نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 13

❈-❈-❈

على مدخل الغرفة توقفت عن التقدم تتطلع إلى هيئته وهو مستلقي على سريره الطبي مغمض العينين، بعد إجراءه لعملية جراحية بركبته، خلف الأولى التي كانت لأخراج الرصاصة، وكأن الزمان يعيد نفسه، لكن بصورة أخرى، بعد أن دارت الدائرة، نفس هذا المشهد رأته سابقًا حينما ذهبت لزيارة كريم صديق ابنها قديمًا، فنالها من والدته كلمات كالسهام اخترقت قلبها من وقتها، وجعلتها تخرج مطئطئة الرأس بخزي مع وجع الضمير الذي ظل مرافقها رغم مرور السنوات ، لتأتي الاَن القاسمة بإصابته هو أيضًا بركبته أي بقدمه.
– قاعدة واقفة عندك على باب الأوضة ليه يا ماما؟ سرحانة في إيه؟
تفوه بها كارم نحو والدته يجفلها عن شرودها، بعد أن شعر بها أثناء غفوته الصغيرة، استفاقت هي لتكمل بخطواتها وتلج إليه بالغرفة حتى اقتربت منه، لتقبله فوق رأسهِ متسائلة:
– عامل إيه النهاردة يا حبيبي؟ يارب تكون كويس.
تبسم ساخرًا يجيبها:
– ومبقاش ليه كويس والحال عال العال، دا انا همو.ت من الانبساط حتى شوفي.
قال الاَخيرة مع إبتسامة صفراء ليس لها أي معنى، زادت من حزن المرأة لتردف بتأثر لحالته:
-معلش يا حبيبي، بكرة ترجع تقف على رجلك وترجع كل حاجة لطبيعتها من تاني
صاح يرد عليها بسخط:
– هي ايه اللي ترجع من تاني؟ رجلي اللي اتصابت في حتة صعبة في الركبة وحتى بعد العملية دي مش مضمون المشي عليها، ولا الست هانم اللي رفعت عليا قضية طلاق وزمانها كسبتها دلوقتي، ولا هيبتي اللي راحت مع اللي حصل، إيه اللي فاضل عشان ارجعه لطبيعته قولي.
لم تؤثر فيها صيحته، بل زادتها تحدي في مواجهته بقولها:
-كل اللي حصل كان بايديك يا كارم، عن.فك في أول مشكلة قابلتها في البداية هو نفسه كان السبب في اللي أدى للنهاية دي.
اشتعلت عينيه نحوها، فاستطردت غير مبالية:
-ايوة يا كارم، انا هقول اللي في قلبي حتى لو هتغضب، مش كل حاجة بتيجي بالقوة يا حبيبي، ومحدش فينا بياخد كل اللي هو عايزه، مهما وصل ولا كان يملك الدنيا وما فيها، إنت ربنا إداك جمال الشكل ودا خلقة ربنا، ورثت السلطة وقوة الشخصية من والدك، ورثت المال مني ومن والدك، دا غير اللي عملته انت بنفسك، لكن الحب دا بإيد ربنا، رزق تاني مش كل الناس بتتوفق فيه….
– ومين قالك إني عايز حب؟
صرخ بها مقاطعًا ليتابع هادرًا:
– أنا عايزها هي نفسها، ليه كل ما اعوز واحدة من قلبي تروح لغيري، أنا عيبي إيه؟ أنا أحسن من الاتنين اللي فضولهم عليا، أنا ممتاز في كل حاجة لكن هما إيه؟
تحلت والدته بالحلم في سماعه حتى انتهى، ثم قالت :
-بس الحكاية دي ملهاش دعوة بالكويس ولا الوحش يا كارم، دي حاجة من عند ربنا، ياريت يا حبيبي تنسى بقى وتعيش حياتك، إنت في بينك وبينها قضايا دلوقتي، يعني مينفعش تقرب لها ولا تكلمها، دا غير قضيتك مع فوزي البحيري، إنت لازم تاخد حذرك بقى وتفكر هتمعل أيه لنفسك،
تنهد بصوت خشن، ليغمغم بتفكير عميق ووجه متجمد وكأنه يحدث نفسه:
– مش عارف دلوقتي هعمل أيه؟ بس أكيد هلاقي حاجة اعملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *