نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 13
في شقة شعبان كان الحفل كما قرره الخطيبان عائلي ومحدود بعدد أفراد العائلتين والجيران والأصدقاء، غادة التي تزينت برقة أظهرت وجهها الحقيقي ذو الملامح الجميلة المحددة، أما إمام والذي تخلي عن حلة العمل السوداء، ليرتدي حلة شبابية جديدة، رغم عرض جسده الضخم بهيئته كحارس شخصي، ولكنه اليوم كان أقرب ما يكون إلى هيئته المعروف بها في وسطه وبين افراد حارته، برنس الحتة، كما يُلقبونه نظرًا لمكانته وهيبة اكتسبها باحترامه لنفسه ولقوة جسده التي لا يستعملها سوى في الخير، حتى يعيد الحقوق لأصحابها، أو تأديب من يجرأ ويفتري بالظلم على غيره.
فرحته اليوم كانت طاغية على مشاعره بكل المقايس، بعد أن هدى الله إليه غادة، وانزاحت عن عينيها الغاشية التي كانت تفقدها المقدرة على الرؤية الجيدة للأمور وعدلت عن هذا الطريق المؤذي، لتتغير وتصبح بقدرة قادر أجمل مما كان يتخيل.
– إيه بتبصلي كدة ليه؟ فوق يا حبيبي كدة واصحالي.
سألته بابتسامة ما أجملها لتخرجه من شروده، فتبسم يقترب برأسه منها ليهمس متفكهًا بغزل:
-لا انتي النهاردة متسألنيش خالص، وسبينى كدة مع نفسي اسرح على كيفي، حد يبقى جمبه القمر وميسرحش برضوا؟
ردت بابتهاج قلبها مع كل كلمة غزل تخرج منه إليها:
– بتعرف تثبني كويس قوي، ودا خطر على فكرة، عشان عيلة وبشبط في الكلام الحلو، يعني هتتعب قوي معايا لو سهيت في مرة وكسلت، انا بقولك اهو .
توسعت إبتسامة خبيثة على وجهها حتى أظهرت أسنانه البيضاء، ثم قال يوجه كلماته بمغزى:
– لا اطمني قوي من الناحية دي، انا شغلتي الكلام الحلو، خصوصًا لما يكون طالع من قلبي للقمر اللي يستاهله..
اخجلها حتى خبئت بكفيها على وجهها لتضحك بسعادة مندمجة في حديث الهمسات معه.
ومن ناحية قريبة كانت إحسان جالسة بجوار رقية وسمية وبناتها، يبدو على وجهها الضيق بشكل فاضح، حتى اضطر رقية على مشاكستها:
– يا ختي وانتي قالبة وشك كدة ليه؟ جرا إيه يا ولية دي خطوبة بنتك.
التفت إليها بوجه مكفهر تدعي عدم الفهم، رغم سماعها الجيد للكلمات:
– نعم يا خالتي، هو انتي كنتي بتكلميني؟
ردت رقية بلؤم على قولها:
-سلامتك يا روح خالتك، انا بس كنت عايزة انبهك يا ختي ع الأصول، أم العريس واخته اللي سيباهم يرقصوا ويهيصوا مع الجيران وحبايبهم لوحدهم، مش انت اولى برضوا تبقي معاهم في اللحظة دي، حتى يا ختي عشان بنتك، أو ع الأقل تحسسيهم بترحيبك.
التفت إحسان نحو المذكورين تطالع رقصاتهم والفرحة التي تعلو وجهوهم بالغيظ، فضغطت تخرج الكلمات بصعوبة:
-إنتي قلتي بنفسك انهم بيرقصوا ويهيصوا، يعني مش محتاجين ترحيب أساسًا، دول بيتعاملوا معايا وكأنهم أصحاب بيت سيبك منهم يا خالتي ومتشغليش نفسك انتي.
قالتها والتفت عن رقيقة التي كانت تمتم بكلمات الأستغراب والتعجب من فعلها، لتنتبه على وجه دلوف زهرة ومعها زوجها ووالدته لمياء، متوجهين نحو العروسين بالتهنئة والتقاط الصور التذكارية بكل سعادة معهم، لتفاجأ بعد ذلك بمجئ كاميليا ومعها طارق ليفعلا نفس الفعل معهما بشكل أظهر قرب علاقة قريبة بين الإثنين، للتمصمص بشفتيها تغمغم بحقد:
– يعني سابت ابن اللوا عشان تلبد في اللي أحسن منه..
أوقفت ترمي بنظرة نحو ابنتها وعريسها الهُمام لتكمل حديث نفسها:
– وبت الجزمة دي مسكت في الحارس واكن الدنيا مجابتش غيره ….
مصمصت مرة أخرى لتختم بقولها:
– أرزاق.