيرمين هاتف ساره و جعلته بوضعية صامت و القته على احد المقاعد في الصاله .

ساره و هي تنزل الدرج مسرعه: ها قلتلك هي فين ؟

جيرمين : للاسف بتقول انها في شقة اياد.

توقفت ساره قليلا و قالت : طب خليني …

قاطعتها جيرمين: يلا بسرعه لازم نلحقها !

**********************************

قالت جنه لسائق الميكروباص: حضرتك مش اتفقت معايا انك هتوصلني لغاية السكن؟

رد السائق : المبلغ اللي دفعتيه مش جايب همه و زي ما انتي شايفه الطريق وعره و انا عربيتي كحيانه مش هتتحمل المشي فالطريق ده.

قالت جنه : طب انا هديك فلوس كمان بس من فضلك توصلني مش هاقدر انزل دلوقتي الوقت متأخر جداً

السائق: طيب هتديني كام ؟؟؟

جنه : اهم 50 جنيه اللي فاضلين معايا .

السائق: ولو انهم قليلين بس يلا كله بثوابه .

*******************************

خرج إياد من شقته بعد ان تأكد من عدم وجود ماهيتاب .. و نزل ليتأكد مره اخرى من حارس البنايه.

إياد: انت متأكد انها كانت فالشقه

الحارس: ايوه يا سعادة البيه

إياد : طب شفتها و هي خارجه

الحارس: لا ما انا بقى قمت عشان اتعشى مع العيال.

إياد: طيب اي حاجه تانيه تحصل تبلغني فورا و قريب هابعت حد يغير كالون الباب.

الحارس: احنا دوما فالخدمه يا باشا .

اعطاه إياد بعض المال و هم بالخروج ليجد نفسه وجها لوجه مع ساره التي كانت تلهث بشده.

ساره بقلق: هي كويسه؟؟؟

إياد: تقصدي ماهيتاب !!!!!!

ساره: ايوه دي بعتتلي رساله قالت انها هتموت نفسها هنا فشقتك

إياد: انا لسه حالا نازل من الشقه .

ساره: يعني هي مش موجوده هنا.

إياد: الحارس بيقول جت بس الظاهر إنها مشيت.

ساره: انا لازم اكلمها اطمن عليها و بحثت في حقيبة يدها عن هاتفها.

ساره: الظاهر اني نسيت الموبايل.

إياد: مش مشكله تقدري تستخدمي الفون بتاعي اتفضلي

قامت ساره بمد يدها و التقطت الهاتف لتطلب رقم ماهيتاب ليأتيها الرد سريعا.

ماهيتاب: إياد انا مش مصدقه !

ساره بلهفه : لا دي انا .. قلقتيني عليكي انتي فين لازم اشوفك حالا.

ماهيتاب: ايه العبط ده انا كنت بهزر معاكي .

ساره بغضب: هو في حد يهزر فحاجه كده .

ماهيتاب: انا اسفه اوي بس انتي ازاي بتتكلمي من فون اياد.

ساره: ما انا قابلته على مدخل البنايه و قصت لها ما حدث معها و مع جيرمين و انهت المحادثه بعد ان اطمئن قلبها على اختها الوحيده.
ساره: اتفضل متشكره اوي

إياد: على ايه … اتفضلي اوصلك معايا.

ساره: لا ما هي جيرمين هتوصلني.

إياد: هي فين انا مش شايف عربيات هنا.

نظرت ساره حولها باستغراب و قالت : دي ركنت هناك !

إياد: الظاهر مشيت.. خليني اوصلك مش هينفع تاخدي تاكسي فالوقت المتأخر ده.

اذعنت ساره فلم ترد أن تقلق زوجها بالاتصال به و خافت من ردة فعله إن علم أنها ذهبت لشقة إياد وحدها فا هي جيرمين لا أثر لها.
في غضون ذلك وصل رمزي للعنوان ليشاهد زوجته تركب السياره برفقة إياد.

ادار محرك السياره بسرعه و لحق بهما بعد حوالي نصف ساعه توقفت سياره إياد أمام بيتهما لتنزل ساره و ينطلق اياد مجددا بسيارته.
ترجل رمزي من سيارته و لحق بزوجته فالمواجهه الآن هي أفضل خيار لن تستطيع أن تلفق قصه بتلك السرعه…

رمزي : ساره كنتي فين يا هانم ؟؟؟

التفتت ساره لتجد زوجها و قد بدت عليه ملامح الغضب الشديد.

ساره : الاول ندخل و هاحيلك كل حاجه .

قصت ساره ما حدث معها لزوجها الذي بدا عليه الارتياح

رمزي : اختك دي و لا بلاش احسن تزعلي.

ساره: ربنا يهديها.

رمزي: بس كان لازم تتصلي تقوليلي كنت جيت معاكي .

ساره: ما انا اتلبخت من خوفي عليها و بعدين جيرمين كانت معايا.

رمزي: طب ليه مروحتيش معاها أو كنتي كلمتيني جيت اروحك.

ساره: مش عارفه فجأه لقيتها روحت و انا كنت ناسيه الموبايل و مش عارفه بقى اللي حصل من خضتي معرفتش اتصرف و كتر خيره إياد أصر إنه يوصلني و مرضاش آخد تاكسي.

رمزي : طب حصل خير .. فين الحفله بتاعتي بقى.

ضحكت ساره مجيبه بدلال: حالا و صعدت للطابق العلوي.

تنهد رمزي فهو يعرف زوجته جيدًا و يثق بها كل الثقه و بالفعل تلك التصرفات ليست بغريبه على اختها ماهيتاب… و لكن لفت نظره هاتف زوجته المُلقى على الكرسي .. لم يعتد أبدًا التفتيش فيه و لكن
ليتأكد وليطمئن قلبه فتح الرسائل و بحث كثيراً لم يجد أي رساله جديدة اليوم من ماهيتاب!!!!!!

**********************
جنه : مش لسه حضرتك واخد مني خمسين جنيه ؟؟؟

السائق : خلاص أنا كده ابقى وصلتك بالخمسين جنيه كده كفايه.

جنه : طب هديك كمان 50 بس وصلني .

السائق : لا مش هينفع العربيه كده هتبوظ و ادبس في اكتر من 1000 جنيه تصليحات .

جنه: حرام عليك مش كنتي قلتلي من الاول .

السائق: يوه بقى خلصينا .. تنك ماشيه على طول و انتي هتلاقي السكن مش هتاخد منك غير ساعه مشي.

نزلت جنه و الدموع تملأ عينيها … فالطريق مازالت طويله و خاليه و لا توجد محال أو مبان على الجانبين بل اراض زراعيه فقط .

ساعه …هامشي فالطريق ده لوحدي ساعه.. ده مفهوش صريخ ابن يومين.. اه بس يا ربي خليك معايا الساعه دي… بس يا ترى ساعه و لا السواق كان بيكدب.

 

الفصل الرابع

ليلة راس السنه – الجزء الثاني
—————————————————————————————-
جنه : مش لسه حضرتك واخد مني خمسين جنيه

السائق : خلاص انا كده ابقى وصلتك بالخمسين جنيه كده كفايه

جنه : طب هديك كمان 50 بس وصلني

السائق : لا مش هينفع العربيه كده هتبوظ و ادبس في اكتر من 1000 جنيه تصليحات

جنه: حرام عليك مش كنتي قلتلي من الاول

السائق: يوه بقى خلصينا .. تنك ماشيه على طول و انتي هتلاقي السكن مش هتاخد منك غير ساعه مشي

نزلت جنه و الدموع تملأ عينيها … فالطريق مازالت طويله و خاليه و لا توجد محال او مبان على الجانبين بل اراض زراعيه فقط

ساعه .هامشي فالطريق ده لوحدي ساعه.. ده مفهوش صريخ ابن يومين.. اه بس يا ربي خليك معايا الساعه دي… بس يا ترى ساعه و لا السواق كان بيكدب.

**********************************
العكسري عبد الرحمن: ايه رايك نغير موقعنا انا مش شايف حد بيسوق بسرعه هنا.

حسن: ايوه معاك حق .. خلينا نروح لواحد من الطرق الفرعيه.

عبدالرحمن: يلا بينا.

*********************************

قام عبد الله بإيقاف السياره أمام مدخل المطعم الذي يمتلكه كريم لتترجل منها نسرين و صديقتها مايا.

نسرين: ـنا متشكره جدا إنك جيتي معايا مع ان المفروض تحتفلي بالليلادي مع جوزك.

مايا: احتفل ايه بس.. ده قال انه مش هيرجع غير الساعه 3 الفجر .

نسرين: ياه مش كده كتير.

مايا: اعمل ايه ده حمار شغل و الليله بقى الشغل و الزباين بتزيد عشان مناسبه كل سنه و انتي طيبه

نسرين: و انتي طيبه يا قمر

مايا: انا اللي قمر.. ده انتي اللي قمر القمرات كلهم

نسرين : بجد يا مايا .. اللوك الجديد لايق عليا

مايا :صاروخ يا بنتي بس الاهم من اللوك انك تكملي في اللي اتفقنا عليه

نسرين: ادعيلي يتحرك هو من نفسه

مايا: لا اسمعي كويس حتى لو متحركش فالبدايه خليكي مستمره على اتفاقنا السر إنك تكملي للاخر
سامعه يا نيسو لازم للاخر عشان تجيبي قراره و تخلصي بقى.

نسرين: طب دعواتك بقى.

******************************************

هيثم : يا بني كده هتموتنا .. خفف السرعه شويه الله لا يسيئك

تامر: اخفف ايه دي في حته جايه جديد من بره تمخول العقل . ده غير البت طلعت حاجه روووسي

هيثم: ده البوليس مرشوم في كل حته و اكيد هياخدوا نمر العربيه و تتقفش.

تامر: عندك حق خليني احود شمال و كده كده كلهم مساطيل محدش هيعرف إني غيرت السكه و هاوصل اسرع منهم كلهم بس اوعي تسيحلي قدامهم .

هيثم: هو ده سبق و لا امتحان ثانويه.

تامر: اصعب اصعب ده احنا اضطرينا نغير الخريطه لان زي ما انت شايف الطريق مرشوم عساكر.

هيثم: ربنا يشفي كل ده عشان حته من بره و موزه ما احنا كده كده بنلاقي الحاجات دي ايزي.

تامر: بس دي ليها طعم تاني.. عشان بنتعب و بنخاطر .

هيثم: طب مفيش حته معاك اض*ر*بها.

تامر: عيب.. مد ايدك في جيب الجاكته في حته لوز لوز .

و في غضون خمس دقائق كان هيثم في عالم آخر !

هيثم : يخربيتك دي حاجه فخيمه.. فخيييييييييمه.

تامر: عشان تعرف غلاوتك عندي ههههههههه

هيثم : ايه ده .. استنى استنى.

تامر: فيه ايه؟

مال هيثم على مقود السياره محاولا ايقافها : استنى يا بني .. بقولك اقف هنا.

اضطر تامر لايقاف السياره و قال موبخا: انت اتهطلت.. ناوي تق*ت*لنا.

هيثم : انت مشفتش اللي شفته.

تامر بغضب: هشوف ايه فالطريق الفقر دي.

هيثم : مشفتش إني راحله.

تامر: لا ده الحته عملت معاك شغل جامد .

هيثم: يا غبي البت اللي ماشيه و معاها شنطه كبيره.

تامر: فين دي ؟

هيثم : ارجع لورا…

قام تامر بتشغيل السياره مره أخرى و العوده للخلف

هيثم : كمان شويه .. اهي اهي

قال تامر متهكما:يا عين امك يا بنتي ثم اضاف : بس احنا مالنا بيها

هيثم: طب نورلي عليها كده خلينا نشوف خلقتها عامله ازاي.

قام تامر باضاءه المصابيح الخلفيه للسياره و قال: اوبا دي موزه موزه.

قام هيثم بفتح باب السياره قائلا: يلا بقى معطلكش

تامر: هتعمل ايه يا مجنون

هيثم: هاوفر عليك التعب اديني لقيت واحده من اياهم

تامر: و ايش عرفك انها من اياهم دي شكلها غلبانه اوي

هيثم : هو في واحده تمشي يالليل كده في طريق زي ده و لوحدها الا اذا كانت شمال

تامر: طب عايزك تشرفنا بقى

هيثم : عيب بس متنسنيش .. تخلص السبق و ترجع تنتشلي من الرذيله

تامر: طب يلا خليني الحق

نزل هيثم من السياره يمشي بخطوات مترنحه من اثر الماده المخدره و سار في اتجاه تلك الفتاه

****************************************
انطلق اياد بسيارته متجها الي الفيلا .. كاد ان ينسى و يسلك الطريق الرئيسي .. نعم فماهيتاب بحماقاتها تخرجه من تركيزه .. و لكنها علمته درسا مفيدا لا مزيد من القرارات بدون تحكيم العقل و العقل وحده.. عليه ان ينسى قلبه فقلبه هو من اودى به لتلك الكارثه بخطوبته من ماهيتاب .. لقد اقسم بينه و بين نفسه اذا ما اراد الزواج مره ثانيه ستكون من فتاه عقلانيه تحكم عقلها قبل كل شيء .. مثل والدته
ساره و ماهيتاب كلتاهما تسلم لقلبها دفة القياده و ان اختلفت الطريقه

فساره محبه للجميع قلبها لا يطاوعها لايذاء نمله و لكنها في النهايه اذته هو.. لم يكن يعرف ان ميزتها ستكون الس*ك*ينه التي تذبحه.. كما أن ضعفها جعلها تصدق أكاذيب ماهيتاب عنه.

اما ماهيتاب فعواطفها دائما تصب في مصلحتها و مصلحتها فقط .

***************************************
استمر كريم في التنقل بين الحضور للترحيب بهم و تبادل أطراف الحديث و في خضم انشغاله بالحديث مع أحد رجال الاعمال لفت نظره تلك الفتاه التي دخلت لتوها مرتديه فستانا أقل ما يقال عنه أنه جرىء جداً لم يكن الفستان هو ما لفت نظره فالمطعم الليله يعج بالفتيات التي ترتدي ما هو اكثر جرأه بل التي ترتديه هي من اثارت استغرابه .

معقول دي نسرين ؟

استأذن من رفيقه فالحديث و اتجه لمدخل المطعم .. امعن النظر انها فعلا نسرين.. وقف لثوان غير مصدق ما تراه عيناه

لكزت مايا نسرين و قالت : شايفه

نسرين: ايه

مايا: بصي قدامك مش ده كريم شوفي باصصلك ازاي ده حتى مرمش

نسرين: طب يلا كفايه رغي خلينا نسلم عليه

لاحظ كريم تقدم نسرين و رفيقتها باتجاهه .. تنهد و تقدم قائلا: ازيك يا نسرين..و التفت تجاه مايا و قال : اهلا مش مايا برده ؟

مايا: صحيح .. كل سنه و انت طيب؟

نسرين: كل سنه و انت طيب .. البارتي شكله يجنن.

كريم : وانتو طيبين.. امال فين طنط و جدو.

نسرين: لا دول زوغوا و راحوا عند طنط ثريا السكه طويله شويه عليهم.

كريم: طب ابقي سلميلي عليهم.

نسرين: اكيد الله يسلمك.

كريم: عن اذنكو ولو احتجتو حاجه انا موجود اهو .

قالت نسرين بخيبة امل: اهوسبني و مشي .. زي ما هو بارد و لا اتغير فتفوته.

مايا: لا مش صحيح انتي مشفتيش كان بيبصلك ازاي… بس يمكن هو تقيل حبتين.

نسرين: يعني اعمل ايه انا فخيبتي دلوقتي.

مايا: اللي اتفقنا عليه… حتى النهايه يا موزه.

نسرين: مش عارفه ؟

قاطعتها مايا: احنا هنعيده تاني..دول فامريكا عاملين كتب عن الطريقة دي.

نسرين: و من امتى حضرتك مثقفه و بتقري كتب.

مايا: اتريقي اتريقي بكره تيجي تشكريني .

نسرين: اما نشوف.

****************************************

اكمل اياد الطريق شاعرا بالامتنان لاصرار والدته ان يأخذ الطريق الفرعي بالعوده فا هو ينعم بالهدوء و ذلك بالضبط ما يحتاجه لتستريح اعصابه قليلا من ضغط العمل و خصوصا بعد الحماقه التي اقترفتها ماهيتاب و لكن لم يدم ذلك الهدوء طويلا فهناك اضواء قادمه من الاتجاه المعاكس للسير.

مرت سياره بجانب اياد متخطيه الحد الاقصى للسرعه .. توقع ان تتبعها سيارات اخرى و لكن لا اثر لغيرها .. اذن ربما كانت حالة طارئه و ليس بالضروره أن تكون تبع ذلك السبق الارعن.

ـكمل طريقه و في نيته المرور و تفقد بيت الشجره..ذلك البيت الذي بدأ بتأسيسه مع والده و لكنه لم يكتمل بسبب وفاة الأخير. و توقف كلياً عن العمل به حتى شجعته ساره على البدء مره أخرى ببناءه و لكن بعد صدمته فيها توقف عن استكماله و توقف عن الأحلام و عن هوايته التي مارسها مع والده منذ الصغر و هي بناء البيوت الخشبيه فلم يعُد هناك طعم للأحلام و لا للبيوت الحالمه فقط الواقع و البيوت المؤسسه على أساس صلب هي تلك التي تصمد في وجه الزمن..

*************************************

أكمل تامر السير بسرعه فائقه… و زاد السرعه اكثر عندما لمح رجال ترتدي زي الشرطه

و قال لنفسه : يادي النيله كمان هنا

عبد الرحمن : بسرعه خود نمرة العربيه دي.

حسن : دي طياره ..نمرة ايه اللي اخدها.. هو انا حتى لحقت اعرف نوعها و لا لونها ايه.

عبد الرحمن : يخربيتك كده طيرت علينا الترقيه

حسن: استنى ما اكيد لسه في غيرها

عبدالرحمن : معاك حق خلينا نمشي على جنب بلاش حد فيهم ياخد باله مننا

***************************************
كانت جنه تسير باقصى سرعه و تدعي ربها أن لا تطول عليها المسافه كثيرا و لكن حتى الان لا شيء بالافق فقط شارع طويل لا نهايه له و لا شيء على الجانبين سوى اراض زراعيه.

استمرت في تمتمه الدعاء فقد سكن الرعب قلبها و مما زاد خوفها خوفا عندما مرت سياره بسرعه فائقه على الطريق و فجأه سمعت صوت اطارات السياره تتوقف .. فكرت هل تعطلت تلك السياره بسبب السير بتلك السرعه.. لم يُدم تساؤلها طويلا فقد لاحظت أن السياره عادت للسير مره أخرى و لكن للخلف.

حينها فقط تصاعد الادرينالين في جسدها بقوه .. هل تهرب أم من الممكن أن تكون بداخل السياره سيده تريد مساعدتها.. عمت انوار السياره عينيها لثوان و عندما عاد نظرها وجدت شابا يترجل من السياره و يمشي بخطوات مترنحه باتجاها و ما لبثت ان انطلقت السياره مره اخري مكمله طريقها
لا مجال للشك الان…. جنه… عليكي بالهرب و الاختفاء من امامه..

التفتت جنه يسارا و انطلقت تعدو باقصى سرعه في تلك الارض الزراعيه باحثه عن ملجأ لتتواري عن ناظريه .

*****************************************
توقف العسكري حسن عن السير و قال محدثا زميله عبد الرحمن : أنت مش سامع صوت

عبد الرحمن : صوت ايه…

حسن : صوت صريخ باين

عبد الرحمن : لا مش سامع حاجه

حسن و قد أكمل سيره باتجاه الصوت : الله مش دي العربيه اللي عدت من هنا قبل شويه

عبد الرحمن : انت مش قلت انك مقدرتش تحدد نوعها و لا لونها ازاي تبقى نفسها

حسن : لا ..هي بعينها

تقدم عبد الرحمن و زميله حسن من السياره المركونه على جانب الطريق ليقول حسن : اكيد ده اللي كسب و دلوقتي هو و البت قاعدين في حته مداريه جوه الارض دي

عبد الرحمن : تفتكر ندخل الارض و نشوف و لا كده هيبقى خطر علينا

حسن : خطر ايه يا عبيط.. ده مش هيكون الا هو و البت

قال عبد الرحمن بخوف شديد : لا ….الضابط قال انه ممكن يكون معاهم س*ل*اح

حسن : خلاص ندي اشاره يبعتوا حد يساعدنا

*****************************************
كان إياد يهم بدخول بيت الشجره عندما سمع صراخاً .. توقف للحظات محاولاً أن يعرف ما مصدر هذا الصراخ ليجده يزداد قرباً…أضاء الكشاف الاضافي و انطلق باتجاه ذلك الصراخ..
********************************************

أرادت نسرين أن تغادر الحفل فا هو كريم يتنقل بين الحضور يتحدث مع تلك و يبتسم لتلك و يراقص تلك ،غير عابىء بوجودها البته… بحثت عن مايا لتجدها مندمجه بالحديث مع مجموعه من الفتيات، اقتربت منها هامسه : انا عايزه امشي دلوقتي حالاً

مايا : تمشي ايه..مش قلنا هتحاولي تخليه يغير.. فين بقى الشغل انا مشفتكيش بتحاولي تكلمي حد من الموجودين هنا

نسرين : خلاص مش هينفع…

مايا : طب نفذي البارت الاخير بس ..اهو الدي جي شكله هيبدأ يعد

قاطعهما صوت الدي جي الذي أعلن عن بدء العد التنازلي لاعلان السنه الجديده

الدي جي : هنبدأ من 60 .. و بعد 30 ثانيه هنطفي النور و مش هنرجعه الا مع حلول السنه الجديده

و اكمل مازحا: يعني متخافوش بس 30 ثانيه ضلمه و بعدين تنور السنه الجديده

مايا : يلا يا نسرين اتحركي … قبل ما يطفوا النور تكوني واقفه جنبه

تقدمت نسرين بخطوات متثاقله في اتجاه كريم … و عندما أصبحت بقربه قالت : انا عايزاك في حاجه مهمه

اعتذر كريم من المجموعه التي كان يحادثهم و انطلق مع نسرين الى ركن بعيد عن االحضور

كريم : مالك متوتره كده… اتكلمي ارجوكي حصل ايه

و قالت :: كريم … أنا .. أنا

أنطفأت الأنوار .. ليعلو صوت الحضور مشاركاً الدجي العد لانتهاء السنه..مما اضطر نسرين الى الاقتراب اكثر من كريم

الحضور : 30..29 …28 …27

كريم :: انتي ايه!!!

الحضور: 24 ..23…22

نسرين: انا من زمان عايزه اقلك ..إني..إني

كريم : !!!!!!

الحضور: 20… 19 .. 18

كريم : إانك ايه

االحضور : 15..14..13..12

همست نسرين : بحبك

كريم : بتقولي ايه مسمعتش

الحضور : 9 ..8 ..7

نسرين: بحبك…

كريم : ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحضور: 6.. 5..4

لم يتبق سوى 3 ثوان… رمت نسرين بكل ما امنت به خلف ظهرها و استمعت لنصيحة مايا ..عليها الان تنفيذ ما تبقى من تلك النصيحه.. وقفت على اطراف قدميها، وضعت يديها على كتفيه، و اقتربت منه ليصبح وجهها ملاصقأ لوجهه..ها هي تشعر بأنفاسه على شفتيها…. اقتربت أكثر و فعلتها.

صرخ الحضور: happy new year

*******************************************

كانت جنه تعدو باقصى ما سمحت لها قدماها و الحمل الذي يثقل كتفيها لتتفاجأ بيد تقبض على معطفها
و صوت يقول : الحلوه بتجري كده ليه ؟

صرخت جنه من شدة الخوف و ركلته بقدمها مما أدى الى سقوطه أرضاً ..أسرعت لتبتعد عنه و لكن يده ما زالت تقبض على معطفها مما اضطرها الى خلع المعطف و حينما همت بالعدو و الابتعاد عنه..

أمسك بقدمها مما جعلها تتعثر و تسقط أرضاً هي الأخرى …

حاولت النهوض ليعود و يسقطها مره ثانيه و يجثم فوقها بكل ثقله…

يتمتم بكلمات غير مفهومه.. أخذت جنه تض*ر*به بكلتا يديها و تحاول بكل ما استطاعت ان تزيحه عن جسدها ..و لكن بدون جدوى ..

فقد ثبت يديها خلف رأسها و وبيده الأخرى أخذ يفك أزرار قميصها..لم تستطع تحريك قدميها بسبب ثقل جسمه .. كانت كالمقيده لا تستطيع الحراك ..

و انسابت دموعها مبلله وجهها …ركلت صرخت حاولت التملص من تحت جسده لم تستطع رغم عدم توازنه الا أنه يفوقها حجماً و قوه..

 

الفصل الخامس
” سوداء ..كانت تلك الليله ”
————————————————-
توقفت جنه عن الصراخ ..ودعت ربها أن يقف بجوارها.. لاحظت ارتباك يديه الشديد..اذن ربما عليها التوقف عن الحركه لتنتظر أن يخف ثقل جسده عنها.. بعد أن مزق قميصها بالفعل تحرك قليلا و أخفض رأسه لينزع عنها تنورتها…استغلت تلك الفرصه و ض*ر*بته بمرفقها على أنفه لتفاجأ بصراخه الشديد و شلال من الدم انساب على جسدها…و الأهم انه أفلت يديها .. سددت له ركله في معدته و نهضت تعدو بسرعه شديده مطلقه العنان لصوتها بالصراخ بأقصى ما استطاعت و لكن حولها أشجار و ظلام فقط ..

استمرت جنه بالعدو و الصراخ حتى لاح لها ضوءاً من بعيد أسرعت الخطي باتجاه ذلك الأمل و عندما وصلت لبقعة الضوء تلك سقطت مغشياً عليها من كثرة الاجهاد .. و بعد لحظات أحست بيدين ترفعها لتقف على قدميها و صوت يطمأنها بقوله : متخافيش…متخافيش مش هاعملك حاجه…

و لكن لم تدم تلك الطمأنينه فسرعان ما أضاءت الأنوار المكان.. لتفاجأ بجيش من الشرطه و أحدهم يصرخ قائلاً : محدش يتحرك…و ايدكو مرفوعه لفوق .

و بسرعة البرق كانوا محاطين بالعساكر و هي و ذلك الرجل … ووجدت نفسها مكبلة معه بالكلابشات
،فعادت دموعها للانهمار مره أخرى.
الرجل : ايه اللي بتعملوه ده … دي ملكيه خاصه فين اذن النيابه ..

استمر الرجل فالجدال معهم و لكن بدون جدوى .

و عندما اقتادوهم ليركبوا سيارة الشرطه صاح الرجل بعنف : طب استنوا خلوها تلبس الجاكيت بتاعي.

لم تكن جنه واعيه بمظهرها فبعد الرعب الذي انتابها من محاولة الاعتداء عليها لم تفكر سوى بالفرار لتهرب و تفاجأ بهذه الورطه… كلمات الرجل جعلتها تنظر لجسدها ما زالت ترتدي تنورتها و حقيبة الكروس.. و فقط ملابسها الداخليه تحت تلك الحقيبة.وقتها فقط استعادت صوتها و توسلتهم ان يدعوها ترتدي شيئا يسترها

أجابها أحدهم : مينفعش …امال ازاي هنثبت إننا مسكناكي بالجُرم المشهود..

و قال اخر: اه انتو ناس واصله و بكره تقولوا لفقنالكو قضيه.

و لم تنفع محاولات الرجل لاقناعهم بفك قيده ليعيطيها سترته لترتديها ..لتصل الى قسم الشرطه بتلك الحاله..

توقفت سيارة الشرطه امام المبنى و ترجل الجميع ..

اقتاد العساكر جنه و الرجل إلى داخل القسم…كانت جنه غارقه في بؤسها ..لم تعي هي أو الرجل الذي بجوارها أن أحداً ما التقط عدة صور لهم و هم يقتادوهم داخل القسم .

******************************
كان منظر العساكر و هم يقتادون ذلك الرجل و برفقته تلك الفتاه شبه العاريه مألوفاً بالنسبه لصحفي مثل معتز ، فتغطية أخبار الفضائح بل و البحث عنها من صميم تخصصه و كما هي العاده قام بالتقاط عدة صور لذلك المشهد الذي كثيراً ما رآه يتكرر في المدينه الكبيره ، لم يتوقع حدوثه هنا أيضاً .. ولكن ما الضرر سيحتفظ بتلك الصور فلربما أفادته لاحقاً.
أراد تتبع هذه الحادثه و لكن بعد يوم طويل من السفر ، كان يعاني من الاجهاد، لذا قرر أن يؤجل هذه المهمه لوقت اخر .

أطفىء عدسة الكاميرا ووضعها في الحقيبه ثم انطلق الى الفندق الذي سيبيت فيه ريثما يجد سكناً مناسباً .

**********************************

سمح الضابط بادخال المشبتهين بالتورط في ذلك السبق بعد أن استمع لروايه مفصله من العساكر عن كيفية إلقاء القبض عليهم متلبسين بفعل فاضح، و ما إن وقعت عيناه على الرجل حتى صاح قائلاً: ايه اللي عملتوه ده.. ووجه كلامه للرجل : احنا اسفين يا بشمهندس اكيد حصل لبس .

أمرهم بفك قيده في الحال و أكمل : البشمهندس إياد من أكبر المتبرعين لحملة إيقاف السبق .

و فور فك قيده قام إياد بخلع سترته و وضعها على جنه و قال محادثاً الضابط : أنا مش مهم عندي إنه حصل لبس ده وارد جداً.. لكن أنا مشمئز من الطريقه اللي تعاملوا بيها معاها و أشار الى جنه.

و أكمل : دول رفضوا حتى تاخد الجاكيت تلبسه مسافة ما نصل القسم..دي مهما كانت بنت و كمان فالجو التلج ده … هو معدش فيه انسانيه.

أكمل إياد الحديث مع الضابط الذي بدوره اعتذر منه

الضابط : احنا اسفين جدا و حضرتك تقدر تتفضل تروح حالا..

إياد : طيب و البنت هتعموا معاها ايه؟

الضابط : لازم نحقق معاها .. على حسب رواية حضرتك ممكن جدا تكون ضمن الشله بتاعة السبق أو بتشتغل عندهم حضرتك فاهم طبعا يعني واحده ماشيه بالمنظر ده…

قاطعه إياد : منظر إيه.. دي كانت ميته من الرعب.. أكيد في حد حاول يأذيها .

الضابط: عموماً دلوقتي أنا هآخد أقوالها .. و حضرتك مره تانيه أنا آسف و تقدر مشكور تتفضل تروح .

إياد : أنا مش هاروح الا ما آطمن عليها الاول.

الضابط : براحتك يا فندم ..بس يا ريت تتفضل تستنى في الاستراحه.

إياد : بعد اذن حضرتك أنا حابب استنى هنا .

الضابط : طب يا ريت يكون حضورك بصمت و متتدخلش في التحقيق.

لم يستطع إياد المغادره و تركها وحيده .. فلقد تربى على وضع نفسه في موضع الغير، هل لا قدر الله لو كانت نسرين في مثل هذا الموقف ، كان سيتمنى أن يقف أحد بجوارها، على الاقل حتى يصل أهلها و يقدمون لها الدعم و الامان … و تذكر في هذه اللحظه جده البطل رفعت طه .. ما كان سيتركها وحيده فبشكل أو باخر هما الاثنان ألقي القبض عليها بنفس التهمه و لكن نظراً لاسمه و مركزه ألقى الضابط عليه نظرة واحده و نطق بحكم الافراج و بدون تحقيق… نعم سينتظر وصول أهلها ..

ثوان و أُحضرت جنه لتمثل أمام الضابط و بعد أن روت ما حدث لها تلك الليله قال الضابط : طب أنا محتاج اتأكد فعلا من كلامك و لغاية ما ده يحصل هتفضلي هنا معانا فالحجز.

تدخل إياد قائلا : بيت الطالبات اللي ذكرت اسمه ده ملك لعيلتنا و أنا اقدر اتأكد لحضرتك إنها فعلا كانت جايه البيت و إنه في حجز باسمها لاول السنه .

الضابط: مش ده المهم .. هي رافضة تدينا عنوان أهلها و بالمنظر اللي اتمسكت بيه و أقوال العساكر بقت شخص مشتبه بيه جدا و لكن مفيش دليل ملموس فمقدرش أخلي سبيلها بناء فقط على عنوانها في بيت الطالبات لانها حاليا مش مقيمه هناك ..كده هاكون باخد ريسك كبير يعرضني للتساؤل .

قالت جنه من بين دموعها : و الله انا بقول الحقيقه ومليش علاقه فالسبق ده خالص .

الضابط : و أنا مش طالب كتير ..طب بلاش عنوان أهلك مفيش حد من معارفك يمضي تعهد إنه يضمنك و في حال حصلت حاجه و مقدرناش نوصلك يكون هو المسئول قدامنا.

نظرت جنه الى الضابط بيأس ..و من ثم أشاحت بنظرها الى مَن حاول حمايتها ..و ما زال مستمرا بالدفاع عنها ..ثوان و أعادت نظرها للارض لتسمع صوته : بما إنها هتقيم عندنا .. أنا هاضمنها يا حضرة الظابط.

الضابط : حضرتك عارف معنى كلامك ايه ؟

إياد : اكيد يا فندم

شعرت جنه بالامتنان الشديد تجاه إياد.. فمجرد عرضه ليضمنها قام الضابط باخلاء سبيلها بعد أن وقع إياد بعض الاوارق.

*************************
صرخ الحضور حول نسرين :Happy new year و تلاشى مع صراخهم صوت كريم الذي قال بعد أن ابعدت شفتيها عن شفتيه : أنتي اتجننتي..ايه اللي عملتيه ده !!!!!!!!!!!!!!!!

لم تستطع النظر الى عينيه .. لم تستطع ان ترى كيف شوهت صورتها أمامه.. فرد فعله العنيف على تصرفها أخبرها الكثير… نعم لا تريد رؤية كلمة رخيصه محفوره في نظرته لها…
و في غضون ثوان كانت في السياره تخبر عبد الله أن يصطحبها إلى المنزل حالاً .

********************
خرجت جنه من قسم الشرطه متدثرة بسترة الرجل الذي وقف بجوارها و ساندها،فلولا كرمه لكانت قضت ليلتها في داخل السجن، وقفت أمام المبنى تنتظر أن يخف هطول الامطار، لا تدري أين تذهب و كيف ستصل لبيت الطالبات في هذه الساعه ،كانت خائفة جداً من العوده إلى الطريق بعد محاولة الاعتداء عليها و التي لم يوليها الضابط أي اهتمام لانها لم تستطع أن تصف المعتدي عليها فقد كان الظلام حالك جدا و كل ما تعرفه أنه اطول منها بكثير و رائحة أنفاسه كريهه جدا،وضعت يديها داخل الستره لتبث فيهما بعض الدفء لتعثر في الجيب الأيمن على هاتف،ربما ..بل بالتأكيد إنه هاتف منقذها، التفت تبحث عنه قبل أن يخرج فوجدته واقفاً خلفها يتحدث مع شخص ما، أرادت التقدم و ارجاع الهاتف ليسبقها هو منادياً استني.

تسمرت جنه في مكانها و انتظرت حتى أصبح أمامها و قال : استنى هوصلك .

لم تستطع النظر إليه فما زالت محرجه جدا خاصه بعد رؤيته لها عن قرب بتلك الحاله و لكنها قالت : اتفضل الظاهر ده الموبايل بتاع حضرتك كان في جيب الجاكيت و متأسفه مش هاقدر ارجعلك الجاكيت دلوقتي بس اول حاجه هاعملها بكره ان شاء الله اني ارجعهالك .

ابتسم إياد رغماً عنه و لسان حاله يقول : هو انتي في ايه و لا ايه ….

قال إياد : الجاكيت تقدري طبعا تحتفظي بيها زي ما انتي عايزه، ثانياً : انا عايز افهم انتي ازاي كنتي ماشيه لوحدك في ساعة زي دي، وليه مقلتيش للظابط عنوان اهلك .

آثرت جنه الصمت فتلك الاسئلة من الصعب الاجابة عنها الآن.

إياد : طب براحتك ، و يلا اتفضلي اوصلك.

جنه: لا متشكره جدا لحضرتك، انا هوقف تاكسي.

إياد: تاكسي ايه اللي توقفيه دلوقتي و في الجو ده ، و آسف بس انتي مش شايفه شكلك عامل ازاي !

بل كانت تعرف جيدا كيف تبدو ، و لكن هل تستطيع الثقه به بعدما حل بها الليله .

و كأنه قرأ أفكارها و قال : أنا عارف إنك ممكن تكوني خايفه بعد اللي حصل معاكي الليله و لو تحبي نرجع عند الظابط و أمضي كمان تعهد أني اوصلك صاغ سليم لغاية بيت الطالبات .

لم ترد جنه في الحال و تذكرت كيف تصرف معها عندما حلت الشرطه و إصراره على مساعدتها و بالاخص فور فك قيده عندما ألبسها سترته..فكرت قليلا و حسمت قرارها بالتأكيد تستطيع الوثوق به

جنه : انا مش عايزه اتعبك اكتر من كده، و آسفه اني لسه مشكرتش حضرتك على وقفتك معايا قدام الضابط

إياد : مفيش داعي و يلا اتفضلي كمان شويه الفجر هيدن.

ركبت جنه في المقعد الخلفي و ركب إياد بجوار السائق الذي عرفه لها بأنه حارسه الشخصي.

و من ثم صاد الصمت طوال الطريق و عندما توقفت السياره ترجل إياد كما فعلت هي المثل .

إياد : المشرفه اجازه انهارده بس انا كلمت المساعده بتاعتها و المساعده هتستقبلك .

ثم أضاف : على فكره هي حد ثقه جدا عند والدتي و انا حكتلها اللي حصل و هي هتساعدك و تأكدي محدش يعرف حاجه.

جنه : أنا متشكره جدا لحضرتك، كتر خيرك اوي.

إياد : أنا هاكلم المساعده عشان تنزل تفتحلك الباب.

و بالفعل قام بمحادثتها و بعد دقيقتين فتحت البوابه و أطلت منها شابه ربما في اوائل العشرينات و قالت : ازيك يا بشمهندس معلش انت عارف القوانين مش هقدر اقولك لحضرتك تتفضل.
إياد: طبعا و أرجو نفضل على اتفاقنا مش عايز حد يعرف التفاصيل.

المساعده : طبعا يا بشمهندس

غادر إياد المكان لتبادرها المساعده بالقول: متقلقيش و اتفضلي معايا هعرفك اوضتك فين و بكره ان شاء الله توقفت فجأه عن الحديث واضعه يدها على فمها لتقول : اا نا لما قريت اسمك قلت يمكن تشابه أسماء بس مش معقول دي انتي بجد يا جنه.

أمعنت جنه النظر إلى مُحدثتها ، ثم هتفت غير مصدقه : سماح !

****************************
استيقظت جنه من نومها مفزوعه من أحداث الليله القاسيه التي مرت بها و إن كانت نهايتها سعيده.. فقد اجتمعت مره أخرى بصديقة طفولتها سماح ، و ها هي تقطن معها في نفس شقتها ببيت الطالبات بعد أن أصرت سماح على ذلك.

فنظراً لعمل سماح كمساعده للمشرفه في البيت استطاعت أن تحصل على شقة بمفردها في هذا السكن و بأجره معقوله.

أزاحت جنه الغطاء و من ثم دلفت إلى الحمام و توضأت لتصلي الفجر ، وجدت سماح هي الأخرى مستيقظه و على سجادة صلاتها..نادتها سماح لتصليا جماعه.

قالت سماح بعد أن انهيتا صلاة الفجر : احكيلي يا جنه ايه اللي جابك هنا و ازاي طنط عليا.. وحشتوني اوي اوي يا جنه.

أجابت جنه بصوت حزين : ماما توفت بعد ما جيت وودعتك بشهور..

قالت سماح بأسى : الله يرحمها.. أنا اسفه يا جنه مكنتش أعرف يا حبيبتي.

أكملت جنه : بعدها توفي جدي و فضلت قاعده في بيت خالي.

سألت سماح : و دلوقتي جايه هنا تكملي دراستك؟

هزت جنه رأسها نافيه ثم روت لصديقتها ما حل بها في بيت خالها و كيف اضطرت إلى الفرار.

قالت سماح و الدموع تملأ عينيها : انتي كمان كانوا هيجوزوكي غصب عنك.

قالت جنه غير مصدقه : عشان كده كنتي هتسافري.. عشان هتتجوزي !

أجابت سماح بحسره : أيوه ..أهلي الله يسامحهم باعوني لراجل زغلل عينيهم بقرشين.

قالت جنه باكيه : ده انتي كنتي طفله مكملتيش 14 سنه.. ازاي اصلا ده ممنوع فالقانون.

قالت سماح : ما هو الجواز كان على يد شيخ و من غير ما يتوثق.

قالت جنه : طب ليه مقلتيش الحقيقه وقتها.. ليه يمكن ماما كانت قدرت تساعدك.

قالت سماح : كنت طفله بتخاف موت من أهلها و كانوا محرجين عليا مجبش سيره لحد و لا حتى ليكي.

قالت جنه : و جوزك فين دلوقتي.

قالت سماح : دي حكايه طويلة.

قالت جنه برجاء: ما احنا قاعدين احكيلي .

قالت سماح : ابدا بعد ما اتجوزنا بحوالي سنه دخل السجن و ده لانه نصاب .. و المصيبه كان متجوز و عنده بنات.. المهم بعد ما دخل السجن مراته طفشت و أنا بمساعدة جارتنا قدرت أعرف طريق الدكتوره نوال و هي ساعدتني و رفعتلي ق*ض*ي*ة طلاق و كانت صعبة لانه مكنش في عقد يثبت جوازنا .. لكن كتر خيرها فالنهايه قدرت تساعدني و اطلقت .. و سكنت هنا و بقيت اشتغل فالمصنع تبع الجمعيه بتاعتها و الحمد لله عشان ليا فتره كبيره ساكنه هنا و بشتغل معاهم بقيت مساعدة المشرفه فالسكن و المشرفه على البنات الجداد فالمصنع و الحمد لله ببعت مصروف لاختي عشان تكمل تعليمها و ميعملوش فيها زي ما عملوا معايا.

ثم سألت : و انتي بقى هتكوني أمينة المكتبه الجديده .. مش كده .. المشرفه قالت انك هتكوني هنا امبارح .. بس اتأخرتي اوي ..

قالت جنه : بس الحمد لله وصلت .

قالت سماح : كتر خيره البشمهندس إياد..

قالت جنه : فعلا .. راجل شهم اوي .. لولاه مكنش الظابط هيسبني امشي.

قالت سماح : انهارده اجازه.. هاخدك و اعرفك المكان و الدنيا هنا شكلها عامل ازاي.

قالت جنه معانقة صديقتها : وحشتني اوي يا سماح.

قالت سماح : انتي أكتر . انتي أكتر يا جنه.

************************************
اليوم هو أول أيامها في العمل ..لذا استيقظت جنه باكراً جداً حتى لا تتأخر عن موعد الدوام حيث ستكون
د. نوال بانتظارها فالمكتبه لتشرح لها طبيعة عملها.

دلفت إلى المكتبه بعد أن حياها الساعي ..وجدت د. نوال بانتظارها.

قالت د. نوال فور رؤيتها لجنه : برافو عليكي ..جايه عالمعاد بالثانيه.

قالت جنه : متشكره يا د.نوال .. و انا سعيده جداً إنك اخترتني للوظيفه و إن شاء الله هاكون عند حسن ظن حضرتك.

قالت د. نوال : الحقيقه بنات كتير اتقدموا للوظيفة.. و كلهم مؤهلين.. بس عارفه اخترتك انتي ليه بالذات ؟

سألت جنه بفضول : ليه ؟

أجابت د. نوال : الخاطره بتاعتك اللي أضفتيها للسيره الذاتيه .. بعنوان ” عشقي الأول القراءه” حسيتها طالعه من قلبك بجد و دخلت قلبي .. بس يا ستي و اديكي هنا .

قالت جنه بخجل : فعلاً القراءه هوايتي المفضله.

قالت د. نوال : طب دلوقتي تعالي أديكي جوله فالمكتبه و أعرفك بالظبط مسئولياتك.
تبعتها جنه مصغيه لها بتركيز شديد و بعد حوالي الساعتين أنهت نوال تعليماتها و تركت جنه لتولي زمام الأمور بعد أن قامت بتعريفها على ساعي المكتبه عم فريد .. و الذي سيقوم بفتح المكتبه و إغلاقها يومياً.

جلست جنه على مكتبها و فتحت جهاز الحاسوب مدخلة كلمة السر التي أعطتها إياها د. نوال و بدأت بالتعرف على الكتب الموجوده و تصنيفاتها المضافه على أحد برامج الحاسوب.

************************************
سأل إياد : كلمت مساعدة المشرفه بتاعة سكن الطالبات ؟

أجاب عبدالله : أيوه.. بس قالت إن الآنسه جنه ملهاش رقم.

سأل إياد باستغراب : ازاي يعني ملهاش رقم ؟

قال عبدالله : الآنسه سماح بتقول معندهاش موبايل .

نقر إياد على مكتبه مفكراً .. ثم قال : دلوقتي حالاً تجبلي موبايل أحدث ماركه.

قال عبد الله : نص ساعه و هيكون عند حضرتك.

أومأ إياد برأسه شاكراً لينصرف عبدالله إلى مهمته.

يومان .. مضى يومان، و لم يستطع إياد أن ينحي صورتها من رأسه..جنه فتاة رأس السنه ، فلسبب لا يفهمه بات يشعر بالمسئوليه تجاهها و أراد أن يطمئن على حالها ، هل استطاعت أن تتعافي من أحداث تلك الليله و تستقر في وظيفتها الجديده أم تُراها عادت إلى بيت أهلها مره أخرى ، و تساءل ما الذي دفعها للهرب منهم ، أم أنها كما قال الضابط نورالدين ربما متورطه مع شلة السبق ، و لكنه استبعد هذا الاحتمال فبراءتها و هيئتها تدل على أنها فتاة بسيطة و بريئة جداً ، و احتياطاً سيُبقى عينه منها ففي النهايه هو من تحمل مسئوليتها أمام الشرطه ، فحرياً به أن يتأكد بأنها لن تجلب له أي نوع من المتاعب خاصه و أنها ستعمل لديهم فالمكتبه.

*****************************
حملت جنه مجموعة الكتب العتيقه مستنشقه رائحتها التي باتت تذكرها بأيام طفولتها ، ووالدتها التي كثيراً ما ابتاعت لها تلك الكتب نظراً لرخص ثمنها و غلو ما فيها من مضمون.

أعادتها سريعاً إلى مكانها فور سماعها أصوات قادمه من البوابه ، أهو أول زائر أو بالأحرى قارىء ستستقبله في يومها الأول هنا ، عدلت هندامها ووقفت منتظره دخوله … و يا لمفاجأتها !

قال إياد محيياً : السلام عليكم..ازيك يا آنسه جنه ؟

على الفور خفضت جنه بصرها إلى الأرض ، فهي لا تقوى على النظر مباشرةً لعينيه ، اللتين رآتا و بصرتا هيئتها تلك الليله.

ردت جنه بصوت خفيض : الحمد لله .

قال إياد : أن شاء الله تكوني أتأقلمتي ع الجو و الشغل هنا فالمكتبه .؟

أجابت جنه : انهارده أول يوم ليا هنا.

قال إياد : صحيح.

سألت جنه و ما زالت تشيح بنظرها عنه : أي خدمه أقدر أقدمهالك.

أجاب إياد على الفور : اه الحقيقه في خدمه ضروري تنفذيها.

سألت جنه بقلق : خير يا بشمهندس ؟

قال إياد بهدوء : زي ما انتي عارفه أنا دلوقتي مسئول قدام الظابط عنك.

قالت جنه ممتنه : و ده جميل عمري ما هنساه لحضرتك.

قال إياد : و عشان أكون مطمن إنه مش هتحصل مشاكل ، عاوزك تاخدي الموبايل ده .. و قام بأخراجه من جيبه ثم أضاف : يعني في حال سألني الظابط عنك تكون أخبارك عندي أول بأول.

وضع الهاتف على المكتب ثم قال : فيه الرقم بتاعي لو احتجتي أي حاجه متترديش أنك تطلبيني.

قالت جنه بحرج : أنا عارفه إنه حضرتك خاطرت لما كفلتني عند الظابط و مش عايزه أكون سبب فمشاكل ليك.. بس مش هاقدر آخد الموبايل .. انا اسفه.

قال إياد : يعني افرضي الظابط مثلا اتصل يسألني انتي فين… هاعرف اازاي؟ و لا انتي عايزه تعمليلي مشكله .

قالت جنه : بس ده شكله غالي اوي.

قال إياد غير فاهماً مقصدها : فعلا..ده أحدث موديل.

قالت جنه بحرج: ما أنا كده مش هاقدر ادفعلك تمنه دلوقتي.

قال إياد مستنكراً : و مين قالك إني عايز تمنه.

قالت جنه بحزم : ما أنا مش هاقدر آخده الا لو دفعت لحضرتك تمنه ، و دلوقتي مش معايا فلوس كفايه.

ابتسم إياد و قال : خلاص اعتبريه هديه مني .

قالت جنه بتصميم : معلش أنا معرفكش كويس عشان أقبل هدايا من حضرتك.

لاحظ إياد التصميم البادي في عينيها و لأول مره منذ دخوله المكتبه تتلاقي نظراتها معه.

قال إياد : طب أول ما تقبضي تبقي تدفعيلي تمنه.

قالت جنه بخجل : بس..

قال إياد : بس ايه ، ماهو انتي لازم تاخدي الفون و لا عايزه تتسببيلي فمشكلة مع الظابط.

شعر إياد بتأنيب الضمير فمن المستبعد أن تتسبب له بأي مشاكل و لكنه أرادها و بشده أن تقبل الهاتف حتى يجد وسيلة للاطمئنان عليها دوماً.

قالت جنه و قد علت الحمره وجنتيها : أصل المرتب ميجيش اد قيمته.

زفر إياد و قال بعد تفكير : يبقى تدفعيلي على نظام أقساط، و أول قسط تدفعيه أول ما تقبضي و هكذا لغايه ما تسددي حقه … كده كويس.

أومأت جنه برأسها ..فهي بالتأكيد لا تريد أن تتسبب بأي مشاكل له خاصه بعد مساعدته لها تلك الليله.

قال إياد : عظيم .. و زي ما قلتلك لو احتجتي أي حاجه تكلميني فوراً.

**************************
أسرعت ماهيتاب لملاقاة رمزي في المقهي الذي طلب منها الحضور إليه سريعاً… هل نجحت خطتها!

سأل رمزي مباشرة : إنتي كنتي فين ليلة راس السنه الساعه 7.

قالت ماهيتاب : و بتسأل ليه.

قال رمزي : أرجوكي تجاوبيني.

قالت ماهيتاب مدعيه عدم الفهم : كنت مع ماما في البيت ليه؟

قال رمزي: انتي متأكده.؟

قالت ماهيتاب: طبعاً يعني هاكون فين . ثم سألت : و انت بتسأل ليه؟

قال رمزي : معلش مش هاقدر اوضحلك.

قالت ماهيتاب : براحتك.. بس لو حكتلي يمكن اقدر اساعدك.

قال رمزي : متقلقيش أنا هاعرف آخد حقي كويس.

شعرت ماهيتاب بخيبة كبيره، فلم تفهم موقف رمزي، هل تسببت في مشكله بينه و بين ساره، أم فشلت خطتها.

أما رمزي فقد زُرعت بذور الشك في قلبه.. مستحيل أن يصدق أن زوجته الحبيبه ساره تخونه ، و لكن ما الذي جعلها تقابل إياد في شقته إن لم تكن ماهيتاب في خطر كما أدعت.. لا لن يصدق أن تكون خائنه.

ربما إياد هو من كذب عليها و استدرجها هناك ..ألم تُلمح ماهيتاب مراراً أن ابن عمها يكن مشاعراً لزوجته، هل تُخفي ساره محاولاته القذره معها خوفاً من المشاكل و قلقاً على مشاعر ماهيتاب.

بالتأكيد هذا هو السبب، و ذلك الحقير سيدفع الثمن غالياً..حتماً سيجد طريقه للنيل منه.

*****************************
في يومها الثالث ..أنهت جنه ترتيب الكتب الجديده و إدراجها في الرفوف المخصصه لكل مجال، نظرت إلى ساعتها التي شارفت على السادسه مساءً، ستضطر للمغادره الآن متأخره فلقد استغرقت وقتاً حتى تُلم بنظام المكتبه فلقد أرادت أن تثبت جدارتها ل د. نوال ، و لكن ما يعزيها أن الطريق بين المكتبة و السكن ليست بالبعيده و ما زال الشارع يعُج بالماره..حملت حقيبتها و همَت بالخروج و لكن حركةً ما خلف ركن الكتب المصوره أوقفتها.
وضعت يدها على صدرها لتُهدأ من ض*ر*بات قلبها المتسارعه فما زالت تعاني من أثر تلك الليله المشئومه.

أخذت نفساً عميقاً فلا داعي للخوف فحتماً ما زال الساعي موجوداً ينتظر إغلاق المكتبه في الخارج.

تقدمت من ركن الكتب المصوره حتى أصبحت خلفه تماماً، أزاحت بعض الكتب و أطلت برأسها..لم ترى شيئاً في البدايه و لكن عندما أشاحت ببصرها إلى الأسفل رأت صبياً صغيراً ربما في السابعه أو الثامنه من عمره ، أشعث الشعر و يرتدي ملابس رثة جداً ، وجدته يُحملق في أحد الكتب المصوره قابضاً عليه بيديه الصغيرتين.. يدين قذرتين جداً..أكملت تفحصها له، فيبدو أنه لم يلاحظ وجودها بعد.. لترى أنه حافي القدمين..أرجعت رأسها إلى الخلف عندما رأته يلتفت يميناً و يساراً ليُعيد تلك الحركه مرتين و كأنه يريد التأكد أن لا أحد يراقبه ، ثم و بخفه شديده أخفى ذلك الكتاب في سترته و انطلق راكضاً.

نادت جنه على الساعي و أمرته بإغلاق المكتبه ، و من ثمَ خرجت للبحث عن هذا الصبي ، فاليوم هو ثالث أيامها في العمل و لن تنهيه بفقدان أحد الكتب حتى لو كان من سرقها صبي صغير ، ستجده و إن استطاعت أن تساعده ببعض المال ستفعل فالمهم أن يكف عن السرقه.
خرجت من المكتبه لتجده واقفاً في زاويه أسفل عمود النور..انطلقت في اتجاهه ، و عندما شاهدها أسرع هارباً ، لحقت به راكضةً خلفه ، لم تدرِ أي منطق تملكها لتتبعه من شارعٍ لشارع حتى سقطت في بركه كبيره من الوحل تكونت من جراء سقوط الأمطار ، و شاهدته يغادر مبتعداً بعد أن تأكد من عدم لحاقها به.

أسرعت جنه بالنهوض لمتابعة طريقها و لكن عادت لتسقط أرضاً ، فعلى ما يبدو ان قدمها أصيبت من جراء السقوط في هذه البركه الموحله.

حاولت التحامل على الآمها و استعدت للنهوض مره أخرى لترى زوجين من الأقدام تسيران باتجاهها.. ثم سمعت صوت رخيم يسأل : انتي كويسه يا بنتي ؟

رفعت نظرها لتلتقي بنظرات قلقه من رجل كبير في السن و بجواره شابه .. اه أليست هذه نسرين التي عرفتها عليها سماح..ابنة د.نوال و شقيقة إياد.. و بمجرد تذكرها له أحست بالاحراج الشديد..هل ستنسى يوماً أنه رآها بذلك الشكل المهين ليلة رأس السنه.

أخرجها من شرودها صوت نسرين : الله .. مش انتي جنه..هاتي ايدك اساعدك.

مدت جنه يدها لنسرين التي ساعدتها في النهوض مره أخرى و قالت : متشكره تعبتك معايا يا آنسه نسرين.

قالت نسرين معاتبه : آنسه !! أنا اسمي نسرين و بس.

قال رفعت طه موجهاً حديثه لحفيدته : مش تعرفيني على الآنسه صديقتك.

قالت نسرين : دي تبقى جنه أمينة المكتبه الجديده.. و ده جدو رفعت.

قالت جنه بصوت خفيض : تشرفت بحضرتك يافندم.

قال رفعت طه : لا ..انتي تقوليلي جدو.. زي ما كل صحاب نسرين بيعملوا.

قالت جنه بتلعثم : بس أنا و نسرين مش..

قاطعتها نسرين : الله مفيش بس.. و بعدين انتي شكلك مش عايزانا نبقى اصحاب و لا ايه الحكايه؟

ابتسمت جنه قائله : لا طبعاً.. دي حاجه تشرفني.

ابتسمت نسرين هي الأخرى و قالت : طب يلا اتفضلي معانا زي الشاطره ، تغيري هدومك و تتعشي معانا.

قالت جنه بحرج : متشكره جداً.. بس أنا لازم أروح السكن دلوقتي.

تدخل رفعت طه قائلاً : تروحي ازاي و إنتي كده ..مشيراً بيده إلى مظهرها ..و أكمل : كده ميصحش.

نظرت جنه لملابسها التي لم تلحظ سابقاً أنها اتسخت بالوحل ..فالجد معه حق كيف ستُكمل سيرها في الشارع و إلى السكن بهذه الصوره.

قالت نسرين : وبعدين بيتنا قريب و أشارت بيدها إلى نقطه ما خلف جنه .. و أكملت: كلها خطوتين و نوصل.

قالت جنه بخجل : أنا مش عايزه اسببلكم إزعاج.

قالت نسرين بمرح : إزعاج ايه يا بنتي.. ده انتي هتنورينا ، يلا يلا بعدين تاخدي برد بالهدوم المبلوله دي.

أذعنت جنه و تابعت السير معهما ، رغم الألم الذي تشعر به في قدمها و لكن الشيء الذي خفف عنها هو بطْ سير الجد.. فاستطاعت الوصول إلى الفيلا خاصتهم دون أن يظهر مدى الألم الذي تعانيه.

********************************
غادرت جنه غرفة نسرين بعد أن أعارتها الأخيره بعض من ملابسها ، و نزلت الدرجات لتجد د.نوال في انتظارها والتي أصرت على بقائها لتناول العشاء معهم هذه الليله.

وبعد أن أنهى الجميع تناول العشاء استأذنت جنه بالمغادره.

قالت نوال : لا مينفعش تروحي دلوقتي .. الوقت أتأخر و المطره جامده و نسرين سواقتها مش اد كده،أخاف تعملوا حادثه.

قالت نسرين : أنا سواقتي مش اد كده ! بس أنا بجد مش بحب أسوق و الدنيا بتمطر، و عبد الله مش هنا و إياد قال إنه هيتأخر و هيبات في شقته.

قالت جنه : ما أنا هآخد تاكسي.

هتفت نسرين : تاكسي ايه فالجو ده.

قالت نوال بحزم : انتي هتباتي معانا الليه، و بكره الصبح هتروحك نسرين السكن.

قالت جنه بفزع : لا لا مقدرش…. المشرفه قالت ممنوع البيات بره السكن.

قالت نوال : هو انتي ناسيه يا جنه، السكن ده أنا المسئوله عنه، و دلوقتي بنفسي هاكلم المشرفه و اشرحلها الظروف متقلقيش.

قالت جنه مره أخرى : ما أنا ممكن آخد تاكسي ..مفيش داعي أزعجكو.

قالت نوال : و بعدين معاكي.. اسمعي الكلام، و لا انتي مش معتبراني في مقام والدتك.

اضطرت جنه للمبيت في فيلا الحداد ، فهي من جهه ما زالت خائفه من أحداث ليلة رأس السنه و لا تريد العوده في ساعه متأخره مع سائق ربما أوصلها و ربما تركها كمل فعل ذلك السائق تلك الليله.

و لكن النوم جافاها بسبب الالم في قدمها.. و مع بزوغ الفجر..أدت صلاتها ثم خرجت بهدوء من غرفة نسرين حتى لا تزعجها ، و هبطت الدرجات باحثةً عن مسكن لآلامها فلقد لاحظت بعض الأدويه الخاصه بالجد و من ضمنها المسكنات موضوعه على منضده في الصاله.

أضاءت المصباح الموضوع على المنضده التي تحتوي على الأدويه، و تناولت حبه من شريط الدواء المسكن ، ثم أطفأت المصباح و اتجهت إلى المطبخ لإحضار كوب من الماء…أضاءت النور و تناولت المسكن مع رشفه من الماء و استدارت لتغادر المطبخ… وضعت كوب الماء على الطاوله ثم شهقت مفزوعه…..!

**************************
قال إياد و هو يمعن النظر إليها غير مصدقاً لما يراه : إنتي بتعملي ايه هنا ؟!!!!!!!!!!!!!!!

بقيت جنه مسمره في مكانها من شدة الفزع..ووضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة ض*ر*بات قلبها.

فقال إياد : أنا آسف .. شكلي خضيتك.

أومأت جنه برأسها .. فتقدم إياد محضراً كوب الماء الذي وضعته على المنضده و قال : اشربي شويه.

تناولت جنه كوب الماء من يده فلقد جف حلقها من شدة الفزع و قالت بعد أن شربته جرعةً واحده : متشكره.. ثم التزمت الصمت مره أخرى ، لا تدرِ ما تقول فقد ألجمها الحرج من الكلام و للمره الثانيه تضع نفسها في موقف محرج أمامه.

**********************************
أدهشه وجودها هنا.. في بيته.. و مطبخه ..في هذه الساعه المبكره و بهذه الملابس فقد كانت ترتدي بيجامه وردية اللون كتلك التي تقتنيها نسرين !

تملكه الفضول ..أراد إعادة سؤاله ولكنه تريث قليلاً.. فلقد أسَره منظرها الذي لو تحدث لقال ” يارب الارض تنشق و تبلعني ” .. ابتسم و تابع تأملها رغم علمه بمدى حرجها فا هو اللون الأحمر القاني قد زحف إلى وجنتيها .. تُرى هل زحف هذا اللون لباقي…. أغمض إياد عينيه لثوان ، صارفاً عنه تلك الأفكار و ليُوقف سيل التخيلات.. صحيح أن هناك شيء ما يجذبه إليها .. و لكن عليه أن يحكم عقله ليمنعه من الاسترسال و الانغماس في تلك الأفكار… فلقد اكتفي من هذا النوع من النساء العاطفيات.. و لقد حسم قراره منذ فتره و مستقبله يتضمن امرأه متزنه قويه تُحكم عقلها في قراراتها و ليست ضعيفه كساره..أو كالماثله أمامه.

عاد ليقول بحزم : أنا مش قصدي أحرجك.. أهلاً بيكي هنا فأي وقت ، بس برده أنا لسه مفهمتش انتي بتعملي ايه هنا ؟

حاولت جنه استرجاع لسانها الذي أكلته القطه كما يُقال ، و قصَت عليه ما حدث معها و أضافت : عن اذنك أنا لازم اطلع دلوقتي و إن شاء الله أول ما نسرين تفوق هاروح السكن.
لم تنتظر لتسمع ما قاله.. خرجت من المطبخ و صعدت الدرجات بسرعه.. ثم دلفت إلى غرفة نسرين لتفاجأ بازدياد الآم قدمها .. فيبدو أن حبة المسكن لم تأتِ بثمارها.. بل العكس أحست بدوار شديد و سقطت على الأرض محثه صوتاً مدوياً.. و لسبب ما لم تستطع النهوض و كأن ليلتها لم تكن حافلة بالمواقف المحرجه.

****************************
استفاقت نسرين على صوت ارتطام شديد، أضاءت المصباح بجوارها و أزاحت الأغطيه ملقيه نظره على غرفتها لتفاجأ بجنه ملقاه على الأرض ، نزلت من فراشها و هرعت بجوار جنه.

سألت نسرين بقلق : جنه..مالك..انتي سمعاني ؟

قالت جنه بصوتٍ واهنٍ : مش عارفه مالي .. حاسه عنيا مزغلله و مش قادره أصلب طولي.

قالت نسرين : طب هاتي ايدك و اتسندي عليا.

مدت جنه يدها لتساعدها في النهوض و بعد أن وضعتها نسرين على السرير سألت : ايه اللي حصل ؟

قالت جنه : أبدا خدت حبه مسكن من تحت ، و مش عارفه شكلها سببتلي دوخه باين.
قالت نسرين : مسكن من بتوع جدو ؟

أومأت جنه برأسها ، لتشهق نسرين : اوعي تكوني شربتي حباية السكر.. لا ده أكيد شربتيها.. عشان كده حصلك هبوط.. استني هجبلك عصير و حاجه حلوه تاكليها.

و في ثوان كانت نسرين خارج الغرفه.. لتعود بعد قليل و في يدها كوب من العصير و بعض الحلوى.

شربت جنه العصير لتحس بالتغير السريه في حالتها و قالت : الحمد لله ..أنا دلوقتي أحسن.

قالت نسرين : ما أنا مره خدتها بالغلط و حصلي زيك بالظبط…عموماً دلوقتي ننزل نفطر سوا و لازم تاكلي كويس لان الحبايه دي اكيد خفضت السكر فجسمك.

شكرت جنه نسرين على اهتمامها بها .

********************************************

و بعد حوالي الساعه نزلت جنه برفقة نسرين التي أصرت على تناولها طعام الافطار معهم قبل توصيلها للسكن ، و رغم تحسن حالة جنه إلا أنها لم تجد بداً سوي الموافقه فليس من اللائق أن تترك نسرين توصلها و هي لم تتناول بعد طعام الافطار.

***********************************************
لم تكن جنه الوحيده التي شعرت بالإحراج على مائدة الافطار ، فمع وجود كريم حاضراً هذا الصباح لتناول الافطار معهم كعادته .. تمنت نسرين لم لم تصغِ لنصائح مايا و لكن لا فائدة الآن من الندم.

قال كريم موجهاً سؤاله لجنه : انتي درستي هنا .؟

أجابت جنه : لا..فجامعة القاهره.

قال كريم : مش فاهم !

قال إياد بضيق : هو إيه اللي مش فاهمه !

قال كريم موضحاً : أقصد يعني انتي من هنا و لا القاهره.

شعرت جنه بالضيق من أسئلة هذا الشاب الذي عرفته د. نوال بأنه صديق إياد و بمثابة ابن آخر لها .

أجابت : القاهره .. بس استقريت هنا.

عاد كريم ليسأل من جديد : مش فاهم استقريتي يعني عايشه هنا لوحدك و لا مع أهلك.
أجابت جنه بحرج : أنا ساكنه في بيت الطالبات.

فقال كريم : برافو عليكي أنا بحب البنت اللي تكون اندبندت .. ودلوقتي بتحضري ماجستير هنا ؟

تدخل إياد قائلاً : جنه بتشتغل فالمكتبه..أمينه المكتبه الجديده.

ثم لكز صديقه بقدمه هامساً : كفايه تحقيق.. مش شايف مكسوفه ازاي!!!

ولم يكن إياد الشخص الوحيد المنزعج من أسئلة كريم فلقد كانت الغيره تعصف بقلب نسرين من هذا الاهتماما الذي أبداه كريم بجنه ..و كأنه لم يكن كافياً الاذلال الذي شعرت به ليلة رأس السنه.لتأتي الغيره و تمزق كيانها..حسناً هذا يكفي ..عليها أن تداوي نفسها من هذا الداء المسمى كريم..حان الوقت لاتخاذ خطوه إلى الأمام.. و لكن بدون أن تشمله في أي من مخططاتها.

بعد تناول الافطار جلس الجميع يستمعون للجد رفعت طه و معهم جنه بعد أن أصر الجميع على بقائها .. و لم تندم على مكوثها فقد كان حديث الجد رفعت طه شيقاً جداً.. ووجدت نفسها مرات عديده و الدموع تملأ عينيها خاصه عندما حدثهم عن يوم إصابته و المكان الذي ظن أنه الجنه.

و بدون أن تعي بنفسها قالت : انا كمان كنت فاكره اني مت و رحت الجنه.

أثار تعليقها استغراب الجميع .. ليسأل إياد مازحاً : هو انتي كمان كنتي بتحاربي مع جدو.

ردت جنه بتلعثم بعد أن رأت جميع الأنظار مصوبه نحوها : أصل حصلتلي حادثه و افتكرت يوميها اني مت و إن المكان اللي شفته هو الجنه.

صاح رفعت طه : أخيراً لقيت حد زيي.. اهو يا عم إياد عشان تصدق.

قال إياد بعتاب : أنا طول عمري بصدقك يا جدي.

قال رفعت طه بأسى : يمكن زمان .. لكن دلوقتي مظنش.

قال كريم موجهاً سؤاله لجنه : طب ممكن توصفيلنا المكان اللي شفتيه.

قالت نسرين بعصبيه : مكان ايه … دي اكيد كانت بتخرف.!

شعرت جنه بالحرج الشديد من طريقة نسرين في الحديث عنها .. و نهضت من مكانها لتقول : أنا اتأخرت و لازم اروح دلوقتي.

قالت نسرين و قد شعرت بالخزي لاحراجها جنه : ثوان هاخرج العربيه و اجي اوصلك.

قال كريم امراً : لا استني…أنا كده همر عن سكن الطالبات..هاوصلها فطريقي و اروح المطعم.

قالت جنه بحزم : أنا هآخد تاكسي.. مفيش داعي تتعبكو نفسكو.

قال كريم : مفيش تعب ولا حاجه .. ده فطريقي.

قاطعته نسرين بحنق : معلش انا وعدتها اني هوصلها…

قال إياد : انا عربيتي بره هاوصلك.. قالت نسرين : و انا هاجي معاكو

و في الطريق أصرت نسرين أن تدعو جنه لحضور حفل عيد ميلادها فلقد شعرت بتأنيب الضمير على معاملتها لها قبل قليل….

رواية جنتي على الأرض.

بقلم Fallen Angel

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *