انت حقي2
الفصل الحادى عشر
انتفض حسن من مكانه ذاهبا إلي الحمام و سناء و سميرة تتبعه في قلق بينما ظلت غادة تنظر لهم بفرحة..طلبت حنان من عامر أن يحرك كرسيها إلي اتجاه الحمام لتعلم ماذا حدث!!
طرق حسن باب الحمام بعصبية و هو يقول:فيروز افتحي في إي يا فيروز
فتحت فيروز جزء صغير من الباب ليقول حسن بلهفه:في إي يا
قبل أن يكمل حسن جملته سقطت فيروز مغشي عليها وسط صرخة من سناء و سميرة وحنان..
توقف عقل حسن عن العمل نهائيا و نظر لفيروز بصدمة لتقول سميرة بخوف:حسن أنت واقف تتفرج كدا
حرك حسن رأسه و حمل فيروز بين يده لتقول حنان:طلعها فوق و إحنا هنكلم الدكتور علطول
حسن بضيق:أنا لسه هستني الدكتور
سناء:طلعها بس يا أستاذ حسن الأول
بعد نصف ساعة….خرج الدكتور من الغرفة و تتبعه سناء و سميرة ليقول حسن بلهفه:في إي يا دكتور
الدكتور:أنا كتبتلها علي شوية فيتامينات وياريت تهتموا بأكلها شوية
نظر حسن للدكتور بقلق ليقول الدكتور بابتسامة:مبروك يا حسن بيه مدام فيروز حامل
اتسعت عين حسن بدهشة و ارتسمت ابتسامة لم يراها أحد من قبل بينما ابتسم عامر و سناء قائلين:مبروك يا حسن
حنان بفرحة:مبروك يا بني ألف مبروك
رغم ألم سميرة و ناصر من أنهم سيحرمان من تلك النعمة ولكنهم قالوا بصوت واحد:مبروك يا حسن
رغم ما بداخل نبيل اتجاه فيروز و لكنه فرح من أجل أخيه وقال:مبروك
أما غادة فنزل عليها الخبر كالصاعقة و تمنت أن تكون فيروز تحت قدميها لتتخلص من هذا الطفل القادم الذي سيكون له نصيب كبير من ثروة آل توفيق..
حسن بفرحة عارمة:الله يبارك فيكوا
ما إن أجمل حسن جملته حتي دخل غرفة فيروز ليراها تستقبله بابتسامة هادئة..اقترب حسن منها و بدون أن ينطق بكلمة جذبها إلي أحضانه قائلا:مبروك يا حبيبتي
فيروز بسعادة:ربنا يخليك يا حبيبي
وضعت فيروز رأسها علي صدر حسن تستمع إلي دقات قلبه التي تعزف لحن سعادة لا توصف بداخل حسن..
شعرت فيروز بدمعة حارة تسقط علي رأسها..رفعت عيونها لتجد عيون حسن ممتلئة بالدموع التي تخونه و تسقط..دهشت فيروز وقالت:حسن مالك يا حبيبي!!!!!
حسن بشرود:مش مصدق اللي أنا فيه الأول حبيت و ربنا رزقني بأجمل زوجة و الوقتي هبقي أب !! عارفه في الأول كنت بقول الدنيا جايه عليها أوي الأول وفاة والدي وبعد كدا المسئوليات اللي زادت عليا و العمر اللي عدي من غير ما أحس بس معرفش إن ربنا سيبلي أجمل فرحة معاكي يا فيروز
مسحت فيروز دموع حسن وطبعت قٌبلة حانية علي خده و أسندت رأسها علي صدره قائلة:ربنا يقدرني و أسعدك يا حسن أنا بحبك أوي وأخيرا حلمي هيتحقق وهبقي أم منك أنت يا حبيبي
ضمها حسن أكثر إلي أحضانه و استمر حديثهم عن الفرحة التي رزقهم الله بها و ابتسامة هادئة مرسومة علي وجوههم..
…………………………………………
مر أسبوعين علي هذا الخبر السعيد بحمل فيروز..لم تسمح حنان بأن تغادر فيروز إلي فيلا حسن بل أصرت أن تقيم هي و حسن معهم في القصر حتي ميعاد الولادة..هذا القرار جعل حسن يطمئن قليلا علي فيروز عندما يكون في عمله صباحا و في المساء عندما يعود يجلس مع عائلته و هو لا يخجل من أن يدلل فيروز أمامهم مما يخجل فيروز و يجعل غادة تشتعل غضبا أكثر..و في إحدي ليالي نهاية الأسبوع كان الغضب يسود ساحة قصر آل توفيق..
حنان بغضب:احترمي نفسك يا غادة و شوفي بتقولي إي
غادة بجراءة:بقول إي يعني!! أنتي مصدقه إن البنت دي حامل من حسن بجد
نبيل بضيق:يا ماما غادة تقصد..
عامر مقاطع بغضب:هي بقيت فيها تقصد و متقصدش ما تعقل يا نبيل دي بتتكلم عن مراتك أخوك يا أخي
حنان بغضب عارم:بص يا نبيل أنت و مراتك أنتوا قاعدين في بيت توفيق مش في بيتكوا و كلمة زيادة عن أي حد في البيت هيكون ليا تصرف تاني أنا ساكته عشان خاطر أخوكي
نبيل بغضب:يعني إي يا حنان هانم!!هتطرديني أنا و عيلتي عشان حتة بنت من الشارع ضحكت عليا أخويا و خليته يجوزها و الوقتي بتقول إنها حامل و الله أعلم اللي في بطنها دا..
سكت نبيل عن الكلام من مفاجئته لما سمع صوت بيقاطعه و بيقول:ماله اللي في بطنها
صاح حسن بغضب عارم:ما تكلم و لا لسانك إتقطع الوقتي
نظر الجميع إلي حسن نظرات صدمة ممزوجة بالخوف من تعابير وجهه التي تنم عن بركان غضب انفجر فيهم.
حسن بصوت غاضب:ما تكمل يا نبيل بيه..كمل يا محترم يا اللي ربيتك علي إيدي كمل عايز تقول إي علي مراتي
صاح حسن غاضبا:دي أخرتها يا محترم بعد ما وقفت البيت دا تاني علي رجليه و بقي لكل واحد فيكوا قيمة و مركز لما أحب أفرح في آخر أيامي أبقي أجننت و أما حلم أي واحد في الدنيا إنه يبقي أب قرب يتحققلي يبقي مراتي حملت من غيري
صاح حسن بكل ما بداخله من غضب:أنتوا أجننتوا أنتوا بتقطعوا في عرضي و شرفي بتشككوا في أقرب واحدة ليا
عامر بخوف:يا حسن هو نبيل الكلام خانه معلش أنت عارف نبيل كويس
نظر حسن إلي نبيل باشمئزاز قائلا:للأسف اللي قدامي دا مش أخويا اللي كبر قصاد عيني و لا أعرف مين
أكمل حسن كلامه و هو ينظر لغادة التي ترتجف من غضب حسن وقال:اللي قدامي دا شخص معرفش يتحكم في بيته و بقيت واحدة هي اللي بتتحكم فيه
نبيل بغضب:ما تختار كلامك أنت كمان و لا عشان…
حسن مقاطعا بنبرة مخيفة:نبيل صوتك دا مسمعوش الوقتي خالص لأن لولا اسم الراجل اللي جابني و جابك اللي مكتوب في البطاقة دا أنا كنت دفنتك مكانك حي عشان تفكر تشكك في شرف بيتي
أكمل حسن و هو يصوب نظرة غضب لغادة:لولا إنك ست أنا كنت عرفتك مقامك كويس و عرفتك غزاي تكلمي عن أهل بيتي بس حسابكوا معايا تقل أوي و إن كنت ساكت فعشان اسم العيلة وميجيش حد في الآخر يقول ولاد توفيق بيقطعوا في بعض
اتجه حسن ناحية والدته و مسح دموعها و قًبل رأسها قائلا:معلش يا ست الكل أنا آسف بس هرجع بيتي
حنان بدموع:و هنا بيتك برده يا حسن حقك..
حسن مقاطعا بجدية:خلاص يا أمي اللي حصل حصل عن أذنك أطلع أجهز هدومي
أكمل حسن مشيرا إلي غادة بلا مبالاة:أنا طالع أجهز هدومي أنزل مشوفش هنا غير أمي و عامر..أظن كلامي مفهوم..
سار حسن في طريقه إلي الغرفة التي تقيم بها فيروز و بمجرد أن أختفي من أمامهم قالت حنان وهي تمسح دموعها:أظن أنت سمعت حسن قال إي يا نبيل
نظر نبيل إلي غادة بغضب و أمسك يدها و ساروا إلي غرفتهم بينما جلس عامر علي ركبتيه أمام حنان و قال: خلاص يا ست الكل أهدي عشان خاطري أنا
حنان بحزن:ما صدقت أخوك بقي وسطينا يا عامر
عامر بحزن حاول إخفائه:معلش يا أمي حسن قلبه طيب و هيرجع
حنان:نبيل أتغير أوي يا عامر مش دا ابني اللي كبرته
عامر بحزن:أدعيله ربنا يهديه و ينور طريقه يا أمي أدعيله
حنان بشرود:يارب يا بني يارب
أما في أعلي القصر وقف حسن أمام فراش فيروز يتأملها و هي نائمة كالأطفال لا تشعر بما يدور حولها..حمد ربه أنها لم تستمع إلي ذلك الحوار الشائك..جلس حسن بجانبها و هو يتأملها في صمت..قدرت تلك الفتاة علي اقتحام قلبه الذي ظنه أنه فقده وسط مشاغله في عمله و همومه..لا يصدق أن بداخل أحشائها طفله أو طفلته..
ابتسم ابتسامة هادئة و هو يتذكر طفولتها معه و مزاحها…تنهد بقوة وقال بصوت هادئ:فيروز فيروز
كرر حسن ندائه علي فيروز عدة مرات إلي أن فتحت عيونها بكسل وقالت:مممم سيبني يا حسن عايزه أنام
حسن بجدية:فيروز قومي عشان إحنا هنرجع الفيلا
فتحت فيروز عينيها بدهشة وقالت:في إي يا حسن!!!حصل حاجه !!
حسن بنبرة شبه غاضبه:يلا يا فيروز هو تحقيق
تعجبت فيروز من نبرته و لكنها حاولت أن تخفف من غضبه و ابتسمت بهدوء و قًبلت خده بمرح وقالت:بس كدا !! خمس دقايق و أكون جاهزة
قامت فيروز سريعا تعد حقيبتها و حقيبة حسن و هي هادئة ساكنة و حملت ملابسها و دخلت الحمام الملحق لتبدل ملابسها بينما ظل حسن يرتب أوراقه الذي سيأخذها…
بعد ما يقارب الساعة و النصف….دخلت فيروز فيلا حسن و هي تشعر براحة غريبة و ظلت تجوب في كل أنحاء الغرفة و الفيلا بأكملها كأنها لم تراها منذ سنين..سلمت فيروز علي داده هناء و باقي الخدم من النساء و هي تستقبل تهنئاتهم بخبر الحمل بسعادة غارمة..طلبت فيروز من داده هناء أن تعد بعض شطائر الجبن و المربي و كوبين من الحليب من أجل حسن لأنها تعلم أنه لم يأكل..صعدت فيروز إلي غرفتها و ابتسمت بفرحة لعودتها لها و اتجهت ناحية الحقائب لتفرغ ما بهم لتجدها خاوية!!تعجبت فيروز قليلا و لكنها شعرت أن حسن هو من رتب الملابس عندما سمعت صوت قطرات المياه في الحمام الملحق بالغرفة..أخذت فيروز ملابسها واستحمت سريعا في دورة مياه أخري..أنهت فيروز استحمامها سريعا وأخذت الطعام من داده هناء و وضعته علي طاولة بالغرفة.. خرج حسن من دورة المياه ليجد فيروز تقول بمرح:علي فكرة بقي أنا جعانة جدا جدا جدا بس ابنك مش راضي يخليني أكل إلا لما بابا يجي ينفع كدا يعني
“ابنك” “بابا” كلمتان كانتا كفيله بإنهاء غضب حسن في أقل من ثانية..ابتسم رغم حزنه مما حدث من أخاه وقال:خلاص يا حبيبتي آخر مرة بابا يتأخر عليهم
جلس فيروز بجانب حسن و تناولوا طعامهم وسط مزاح فيروز الذي لم ينقطع فكانت تريد أن تخفف عن حسن قليلا..
أنهي حسن طعامهم واستسلم للنوم سريعا فأيقنت فيروز أن حسن لا يريد التحدث..صمتت بحزن و خبأت رأسها في أحضانه و استسلمت لنومها سريعا
………………………………….
في اليوم التالي عندما تحدثت فيروز مع حسن عن سبب غضبه قال أنه بسبب ضغط العمل و ما شابه ذلك و أن راحته في منزله هو..اقتنعت فيروز نسبيا بكلام حسن و حاولت أن تخفف عنه بكلامها..
كان الحال في قصر آل توفيق أشبه بالمقبرة..الكل مستاء من مغادرة حسن و سناء حائرة من الحزن المرسوم علي وجه عامر و حنان..أما غادة مازال كرهها اتجاه فيروز و من في رحمها يزداد كل لحظة ..
بعد مرور أربعة أشهر..كانت تجلس في حديقة المنزل تقرأ كتاب عن تربية الأطفال..سمعت صوت يقول:أنا آسفة لو كنت جيت من غير استئذان
رفعت عينيها بتعجب لتتسع عينيها دهشة و تقول بصوت منخفض جدا:سميرة !!
الفصل الثانى عشر
سميرة بإحراج:معلش مكنتش أعرف إن حسن لسه في الشركة و قولت أطمن عليكي
فيروز بسعادة ممزوجة بتعجب من أسلوب سميرة:لا لا متقوليش كدا أنتي تيجي في أي وقت اتفضلي اتفضلي
جلست سميرة بجانب فيروز وقالت فيروز بفرحة:أنا مبسوطة أوي بجد إني شوفتك أخبارك إي و أخبار ناصر بيه
سميرة بابتسامة:الحمدلله كلنا بخير المهم أخبارك أنتي إي و أخبار النونو
فيروز:الحمدلله بخير
أكملت فيروز بمرح:بصي أنا مش هقولك تشربي إي و الجو دا عشان أنتي صاحبة بيت أنا هخالي داده هناء تعملك عصير يخليكي تباتي هنا عشان تفضلي تشربيه
ضحكت سميرة بخفوت وقالت:ماشي اللي تشوفيه
بينما فيروز منشغلة بالنداء علي داده هناء..مرت ذكري عابرة أمام سميرة..
FLASH BACK…
بعد علم سميرة بخبر استحالة حملها أجلت الرجوع إلي #مصر فترة طويلة كانت تقضيها وسط دموعها و ألامها من أنها لن تحقق حلم الأمومة و ناصر يحاول جاهدا أن يخفف عنها قليلا…
و في إحدى الليالي..كان ناصر يجلس بجانب سميرة يطعمها ليسمعوا صوت رنين الهاتف..
ناصر:دا حسن أخوكي
سميرة بتعب:معلش يا ناصر رد أنت..حسن لو سمع صوتي كدا هيعرف إن في حاجه
ناصر:ماشي
فتح ناصر الخط قائلا:السلام عليكم
صوت أنوثي مرتعش:و عليكم السلام
رفع ناصر حاجبيه بتعجب لتقول فيروز بخجل:معلش يا أستاذ ناصر ممكن أكلم سميرة
ناصر بتعجب:ها !! أقصد معلش يا مدام فيروز أصل عندها دور برد و نايمة
فيروز:لا ألف سلامة عليها عالعموم أنا بس كنت عايزه أطمن عليها لما عرفت أنكوا مش هتسافروا
ناصر بتعجب:اها هي بخير الحمدلله شكرا لسؤالك يا مدام
فيروز:لا أبدا دا واجب ربنا يقومها بخير و أبقي بلغها سلامي
أكملت فيروز قائلة:حسن مع حضرتك
تكلم حسن وناصر في أمور بسيطة من بينها قلق حسن علي سميرة و ما شابه ذلك و أنتهت المكالمة لتقول سميرة بتعجب:فيروز كانت بتسأل عليا !!!!
ناصر بدهشة:و الله ما أنا مصدق !! بس تصدقي بنت ذوق ليه حق أخوكي يتمسك بيها
سميرة بغضب:و الله يا ناصر أنت هتقولي زي عامر محدش فاهم إنها عايزه…
ناصر مقاطعا بضيق:لو فكرتي و لو ثانية صح وبصيتي لفيروز و هي بتهتم في كل تفصيلة تخص أخوكي هتعرفي إنها بتحبه وبس مش بتحب فلوسه زي ما غادة بتقول و بعدين مش دي غادة اللي عاملة صاحبتك مكلمتكيش من أول ما جينا ليه و لا كلفت نفسها و سألت عليكي..حكمي عقلك صح يا سميرة
BACK..
فاقت سميرة من شرودها علي صوت فيروز بيقول:سميرة أحم أحم
سميرة بانتباه:ها !! معلش يا فيروز سرحت
فيروز:لا و لا يهمك العصير أهو دوقي كدا
ارتشفت سميرة وقالت بنبرة متسائلة:عندكوا سرير فاضي و لا هنام فين بقي
ضحكت فيروز بقوة وقالت من بين ضحكاتها:تعالي أنتي بس و أنا أنيمك معايا و أنزل حسن ينام في أوضة المكتب
ضحكت سميرة بقوة وقالت:طب ليه كدا بس كدا هنام في القصر العيني
كهذا استمر الحديث بين سميرة و فيروز في جو من المرح و المزاح تأكدت فيها فيروز أن سميرة فتاة طيبة القلب فعلا و لا تريد إلا سعادة أخيها وأنها نجت من سموم غادة أما سميرة لامت نفسها كثيرا علي أنها ظنت بفيروز ظن سيئ..كان ناصر يقول الحق فيروز لا تريد شئ سوي #حب حسن لقد قرأت سميرة هذا جيدا عندما تنظر إلي عيون فيروز عندما تتكلم عن حسن..
بعد مرور ما يقارب الساعتين..دخل حسن إلي الحديقة بعد أن سمع صوت ضحكات عالية..تعجب من ذلك و زاد تعجبه عندما قال له الخدم أن سميرة مع فيروز في الحديقة..
تقدم حسن ناحيتهم ليجدهم يضحكون بقوة وهما يجلسان علي العشب..ابتسم بفرحة فهو لم يري أخته بهذه الحالة السعيدة إلا مع ناصر..
قال حسن بتساؤل:طب ما تضحكوني معاكوا
رفعت فيروز عينيها بفرحة وقالت:هييييييييه أنت جيت بدري
سميرة بإحراج:حمدلله علي السلامة
لم تبالي فيروز لوجود سميرة و وقفت سريعا و قًبلت حسن من خده و أمسكت حقيبته وقالت:ثواني و الحمام يكون جاهز عشان تاخد شاور سريع و نأكل كلنا سوا
حسن بابتسامة:طب خالي بالك من اللي في بطنك
فيروز بمرح:متخفش أنا هخرجهم من بطني بس عشان يساعدوني نجهز الحمام لبابا
أكملت فيروز و هي تنظر لسميرة قائلة:أسيبكوا بقي براحتكوا
غادرت فيروز و صعدت الغرفة لتجهز ملابس حسن وتعد له حمام دافئ وهي تحادث بطنها قائلة “مش هتخرجوا تساعدوني”
أما حسن نظر إلي سميرة قليلا وقال:إي عجباكي القعدة كدا مش هتسلمي عليا
قامت سميرة بسعادة واحتضنت حسن وتمسكت به قليلا وقالت بنبرة يغلب عليها البكاء:أنا آسفة يا حسن سامحني
مسك حسن وجهها بيده و مسح دموعها قائلا:هششش بلاش متتأسفيش أنتي أختي يا بت يعني مهما عملتي هتفضلي أختي
سميرة بحزن:بس أنا كنت وحشة اوي معاك يا حسن..فكرت بأنانية ومفكرتش إنها الوحيدة اللي قدرت تسعدك..أنا آسف إني سلمت عقلي لغادة و كلامها اللي…
حسن مقاطعا بهدوء:ممكن بقي تنسي الست دي و اللي حصل..موقف و اتعلمنا منه و خلاص و بعدين أنا مبزعلش منك و أنتي عارفه
سميرة بابتسامة:ربنا يخليك ليا يا حسن
حسن:و يخليكي يا حبيبتي المهم أخبار ناصر إي؟؟؟؟
سميرة بحزن:أهو دا اللي أنا جايه عشان اكلم معاك فيه
حسن بقلق:خير!!
سميرة بحزن:بعد فرح عامر لما سافرنا روحت للدكتور عشان أعرف سبب تأخر الحمل و قالي إني عندي عيب في الرحم ومش هقدر أخلف
نظر حسن إلي سميرة بصدمة لتكمل هي:ناصر وقف جمبي أوي الفترة دي وعوضني عن إحساسي بالنقص و مشتكاش و لما جيت أقوله أجوز غيري وخلف زعق و رفض جامد و قالي اسمي مفيش حد يشيله غيرك و لو هيبقي ليا ابن يبقي منك أنتي وبس
أكملت سميرة بحزن:بس بعد وفاة أخته و جوزها و ناصر أتغيير أوي بقي علطول عصبي و بيتخانق و أنت عارف أخته كانت عنده إي و أنا والله مقدره ومزعلتش بس لما سافر وسابني لوحدي تعبت أوي يا حسن هو سافر و خد روحي معاه
مسحت سميرة دمعة خانتها وقالت:عشان كدا أنا فكرت في حاجه يا حسن
كان حسن مازال تحت تأثير صدمة أخته ولكنه قال:خير يا حبيبتي
سميرة بابتسامة:أنت عارف إن أخته عندها بنت كملت سنة إمبارح اسمها “فرح” المهم والدة ناصر مش قادرة علي تربيتها و لا أخواته مهتمين أصلا فأنا بفكر أستأذن من والدته و أخدها أنا و ناصر نربيها تعوضنا عن اللي فيا
حسن:طب هو ناصر معملش كدا ليه !!!!
سميرة:أخواته قدامه عاملين إنهم شايلين البنت علي كفوف الراحة و أول ما مشي بدأت الحقيقة تبان و بعدين سفره كان غصب عنه
حسن بتفكير:هو أكيد ناصر كان هيعمل كدا بس ممكن صدمة أخته وقفت عقله عن التفكير أنا شايف إنك كدا هتعملي الصح بس هو هيرجع أمتي !!
سميرة:مفروض بكرة بإذن الله
حسن:تمام خلاص إحنا نخلص أكل و أخدك نروح نجيب البنت و طلبات ليها و نضبط مكانها في شقتكم عشان بكرة تكونوا أنتوا الإتنين في استقباله
سميرة بسعادة:ربنا يخليك ليا يا حسن بس ممكن طلب صغير؟؟
حسن:أكيد
سميرة:ممكن فيروز تيجي معانا منها تغير جو و تشتري حاجات للنونو برده
حسن بسعادة:ماشي حاضر
………………………………………………………..
في حديقة قصر آل توفيق..
تسير سناء بجانب عامر و هي متمسكة بذراعه كالطفلة و يبدو علي وجهها الإرهاق..
عامر:حبيبتي نقعد شوية عشان ترتاحي
سناء:لا أنا تمام الحمدلله عايزه أفضل وسط الشجر وبس
عامر بمرح:نعم!! كدا العيال هيطلعوا لونهم أخضر
سناء بضحك:عيال ههههههههههههه دا هو نونو واحد و بعدين هو لسه في تاني شهر هيبقي أخضر إزاي
عامر:أسمعي الكلام بس أنت عايزه تطلعي الواد الرجل الأخضر صح
سناء بضحك:و مين قال إنه واد ممكن تبقي بنت شبه مامتها كدا
اقترب عامر منها و أحاط خصرها بيده وقال:مفيش حد في جمال مامتها
سناء بخجل:عامر عيب إحنا مش أوضتنا
عامر بخبث:بس كدا طب ما نطلع عادي أنتي شكلك تعبتي من المشي
سناء بخجل:يا عامر ب….
لم تكمل سناء جملتها حتي حملها عامر بين ذراعيه وقال:طول عمرك خفيفة يا حبيبتي
سناء بخجل:يا عامر أفرض حد شافنا
لم يكترث عامر لكلامها و إنما طبع قُبلة صغيرة علي شفتيها و صعدوا لغرفتهم ليقضي العاشقان ليلة من ليالي العمر
…………………………………..
ظلت تجوب بين ملابس الأطفال تختار الأحسن منهم لها تمسك كل قطعة و تقول لها وكأنها تفهمها:دا هيبقي عليكي حلو أوي صح
بينما الطفلة تنظر لها بتعجب و تبتسم في صمت لتجعل قلبها يزداد بها عشقا..
نظرت سميرة لها بسعادة وقالت لها بهمس:أنتي اسمك فرح و أنتي اللي هتقدري تدخلي الفرح تاني حياتي أنا و ناصر بس بعد كدا قوليلي ماما و تقوليله بابا عشان نفسي اسمع الكلمة دي أوي
هبطت دمعة حارة من عيون سميرة علي خد فرح لتمسحها سميرة وتقول:من النهاردة مفيش دموع خالص يلا بقي نختار باقي الهدوم
كان حسن يستمع إلي كل كلام أخته و تمزق قلبه حزنا عليها ولكن ابتسامتها التي لم تفارقها منذ أن حملت فرح جعلت آلامه تهدأ قليلا..فاق من شروده علي صوت فيروز قائلة:حبيبي دا أحلي و لا دا
حسن:مممممم دا بناتي و دا شبابي هنختار بينهم إزاي
فيروز بطفولة:يعني هو ابننا قالي هو إي عشان أعرف أجيبله هدوم
ضحك حسن بخفوت وقال:خلاص هاتي الإتنين أنا حاسس إنهم تؤام
وضعت فيروز يدها علي بطنها وقالت:ياريت بجد هييييييييييه أنا مبسوطة أوي إني هبقي أم
مرت حوالي ساعة بين اختيار ملابس وألعاب وسرائر للأطفال و فيروز و سميرة لا يتعبون و إنما يمزحون و يضحكون بفرحة..أما حسن شعر بالإرهاق قليلا فجلس في سيارته إلا أن أنهوا التسوق و ذهبوا إلي بيت سميرة..
جلس حسن مع فرح النائمة بين ذراعه بينما فيروز و سميرة منشغلتان بإتمام غرفة فرح الجديدة..
أنهت الفتاتان عملهن في وقت قياسي و ذهبت فيروز مع حسن..بينما ظلت سميرة محتضنه فرح و تقول:
عارفه يا فرح بابا ناصر هيفرح أوي لما يشوفك هنا بكرة أنتي مش عارفه إحنا كان نفسنا في واحدة زيك أد إي
سقطت دموع سميرة في صمت وقالت:ماما سميرة دي كانت وحشة أوي و أنانيه بس أما عرفت إنها مش ممكن تجيب واحدة زيك أكسرت أوي مكنتش عارفه يعني إي أمومة و إنك متقدريش تفرحي جوزك بطفل
أكملت سميرة بنبرة باكية:بس بابا ناصر دا طيب أوي و حنين عمره ما حسس ماما سميرة إنها فيها حاجه أو مش زي أي زوجة عارفه أنا بحبه أوي و كان نفسي أفرحه بطفل مني ومنه أنا عارفه إن الجرح اللي فيه صعب بس مبيقولش عشان ميحسسنيش بنقص بس أنا هحاول أعوضه طول ما أنتي معايا صح!!
نظرت سميرة إلي فرح فوجدتها غارقة في نومها..ابتسمت من بين دموعها وقًبلت خدها و باتت في سبات عميق.
…………………………………………………..
بعد مرور أسبوع…في فيلا حسن و تحديدا في غرفته هو و فيروز..
فيروز:طب ليه التكشيرة دي بس !!يا حبيبي أنا عارفه إنك زعلان من نبيل بس بخصوص إي معرفش بس دا مهما كان أخوك و مراته خلفت لازم تكون أول واحد تباركله
حسن بضيق:طب ممكن تخلصي بقي
فيروز بطفولة:مش هخلص إلا لما تضحك بقي و بعدين إي التكشيرة دي غلط غلط
أمسكت فيروز بيد حسن و وضعتها علي بطنها قائلة:هتضحك و لا أخلي ولادنا يصرفوا
حسن بابتسامة:خليهم يشرفوا الأول بس
فيروز بمرح:هانت هيشرفوا و نعمل عليك عصابة
حسن بضحك:طب يلا كملي لبسك يا مجنونة
فيروز بطفولة:علم و ينفذ يا فندم
………………………………………….
كان يبحث عن ربطة عنق بضيق ليسمع صوتها تتكلم كلام غير مفهوم..ذهب ناحيتها و حملها من علي فراشها وقال بابتسامة:ها يا ست فرح عايزه إي
أشارت فرح علي فراشها ليقع نظر ناصر علي أن ربطة عنقه في فراشها ضحك ناصر وقال:و دي إي اللي جابها هنا بقي
ضحكت فرح بطفولة و أمسكت ناصر من أنفه و هي تضحك..ضحك ناصر عليها لتدخل عليهم سميرة وهي تمسك بطعام فرح و تقول:يلا يا حبيبة ماما عشان الأكل
صاحت فرح بكلمات غير مفهومه و لكنها تدل علي السعادة لتحملها سميرة علي قدمها و تبدأ في إطعامها بسعادة.
نظر لها ناصر بابتسامة و طبع قًبلة علي رأس سميرة وقال لها بهمس:بحبك
رفعت سميرة نظراها إليه و قالت:و أنا بعشقك
أخفض ناصر رأسه قليلا و اقترب من شفاه سميرة يزداد منها عشقا في قبلة هادئة و لكنها تحمل معاني كثيرة..
فاق الإثنان من عالمهما علي صوت ضحك فرح لينظرا لها بتعجب ثم ينفجران ضاحكان…
هكذا كانت الحياة منذ دخول فرح حياتهم فاستطاعت ببرائتها و تضحكتها أن تخفف عن ناصر ألم فراق أخته و ألمه علي سميرة و استطاعت أن تعوض سميرة عن احساس الأمومة التي ظنت أنها ستحرم منه نهائيا…
كانت فرح اسم علي مسمي كانت الفرحة التي أنارت حياة سميرة و ناصر..
……………………………………….
بعد ساعة..كان يقف في الحديقة يتلقي اتصالا من أحد أصدقائه يبارك له علي مولوده الجديد…توقف عن الكلام عندما رأي سيارة أخيه تقترب..بلع ريقه بصعوبة وظل ينظر إلي السيارة وهي تقف مكانها..
لما يحادث أخيه منذ أربعة أشهر..كانت علاقتهم مقطوعة نهائيا..اتسعت عينيه دهشة عندما رأي أخيه يتقدم ناحيته وبيده زوجته..
وقف حسن علي مسافة أمتار منه وقال:مبروك يا نبيل
نبيل بصعوبة:الله يبارك فيك
شعرت فيروز أن هذا الوقت من حقهم منفردين فقالت:مبروك يا أستاذ نبيل
نبيل بصعوبة:الله يبارك فيكي يا مدام
فيروز:طب أنا هطلع أسلم علي غادة و طنط و سميرة لأني شايفه عربية أستاذ ناصر أهي
ما إن اختفت فيروز عن أنظارهم حتى قال حسن:بقيت أبو ماهر و إي
نبيل بإحراج:ادهم
حسن بابتسامة:يتربي في خيرك..أنا هدخل أشوف أمي
ما إن سار حسن خطوتين حتى أوقفه صوت نبيل قائلا:حسن أنا آسف
الحلقه الثالثه عشر
ألتفت حسن له وقال:أنا لما زعلت زعلت علي أخويا اللي بقي حد تاني
اقترب منه نبيل و قال بنبرة نادمه:أنا عارف إني غلطت في اللي قولته و أرجوك سامحني
صمت حسن عدة ثواني وقال بتنهيده:خلاص يا نبيل خليك في فرحتك بابنك
نبيل بابتسامة:عقبال ما ابنك يشرف
حسن:يارب
أما في غرفة حنان كانت تتعالي منها صوت ضحكاتها مع سميرة و فيروز و سناء..
كانت فرح تجلس علي قدم حنان تلعب بدمية أحضرتها لها و تلقيها علي سناء و فيروز ليحضراها لها..
سناء بمرح:أنا لو بشتغل في الأرض مش هعمل كدا
سميرة بضحك:فرح مش عايزه تتعبكوا بس عشان الحمل و كدا
فيروز بمرح:مهو واضح جدااا لولا الحمل كانت رميتها في السودان و روحنا جبناها
تعالي صوت ضحكاتهم وقالت حنان:يلا يا بنات روحوا لغادة
سميرة:ليه يا ماما السيرة دي بس
حنان بعتاب:سميرة!!دي مهما كانت مرات أخوكي
سميرة:حاضر هاتي فرح بقي
حنان:أنا قولت خودوا فرح معاكوا !! يلا أنتوا و سيبوها معايا
سميرة بمرح:ماشي يا نبع الحنان
خرجت الفتيات في طريقهم إلي غرفة غادة التي قابلتهم ببرود و لم تسمح لهم بأن يحملوا الطفل لتغادر الفتيات الغرفة سريعا و يذهبوا إلي غرفة حنان ليكملوا سهرتهم
………………………………………………….
مرت الأيام بسرعة و حياة سميرة و ناصر أصبح لها نكهة خاصة بعد وجود فرح بينهم..أما عامر كان بين انشغاله في عمله وانشغاله بحبيبته المدللة وطفلهما المنتظر..أما غادة فلم يغيرها أبدا ابنها الجديد فكانت تصيح فيه بقسوة و مازال كرهها لفيروز يزداد..أما فيروز فأصبحت عصبية في شهور حملها الأخيرة أصبح كل لحظة بحالة مختلفة و هذا ما يحاول حسن أن يحتويه و أن يخفف عنها قلقها من اقتراب الولادة..
و في أحد الأيام..كانت فيروز جالسة في غرفتها تشاهد التلفاز و حسن بجانبها يراجع بعض الأوراق..
شعرت بألم في بطنها قليلا فابتسمت من وجعها وقالت:مممم أنتوا بدأتوا
ألتفت حسن لها وقال بتعجب:أنتي بتكلمي نفسك !!!!
فيروز بألم:لا بس ولادنا بيخبطوا بضمير شوية
ضحك حسن قائلا:نشيطين زي باباهم
ابتسمت فيروز و لكنها شعرت بألم لا تستطيع تحمله لتطلق صرخة عالية توحي بألم جارف…
حسن بخضة:في إي يا فيروز !!!!!
فيروز بصراخ و وجع:اااااااااااااااااااه ألحقني يا حسن مش قادرة اااااااااااااااااااااااااااااااه
حسن بلخبطة:طب أجبلك الدوا و لا أنده للداده
فيروز بألم:اااااااااااااااااااااااااااااه أعمل أي حاجه خلصني من الوجع دا اااااااااااااااااااااااااااااااااه
ما إن أنهت فيروز جملتها حتي شعرت بمياه تخرج منها لتصرخ بألم قائلة:اااااااااااااااااااااه الحقني يا حسن أنا هولد ااااااااااااااااااااااااااااااه
حسن بصدمة و لخبطة:إي!!!طب استحملي بس أهدي خدي نفسك
أبدل حسن ملابسه سريعا و أبدل لفيروز ملابسها وسط صراخها الذي أيقظ كل من في المنزل..
حمل حسن فيروز و أستقلوا سيارته..جلس حسن بجانب فيروز في الخلف و طلب من السائق أن يقود بأقصي سرعة..
بعد نصف ساعة..في المستشفي..كان صراخ فيروز يحرك كل ما هو ساكن ويرجف قلب حسن من خوفه عليها..
حضر ناصر و سميرة وعامر و سناء وحنان و نبيل والكل في حالة من القلق علي فيروز..
دخل حسن إلي فيروز الغرفة ليجدها تنظر لها كأنها تستنجد به..اقترب منها بحزن قائلا:معلش يا حبيبتي استحملي ربع ساعة و الطلق يخلص و تدخلي العمليات
فيروز بألم و صراخ:اااااااااااااااااه مش قادرة يا حسن اااااااااااه خلصني من الوجع دا اااااااااااااااااااااه يااااارب
نظر لها حسن بحزن و ظل يملي عليها بعض الأدعية لعلها تخفف من ألامها..
بعد ساعتين عاشهم الجميع في قلق و خوف و ترقب سمعوا صوت صراخ صغير لينتفض الجميع من مكانه و يدق قلب حسن بشدة كأنه سيخرج من مكانه و ما هي إلا دقائق معدودة و يسمعوا صوت صراخ الطفل الثاني..
خرج الدكتور من حجرة العمليات ليقترب منه حسن بلهفه قائلا:فيروز كويسة!!
الدكتور بابتسامة:الحمدلله المدام بخير و مبروك لحضرتك جالك بنت و ولد زي القمر
سجد حسن من فرحته شكرا لله علي النعمة التي رزقها به..رزقه الزوجة الصالحة و الحب بعد سنين و الآن يرزقه بطفلين منها..كم أنت رحيم و عطوف يا الله
قام حسن من سجوده و دمعة فرحة متحجرة في عيونه ليستقبل المباركات من الجميع بابتسامة صافية..
بعد ساعة….فتحت عينيها بتعب و نظرت حولها بتعجب..لم تكن مصدقه أنها ستنجو من الألم الذي تعرضت له.. حركت شفتيها ببطء قائلة:حسن
أغلق حسن المصحف و اتجه ناحيتها و طبع قُبلة هادئة علي رأسها وقال:حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي
فيروز بعدم تصديق و صوت منخفض:أنا عايشة بجد
حسن بابتسامة صافية:أيوة يا حبيبتي معلش تعبتي شوية بس كله يهون عشان ولادنا اللي شرفوا
فيروز بصوت ضعيف:عايزه أشوفهم
حسن:حاضر هروح أجيبهم و ماما و البنات هيجوا يفضلوا معاكي
خرج حسن لإحضار أطفاله بينما دخلت حنان و سميرة وسناء لتهنئة فيروز..
حمل حسن البنت علي يده اليمين و الولد علي يده اليسار لم يكن يتمني أكثر من ذلك أن يعيش للوقت الذي يري فيه أولاده علي يده..خانته دمعة فرحة فابتسم لأطفاله وقال:يلا بقي عشان نروح نشوف ماما
في غرفة فيروز..
سناء بمرح:المهم بقي يا فيروز إني كنت هولد و أنا في التاني عشان خوفي من صوتك
فيروز بتعب:هو صوتي كان عالي !!!
سميرة لا أبدا إحنا جالنا تلوث سمعي بس
حنان:أسكتي يا بنت المهم إنها قامت بالسلامة
طرق حسن الباب بقدمه لتفتح له سناء و تخرج هي و سميرة وهما يمسكان بكرسي حنان..
نظرت فيروز إلي أطفالها بشوق و اعتدلت في جلستها و أخذتهم من يد حسن بلهفه لتتنفس الصعداء و تضمهم لصدرها و تغمض عينيها براحة..كم تمنت تلك اللحظة منذ أن علمت بخبر حملها كم تحضنهم و تضمهم لصدرها..محيت كل آلامها بمجرد احتضان الطفلين..شعرت أن ما عاشتهم من آلام بسيط من أجل تلك اللحظة التي تضم فيها طفليها..شعرت بيده الحانية ترتب علي كتفها لتفتح عينيها ببطء وتقول:أنا مبسوطة أوي يا حسن
حسن:ربنا يباركلي فيكوا يارب
فيروز بابتسامة:هنسميهم إي ؟؟؟
حسن:مممم اللي نفسك فيه يا حبيبتي
نظرت فيروز إلي الفتاة وقالت:ممم إي رأيك في حنين
حسن:ممم حلو أوي حنين حسن و الله فيه تناغم موسيقي
ضحكت فيروز بتألم وقالت و هي تنظر للصبي:و القمر دا
حسن:القمر دا أنا اللي هسميه
نظر حسن إلي الصبي وقال:عز حسن توفيق
ابتسمت فيروز بسعادة وقالت وهي تنظر لطفليها:أحب أعرفك يا أستاذ عز دي أختك حنين و دا أخوكي عز يا حنين و دا بابا حسن و أنا ماما فيروز اللي طلعتوا عينيها النهاردة
ضحك حسن علي طريقة فيروز و قال في نفسه “الحمدلله يارب”
…………………………………..
مر عامان علي ولادة عز و حنين..عامان عاشهما حسن و فيروز بسعادة لا توصف..يمحي كل تعب حسن في عمله عندما يري طفليه يتسابقان فيمن يصل إليه أولا في الحبو..عامان شعرت فيهم فيروز بأن الله يعوضها عما عاشته من ألم هي الآن معها زوجها حبيبها و طفلين منه يكفي ضحكة واحدة منهما تنسيها العالم بأجمعه..
أما سميرة و ناصر حياتهم أصبحت مستقرة الآن بوجود فرح فيها التي استطاعت أن تجعل حياتهم فرح فعلا فكفاهم كلمة “بابا” و “ماما” من شفتيها الصغيرتين..أما عامر و سناء فحياتهم زادت حبا و شغفا بعد أن وضعت سناء مولودها الأول “أمجد”….أما نبيل فكان أكثرهم حزنا فبرغم أن الله أنعم عليه بطفلين ضحكتهما تزيل آلام الكون بحاله إلا أن غادة أصبحت قاسية جدا أصبحت الحياة معها لا تطاق لم تعد تبالي لأمر طفليها المهم عندها جمالها و رشاقتها و بالطبع المال..
و في احد الأيام كانت تقف أمام مرآتها تضع أحمر الشفاه لتنهي زينتها و تنظر لنفسها في المرآة بفرحة..لا تصدق أن في مثل هذا اليوم من ثلاث سنوات كان عقد قرآنها علي الرجل الذي عملها معني الحياة..الرجل الذي منحها الحب و الأمان دون المقابل..الرجل الذي احتل قلبها بدون سابق إنذار..
فاقت من شرودها علي صوت طفولي يقول:ماما ماما
التفت بجسدها لتجد أطفالها يلعبان بالورد المبعثر علي الأرضية..انحنت في مستواهم و حملتهم بين يدها قائلة:ينفع كدا نلعب بالورد اللي ماما عملاه عشان بابا
التفت الطفلان حول نفسهم كأنهم يبحثون عن والدهم لتضحك فيروز بسعادة وتقول:بابا لسه نص ساعة و يوصل و خلاص إحنا جهزنا أهو إي رأيكوا نقعد تحت عشان نعمله مفاجأة
…………………………………………
في منزل آخر..استيقظ من نومه ليجد الفراش فارغ بجواره..رفع حاجبيه متعجبا..و خرج إلي الصالة ليجدها تجلس و أمامها الطفلة الصغيرة و تطعمها و هي تغني لها و الطفلة تصفق بسعادة..
اسند رأسه علي الحائط و هو يتأمل ضحكتها الصافية و صوتها العذب..ملامحها الهادئة..تذكر كيف أسرت قلبه منذ أن لمحها أول مرة في زفاف أحد أصدقائه؟؟ظل يبحث عنها و علم أنها ابنة أحد أكبر رجال الأعمال و لكنه وجد حبه أغلي من أي مال يمكن أن يقدمه..تقدم لها وكانت فرحته لا توصف عندما وافقت عليه…
ظن أن الحياة ستستمر هكذا بسعادة و لكن خاب أمله بعد عامين من زفافهم ليعلم عدم قدرتها علي الإنجاب..
كان الخبر صادما له فكم تمني أن يكون له طفلة أو طفل منها..كان وجعه الأقرب علي الحزن الساكن في عينها..
و لكن الله رزقهم بفرح ابنة أخته المتوفاة لتأتي إلي منزلهم و هي تحمل معها الفرحة التي ظنوا أنهم سيحرمون منها..
فاق من شروده علي صوت طفولى يقول بمرح:بابا ثحي (ثحي) بابا
انتبه ناصر لها و نزل في مستواها قائلا:ثحي !! إي يا بنتي اللغة دي
تعلقت فرح بسميرة وقالت ببراءة:ماما علمت كدا
سميرة بضحك:هو أنا صحيح فاشلة في اللغة بس مش للدرجة دي
نظر ناصر إلي سميرة وقال بحنان:وحشتيني
ابتسمت سميرة بخجل و قالت فرح مقلده ناصر:وحثتيني (وحشتيني)
ضحك ناصر و حمل فرح و قال:كدا تقطعي اللحظة يا بت
سميرة و هي تشرع بالقيام:خليك معاها بقي عقبال ما أحضر الأكل
همس ناصر في أذنها قائلا:أنا هنيمها واخده بالك أنتي
ضحكت سميرة بدلال ليلتفت ناصر إلي فرح قائلا:ما تنامي يا فرح
فرح بعند طفولي:نائا
……………………………………………
كان عائدا من عمله تعجب من الهدوء الذي يسود المكان..ترجل من سيارته و فتح باب الفيلا و بيده الكثير من الحقائب….تعجب أكثر من الظلام الذي يسود الفيلا من الداخل..وضع الحقائب علي أقرب طاولة و قبل أن يفتح الإضاءة..سمع صوتها الهادئ يقول:كل سنة و أنت حبيبي
نظر إلي مصدر الصوت ليجدها قادمة من بعيد كملكات الجمال تصلب مكانه من هذا الملاك الذي يتقدم نحوه.. ركز النظر فيما تحمله ليجدها كعكة كبيرة و مكتوب عليها “كل سنة و أنت حبيبي”
ابتسم بسعادة لا توصف ليسمع صوت أطفاله يتقدمون نحوه بقوة ليتعلقوا بقدمه قائلين “كل سنة و أنت معانا يا بابا”
هبط في مستوي أطفاله و ضمه إلي أحضانه بقوة و بداخله مليون إحساس بين السعادة و الخوف من أن يتركهم بمفردهم في يوم من الأيام..حبس دموعه في عيونه و رفع نظره إلي زوجته و نظر لها نظرة هادئة صافية..
وضعت فيروز الكعكة علي الطاولة وابتسمت بسعادة ليقوم حسن و يكون في مستواها و يجذبها إلي أحضانه و يضع رأسها علي صدره بهدوء..
حسن بهمس:بحبك
فيروز بسعادة و همس:بعشقك
رفع حسن وجه فيروز بأنامله و كأنه يريد أن يقف به الزمن في تلك اللحظة..لم يتحكم في إحساسه و هبط علي شفتيها يقًبلها بهدوء و هي مستكينة بين ذراعيه تبادله القبلات بنفس إحساسه بل أكثر..
بعد دقائق..فاق حسن و فيروز من عالمهم علي صوت ضحك أطفالهم..نظروا ناحية مصدر الصوت ليجدوا عز و حنين يجلسان علي الأرض و يلعبان بإحدى الألعاب الجديدة التي أحضرها حسن..
ضحك حسن و فيروز علي أطفالهم لتقول فيروز:ممكن بقي يا حبيبي تطلع تغيير هدومك عشان نأكل و نقطع التورته قبل ما عز وحنين يلعبوا بيها
ضحك حسن وقال:ماشي يا فيروز
……………………………………………
كان منشغل بمراجعة بعض أوراق العمل ليفاجأ بصوت طفله الصغير يقول:بابا
انتبه عامر لمصدر الصوت ليجد طفله جالسا علي الأرض و عينيه ممتلئة بالدموع…رفع عامر ابنه علي فخذه و مسح دموعه و قال بقلق:في إي يا أمجد مالك يا حبيبي
أمجد ببكاء:طنط غادة زعقت لأمجد
عامر بتعجب ممزوج بغضب:ليه!!!!
أمجد:عشان أمجد و أدهم يلحبوا (يلعبوا) سوا
اشتعلت ثورة غضب داخل عامر من أجل دموع ابنه الصغير بسبب تلك التي تسمي غادة..
احتضن عامر ابنه و ضمه لصدره و هو يقول:خلاص يا حبيبي متزعلش بابا هيخدك و يفسحك و تلعبوا سوا
أمجد بفرحة طفل:بجد يا بابا
قطع كلامهم دخول سناء بكوب القهوة الخاص بعامر ليقول عامر:أيوة و أهي ماما جيت أهي عشان نخرج سوا
سناء و أمجد بفرحة طفولية:هييييييييييييييييييه
ضحك عامر و قال:أجهزوا بقي عقبال ما أروح أعمل حاجه
سناء بتعجب:طب مش هتجهز !!!
عامر:ثواني بس و أجي
خرج عامر من الغرفة بينما حملت سناء ابنها قائلة:عينك حمرا ليه أنت كنت بتعيط
أمجد بمرح:ماما أمجد عاوز يلبس عشان يخرج
سناء بشك:ماشي أما بابا يجي هعرف
في أسفل قصر آل توفيق..
بحث عامر بعينيه عن نبيل ليجده يحتسي قهوته و يقرأ إحدى الجرائد ليقترب منه قائلا:بص يا نبيل أنت أخويا الكبير علي عيني و علي رأسي و ولادك في مقام أمجد و حبهم أكتر من حبي ليك كمان لكن مش كل يوم ابني يعيط عشان حرمك المصون بتزعقله لما يلعب مع ولاد عمه
أكمل عامر بنبرة تحذيريه:دموع ابني أهم عندي من أي حد و أنا جيت كلمتك عشان تشوفلك حل في مراتك و لو هي مفكره إنها هتعرف تفرق بين ولادنا زي ما فرقت بينا فهمها إن دا أبعدلها من نجوم السما و خليها بكرة تجهز ماهر و أدهم عشان العيال كلهم خارجه سوا و فهمها إن لو هي فكرت تكون سبب في دموع ابني مرة تانية يبقي متزعلش من اللي هعمله
ما إن أنهي عامر حديثه حتي انصرف من أمام نبيل الذي كان في حيرة من أمره يا تري ماذا فعلتي ثانية يا غادة!!
صعد نبيل غرفته بعصبية ليجد غادة تتحدث في الهاتف بضحك و ما إن رأته حتى أغلقت الهاتف و صاحت غاضبة:حد يدخل كدا!!!
الفصل الرابع عشر…
نبيل بعصبية:يعني أنتي قاعدة بتكلمي و سايبه ولادك مع الخدامة و شاطرة بس لما أمجد يلعب معاهم تزعقي
غادة بلا مبالاة:و أنا مفروض أعقد جمبهم ال24ساعة و بعدين أمجد مين دا اللي يقعد مع ولادي
نبيل بغضب عارم:غاادة أنتي كدا زودتيها أوي أنا لو ساكت فعشان عيالي منك وبس لكن عيشتي معاكي بقيت لا تطاق لكن مرة كمان يا غادة تفكري تزعلي أمجد أو فرح أو حد من ولاد حسن و رحمة أبويا ما هتقعدي في المكان دا لحظة كمان
غادة بغضب:أنت بتزعقلي عشان حبة ..
نبيل مقاطعا بغضب:كلمة كمان و هكسر رأسك فاهمه و لا لا
غادة بغضب:ماشي يا نبيل ماشي خليهم ينفعوك
أنتهت غادة كلامها و اتجهت إلي الفراش و هي تشتعل غضبا بينما زفر نبيل بغضب و هبط إلي الحديقة ليجد أطفاله ساكنون في مكانهم حول جدتهم..
أشارت له حنان و همست له في أذنه:الشغالة سابتهم عشان وراهم شغل و شكلهم زعلان أوي طيب بخاطرهم
حاول نبيل رسم ابتسامة كاذبة وجلس علي العشب بجانب أولاده و قال:زعلانين ليه يا حبايب بابا
ماهر بحزن:أمجد مشي مع عمو عامر عشان ماما قالتله ميلعبش معانا
مسح نبيل علي شعر ماهر و أدهم وقال:طب إي رأيكوا نخرج إحنا كمان سوا
صاح أدهم و ماهر بفرحة كأنهم غير مستوعبين ما قاله نبيل ليقول نبيل بابتسامة:يلا بقي نطلع فوق نغير هدومنا و ننزل نتفسح سوا
تعلق الطفلان بحضن نبيل مرددين:إحنا بنحبك أوي يا بابا
حملهم نبيل و قًبل رأس والدته و صعد بهم ليبدل لهم ملابسهم و هو يحادث نفسه “دا أنتوا اللي مصبريني علي الدنيا دي”
………………………………………………………………….
أما في حديقة منزل حسن..كان الضحك هو سيد الموقف بين عز و حنين اللذان لم يتوقفا دقيقة عن اللعب..
أما فيروز كانت مسنده رأسها علي كتف حسن يتابعون أطفالهم بسعادة إلا أن تعثرت قدم حنين و هي تجري..
انتفض الإثنان من مكانهم و قبل أن يصلوا لحنين وقفوا مكانهم يتابعون عز الذي هرول إلي أخته و أمسك بيدها و بيده الأخري يمسح عنها الأتربة التي لطخت فستانها و هو يقول:خلاث(خلاص)حنين عز هنا
ابتسمت فيروز إلي حسن و ذهبت إلي طفلتها وحملتها و صعدت بها لتبدل لها ملابسها بينما بمجرد أن وضع عز رأسه علي كتف حسن غاب في نوم عميق من كثرة التعب..وضعت فيروز طفلتها في فراشها و بجانبها عز..
و دخلت غرفتها مع حسن التي كانت تتميز برائحة الورد المنعشة ليقول حسن و هو يخرج بعض الأوراق من الدرج:فيروز معلش أقعدي عايزك في حاجه
فيروز بقلق:خير يا حبيبي
حسن و هو يضع أمامها الأوراق:دا عقد شقة في مرسي مطروح باسمك و وديعة في البنك باسمك برده
فيروز بتعجب:طب ليه كل دا يا حبيبي أنا مش محتاجة حاجه!!!
حسن بحزن:محدش ضامن عمره و لا ضامن الأيام مخبيه إي و دول ليكي وأوعي حد يعرف عنهم حاجه
فيروز بخوف:حسن أنت بتقول إي !!!!
حسن بجدية:المهم أسمعيني كويس الوقتي..أنا هحكيلك اللي حصل مع إسماعيل من أيام ما كنا في نيويورك
فيروز بانتباه:سمعاك
حسن:……………………
ما إن أنهي حسن حديثه عما حدث منذ ما يقارب الثلاث سنوات في منزل إسماعيل حتي قال:دا كان السر الوحيد اللي خبيته عنك و الوقتي أنتي عرفتيه لأني معتش قادر أشيله جوايا لوحدي
فيروز بصدمة:حسن أنت متأكد !!!!
حسن بخيبة أمل:للأسف
جلست فيروز بجواره و أمسكت بيده وقالت:خلاص يا حبيبي متحملش نفسك أكتر من طاقتها
حسن بشرود:عارفه يا فيروز قبل ما قبلك كنت بستني الموت في أي لحظة لكن بعد ما قبلتك و شوفت ولادي قدام عيني خايف أوي يا فيروز أسيبكوا في أي لحظة خايف علي حياتكوا ممكن يحصل فيها إي لما أموت
تعلقت فيروز بيد حسن وقالت بدموع:حسن عشان خاطري متقولش كدا أنا معرفش أعيش من بعدك أنت بقيت كل حاجه في حياتي معرفش أربي ولادنا من غيرك عشان خاطري أوعدني متسبنيش و تفضل معايا لحد ما نفرح بولادنا كمان و نفضل سوا علطول حسن أنا بخاف لما تبعد في وقت الشغل بتاعك لو بعدت عني خالص أنا مش هعرف أعيش
انفجرت فيروز في البكاء و تعلقت بأحضان حسن كأنها كالغريق و هي تردد:عشان خاطري متقولش كدا تاني أنت هتفضل معايا للآخر
ضمها حسن لأحضانه أكثر وهو يمسح علي شعرها قائلا بحزن:لو بإيدي مش هبعد عنك أبدا يا حبيبتي
فيروز بخوف من الفراق:بإذن الله مش هتبعد و ربنا مش هيوجع قلبي بإذن الله هتفضل جمبي
مسح حسن دموع فيروز و قال:خلاص بقي يعني ينفع الدموع دي في ذكري كتب كتابنا
فيروز بابتسامة:خلاص أهو أنا بحبك أوي يا حسن
حسن بابتسامة:و أنا كمان يا حبيبة حسن
قام حسن من مكانه و اتجه إلي درج بجانب الفراش و أخرج منه علبة صغيرة وقال:فيروز تعالي كدا
وقفت فيروز أمام حسن الذي قال و هو يفتح العلبة:كل سنة و حبك بيكبر في قلبي
نظرت فيروز إلي العلبة لتجد عقد ألماظ مزين بفصوص حمراء لتفتح عينيها بدهشة من جماله قائلة:كدا كتير عليا يا حسن
حسن بابتسامة و هو يضع العقد حول رقبة فيروز:مفيش حاجه تكتر علي حبيبتي
فيروز بسعادة:ربنا يخليك ليا
ابتسم حسن و اخرج عقد ذهبي من جيبه وقال:العقد دا خليه معاكي لحد ما حنين تتم 16سنة و تلبسيهولها بإيدك في رقبتها و خليها أوعي تقلعه إلا لما تيجي تلبس عقد فرحها
فيروز بخوف:لا يا حسن خليه معاك أنت اللي هتعمل كل دا و أنت اللي هتسلمها لعريسها
ابتسم حسن ابتسامة حزينة وقال:أسمعي الكلام يا فيروز
أخذت فيروز العقد بيد مرتعشة و وضعته في صندوقها الخاص و وقفت تنظر للصندوق بحزن لتدمع عيونها من جديد..اقترب منها حسن و أحاط خصرها بيده و أبعد خصلات شعرها عن أذنها وقال:أوعي تخافي يا فيروز أنا هفضل جمبك لحد آخر نفس فيا و لما أموت هتلاقيني علطول معاكي هتحسي بيا في ولادنا و هزورك علطول في احلامك
طبع حسن قٌبلة هادئة علي رقبة فيروز وقال:دا أنتي الوحيدة اللي علمتني إزاي أفرح و عمري ما هسيبها إلا لما أم…..
لم يكمل حسن جملته لمفاجأته من فيروز التي التفت له سريعا و أسكتت شفتيه بقبلة رومانسية ليغرق الإثنان في عالم حبهم في قٌبلة تحمل أجمل معاني العشق و الحنين و الشوق و الخوف من الفراق…
انتهت لغة الكلام لتبدأ لغة العيون في التعبير عن أجمل ليلة عاشها الزوجان تحت سلطان الحب..
……………………………………………………………………..
بعد مرور شهر..في منزل حسن..اقتربت فيروز من حسن الواقف أمام المرآة و قالت بحزن:ألبس الجاكيت دا الجو الوقتي برد
حسن بابتسامة:تسلميلي
أرتدي حسن الجاكيت و أنهي إعداد نفسه تحت عيون فيروز الممتلئة بالدموع..اقترب حسن من فيروز الساكنة في زواية بالغرفة وقال:حبيبتي هي أول مرة أروح الشغل يعني أهدي كدا
و كأنما سمح كلام حسن لدموع فيروز أن تهبط في هدوء لتقول فيروز من بين دموعها:بس أول مرة يبقي قلبي مقبوض كدا عشان خاطري خليك النهاردة
حسن:يا حبيبتي النهاردة في صفقة مهمة و خلاص يا ستي هخلص العقود و أجيلك علطول
فيروز بخوف:متتأخرش عليا
حسن بحنان:حاضر
تعلقت فيروز بأحضانه و ظلت متمسكة به وتستمع لدقات قلبه بخوف و حس يمسح علي شعرها بهدوء..
لم يعلم حسن لماذا يشعر بطعم مختلف لهذا العناق.و كأنه يريد أن يظل هكذا بينما فيروز ظلت مستمعه لدقات قلبه و كأنها تحفظ إيقاعها..
ابتعد حسن عن فيروز قليلا و قال مداعبا:خلاص بقس عشان أنا كدا هضعف
ابتسمت فيروز بقلق وقالت:خالي بالك من نفسك
حسن:حاضر
خرج حسن و فيروز من غرفتهم و اتجهوا إلي الحديقة ليجري أطفالهم بقوة ناحية حسن الذي ضمهم إلي أحضانه..
أنزل حسن أطفاله بهدوء وقال:خالي بالك من ماما وحنين لحد ما أرجع يا عز
عز بطفولة:حاضر يا بابا
ابتسم حسن و طبع قٌبلة علي جبين حنين و من ثم عز و نظر إلي فيروز بابتسامة وقال:مع السلامة بقي
سار حسن خطوتين و جسد فيروز يرتعش بخوف و قلق تشعر و كأنما قلبها راحل معه لتقول بخوف:حسن
التفت حسن لها بتعجب لتجيبه هي بلغة العشاق..لم تهتم لوجود الخدم أو الأطفال و إنما انهالت علي شفاه حسن تقبلها بشغف و عنف و كأنما تريد أن تجبره علي أن يظل بجوارها..
بعد دقائق..ابتعد حسن عن فيروز بقلق مما هي عليه وقال:خلاص يا فيروز أنا هفضل معاكي
شعرت فيروز وكأنما جملته هذه أزالت كل الخوف الذي كان بداخلها منذ حلول الصباح وقالت بسعادة:الحمدلله
هاتف حسن مكتبه الخاص و أخبره بعدم حضوره و أن ميعاد إمضاء العقود سيكون غدا..
قضي حسن يومه مع أطفاله و فيروز بين ضحك و لعب و مزاح يوم لا يستطيع أحد منهم نسيانه..
………………………………..
بعد صلاة العشاء..أنهي حسن صلاته و جلس يستريح من تعب اليوم الذي قضاه مع اطفاله ليسمع صوت رنين هاتفه يبلغه بأن حريق هائل نشب في أحد المخازن..أرتدي حسن ملابسه سريعا و أنطلق إلي المخزن بعد أن أخبر فيروز وسط قلق منه و خوف اشتعل في قلب فيروز مرة أخري…
مع حلول منتصف الليل…أمام المخزن المحروق..قال حسن بتعب:المهم إن العمال كلهم بخير
عامر:ربنا يسهل في التحقيقات بقي
نبيل:بس أنا حاسس إنها لعبة عشان صفقة بكرة
حسن:بكرة الأيام هتبين الحقيقة المهم أنا هروح لأني جيبت أخري
نبيل و عامر:و إحنا كمان
في سيارة حسن.. حسن بإرهاق:علي البيت بسرعة يا عم سيد
سيد بعدم تركيز:حاضر يا بيه
أمسك حسن هاتفه و اتصل بفيروز يخبرها أنه بالطريق و طلب منها أن يسمع صوت أطفاله ليزداد خوف فيروز و تجلس علي سلم الفيلا في انتظاره ..
بعد دقائق..حسن بقلق:في إي يا سيد أنت تعبان و لا إي
سيد بتشتت:أصل يا بيه أنا…….
لم يكمل سيد جملته فقد تفاجأ بسيارة نقل كبيرة تعبر من أمامه..حاول أن يبتعد عن طريقها و لكنها تتبعه بسرعة رهيبة..عينيه لا تري الصورة واضحة و أذنه لا تسمع إلا صوت حسن ينبه أن ينتبه…فجأة ساد الصمت و ظلت السيارة تتدحرج علي الطريق إلي أن استقرت في مكانها و النيران بدأت في الإشتعال..
الحلقه الخامسه عشر
بعد ساعة..الجميع يقف أمام غرفة العمليات في قلق..حنان ممسكه بمصحفها و عامر و نبيل في حالة من الصدمة و ناصر يحاول أن يهدأ من بكاء سميرة أما فيروز فجلست علي الأرض بجانب غرفة العمليات محتضنه دبلة حسن بخوف تدعو ربها ألا يأخذه منها بعد أن شعرت بالأمان معه.بكي قلبها قبل عيونها و لا أحد يستطيع أن يخفف عنها لا تردد سوي “حسن هيخرج الوقتي عشان نروح سوا لحنين و عز”
أما غادة فجلست في فراشها تضحك بقوة غير مبالية لأي شئ مردده “كم تمنيت تلك اللحظة منذ سنوات”
مرت الساعات ببطء شديد و فيروز لم تنقطع لحظة علي البكاء و أطفالها في المنزل مع دادة هناء يصرخون “عايزين بابا”
بعد ساعات مرت علي الجميع كأنها سنوات ….خرج الدكتور و علي وجه يبدو الحزن وقال:أنا آسف بس إحنا حاولنا نعمل اللي نقدر عليه البقاء لله
صرخت حنان بقوة “ابني” بينما اختبئت سميرة في حضن ناصر تبكي بصوت عالي و عامر و نبيل نظروا إلي أنفسهم بصدمة و احتضنوا بعض و هما يبكيان بأنين…
أما سناء لم تتمالك دموعها و جلست علي أحد الكراسي تبكي بخفوت..
نظرت فيروز لهم في حالة من الصدمة تشعر كأنها في كابوس..منتظره حسن يأتي ليأخذها من هذا الكابوس المؤلم..لا تسمع صوت بكائهم و إنما لا يتردد بأذنها إلا صوت ضحكة حسن و كلاماته الحنونة..
رأت الممرضات يخرجون به من غرفة العمليات و وجه مغطي بملاءة بيضاء..هرولت ناحيتهم وصاحت بغضب:أنتوا مجانين إزاي تعملوا كدا فيه
الدكتور:يا مدام أهدي دا قدر ربنا
فيروز بغضب:حسن قالي أنه مش هيسبني فاهم
نظرت فيروز إلي حسن المغطي بالملاءة البيضاء و رفعتها عنه قليلا لتجد وجهه عليه الكثير من الكدمات و لكن ابتسامة رضا مرسومة علي وجهه..تحسست ملامحها بيده و قالت:حسن عشان خاطري قوم معايا أنت عارف إني بخاف و أنت مش معايا طب قوم عشان خاطر عز و حنين
جلست فيروز علي ركبتها وقالت:طب مش أنت قولتلي إنك مش هتتأخر علي بعد كدا و هترجع عشان أنام في حضنك
وضعت فيروز رأسها علي صدر حسن وقال:طب قوم خدني معاك بس أنا مش هعرف أروح من غيرك حسن أنا خايفة أوي قوم بقي عشان تاخدني في حضنك و تقولي متخفيش يا حبيبتي طول ما أنتي في حضني
هزت فيروز جسد حسن بضعف قائلة:قوم يا حسن عشان خاطري أنت مقولتلليش أنك هتسبني بدري اوي كدا قوم يا حبيبي قوم عشان تحميني من العالم دا قوم عشان خاطر ولادنا يا حسن
ذهبت سناء إلي فيروز و قالت بدموع:يا حبيبتي أهدي دا قدر ربنا أهدي
فيروز بصراخ:حسن عايش فاهمين عايش و هيجي معايا الوقتي عشان نروح
نظرت فيروز إلي حسن لتجد الممرضة تغطي وجهه بدموع لتشعر كأن العالم يدور بها و تتذكر صوت حسن عندما قال لها “مفيش حاجه تفرقني عنك إلا الموت”
سقط جسدها الصغير علي الأرض مغشي عليها و دموعها مازالت آثارها علي خدها..
ما بين إجراءات النيابة و إجراءات الدفن ودموع أمام المقابر و أدعية من الشيخ و رجال و نساء كثيرة يتوافدون كل دقيقة لتقديم واجب العزاء في قصر آل توفيق..
تجلس هي علي حالها من الصباح محتضنه طفليها ودموعها تهبط في هدوء..جالسه في غرفته الذي قضي فيها شبابه..الغرفة التي حملت أجمل عبارات الحب الذي داعبها بها عندما كانوا يأتون القصر
تنظر إلي الباب و كأنها تنتظر قدومه ليعودوا إلي منزلهم سويا كما اعتادوا..و أطفالها متمسكين بأحضانها يبكون علي بكاء أمهم مرددين “ماما فيروز هو بابا حسن اتأخر ليه”
ضمتهم فيروز أكثر لأحضانها قائلة من بيد دموعها:بابا..بابا حسن..في..مكان..أحسن..من..هنا
بعد مرور ما يقارب الثلاث ساعات من توافد الناس..أغلقت أبواب قصر آل توفيق..صعد عامر بصحبة نبيل للإطمئنان علي فيروز و أطفالها..أوقف نبيل صوت غادة يقول:نبيل
لم يلتفت لها عامر و اكتفي بقول:أنا هسبقك يا نبيل متتأخرش علي ولاد أخوك
مضي عامر قدما إلي حجرة سناء ليصطحبها معه و هو صامت لا يقدر علي الكلام..يشعر بألم غريب في قلبه و كأنما الليلة شعر فعلا بأنه أصبح يتيم..
وقف نبيل أمام غادة و هو لا يقوي علي التحدث مما فيه من هموم وقال:في إي يا غادة
غادة بضيق:أنت رايح لفيروز ليه!!
نبيل:أطمن عليها و علي عز و حنين أنتي مش شايفه منظرهم
غادة:البنت دي مينفعش تقعد و لا لحظة هنا لازم يمشوا
نبيل بغضب:في إي يا غادة أنتي أتهبلتي دا بيتهم
غادة بغضب:مش ذنبي إن اخوك اتهبل علي آخر أيامه و جاب واحدة من الشارع والله أعلم خلف منها إزاي و في الآخر البنت دي تاخد الفلوس علي الجاهز
ما إن انتهت غادة كلامها حتي شعرت بصفعه قوية نزفت أنفها من قوتها..نبيل بغضب عارم:ادخلي أوضتك متخرجيش منها إلا لما اعرف ازاى أربيكي من الأول
رمقها نبيل بنظرة حادة وسار في طريقه إلي غرفة فيروز بينما دخلت غادة إلي غرفتها و أمسكت هاتفها بعصبية وقالت:العيال دي لازم أخلص منهم
أغلقت غادة الخط و تحسست خدها و قالت بتوعد”و الله لتدفع تمن القلم دا غالي يا نبيل”
أما في غرفة فيروز..حنان بدموع:يا بنتي طب أكلمي قولي أي حاجه
عامر بحزن:يا فيروز طب عشان خاطر ولادك بس
نبيل بحزن:مفيش حاجه هترجع اللي راح يا فيروز خليكي قوية عشان خاطر عز و حنين
نظرت فيروز إلي طفليها الغارقين في النوم بين أحضانها لتهبط دمعة حارة من عيونها و تقول بصوت متقطع:حسن قالي أنه مش هيسبني لوحدي و هو أكيد راجع حسن مبيكدبش عليا
لم يستطع عامر مقاومة دموعه أكثر من ذلك و خرج من الغرفة و جلس علي الأرض و هو يبكي كالأطفال..
خرج نبيل إلي عامر و حاول أن يهدئه فانفجر هو الآخر باكيا..
بينما ظلت سناء و حنان بجانب فيروز إلا أن اطمئنوا أنها استسلمت للنوم..
…………………………………………………….
مرت أيام العزاء في حزن يخيم علي آل توفيق بأجمعهم و فيروز لا تريد أن تقابل أحد و لا تخرج أطفالها من حضنها…مر شهر علي وفاة حسن والحال لم يتغير كثيرا….بينما أغلقت القضية لعدم وجود أي أدله
و في أحد الأيام ذهبت فيروز برفقة عامر و سناء لإحضار بعض المتعلقات بها و بأطفالها و تركت الأطفال مع سميرة..
دخلت فيروز الفيلا و هي تشعر بأنفاس حسن في كل ركن فيها..تذكرت أول مرة دخلتها معه فيها..تذكرت كم مرة تحملها و تحمل عصبيتها..تذكرت كم مرة كان يخجلها بكلماته الحانية..تذكرت كم مرة أحتضنها ليخفف عنها آلام كثيرة مدفونة بداخلها..
هبطت دموعها في هدوء و قالت:أنا هطلع أجيب حاجاتنا أتفضلوا البيت بيتكوا
جلست سناء بجانب عامر ممسكه بيده تحاول أن تخفف حزنه الذي لم يتغير منذ وفاة أخيه..
صعد فيروز الطابق العلوي تتذكر كل ذكري قضتها في هذا المنزل..فتحت باب الغرفة ببطء وأخذت نفس عميق كأنها تطفئ نار اشتياقها لحبيبها باستنشاق رائحته في أركان الغرفة…نظرت إلي ملابسه الذي ارتداها آخر مرة له في منزله..استنشقت رائحته فيها..دمعت عيونها لتسمح بهطول أمطار غزيرة منها..ضمت ملابسها لصدرها و أخذت تبكي بأنين مردده بصوت ضعيف “وحشتني أوي يا حسن ”
ظلت فيروز محتضنه ملابس حسن و جلست علي فراشهم تتحسس بيدها الموضع الذي كان ينام عليه..
شعرت بباب الغرفة يفتح بهدوء ليظهر لها و علي وجهه ابتسامة رضا..نظرت له بعيون باكية وقالت:حسن
اقترب منها و جلس أمامها يمسح دموعها بيده الحانية قائلا:أنتي عارفه إني مبحبش أشوف دموعك
فيروز ببكاء:حسن أنت وحشتني أوي
ضمها حسن إلي أحضانه و مسح علي شعرها بهدوء قائلا:خالي بالك من نفسك عشان عز و حنين ابعدي أنتي و هم عن أي خطر يا فيروز و متخافيش هيجي اليوم اللي هياخدوا حقي من اللي عمل فيا كدا
تعلقت فيروز بأحضانه قائلة:حسن عشان خاطري خدني معاك يا حسن أنا محتاجه وجودك معايا أنا ضعيفة أوي
شعرت بصوت انوثى يقول:فيروز فيروز
فتحت عيونها ببطء و نظرت حولها بعيون حزينة علي هذا الحلم الجميل التي أفاقت منه..
سناء بقلق:فيروز أنتي كويسة !!
فيروز بحزن:الحمدلله
سناء:أنا قلقت عليكي لما أتأخرتي
فيروز:معلش أنا آسفة خمس دقايق بس هجهز حاجاتنا
………………………………………………….
جلست ترتاح من إرهاقها من اللعب مع الأطفال..سمعت صوت رنين جرس الباب معلن وصول أحد..
سميرة بتعجب:معقول فيروز تكون خلصت !!
فتحت سميرة الباب لتجد رجل ملثم يقف أمامها..قبل أن تصرخ سميرة أسكتها الرجل واضعا مخدر علي وجهها لتسقط علي الأرض..ركض الرجل و من معه ليجدوا حنين و عز و فرح منشغلين باللعب..
الرجل:هات الإتنين دول
أحدهم:و البنت دي!!!
الرجل:الأوامر وصلت إننا نجيب دول بس
حمل الرجال حنين و عز وصت صراخهم و صراخ حنين ليهدأ صوت صراخهم و تلقي فرح بجانب سميرة بعد أن تم تخديرها…
في تلك الأثناء كانت فيروز في طريقها إلي منزل سميرة مع عامر شعرت بألم يغزو قلبها..شهقت بخوف و تذكرت حديث حسن”ابعدي عن أي خطر أنتي و ولادنا”
فيروز بخوف:عامر ممكن تسرع أنا خايفة أوي
عامر بقلق:حاضر أهدي متخافيش أهدي
وصلت فيروز أمام منزل سميرة لتهرول من السيارة راكضه علي المنزل و الخوف يزداد مع كل دقة من قلبها..
وقفت أمام باب المنزل و صرخت بخوف من منظر سميرة و فرح الملقين علي الأرض..
ركضت فيروز إلي داخل المنزل لتجد ملابس عز و حنين ملقيه علي الأرض..
وقعت فيروز علي ركبتيها ممسكه بملابس أطفالها تستنشق رائحتهم و هي تبكي بصراخ..
حاول عامر أن يفيق سميرة و فرح بينما هرولت سناء إلي فيروز تحاول أن تهدأ من روعها..
بعد ساعة..امتلأ منزل سميرة و ناصر برجال #الشرطة..سميرة تقص ما حدث إلي رجال #الشرطة و فيروز صامته تاركه لدموعها المجال و هي تحتضن ملابس أطفالها و زوجها..
صرخت فيروز فيهم قائلة:بطلوا كلام كفاية كفاية أنا عايزة ولادي عايزة ولادي
سناء بحزن:أهدي يا فيروز هنجيبهم متقلقيش أدعيلهم
وقت فيروز علي الأرض وهي مازالت محتضنه ملابسهم وتصرخ قائلى:قلبي وجعني عليهم ولادي فيهم حاجه هاتولي ولادي و خدوا كل اللي أنتوا عايزينه
ظلت تصرخ بخوف إلي أن فقدت كل قوتها و وقعت علي الأرض مغشي عليها..
………………………………………….
في منزل مهجور يسوده الظلام الدامس لا ينبع منه إلا صوت صراخ ضعيف وسط حجرة تمتلئ بالحشرات..
لا يوجد إلا إضاءة خفيفة تنبعث من شرفة حديديه..لا يوجد بتلك الحجرة إلا فراش صغير يجلس عليه الطفلين متكورين في أحضان بعضهم..
أما في خارج الغرفة كان الحديث يدور بين ثلاث رجال..
الرجل الأول:هنسيبهم يصرخوا كدا
الرجل الثاني:الأوامر بتقول إننا منفتحش عليهم إلا لما يجي الأمر
الرجل الثالث بقلق:بس كدا ممكن يحصلهم حاجه من الصريخ و الأكل
الرجل الأول بتفكير:طب هنعمل إي!!!
الرجل الثاني:بقولكوا إي بلاش الحنية اللي بيجي فجأة دا لأن لو حد عرف هنروح فيها
الرجل الثالث:إحنا بس هندخلهم أي أكل
الرجل الثاني بقوة:بقولكوا إي اللي عايز يدخلهم حاجه يتفضل بس ميزعلش مني لما أبلغ
ساد الصمت بين الرجال مستمعين بقلوب متحجرة لصراخ الأطفال..
…………………………………………
بعد منتصف الليل..فتحت عيونها ببطء و صرخت بخوف لتقترب منها سناء قائلة:متخافيش يا فيروز
فيروز بتوسل:سناء عشان خاطري أبوس إيدك هاتيلي ولادي
سناء بحزن:متخافيش يا فيروز عامر و نبيل بيعملوا كل اللي يقدروا عليه
فيروز ببكاء:أنا عايزه ولادي عايزه ولادي خدوا كل حاجه بس هاتوا ولادي
سناء بحزن:أهدي يا فيروز و أدعيلهم أدعي ربك يحفظهم
احتضنت فيروز ملابس أطفالها و حسن الموجودة بجوارها مردده:يارب يارب أحفظهم يارب يارب رجعهم لحضني يارب يارب متوجعش قلبي عليهم زي وجع قلبي لفراق حسن يارب رجعهم ليا يارب دي الحاجه الوحيدة اللي بقية ليا في دنيتي
قطع كلامهم صوت طرقات خفيفة لتأذن سناء بالدخول..ليدخل عامر و نبيل وهما يجران كرسي حنان …
فيروز بلهفه:فين عز و حنين هما فين !!!
عامر بخيبة أمل:لسه التحقيقات شغاله بإذن الله هيرجعوا بإذن الله
فيروز ببكاء:حرام عليكوا حد يحس بيا تحقيقات إي أنا عايزه ولادي في حضني وبس
نبيل بحزن:متقلقيش يا فيروز هنرجعهم ليكي متقلقيش
صمتت فيروز باكية وهي محتضنه ملابس أطفالها و زوجها…
مضي يومان علي خطف الطفلين و جفون فيروز لم تذق طعم النوم..حرمت نفسها من الطعام و الراحة إلي أن يعود أطفالها..تقضي وقتها محتضنه ملابسهم وملابس حسن و حولها ألعابهم الصغيرة..
و في أحد الأيام..وقفت أمام قبره رافعة يدها إلي السماء تتلو سورة الفاتحة…قالت بصوت ضعيف:وحشتني أوي يا حسن و وحشني حضنك..أنت سبتني بدري أوي و أنا بقيت خايفة و مقدرتش أحمي ولادنا
أكملت فيروز ببكاء:نفسي يرجعوا لحضني تاني يا حسن نفسي أشوفك مرة أخيرة و أترمي في حضنك ربنا قادر يحمينا يا حسن و يحمي ولادنا بس أنا خايفة أوي
أكملت فيروز بشرود:وحشني ضحكتهم و ضحكتك لما كنا بنقعد سوا في الجنينة و تجروا ورا بعض..وحشني كلامك اللي كان بيطمني و كلمة ماما من شفايفهم
قطع حديث فيروز صوت يقول بقوة:و اللي يرجعهم بس بشروط
التفت فيروز بلهفه لتري غادة تقف أمامها و علي وجهها ابتسامة خبث…لتتسع عين فيروز دهشة قائلة:أنتي عارفه ولادي فين و ساكتة !!!حرام عليكي دا أنتي أم مش عارفه النار اللي في قلبي
غادة بلا مبالاة:ممممم شكلك هتصدعيني علي العموم سلام
فيروز بلهفه:لا لا أنا آسفة قولي عايزه إي و أنا أنفذه
غادة بمكر:أيوة كدا أحبك..أسمعي كلامي كويس بقي و يتنفذ بالحرف
فيروز بخوف:أتفضلي
غادة:ولادك هيرجعوا لحضنك بعد أذان المغرب لكن تاني يوم لو صحيت ولاقيتك أنتي و هم في البيت متزعليش من اللي هيحصل
فيروز بصدمة:قصدك إي!!!
غادة بحقد:قصدي إنك تاخديهم و تروحوا في أي داهية بس تبعدوا عن البيت دا و أوعي تفكري إنك تاخدي جنيه واحد من الثروة لأن الفلوس دي حقي أنا
أكملت غادة بتحذير:و لو حد من اللي في البيت عرف بكلامنا دا أبقي اقرئي الفاتحة علي روح ولادك
شهقت فيروز بخوف لا تعلم ماذا تفعل!!شعرت أن عقلها فقد قدرته علي التركيز..أعضائها كلها في حالة شلل من كلام غادة..هي تعلم أنها تكرهها و لكن ليس لهذه الدرجة…شعرت بكلام حسن يخترق أذنها وكأنه يرشدها إلي الصواب “أحمي ولادنا من العالم دا و متخافيش هيجي اليوم اللي هياخدوا حقي و حقهم”
حسمت أمرها وقالت بصوت ضعيف:موافقة
ابتسمت غادة بانتصار قائلة:بعد المغرب ولادك هيكونوا عندك و بكرة مش عايزه أشوفك في البيت ألا أنتي و لا عيالك
………………………………………………
قبل صلاة المغرب كانت تجلس في غرفتها تضحك بصوت عالي و هي تتحدث في الهاتف مع شخص مجهول..
غادة بضحك:عشان أقولك دا اللي هيخليها تستسلم
المجهول:بس مخفتيش تقول لحد في البيت
ضحكت غادة بقوة قائلة:أخاف و من دي !!! تعرف عني كدا
ضحك هو بمكر قائلا:هو في زيك يا حبيبتي
غادة بجدية:المهم إحنا نهدي خالص الفترة دي
المجهول:المهم إنها هتبعد عن طريقنا اللي بعد كدا محتاج تركيز عالي
غادة بخبث:أحبك و أنت مركز
ضحك المجهول بقوة ليكملوا كلامهم بدون أخذ اعتبار لأي حدود دينيه و إسلامية..
……………………………….
كانت تجلس وسط عائلة زوجها بعد أن أدت فريضة صلاة المغرب..تفرك يديها من القلق ونظرها مركز علي باب القصر..حمدت ربها أن غادة جالسة في غرفتها فهي لا تطيق رؤية وجهها بعد ما قالته في الصباح و أنها السبب في خطف قرة أعيينها..فاقت من شرودها علي صوت نبيل يقول:بكرة يا فيروز بإذن الله لازم نروح النيابة عشان نتابع التحقيقات و نشوف ملف قضية حسن أتقفل ليه
فيروز بشرود:بإذن الله بس المهم ولادي يرجعوا في حضني
سناء بحزن:بإذن الله يا فيروز بإذن الله
هبط أمجد من علي قدم والده و أمسك بقدم فيروز لكي تحمله علي قدمها و تضمه إلي صدرها بحنان و هي تستمع إلي كلماته الطفولية و تتخيل أن من بأحضانها عز و حنين..
قطع كلامهم صوت طرق شديد علي الباب..فتح أحد الخدم بسرعة ليصرخ بخضة
الحلقه السادسه عشر والسابعه عشر
فتح أحد الخدم الباب و صرخ بشدة بمجرد أن رأي البواب يحمل عز و حنين المحمرة عيونهم من كثرة البكاء…
انتفض قلب فيروز من تلك الصرخة و ذهبت مسرعة إلي الباب..لتجد طفليها يحركان شفتيهم بضعف و دموعهم تهبط بهدوء فلم تعد بهم قدرة علي الصراخ..
هرولت فيروز ناحيتهم و ضمتهم إلي أحضانها بقوة وهما ممسكان بها كالغريق الذي وجد طوق النجاة..ظلت فيروز تبكي و تبكي علي حال طفليها و قلبها يتمزق علي رؤيتهم بتلك الحالة..تمنت لو صعدت إلي الشيطانة التي تدعي غادة لتخنقها بكلتا يديها علي ما فعلته بأطفالها…
سأل عامر مندهش:أنت لاقيتهم فين
تكلم البواب مشيرا إلي رجل يبدو عليه كبر السن يتابع الموقف في صمت قائلا:البيه دا لاقيته داخل عليا بيهم يا باشا
عامر و نبيل بغضب:أنت عملت فيهم إي!!!!!
الرجل بخوف:يا بيه والله ما عملت حاجه أنا راجعه من شغلي لاقيتهم مرميين علي الأرض و جمبهم ورقة فيها العنوان دا حاولت أجبلهم أكل أو أي حاجه و هما ساكتين و دموعهم نازله وبس
ضمت فيروز أطفالها أكثر لأحضانها و هي تهمس في أذنهم بحنان:متخافوش أنتوا مع ماما
شعر نبيل و عامر بصدق كلام الرجل فطلبوا منه أن يجلس في القصر لساعة حتي ينتهي التحقيق بينما حملت فيروز أطفالها في صمت و صعدت بهم غرفتها و أغلقت الباب و وضعتهم علي الفراش لتقول له بعيون باكية:وحشتوني أوي عارفين أنا مكنتش بعرف أنام عشان أنتوا معايا
تعلق الأطفال برقبة أمهم و هم يبكون بضعف مرددين “ماما..ماما”
حملت فيروز أطفالها لتبدل لهم ملابسهم و هي تحاول تخفيف الحزن الذي في أعينهم و تحاول أن تستخلص منهم أي معلومة عما حدث..
في غضون ساعة كان رجال #الشرطة يملئون قصر آل توفيق..و ما بين التحقيق مع الرجل الذي أحضر الأطفال.. غضب غادة من عودتهم رغم تأكدها أنها مجرد ساعات و تستولي علي الغنيمة بمفردها..كانت فيروز تجلس مع أطفالها في غرفتها مانعه أي حديث مع رجال #الشرطة معهم مراعاة لما مروا به..جلست فيروز بين طفليها تطعمهم بحنان و تطمئنهم بكلماتها أنهم بأمان الآن..
سمعت فيروز صوت طرقات خفيفة لتأذن بالدخول..ليدخل عامر و نبيل و سناء و حنان..
أنحني الجميع علي الأطفال يطبع قبلة حانية علي جبينهم و جلسوا في أماكنهم و يقضوا بعض الوقت معهم ليطمئنوا علي الأطفال إلا أن غفي عز و حنين بين ذراعي فيروز..
مع دقات الساعة الواحدة صباحا..وضعت فيروز صورتها مع حسن و أغلقت الحقيبة بعيون باكية..أغمضت عينيها بحزن و تذكرت آخر ليلة أمضتها في تلك الغرفة بين أحضان حسن..تمتمت بصوت ضعيف:ربنا يرحمك يا حبيبي و يجمعني بيك في الجنة
وضعت فيروز حقيبة خلف ظهرها و حقيبة أخري في يدها و حملت طفليها النائمين بصعوبة..تحركت بخفوت و وضعت ورقة صغيرة أمام باب حجرة عامر و أدخلتها للداخل بينما وضعت ورقة صغيرة في حجرتها و انطلقت تستكشف طريقها بين ظلمات الليل هاربة بأطفالها من وحوش بشرية لا تفكر سوي في جمع المال..حامله أجمل ذكرياتها مع زوجها عاشتها في سنواتها الأخيرة..لم تستطع تجمل ألا تري البيت الذي جمعهم سويا..أوقفت تاكسي و طلبت منه الذهاب إلي الفيلا..دخلتها من الباب الخلفي و هي تحمل طفليها رغم علمها بأنه لا يوجد أحد بها بعد وفاة حسن..ظلت تجوب في كل ركن في المنزل و صعدت غرفتها مع حسن أحضرت معها نظارته الطبية و المصحف الذي كان يقرأ به و همست في أذن أطفالها الغارقين في نومهم قائلة:البيت دا مينفعش نعيش فيه من غير بابا
نظرت فيروز نظرة أخيرة علي غرفتها ودموعها تهبط منها باستسلام و ضعف وهبطت علي حجرة المكتب أحضرت بعض الكتب الذي كان يقرئها حسن و فتحت الخزنة السرية الخاصة بها لعلمها بمكانها و رقمها..وجدت فيها بعض المال و بعض الأوراق لم تفهم أهميتها و لكن أخذتها معها أيضا لعلها تكون سبب في عودة حق اليتيمين اللذان علي ذراعها..
ركبت فيروز التاكسي مودعه المنزل الذي قضت فيه أجمل أيام حياتها مع زوجها بعيون باكية و قلب موجوع..
ظلت طوال الطريق تضم أطفالها إلي صدرها و رأسها علي زجاج السيارة و شريط حياتها مع حسن يمر أمام أعينها..
وصلت السيارة بسلام إلي المنزل الذي اشتراه حسن إلي فيروز..كان الشقة في الدور الرابع من عمارة سكنية في حي يبدو عليه البساطة و الرقي..صعدت فيروز درجات السلم و وضعت حقائبها أمام الباب ثم عادت وحملت أطفالها و قبل أن تضع المفتاح في الباب سمعت صوت رجولي يقول:أنتي مين؟؟؟؟؟؟
التفت فيروز بخوف لتجد رجل في عقده الخامس يبدو عليه الوقار يقف أمامها بترقب لتقول بصوت متقطع:أنا فيروز
ارتسمت ابتسامة هادئة علي وجه الرجل وقال:أنتي مرات حسن توفيق الله يرحمه
فيروز بقلق:أيوة
الرجل مطمئن:طب متخافيش مني حسن كان زميلي وقالي إنك لما تيجي البيت دا محدش من أهله يعرف عنك حاجه و متخافيش المنطقة هنا أمان
تنهدت فيروز براحة وقالت:شكرا يا عم…
الرجل بهدوء:عم طه
قطع حديثهم صوت طفليها اللذان أفاقا من نومهم بكسل مرددين”ماما”
طمأنت فيروز طفليها بضمه إلي صدرها ليعودوا غارقين في نومهم..
طه بابتسامة:عز و حنين مش كدا
فيروز:أيوة
طه:طب يا بنتي أدخلي إرتاحي من تعب السفر و بكرة بإذن الله بعد صلاة العصر هكون عندك عشان أعرفك علي عيلتي و أديكي أمانه و علي العموم برده أنا ساكن في الدور اللي تحت دا لو احتاجتي حاجه قبل ما أجي
فيروز بامتنان:شكرا يا عمو طه مش عارفه أقولك إي والله
طه:ربنا يحميكي أنتي و ولادك يا بنتي كفاية إنك من حبايب الغالي
ودعته فيروز بابتسامة هادئة ودخلت منزلها الجديد لتجده مجهز بأثاث بسيط و لكن يوجد بعض الأتربة و ما شابه ذلك..
نظفت فيروز الفراش و وضعت طفليها و غاصت بجانبهم في سبات عميق هاربه من التفكير في هذا الواقع..
……………………………………………………..
“ولادي دول آخر حاجه ليا بعد موت حسن..و محدش قدر يحميهم و لا يحمينا لأن اللي كان بيخلي باله مننا دلوقتي تحت الأرض..أنا عمري ما فكرت في فلوس حسن و لا عنده كان أنا حبيته وبس و هربي ولادي زي ما هو عايز..كفاية اللي شوفته من يوم ما مات..هقدر أربي ولادي بعيد عن الجو اللي مليان كره هنا..سامحوني بس أنا أم و بعد اللي شوفته مقدرش أعيش أكتر من كدا في البيت دا..هيجي اليوم و هتلاقوا ولاد حسن توفيق أحسن ناس و هيكملوا طريق أبوهم..أنا آسفة..فيرووز”
كانت هذه الكلمات الموجودة بالجواب الذي كان في غرفة فيروز,,ألقاه نبيل علي مسامعهم وسط ذهول من جميع الحاضرين..ما إن أنهي نبيل قراءة الجواب حتي انفجرت حنان باكية علي حرمانها من أحفادها كحرمانها من أبويهم..
قالت غادة بنبرة خبيثة:متزعليش نفسك يا طنط دي شكلها وقعت علي شاب من سنها و ضحك عليها و هي بتقول كدا عشان تطلع بريئة
عامر بغضب:اللي بتكلمي عنها دي كانت في يوم شايله اسم حسن و حافظت عليه و هتفضل تحافظ عليه
حنان من بين دموعها:متظلميش البنت يا غادة كفاية الأيام اللي عاشتها بعيد عن ولادها
غادة بضيق:خليكوا أنتوا كدا
سناء بحزن:طب إحنا لازم ندور عليها مهما كان
سميرة:أنا رأيي زي سناء مينفعش نسيبها كدا
نبيل بخيبة أمل:هحاول و ربنا يسهل لو ليها نصيب ترجع هترجع
غادة:هي سابت البيت و هي عارفه إن كدا غلط مفروض الوقتي منسألش فيها لأنها معملتش اعتبار لحد و غير كدا تتحرم من أي جنيه
عامر بعصبية:فلوسها و فلوس ولادها هتفضل زي ما هي بنشغلها ومحدش يفكر إنه ياخد مليم منها
نبيل:من غير ما تتعصب يا عامر
أكمل نبيل كلامه و هو ينظر إلي غادة وقال:فلوس حسن محدش هيقرب منها غير ولاده و مراته
زفرت غادة بضيق و صعدت إلي غرفتها بينما ذهب عامر إلي دورة المياه و أحكم غلق الباب و أخرج الورقة التي رائها في غرفته و حمدالله أن سناء لم تنتبه لها..
قرأ عامر جواب فيروز مرة أخري و هو يشتعل غضب مما فعلته غادة و أنها السبب في خطف أطفال أخيه..
كان مضمون الجواب أن فيروز أخبرته عن كلام غادة لها في المقابر وأخبرته أنها ستبعد أطفالها عن تلك الحياة التي يملأها الكره..و أوصته برحمة أخيه ألا يخبر أحد لأنها لا تريد أن تظلم من الجميع و أخبرته هو فقط لعلمها بأمانته و ثقة حسن فيه..ختمت فيروز جوابها بجملة بعثت الأمل في صدر عامر و كانت تقول “في يوم ولادي هيرجعوا يا عامر..هيرجعوا عشان ياخدوا حق أبوهم و يعرفوا الدنيا كلها إن أمهم لما هربت من عالمكوا كان عشان خايفة يتاخدوا منها..ولاد حسن متقلقش عليهم هيتربوا زي ما أخوك كان عايز”
زفر عامر بحزن و فتت الورقة حتي لا يراها أحد و دعا ربه أن يوفق فيروز فيما هي مقدمه عليه
………………………………………………………….
انتهت فيروز صلاة العصر و وقفت في المطبخ تعد طعام لأطفالها..شعرت فيروز بيد صغيرة تمسك قدمها لتخفض بصرها بابتسامة لتجد حنين تنظر لها ببراءة و تقول:ماما بابا وحثني أوي (وحشني أوي)
تنهدت فيروز بحزن وهبطت لمستوي طفلتها وقالت:بصي يا حبيبتي بابا في مكان حلو أوي و هيبقي مبسوط لما يشوف بنوته حبيبته شاطرة و بتسمع الكلام هتلاقي كل أما تنامي يجيلك في الحلم
حنين بحزن طفولي:بث أنا حايزه بابا كمبي (بس أنا عايزه بابا جمبي)
أمسكت فيروز بقلادة معلقة في رقبة حنين كانت هدية حسن في عيد مولدهم الأول وقالت:كل أما يوحشك أمسكي السلسلة دي و أحضنيها بإيدك و غمضي عينيكي و افتكري بابا في كل مرة كان بيضحك فيها هتلاقي إن قلبك ارتاح و حسيتي ببابا جمبك
ابتسمت حنين بطفولة و احتضنت والدتها وقالت:أنا بحبك أوي يا ماما زي ما بابا كان بيحبك
ابتسمت فيروز و قالت:ربنا يخليكي ليا يا حنون
قطع كلامهم صوت طفل صغير يقول:ماما ماما ماما
التفت فيروز إلي طفلها الصغير عز وقالت:في إي يا حبيبي
عز ببراءة:حايز أثاعدك زي بابا (عايز أساعدك زي بابا)
حنين بحماس:و أنا و أنا و أنا
ابتسمت فيروز لأطفالها و أجلستهم علي طاولة المطبخ و جعلتهم يزينون الكعك التي صنعته..
بعد أن أنهت فيروز و أطفالها الطعام سمعت فيروز صوت طرقات علي الباب..
فتحت فيروز الباب لتجد الحاج طه و معه سيدة و فتاة في مثل سن فيروز..
فيروز بترحاب:أهلا أهلا اتفضلوا
بعد أن أنهت فيروز تقديم واجب الضيافه و ماشابه ذلك من حديث عن حالها و حال أطفالها..
جلست ابنة الحاج طه تشارك عز و حنين اللعب بينما جلست فيروز مع الحاج طه و زوجته..
الزوجة:بصي يا بنتي لو احتجتي أي حاجه أندهيلي بس و متخافيش من أي حاجه
فيروز:ربنا يخليكي يا طنط
وضع الحاج طه حقيبة جلدية أمام فيروز وقال:دي أمانة ليكي حسن سيبهالي وقالي أوصلهالك لما توصلي بالسلامة هنا…و بعدين أنا من شهرين كدا فتحت مطعم أكلات بحرية وحسن دخل معايا شريك باسمك و كل أول شهر هيوصلك نصيبك في المطعم عشان تصرفي منهم براحتك
فيروز بعدم تصديق:حضرتك بتتكلم بجد
طه بابتسامة:طبعا يا بنتي
احتضنت فيروز كفها الذي يوجد به دبلة حسن و ابتسمت بحزن..
زوجة الحاج طه:ربنا يقويكي يا بنتي علي المسئولية دي
فيروز بتنهده:يااارب
أكملت فيروز بإحراج:هو ممكن أطلب من حضرتك طلب
طه:أتفضلي
فيروز:عز و حنين قربوا يكملوا 3سنين و أنا بصراحة عيزاهم يبدؤا في القراءة و الكتابة عشان لما يقربوا علي سن الدراسة يكونوا قادرين ينجحوا فيها
طه:بس كدا مش مشكلة عادي علي أول الشارع في بنت في سن بنتي بتدرس لأطفال المنطقة و بتحفظهم قرآن كمان
فيروز بقلق:و دي بيتها أمان يعني
طه:متقلقيش يا بنتي المنطقة هنا أمان و اعتبري أهل المنطقة أهلك و هم ناس طيبة
فيروز:بس المهم محدش يعرف من أهل حسن إني هنا عشان اللي حكيته لحضرتك
طه:متخافيش يا بنتي أنتي و ولادك في حمايتي و كفاية أنكوا من أحباب حسن
ابتسمت فيروز براحة و نظرت إلي أطفالها و هما يركضان في المنزل بحيوية راجية من ربها أن يحفظهما لها..
دارت الأيام بفيروز و أطفالها وهي تحاول بكل طاقتها أن تنشئهما النشئة السليمة و تربيهما علي طاعة الله و أسمي الأخلاق..دارت بها الأيام و أطفالها هما من يخففان عنها حزن فراق حسن..انشأتهم علي #حب أبيهم بل و عشقه أيضا..ذكريات عاشتها مع حسن كانت رفيقتها في ليالي اعتصر فيها قلبها آلما علي فراق حبيبها..كانت تشعر بالأمان في تلك المنطقة البسيطة..الجميع أصبحوا أهلها و الجميع أصبحوا سند لها و يخافون علي أطفالها بل و يتجمعون كل عام في ذكري مولدهم و يقيمون حفل صغير لهم..و مع مرور كل شهر كانت فيروز تتسحب في الظلام و تذهب إلي #الإسكندرية مع أطفالها لتصل إلي المقابر بعد شروق الشمس..كان معها نسخة من مفتاح المقابر الخاصة بحسن..كانت عادة دائمة عندها لم تقطعها أبدا و كان أطفالها ينتظرون تلك الزيارة علي أحر من جمر ليجلسوا أمام قبر والدهم و يحدثونه علي كل ما مر بهم في الشهر الماضي…حاول نبيل و عامر جاهدين أن يصلوا إلي فيروز و لكن بلا جدوي ليخيم الحزن علي قصر آل توفيق بعد وفاة حنان لتزداد فرحة غادة وحقدها و جشعها للمال ليصبح حبها للمال كالسرطان الذي أستولي علي الجسد كله..يئس نبيل من غادة و قسوتها و عزم علي أن يطلقها و لكن أوقفه أطفاله فقد هددته غادة أنها ستأخذهم بعيد عن أعينه إذا فكر في طلاقها لتستمر في سحب المال بجشع و حلمها الوصول إلي ثروة حسن الذي عزم عامر و نبيل علي المحافظة عليها لحين عودة فيروز و أطفالها..أما سناء فلم تكترث كثيرا لتصرفات غادة كان معظم يومها إما مع سميرة أو والدتها و تعود قبل عودة عامر من عمله لتستقبله هي و طفلها في محاولة لتخفيف حزنه..أما ناصر و فرح استطاعوا أن يخففوا عن ألم سميرة و أصبحوا أسرة متماسكة تنعم حياتهم بالسعادة..
أما عز و حنين كانوا نعم الخلف الصالح لوالدهم..كان يضرب بهم المثل في الأخلاق و الإحترام و النجاح في مدرستهم و الحي..كان الإثنان نعم الأخوة لا يفترقوا عن بعض إلا ساعة النوم..كانت فيروز هي صديقة أطفالها الوحيدة لا يخفوا عنها شئ مهما كانت بساطته..كانت تنتظر عودتهم من المدرسة لتجلس معهم علي الطاولة و تستمع لهم و هما يقصان علي مسمعها ما حدث معهم في يومهم الدراسي..لتبني فيروز داخل أطفالها أسمي معاني الحب و العطاء و الحنان و العمل..إلخ..كما تعلمت من حسن زوجها و حبيبها الوحيد..
كانت فيروز وفية جدا لحسن فبرغم أنه تقدم لخطبتها العشرات كانت ترفض حتي التفكير في هذا الأمر و لم تخلع دبلة حسن من يدها..كان عز كأبيه غيور جدا علي أمه و بمجرد أن يدق أحد الباب لخطبتها كان يصيح به بغيرة..
أما حنين فلم يكن لها أصدقاء سوي عز و والدتها و ابنة أحد الجيران كانت كل ليلة تنام و هي تحتضن قلادة والدها التي نشأت علي حبه..
…………………..
بعد مرور 20 عام..شاب في مقتبل العمر يتميز بطول قامته و نظرة عين بنية كالصقر تشتت من أمامه و شعر أسود حريري و جسد رياضي و ملامح الوسامة المصحوبة بالرجولة و لكن يكسو وجهه الحزن فهذا هو حاله منذ أن أنهي دراسته الثانوية لا يعلم أحد ما السبب !! فقد تغيير كثيرا كان يملأ البيت حيوية و نشاط وضحك و لكن تبدل الحال بمجرد أن أنهي دراسته الثانوية و زاد هذا الحزن أضعاف بعد وفاة والده في عامه الثاني في كلية هندسة..تنهد الشاب بحزن و ارتدي معطفه و اتجه إلي مكتبه ليحمل هاتفه ليفاجأ بفتح الباب بقوة ليجد أخاه الكبير.شاب يتميز بالوسامة و العيون السوداء المكحلة ولكن يغلب عليه الطبع القاسي الذي أصبح عليه بعد وفاة والده..
ماهر بقوة:تصميمات القرية الجديدة لسه مخلصتش ليه يا أدهم
أخرج أدهم ملف من مكتبه و وضعه أمام أخيه و أمسك بورقة و كتب عليه (كنت سهران عليها في الشركة و رجعت كملت التصميم هنا و لما خلصته كانت الساعة 4 الفجر و أنت كنت نايم )
التقط ماهر الملف بدون كلام و ترك أخيه في صمته الذي لم يتبدل منذ حادثة الثانوية العامة المجهولة لدي الجميع..
خرج ماهر من غرفة أدهم ليجد فتاة تقف في نهاية الممر تتميز بالملامح الهادئة والبراءة ويعلو رأسها حجابها الذي ارتدته بعد جدال دام شهور مع والدتها..اتجهت الفتاة إلي ماهر بسرعة وقالت:ماهر استني
ماهر:في إي يا رقية أنا متأخر علي الشركة ومش ناقص كلمة من عمو عامر
رقية بحزن:خلاص أنا آسفة اتفضل
رق قلب ماهر لأخته الصغري و تنهد وقال:في إي يا رقية
رقية بحزن:عشان خاطري أنا ممكن تدخل تطيب خاطر أدهم بكلمتين دا كان سهران طول الليل و حتي لما خلص التصميمات نزل الجنينة ولسه طالع أول ما عمو عامر صحي عشان خاطري يا ماهر كفاية اللي هو فيه من أيام الثانوية و بعد وفاة بابا
تنهد ماهر بحزن ونظر إلي غرفة أخيه بحزن وقال:عندك حق أنا زودتها
رقية بمرح:خلاص بقي أدخل صالحه و أنا مستنياكوا تحت عشان جعانه خاالص وذنبي هيبقي في رقبتك لو روحت الكلية من غير فطار
ماهر بابتسامة:خلاص يا روءه اسبقي أنتي
وقفت رقية علي أطراف قدمها لتصل إلي مستوي ماهر و طبعت قٌبلة علي خده وقالت بسعادة:ربنا يخليك ليا يا ماهر
ابتسم ماهر لها و عادر في طريقه إلي غرفة أخيه بينما هبطت رقية مع جهاد ابنة عامر الصغري..
دخل ماهر الغرفة ليجد أدهم يقف أمام الشرفة في صمت..دق الحزن أبواب قلبه علي أخيه الذي أصبح جسد بلا روح..تبدلت حياته من لعب و ضحك و حيوية إلي حزن و كسرة توجد دائما في عينيه..
تنهد بحزن و اقترب من أخيه و وضع يده علي كتفه وقال:حقك عليا أنا آسف
نظر أدهم إلي أخيه و تحدث بلغة الإشارة التي تعني “مش مشكلة عادي”
ماهر بحزن:تصدق يا أدهم إن صوتك وحشني يا أخي
نظر أدهم إلي أخيه بحزن و أعاد نظره إلي صورة معلقه له منذ طفولته..
ماهر بمرح:كان صوت يجيب تلوث سمعي
ضحك أدهم من بين حزن و ضرب أخيه ضربة خفيفة في صدره..
ماهر بصدمة مصطنعه:أنت ازاي تعملي كدا لو الناس شوفتي تقول عليا إي
أمسك أدهم بورقة وكتب عليها “تقول إنك و لا مؤاخذة”
انفجر ماهر ضاحكا وقال من بين ضحكاته:تصدق لولا إنك أخويا أنت عارف أنا هعمل إي
هزً أدهم رأسه بابتسامة شاحبة بمعني”عارف”
ماهر:يلا بقي عشان ننزل نفطر عشان رقية وجهاد ممكن يخلصوا علي الأكل و الأطباق
حمل أدهم سلسلة مفاتيحه وهاتفه و هبط مع أخيه..
دخل أدهم و ماهر إلي غرفة الطعام ليجدوا رقية و جهاد يأكلون بشهية وهما يضحكان بقوة..
ماهر:أرحموا أرحموا هتتخنوا و هيبقي شكلكوا مسخرة و أنتوا مكعبرين
أكلت جهاد قطعة من الكريب وقالت:رقية أصرفي مع اخوكي عشان أنا مش فاضيه
أمسكت رقية بقطعة أخري وقالت:و لا أنا والله أصرفي أنتي
قطع كلامهم صوت يقول:ما تجيبي حتة من الكريب يا جهاد
نظرت جهاد إلي مصدر الصوت لتجد شاب متوسط الطول ذو ملامح جذابه و عيون عسلية ورثها من أمه لتضحك بمرح و تقول:و أنت مين أصلا أنت
أمجد بصدمة مصطنعه:أنا أخوكي يا بنت نستيني عشان حتة كريب
جهاد بضحك:أنت أول مرة تعرف !! أنا أبيعك بلبانه
ماهر:عارف أنا لو منك كنت جيبت السلاح من المكتب وخلصت علطول
جهاد:حيلك حيلك ما تشوفي أخوكي يا رقية
رقية:أخويا!! مين و فين و إزاي!!!
قطع كلامهم صوت سناء يقول:خليكوا كدا تتكلموا والفطار يبرد يلا بسرعة
التف الجميع حول مائدة الطعام بينما قال ماهر بتعجب:أومال ماما فين!!
سناء:غادة خرجت من بدري بتقول عندها حفلة عند واحدة صحبتها
انشغل الجميع في إنهاء إفطاره سريعا و هم يتبادلون أطراف الحديث في جو من البهجه…
حملت جهاد حقيبتها وقالت:يلا يا روءه
حملت رقية حقيبتها هي الأخري وقالت:يلا يا غلطة عمري
سناء:أبقوا طمنوني عليكوا لما توصلوا
قبلت جهاد والدتها وقالت:متقلقيش يا سوسو
قبلت رقية سناء أيضا وقالت:أدعي بس إننا نوصل من غير إصابات عشان جهاد اللي هتسوق
خرجت الفتاتان و من ثم باقي الشباب متجهين إلي مقر الشركة..
نظرت سناء إلي صورة معلقه تضم نبيل و حسن وعامر و والدهم توفيق وقالت لنفسها:علي أد ما غادة كانت كل يوم تسيب لولادها لينا وللخدم بس دي الحاجه الوحيدة اللي عملتها صح عشان ولادها مطلعوش زيها..مقدرتش تزرع جواهم الكره و #حب الفلوس..قدرت أنت يا نبيل رغم كل اللي كان بيحصل تزرع جواهم الحب و الخير قدرت تخلي ولادك يكونوا الإمتداد الصح ليك..أما أنت يا أبيه حسن أنا متأكده إن فيروز ربت صح بس تفتكر اليوم اللي هيوجعوا فيه البيت دا قرب ولا لا !!
…………………………………………………..
دقت الساعة الثانية عشر ظهرا لتعلن وقت الراحة في محل ملابس صغير..بدلت لافتة من “مفتوح” إلي “مغلق”
بعد أن بدل اللافتة نظر الشاب الذي يتميز بالعيون السماوية و الجسم الرياضي المتناسق و الملامح الجذابة والشعر الأسود الحريري إلي فتاة لا تختلف عنه في ملامحه نهائيا فما يختلف بينهم النوع هو ذكر و هي أنثي هو صاحب نبرة رجولية وهي صاحبة نبرة أنوثية..من يراهم يظنهم أنهم نفس الشخص و لكن من يعرفهم بحق يعلم أنهم التؤام الذي ظلوا معا يتحدون أي قوة قال الشاب للفتاةالمنشغلة بترتيب الملابس:مش ناكل بقي
التفت له بابتسامة هادئة وقالت:حاضر يا عز
أخرجت حنين من حقيبتها صندوق طعام صغير يضم بعض قطع البيتزا التي أعددتها صباحا وقالت:أتفضل يا زيزو
جلس عز بجانب أخته وقال:أيوة كدا الواحد محتاج يأكل بلد بحالها
ابتسمت حنين بخفوت ولكن سريعا ما اختفت ابتسامتها تدريجيا..
عز:مالك يا حنين!!
حنين بحزن:ماما وحشتني اوي يا عز
عز بحزن:ربنا يرحمها يا حنين أدعيلها
سقطت دمعة هادئة من حنين وقالت:ماما سابتنا بدري أوي يا عز وبابا كمان كانت نفسي تكون معايا أنا محتاجهم جمبي أوى
أنهارت كل قوي حنين في تلك اللحظة وأنفجرت باكية وهي تقول:نفسي ماما ترجعلي يا عز وتاخدني في حضنها
اقترب عز من أخته و ضمها إلي صدره بحنان لتتعلق به بقوة و ترتعش بين يديه وهو يمسح علي رأسها بهدوء قائلا:حبيبتي دا قدر ربنا و أنتي عارفه إننا ماما ارتاحت وبقيت مبسوطة إنها مع بابا بس لما بيشوفوا دموعك علطول كدا بيزعلوا و بيخافوا عليكي
أمسك عز بوجه حنين الصغير وقال:حنين ماما و بابا عايشين معانا في كل لحظة جسدهم فارقنا بس روحهم معانا روحهم اللي مخليه فينا القوة إننا نكمل
حنين بدموع:أوعدني يا عز إنك مش هتسبني
مسح عز دموع أخته وقال:وعد يا حنين بس و غلاوتي عندك متعيطيش بقي
أكمل عز بمرح:يا بنتي في حد يبقي عنده العيون القمر دي ويعيط
حنين بابتسامة:ربنا يخليك ليا يا عز
عز:و يخليكي ليا يا حنون
أكمل التؤأم طعامهم سريعا و انتهت فترة الراحة ليفتح المحل من جديد و يبدأ العمل..كانت حنين منشغله مع أحد السيدات ليلتفت لها عز و يتذكر كيف كبرت أخته أمام عينيه..وردة صغيرة كبرت بين يديه كان يراها كل يوم و هي تزداد جمالا و إشراقا..كانت حنين نسخة مصغرة من فيروز بكل تفاصيلها..سرح عز فيما مر من عمره و هو بين أحضان والدته..لا ينسي ليلة وفاتها و هما في الصف الثالث الإعدادي لا ينسي ما قالته و هي تحتضر “خالي بالك من أختك يا عز و متزعلوش عليا أنا راحه لحبيبي” أيام عاشها عز و حنين في ألم و بكاء و وجع..أيام قضاها التؤام سويا يتغلبوا علي وجعهم سويا..أيام كبرت حنين أمام عينيه ويري بداخلها الحزن الذي لم يقل..
فاق عز من شروده عليي صوت أحد الزبائن لينتبه له عز ويقول:أيوة معاك
………………………………………………….
في المساء في قصر آل توفيق..
كان عامر منشغل بمراجعة بعض أوراق الشركة ليسمع صوت طرقات علي الباب..
عامر:أدخل
دخل أمجد وقال:بابا ممكن نكلم شوية؟؟
أغلق عامر الملف الذي أمامه وقال:اتفضل يا حبيبي
جلس أمجد أمام والده وقال بتوتر:بصراحة يا بابا أنا يعني أقصد إني
عامر بضحك:في إي يا أمجد أنت مالك
أمجد بسرعة:بابا أنا بحب رقية
عامر بابتسامة:طب ما أنا عارف
أمجد بصدمة:ها!!
عامر بضحك:يا حول الله مالك يا بني
أمجد بتوتر:أقصد يعني بصراحة يا بابا أنا عايز أتقدملها
عامر:طب و جامعتها
أمجد:دي هتخلص كمان شهر يا بابا
عامر بتفكير:طيب يا أمجد سيبني يومين كدا أفكر و أكلم غادة
أمجد بحزن:طنط غادة يبقي الجوازة باظت
عامر بجدية:لو رقية وافقت عليك يبقي لو حصل إي هجوزهالك
أمجد بسعادة:ربنا ميحرمنيش منك يارب
عامر:يلا بقي أدخل ارتاح عشان بكرة اجازتك
أمجد:الحمدلله إنك فكرتني أطلع أقنع أدهم يخرج بكرة يتفسح معانا
عامر:ياريت يا بني أنت شايف بقي عامل إزاي
أمجد:متقلقش يا بابا ربنا قادر يفك ضيقته
………………………………….
في فجر اليوم التالي..أنهي صلاته في مسجد الحي وسار في طريقه إلي المنزل…ظل يتأمل كل مكان في هذا الحي البسيط..تذكر ليلة أن دخله مع والدته..تذكر كل مرة كان يذهب فيها إلي المدرسة مع أخته و والدته تودعهم من الشرفة..تذكر كيف أصبح أهل هذا الحي أهله و كيف كانوا يقيمون أبسط أعياد الميلاد لهم…تذكر يوم أن سار في هذا الحي و هو يحمل جسد والدته علي النعش..تذكر كيف تركته بمفرده يتحمل مسئوليته و مسئولية أخته التي أصبحت الشخص الوحيد القادر علي أن يبوح لها بكل ما فيه..تذكر كيف ساعده أهل هذا الحي في تخطي ما مروا به من وجع فراق أمه..تذكر كل ليلة كان يقضيها في مذاكرة مادة معينة..تذكر الفرحة التي أنتشرت في الحي يوم أن تخرج من كلية هندسة هو و أخته..تذكر المعاناة التي مر بها و هو يبحث عن عمل و في النهاية كان مصيره بائع ملابس في محل صغير هو و أخته..
فاق من ذكرياته علي صوت يقول:عز عز
التفت عز إلي مصدر الصوت ليجد زوجة الحاج طه رحمه الله تقف أمام منزلها وتقول:معلش يا بني هعطلك
عز بابتسامة:لا لا عادي يا طنط
سمية:اتفضل يا بني دا نصيبكوا الشهر دا
عز بإحراج:شكرا يا طنط
سمية:أنتوا لسه برده يا بني مصمين علي الشغل في المحل دا
عز:عقبال ما نقدر نقدم في شركة بقي
سمية:طب ما تيجوا تشتغلوا في المطعم و أهو برده مالكوا يا بني
عز:معلش يا طنط بس إحنا مش هنقدر نسيطر عليه البركة في اللي ماسكينه
سمية:طيب يا بني ربنا يصلح حالكوا
عز:يارب..عن إذنك يا طنط
صعد عز إلي منزله ليجد حنين جالسة علي سجادة الصلاة تقرأ الورد اليومي..أحضر عز مصحفه و جلس بجوارها يقرأ الورد اليومي..بعد ما يقارب الربع ساعة..شعر عز برأس حنين علي كتفه..التفت لها وجدها قد استسلمت للنوم..حملها عز بحذر و وضعها في فراشها و أغلق الإضاءة و مدد جسده بجوارها..
فكهذا هو حال حنين منذ وفاة والدتها لا تسطتيع النوم إلا و عز بجوارها..استسلم عز للنوم سريعا هاربا من التفكير في أى من ذكرياته المؤلمة..
…………………………………
في اليوم التالي..خرجت فتاة في مقتبل العمر تتميز بعيونها العسلية وبشرتها البيضاء الصافية و ملابسها المحتشمة…خرجت وهي تضع آخر دبوس في حجابها..توجهت إلي والدها الذي يحتسي كوب القهوة وقالت:صباح الخير يا بابا
ناصر بابتسامة:صباح الخير يا فرح
فرح:أومال ماما فين؟؟؟
خرجت سميرة من المطبخ و هي تمسك طبق يحتوي علي سندوتشات وقالت:صباح الخير يا فرح
توجهت لها فرح و أمسكت منها ما كانت تحمله و قبل أن تتكلم ارتفع صوت هاتفها..
فرح:السلام عليكم..حاضرنازله أهو..تمام ..محمد رسول الله
أغلقت فرح هاتفها وقالت:أنا هنزل بقي عشان جهاد و رقية و الشباب جم
سميرة:مفيش نزول إلا لما تأكلي
فرح بطفولة:يا ماما هنأكل كلنا سوا
سميرة:لا برده أنتي هتدوخي لو نزلتي كدا
ناصر:أسمعي الكلام يا فرحتي
فرح بابتسامة:حاضر
تناولت فرح سندوتش سريعا و هبطت إلي الشباب..جهاد:ما بدري يا ست فرح
رقية:لا كنتي أتأخري شوية كمان
أمجد:خلاص خلاص كلكوا علي البنت يلا عشان كدا هنتأخر
فرح:أيوة بقي يا أمجد يا ناصفني في العيله دي
أمجد بغمزه:أنت تؤمر بس يا جميل
ابتسمت فرح بخجل و ألقت السلام علي أدهم و دخلت السيارة مع البنات بينما ماهر يتابعها بنظرة نارية هي و أمجد..
أمجد بضحك:مالك يا ماهر!!وشك بيطلع نار ليه يا بني !!
ماهر بغضب مكتوم:ملكش دعوة بفرح يا أمجد
أمجد بنصف عين:و أنت هتفضل كدا تكلمها كلمتين و تسكت و بتراقبها من بعيد و يفضل إحساسك مستخبي جواك
أكمل أمجد بابتسامة:فرح أختي الكبيرة يا مجنون بس أقولك نصيحة كفاية سكات لحد كدا لأن ممكن أي حد يخطفها منك في أي لحظة لأنها متتعوضش
إنطلقت سيارة أدهم و بها فرح و رقية و سيارة ماهر وبها أمجد و جهاد..
………………………………………………………
وضعت فنجان قهوتها بعصبية قائلة:نعم !!
عامر بهدوء:بقولك أمجد عايز يتقدم لرقية
غادة بعصبية:و أنا معنديش بنات للجواز قال يجوز بنتي قال
الفصل الثامن عشر
عامر بنبرة حادة:بصي يا غادة بكرة هأخد رأي بنتك و أخواتها الرجاله في الموضوع دا وافقت يبقي خطوبتهم كمان أسبوع موفقتش يبقي خلاص نصيب لكن لو فكرتي إنك تبعديهم عن بعض و هما عايزين بعض صدقيني هتخليني أطلع اللي مدفون من سنين و إني كنتي مفكره إن سايبك في البيت دا محبة تبقي غلطانة أنا سايبك في البيت دا عشان خاطر ولادك و أخويا الله يرحمه
غادة بعصبية:أنت كمان عايز تطردني !!أنت أجننت رسمي البيت دا حقي أنا و بنتي عمرها ما هتبقي لأبنك
ضرب عامر علي مكتبه بعصبية و انفجرغاضبا:البيت دا لا بإسمي و لا إسم البيت دا لعيالنا و عيال حسن و إن كنتي مفكره إنك ممكن تاخدي جنيه زيادة عن حقك تبقي بتحلمي..كفاية إني سايبك في البيت دا رغم كل الحزن اللي سببتيه لنبيل و أوعي تفكريني ناسي يوم وفاة أمي لما كنتي بتضحكي مع صحابك في وسط العزا و بقولك أهو أمجد لرقية يا غادة و رحمة نبيل و حسن لو فكرتي تفرقي بينهم هتشوفي مني الجحيم
أكمل عامر بغضب:وقتك انتهي معايا اتفضلي
زفرت غادة بضيق و صعدت لغرفتها سريعا و هي تشتعل غضبا من كلام عامر..
أمسكت غادة هاتفها بغضب و هاتفت شخص و قالت بعصبية:شوفت الجنان اللي في البيت دا بقي أنا بنتي تبقي لإبن عامر و سناء
……………………………………….
يجلسان أمام قبر والدتهم و الدموع تسيل علي وجوههم في صمت..يرتفع صوت عز الهادئ بقراءة سورة الرحمن بينما حنين تنظر إلي قبر والدتها بكسرة تستعيد ذكرياتها معاها..كل ليلة باتتها بين احضانها..كل ليلة رأت فيها دموع أمها و هي تنظر لصورة حسن..كل ليلة قضتها والدتها بجانبها و هي مريضة..تتذكر ابتسامة والدتها لها عندما تحصل علي درجة عالية في المدرسة..تتذكر كل ليلة جلست بجانب والدتها تحفظ القرآن الكريم..
تمنت أن لو تري والدتها و لو لثواني لتعود كالطفلة و ترتمي بين احضانها..تتمني رؤية شبح ابتسامتها مرة أخري..أن تعود لها لتخبرها أن قلبها يدق عشق و #حب لها هي و أبيها..
شعرت بيد حانية تمسح دموعها..تلك اليد التي ساعدتها علي عبور الطريق..تلك اليد التي أصبحت الملاذ الآمن الوحيد لها…نظرت لأخيها بحزن وقالت:هي أكيد في مكان أحسن من هنا صح يا عز
تنهد عز بحزن ليمنع دموعه من السقوط و أحاط كتف أخته بيده وقال:أكيد يا حنين ماما ارتاحت من وجع قلبها بفراق بابا و بعدين مش هي بتجيلك علطول في الحلم وبتقولك متخافيش أنا كويسة بس أنتي متعيطيش
حنين بحزن:أيوة
عز بتنهيده:يبقي أدعيلها هي و بابا يا حنين أدعيلهم
تنهدت حنين بحزن ونظر إلي قبر والدتها بينما حادث عز نفسه و هو ينظر للقبر “الحمل بقي تقيل أوي عليا يا ماما..محتاج حضنك و ابتسامتك اللي بتطمني..محتاج وجودك جمبي تمسكي إيدي و تطمنيني..كان نفسي تكوني معايا و أنا بتخرج من كلية هندسة أنا و حنين زي ما كنتي بتحلمي..كان نفسي ألاقي إيدك بتطبطب عليا لما رفضوا تعيني..كان نفسي أشوف فرحة في عيونك و أنتي شايفه حنين بتكبر كل يوم و بتبقي نسخة مصغره منك.. كان نفسي تكوني موجودة معانا يا أمي”
فاق عز من شروده وقال بنبرة هادئة:يلا يا حنين العصر قرب يأذن
حنين:حاضر
عز:هنروح نصلي في الجامع و نخرج نتغدي سوا إي رأيك؟؟؟
حنين بابتسامة طفولية:عايزه بيتزا و بيبسي و شيكولاته بابلي و نوتيلا
عز بمرح:يلا يا حنين قدامي علي البيت قدامي يلا
حنين بطفولة:لا هتجيبلي نوتيلا
عز بمرح:طب أجبلك جلاكسي أم اتنين جنيه دي و أعملي نفسك إنها نوتيلا
حنين بضحك:بس يا عز بس بدل وصلت للمرحلة دي متكملش
عز بضحك:طب يلا بس عشان نلحق الصلاة وبعدين شوف البتاعه اللي أنتي عايزاها دي
………………………………………….
بعد صلاة العشاء..أنهي الشباب صلاتهم في المسجد و جلسوا في النادي المشتركين به..
رقية:أنا هقوم أجيب عصير حد عايز حاجه
جهاد:خديني معاكي عايزه أجيب آيس كريم
فرح:أستنوني أتمشي معاكوا
و كأن ماهر استغلها فرصة لينفرد بالحديث مع أخيه فيما يشغل باله فقال:يعني هتروحوا لوحدكوا ما تقوم معاهم يا أمجد
أمجد بابتسامة:و الله مش بحبك من فراغ يا ماهر
لم يكن ماهر يعلم أنه قدم فرصة ذهبية لأمجد ليسير مع حبيبته رقية ..فابتسم ماهر وقال:طب هاتيلي مانجه معاك
فرح:مش عايز حاجه يا أدهم
حرك أدهم رأسه بمعني لا..سارت فرح بجانب جهاد يتهامسون بضحك علي رقية التي انكمشت فجأة في نفسها لمجرد سير أمجد بجوارها رغم أنه يبعد عنها مسافة كبيرة..و لكن هذا هو حال رقية الدائم منذ نعومة أظافرها و هي تجد في أمجد فارس أحلامها..كانت تحب أن تجلس في شرفتها و تراه يجلس مع أدهم ينهون أمور عملهم.. كبرت رقية بين عيون أمجد وكبر حبه في قلبها..لم تستطع أن تصرح بمشاعرها و لو بنظرة و إنما تكتفي بدمعة رجاء من الله في سجدة داعية أن يكون أمجد حلالها..
لم يختلف الحال عند أمجد الذي كان يسير و يشعر أن أمامه شريط ذكرياته مع رقية..تذكر ليلة عيد مولدها الخامس عندما بعدت عن الأنظار و اختفت خلف شجرة في الحديقة..تتبعها أمجد بخوف ليسألها”ماذا حدث”
انفجرت رقية تبكي بطفولة علي عيد مولدها الذي أصبح بمثابة سهرة لأصدقاء والدتها ومكان عمل لوالدها لم يفكر أحد بها و لا بكيفية اسعادها..في تلك اللحظة أمسك أمجد بيدها و ذهبوا إلي الحديقة الخلفية واستمروا في اللعب بمرح و طفولة..
فاق أمجد من ذكرياته و نظر في اتجاه رقية لمنكمشة في نفسها و لكنه أبعد نظره سريعا و استغفر ربه و نظر إلي السماء راجيا ربه أن يرزقه رقية حلاله في أقرب وقت…
أما علي الطاولة..حكي ماهر لأخيه عما يخفيه في قلبه اتجاه فرح و أدهم ينصت له باهتمام لم يكن متفاجئ كثيرا بحب ماهر لفرح..فهو يعلم ذلك من غيرة أخيه عندما تحادث فرح أي شخص في الشركة..يعلم ذلك من صورة منذ أيام طفولة ماهر وفرح مخبأة تحت وساة ماهر..كان ماهر يشعر براحة كبيرة و هو يحكي لأدهم ما بداخله و كأن ماهر هو الأخرالأصغر و أدهم هو الأخ الأكبر فهكذا هو أدهم رغم إعاقته بفقده النطق إلا أن له قدرة علي أن يجعل من يتكلم معه يشعر براحة كبيرة..
أنهي ماهر كلامه قائلا:كلام أمجد النهاردة خوفني يا أدهم و حاسس إني مش قادر أفكر
فتح أدهم هاتفه علي المفكرة و كتب جملة و وضعها أمام ماهر الذي ابتسم عندما قرآها “عمو ناصر بيبقي فاضي بعد صلاة العشاء..و أنا فاضي بعد بكرة..أما نرجع كلم عمو عامر يحدد معاه ميعاد عشان عايز أفرح بيك و تجيبلي طفل شبهك كدا يقولي يا عمو”
اتسعت ابتسامة ماهر وقال:بس تيجي معايا يا أدهم
حرك أدهم رأسه بمعني حاضر ليقطع حديثهم وصول باقي الأخوة وهم يحملون العصائر..
………………………………………….
في المساء…كان عامر منشغل بمشاهدة التلفاز مع زوجته في جو يسوده المحبة..
عامر بابتسامة:ياااه لو كل يوم ياخدوا بعض و يخرجوا
سناء بضحك:بقي كدا !! دا أنت مبتعرفش تقعد في البيت من غيرهم و من غير هزارهم
عامر بخبث:أنا معرفش أقعد من غيرك أنت يا جميل
سناء بخجل:عامر الله إحنا كبرنا يا راجل
عامر بنظرة حانية:كبرنا إي و أنتي لسه زي ما أنتي البنوتة اللي خطفت قلبي
وضعت سناء رأسها علي كتف عامر وقالت:ربنا يخليك ليا يا حبيبي
عامر:و يخليكي ليا يارب
سناء:عارف يا عامر أنا ببقي مبسوطة أوي و أنا شايفه ولاد نبيل الله يرحمه زي أبوهم في طيبته و حنيته رغم إنهم كانوا بيصعبوا عليا لما غادة تسيبهم بس بقيت أقول الحمدلله إنهم متعلموش منها جشعها دا
عامر بتنهيده:نفسي أشوف ولاد حسن وسطينا..معرفش فيروز راحت بيهم فين
قطع كلامهم صوت ضحك أمجد و أدهم القوي ليبتسم عامر ويقول:العصابة جيت
بمجرد أن دخل الشباب علي عامر قال أدهم بسرعة:عمو عامر عايزك ضروري ضروي الوقتي الوقتي
عامر بتعجب:خير يا ماهر أنت شربت إي بره!!!!
ماهر بسرعة:هقولك كل حاجه كله كله كله بس خمس دقايق بس في المكتب أنت و أمجد و أدهم
أمجد بإرهاق:أنا محتاج إعادة شحن
جذبه ماهر من قميصه و ذهبوا إلي غرفة المكتب و عامر و أدهم يتبعونهم في صمت..بينما جلست الفتاتان مع سناء يقصان عليها مع حدث في يومهم هذا..
في مكتب عامر…
عامر بترقب:خير يا ماهر
ماهر بتنهيده:بص يا عمو أنا عايز أخطب فرح لا لا أنا عايز أجوزها في ظرف يومين كدا
عامر بتعجب:نعم!!!!
ماهر:كتير صح!!خلاص يبقي بكرة الفرح بعد الصلاة
ضحك أدهم و أمجد و أشار أدهم إلي ماهر بمعني “أنت مجنون”
عامر:طب أنت كلمتها في حاجه أو ناصر!!!
ماهر بسرعة:لا لا يا عمو أنا عايزك حضرتك تكلم عمو ناصر الصبح وتقوله إننا هنيجي بعد بكرة عشان نقرأ الفاتحة
عامر بضحك:تقرأ الفاتحة هههههههههههه طب و رأي فرح يا بني
ماهر بثقة:إي يا عمو أنت هتشك في قدرات إبن أخوك
عامر بضحك:خلاص خلاص حاضر حاضر
أمجد بسرعة:طب بما إننا موجدين كلنا و أدهم بيه منورنا و ماهر العريس المستقبلي احب أقولكوا إني عايز أجوز رقية
رفع ماهر حاجبه بتعجب وقال:رقية مين!!
نظر أدهم إلا ماهر و مد شفاهه السفليه بحركة طفولية ليضجك عامر ويقول بجدية:بصراحة أيوة إحنا طالبين إيد رقية
أمسك أدهم بورقة و كتب عليها “و الله لو عرفت تشيل إيديها من الأكل خدها معنديش مانع”
وضع أدهم الورقة أمام أمجد و ماهر لينفجر الإثنان ضاحكين بقوة ويشاركهم عامر الضحك بقوة لدرجة نزول دموع من عيونهم من كثرة الضحك…
ماهر من بين ضحكاته:مش قادر بطني وجعتني من الضحك
عامر بابتسامة:المهم قولتوا إي يا رجاله
ماهر:أنا هطلع أنا و الواد أدهم دا نسأل البت رقية وأبلغ ماما برده و وقت ما تفضوا نحدد ميعا و لا أنت رأيك إي يا أدهم
أشار أدهم برأسه ليوافق علي كلام أخيه ليقول أمجد:طب بكرة بعد صلاة العشاء بقي هنتجمع تحت و أعرف قرارها
ماهر:بكرة!! يا بني إزاي هتلحق تفكر و تستخير ربنا
أمجد بابتسامة:بقولك إي هو بكرة بكرة بدل ما أتصل بالمأذون و أكتب عليها الوقتي
ضحك أدهم و تكلم بلغة الإشارة بمعني أنه “إذا توصلت رقية لقرارها في الصباح سيكون موعدهم في المساء”
بعد ساعة….
في غرفة رقية..أنهت رقية الإستحمام و جلست تصفف شعرها لتسمع طرقات خفيفة علي باب غرفتها لتفتح الباب و تفاجئ بأدهم يمثل بيده أنه يعزف كمان وماهر ممسك بورده في فمه..
ضحكت رقية بقوة وقالت:يا حول الله هندسة بتعمل أكتر من كدا والله
دخل ماهر و من ثم أدهم و أغلقوا الباب في حركة مسرحية كالمخابرات..
رقية بقلق:هو في إي!!!!
ماهر:بصي يا بت أنتي لا بت إي أنتي كبرتي و بقيتي عروسة
رفعت رقية حاجبها بتعجب وقالت:عروسة!!
ماهر:أصل الواد أمجد بن عمو عامر متقدملك يا روءه
رقية بصدمة ممزوجة بسعادة:أمجد
قلد أدهم تعابير وجه رقية و قال ماهر:أيوة أمجد
ماهر:ها هتفكري في الموضوع ولا أقوله خلاص معنديش بنات للجواز زي بتوع الأفلام دي
رقية بتعجب:أنا مش فاهمه حاجه أنت بتهزر يا ماهر !!!
ماهر:و لا بهزر و لا حاجه..كل الحكاية إن أمجد طلب إيدك و قال لو وصلتي لقرارك بكرة الصبح يبقي بليل هنجمع عشان يطلبك رسمي مني أنا و أدهم و لو احتجتي فرصة أكبر ماشي بس ياريت يبقي بسرعة بسرعة عشان كتب كتابكوا يبقي معايا أنا و فرح لو ربنا سهل
رقية بصدمة:فرح!!!!!
تنهد ماهر و حكي لأخته ما حدث منذ ساعات وقال بعد أن أنهي كلامه:أنا هروح لماما أقولها برده و أنتي فكري براحتك و اهو أدهم معاكي أرغوا سوا
خرج ماهر من الغرفة بعد أن طبع قٌبلة علي جبين أخته و ابتسم لأدهم و أغلق الباب في هدوء..
تكلم أدهم بلغة الإشارة بمعني “بتحبيه صح؟؟”
حركت رقية رأسها بخجل بمعني “أيوة”
تكلم أدهم بلغة الإشارة بمعني “الحب مش كل حاجه في الجواز بس أنتي عندك استعداد إنه يكون الشخص اللي يشاركك حياتك للأبد”
رقية بخجل:أيوة بس خايفة يا أدهم خايفة جوازنا يبقي فاشل زي زي ما ماما كانت بتعمل معانا..خايفة مقدرش أتحمل المسئولية..خايفة في يوم يقولي أنا زهقت و مش عايزك..خايفة من حاجات كتير يا أدهم..أدهم هو أنت رأيك إي”
اقترب أدهم من أخته و ضم رأسها لأحضانه بحنان و مسح علي شعرها و أمسك بهاتفه أمامها و هو يكتب “لو بتحبيه متخافيش أي حاجه هتقدروا تتغلبوا عليها سوا..أوعي تفكري إنك ممكن تكوني أم زي غادة هانم لا أنتي أحن منها بمراحل كفاية برائتك و طيبة قلبك..أمجد بيحبك بجد و نظرة عينيه و هو بيطلب إيدك بتقول إنه مستعد يدفع عمره كله قصاد لحظة معاكي..متخبيش مشاعرك ولا تخافي منها بدل هي للراجل اللي عايزك في الحلال و عايز يوم ما يقولك بحبك تبقي قدام الدنيا كلها…القرار دلوقتي في إيدك استخيري ربنا و اللي أنتي عيزاه هيحصل..و القرار دا ليكي لوحدك بس عايزه نصيحة أخ ..نظرة الحب في عين أمجد تخليني أسلمك ليه و أنا مطمن”
رقية بسعادة:أنا بحبك أوي يا أدهم ربنا ميحرمنيش منك أبدا
ابتسم أدهم و تكلم بلغة الإشارة بمعني “أنا كمان بحبك..بصي أنا هسيبك تفكري براحتك و وقت ما توصلي لقرار بلغيني”
رقية بابتسامة:حاضر
………………………………………..
أما في غرفة غادة..انفجرت غادة غاضبة :يعني قولت أمجد و أهو ياخد أختك و هي حره علي قرارها دا لكن كمان تقولي تتجوز فرح أنت أجننت يا ماهر
ماهر في محاولة لكتمان غضبه:أظن من الغريب إن حضرتك تتعصبي بالشكل دا و أنتي عمرك ما فكرتي تعرفي حاجه عننا..قرار جوازي من فرح نهائي و هستني الميعاد اللي عمو ناصر يحدده تحبي تحضري اهلا متحبيش مش غريب إنك تتخلي عننا أما رقية فبكرة بليل أمجد هيطلبها رسمي لو عايز تحضري
قام ماهر منهي كلامها بقولك:عن إذنك يا غادة هانم
خرج ماهر من الغرفة بغضب ليجد أدهم في طريقه لغرفته..
تكلم أدهم بلغة الإشارة بمعني”حصل إي”
ماهر بتنهبده وابتسامة:غادة هانم و الأوهام اللي عايشه فيها و أكمل ماهر ما حدث لأخيه و انصرف كلا منهم إلي غرفته..
بينما ظلت غادة في غرفتها تشتعل غضبا…لتلتقط هاتفها بضيق و تقول:قولتلي أصبري علي أمجد و صبرت و قولت إني هوافق لكن توصل إن ماهر يجوز فرح
المجهول:فكري صح..جوازهم دا لمصلحتنا أفهمي..سميرة وكاتبه كل ثروتها لفرح و جوازها من ماهر في مصلحتنا و كذلك أمجد دول بداية الطريق عشان نوصل للثروة
غادة بضيق:و أنت فكرك الولاد دول هيفكروا يساعدوني
المجهول بخبث:يجوزوا هم بس و سيبي الباقي عليا أنا
غادة بحقد:أما أشوف
…………………………………..
في مساء اليوم التالي..في حديقة آل توفيق..هبطت رقية بصحبة ماهر و أدهم إلي الحديقة لتجدها مزينه بالشموع و الموسيقي الهادئة تحيط بالمكان..أخفضت رقية رأسها بخجل عندما رأت أمجد يجلس بجانب عامر و علي وجهه ابتسامة سعادة..جلست رقية بين أدهم و ماهر وقال عامر:اتفضل يا عريس اللي جاي دا دورك
أمجد بتوتر:أحم احم أنا يشرفني يا جماعة إني أطلب إيد رقية و أوعدها قدامكوا كلكوا إني هحافظ عليها
قام ماهر من موضعه بجدية وقال:مفيش جواز بقي
نظر الكل ناحيته بدهشة و تعجب لتقول جهاد:إي يا ماهر أنت أجننت و لا إي يا بني
الفصل التاسع عشر
اتجه ماهر ناحية فرح التي تجلس علي كرسيها بصدمة مما قاله من ثواني ليجلس ماهر علي ركبتيه و يخرج خاتم ألماظ من جيبه و يضعه أمام فرح قائلا بنبرة حانية:يعني يرضيكي يجوزوا و أنا لا
فرح بصدمة:ها !!!
ماهر بنبرة هادئة:أنا بحبك و عايز أكمل حياتي معاكي..تتجوزيني يا فرح
كانت فرح في حالة من الصدمة الممزوجة بالسعادة..تشعر أنها في حلم..غير مستوعبه أن من تمنته سنين يطلبها للزواج….غير مستوعبه أن هذا هو ماهر الذي كان يساعدها في واجبها المنزلي..مرت السنين بهم وهي تخفي حبها له في قلبها و ها هو الآن يطلبها في الحلال..
هبطت دمعة سعادة من فرح وقالت بخجل:موافقة
قفز ماهر من موضعه بسعادة وهو يصيح:وافقت يا بشر وافقت
قطع صوت ماهر إنقطاع للتيار الكهربي فجأة..رقية بخوف:أدهم أنا بخاف من ال..
قبل أن تكمل رقية كلامها فوجئت بلافتة بطول القصر مكتوب عليها “بحبك يا رقية”انطلقت الألعاب النارية في سماء القصر ليصحبها عودة التيار الكهربي..لتنظر رقية إلي أمجد بسعادة غامره و تهبط منها دمعة فرحة تمسحها بهدوء و تتعلق بيد أدهم بسعادة..
جلس ماهر يقص علي فرح ما حدث في الصباح عندما علموا بموافقة رقية ليقرر ماهر الذهاب سريعا إلي ناصر و طلب يدها منه وموافقة ناصر علي عرض ماهر بأن يفاجئها بطلبه أمام الجميع..
رفع الجميع يده لقراءة الفاتحة بينما ظلت غادة تنظر لهم بحقد و غضب إلا أن أنهوا قراءة الفاتحة ليقول ماهر:كتب الكتاب بعد أسبوعين زي ما اتفقنا يا عمو
جهاد بمرح:يا أخي أصبر بقي حرام عليكي راعي إني سنجل و قلبي رهيف علي كل اللي حصل دا
ماهر بضحك:لا تصدقي صعبتي عليا و بعدين بيقولوا إن الشرع محلل أربعة و …
قطع كلام ماهر صوت فرح بغيرة تقول:و الله يا ماهر ما شاء الله
ماهر بغمزة:أنا بفهمها الشرع بس و بعدين دا أنتي اللي في القلب لوحدك
ضرب ناصر ماهر علي رأسه قائلا:أتلم يا ماهر
أمجد:عارفه يا فرح المفروض تقومي الوقتي أهو تقوليله إنك رافضه عرضه بعد اللي قاله دا
فرح:أيوة شعللني كمان و كمان
رقية:لا يا فروحة أنتي إشعال ذاتي يا بيبي مش محتاجه حاجه
استمر المزاح و الضحك بين الشباب و الفتيات يشاركهم فيها أهلهم عدا غادة التي تحججت بالتعب وصعدت غرفتها بغضب من تصرفات أولادها..
…………………………………………………….
بعد مرور يومين..أمسك ماهر زجاج العصير من أمجد وقال:صاحبك دا هيتأخر!!
أمجد:لا لا هو بالضبط قدامه خمس دقايق
ماهر:بس غريبة عمري ما سمعت عن صاحبك اللي في مرسي مطروح دا
أمجد:شغله علطول كان في اسكندرية عندنا و رجع مرسي مطروح عشان يتجوز وبصراحة هو عمره ما رفضلي طلب و أول ما عرفت إنه محتاج مساعدة مادية معرفتش أسكت وقولت منها أجي أطمن عليه و أديله اللي محتاجه
ماهر:ربنا ييسرله الحال بس بقولك لو هو احتاج فلوس تانيه قولي أنا عامل حسابي
أمجد:تسلملي يا أبو نسب
ماهر بضحك:فكرتني نسيت أكلم فرح
أمجد:متتعبش نفسك هي مع البنات بيحضروا فستان كتب الكتاب
فتح ماهر هاتفه وقال:هبعتلها مسج برده
أمجد:عيشت و شوفتك رومانسي يا ماهر
ماهر:اسكت يا أمجد لأبعتك مشوار لأبويا
قطع كلامهم صوت يقول:أمجد !!
التفت أمجد إلي مصدر الصوت و احتضن صديقه بقوة قائلا:أخيرا عمرو وصل
أنهي عمرو و أمجد عناقهم و تعرف عمرو علي ماهر..
لم يكن ماهر منتبه للأطفال الذين يلعبون حولهم ليفاجأ ماهر بكرة القدم تصطدم بيده لتنسكب زجاجة العصير علي ملابسه..
نظر أمجد و عمرو بصدمة و لكن سرعان ما انفجروا ضاحكين علي التيشرت الذي تحول لونه من الأبيض إلي البرتقالي..
ماهر بضيق:أيوة هنفضل كدا كتير بمنظري دا
أمجد من بين ضحكاته:استني اخد معاك سيلفي
اقترب أحد الأطفال و اعتذر من ماهر بأدب ليهدأ ماهر قليلا و يقول:طب أعمل أنا إي
عمرو:طب تعال معايا البيت اجبلك أي حاجه من عندي تنفعلك
ماهر:لا لا يعني بذمتك يوم ما أدخل بيتك أدخل بمنظري القذر دا
أكمل ماهر بتساؤل:هو مفيش محل ملابس هنا
عمرو:لا في أهو جمب السوبر ماركت تعال هو صحيح محل صغير بس فيه حاجات حلوة و اللي فيه محترمين
ماهر:طب يلا و أنت يا أمجد لو شوفت ضحكتك تاني و الله هروح بيك جثة
حاول أمجد كتم ضحكاته وقال:حاضر
…….
كانت منشغله بتلبية طلبات إحدي الزبائن و نظرات ابن صاحب المحل تتابعها في شهوة..زفرت بضيق و نظرت إلي أخيها فوجدته منشغل مع الزبائن الذين دخلوا بتوهم إلي المحل..تنهدت بحزن وانتبهت إلي السيدة التي معها..
في بداية المحل..عمرو:السلام عليكم
عز:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
نظر أمجد و ماهر إلي عز بتعجب ثم أداروا نظرهم إلي بعضهم..أمجد بهمس:أنا حاسس إني شوفت حد شبه الشاب دا
ماهر بهمس:و أنا كمان شكله مش غريب عليا
عز:أقدر أساعد حضراتكوا بإي
ماهر بانتباه:أصل التيشرت زي ما أنت شايف و عايز حاجه تليق علي البنطلون دا
عز:طيب ثواني يا فندم
التفت عز إلي أحد الرف الخلفي له و بحث عن تيشرت يليق بماهر..
ذهبت حنين إلي عز و هي تقول:عز هو في من دا مقاس M
عز:آه موجود في المخزن جوه
حنين:طيب هروح أجيبه أنا
ذهبت حنين في طريقها للمخزن و هي لا تشعر بعيون ماهر التي اتسعت دهشة وهو يردد بصوت خافت:أنا شوفتك فين قبل كدا افتكر يا ماهر افتكر
و بين حيرة أمجد في الشبه بين عز و شخص مجهول عن باله و محاولة ماهر لإيجاد اللحظة التي رأي فيها فتاة كحنين..قال عز:اتفضل حضرتك تقدر تقيس دا جوه
ماهر بانتباه:ها طيب شكرا
دخل ماهر غرفة القياس ليستغل أمجد الفرصة و يعطي المال لصديقه بعد اقناعات من أمجد لعمرو ليقبل المال علي سبيل الإستعارة..
خرج ماهر من غرفة القياس بعد أن ارتدي التيشرت و شكر عز علي ذوقه البسيط وقال:بكام بقي ؟؟؟
عز:ب……
لم يكمل عز جملته لسماعه صراخ أخته حنين باسمه و هي تجري ناحيته بخوف..
انتفض عز من مكانه و هرول إلي حنين وقال بخوف:في إي يا حنين في إي
لم تقوي حنين علي التحدث و جسدها يرتعش بقوة و دموعها منهمرة علي خديها..التفت جميع من في المحل إلي حالة حنين المزرية لينتبه عز إلي آثار يد علي كف حنين الصغير..
في تلك اللحظة خرج ابن صاحب المحل من المخزن و هو يلتفت حوله بخوف لينقض عليه عز بكل قوته و هو يسدد له أقوي الضربات وسط محاولات كل من في المحل حتي ماهر وأمجد أن يبعده عنه لنزيف الشاب من فمه و أنفه…
عز بغضب عارم:أنت أجننت يا حيوان..تمد إيدك علي أختي أنا
أكمل عز تسديد الضربات إلي عز و هو يقول بين الضربة و الأخري:دي عشان فكرت تبصلها بعينيك
“و دي عشان قربت منها”
سدد عز ضربة قوية وقال:و دي عشان فكرت تلمسها يا …..
أوقف عز الشاب وضرب رأسه في منيكان خشبي ليتفتت إلي جزيئات و يقع الشاب علي الأرض..
كاد عز أن يهبط عليه مرة أخري ولكن أوقفه يد ماهر تقول:كفاية كدا دا ممكن يموت في إيدك
نزع عز يده بقوة و ركل في جسد الشاب بكل قوته إلي أن سمع صوت صاحب المحل يقول:أنت بتعمل إي
عز بقوة وغضب:بربي ابنك عشان معرفتش تربيه
الرجل بغضب:أنت …..
لم يستطع الرجل إكمال كلامه بسبب صوت عز الذي ارتفع بقوة قائلا:أنت هتعمل عليا أنا راجل و تزعق شوف ال.. اللي خلفته و معرفتش تربيه
أكمل عز بنبرة تحذيريه:و رحمة أبويا لو أنت ولا الكلب اللي مرمي علي الأرض دا و لا أي حد فكر مجرد تفكير يتعرض لأختي هخليه يتمني الموت بدل اللي هعمله فيه و قد أعذر من أنذر
ركل عز الشاب في بطنه بقوة و اتجه إلي حنين الجالسة علي الأرض و ضامه ركبتيها إلي صدرها..
حمل عز حنين بحنان و وضع رأسها علي صدره و قًبل جبينها بحنان قائلا:حقك عليا متخافيش أنا جمبك
لم يسلم صاحب المحل من تعليقات الناس له و لأبنه ولأفعاله الخسيسة بينما هرول ماهر و أمجد خارج عز وهما لا يعلمان ماذا يقولان له..
ما إن سار عز عدة خطوات خلف باب المحل ليسمع صوت يقول:لو سمحت يا أستاذ لو سمحت
التفت عز قائلا:نعم
ماهر:تعال نوصلك أي مستشفي مينفعش تروحوا كدا
عز:لا شكرا
أمجد:بلاش عند لو أختك فضلت تعيط كدا ممكن يغمي عليها و لا حاجه
نظر عز إلي أخته و جسدها المرتعش بين يديه وقال:طيب معلش هنتعبكوا
ماهر:لا لا و لا يهمك
كانت سيارة ماهر قريبة من مكان وقوف عز ليقول ماهر:أتفضلوا
جلس عز و حنين في الخلف و حنين متعلقه بأحضان عز لا تتركها أبدا وهي ترتجف بين يده و تبكي بأنين..
جلس أمجد في المقعد المقابل لماهر بعد أن أخبر عمرو بأنه سيحادثه ليلا..
………………………
في المستشفي..دخل عز الإستقبال و هو يركض بخوف بعد أن فقدت حنين وعيها في السيارة..
موظفة الإستقبال:من فضلك لازم تكتب الإستمارة الأول
عز بغضب:ملعون الإستمارة ألحقوا أختي
ارتعبت الموظفة من طريقة عز وأشارت إلي أحد الممرضين الذي حمل حنين علي السرير المتحرك متجها إلي الطوارئ..
بعد أن تأكد عز من أن أخته سيتم معالجتها..اتجه إلي الإستقبال ليجد ماهر و أمجد ينظرون إلي الأرض بتعجب..
عز بإحراج:معلش تعبتكوا
ماهر بانتباه:لا لا مفيش مشكلة المهم يلا عشان تملي الإستمارة
اتجه عز و خلفه أمجد و ماهر اللذان ينظران له بترقب…
موظفة الإستقبال:اسم المريضة
عز:حنين حسن توفيق السيوفي
ماهر و أمجد بصدمة:نعم!!!!!!!!!
عز بانتباه:في حاجه
لم يستطع ماهر أو أمجد الرد فكانوا تحت تأثير صدمة ما سمعوه أيعقل أن تكون تلك ابنة عمهم و هذا ابن عمهم!!
تأكدت شكوك الإثنان عندما سمعوا الموظفة تقول:اسم حضرتك و صلة القرابة
عز:عز حسن توفيق السيوفي
ماهر بسرعة:معلش يا عز هنروح بس نجيب حاجه من العربية
عز:عادي مفيش مشكلة
سار ماهر و أمجد بأقصي سرعة لهم و جلسوا في السيارة و هم يلهثوا أنفسهم..
ماهر بصدمة:أنت سمعت اللي أنا سمعته
أمجد بصدمة:أنا حاسس إني ودني بتكدب عليا معقول يكونوا ولاد عمي حسن
ماهر بانتباه:عمو عامر لازم يعرف لازم
أخرج ماهر هاتفه وهاتف عامر بسرعة..
عامر:السلام عليكم
ماهر بسرعة:عمو ألحق يا عمو
عامر بخضة:في إي يا ماهر مال صوتك
ماهر بسعادة:لاقينا ولاد عمي حسن
………………
بعد ثلث ساعة..اتجه ماهر و أمجد إلي عز و هما يودان أن لو يستطيعا أن يضموه إلي أحضانهم..
ماهر:أخبار آنسة حنين إي
عز بانتباه:الحمدلله فاقت و هتخرج كمان شوية
أمجد:حمدلله علي سلامتها
عز بشرود:الله يسلمك
تعلق نظر عز بالغرفة التي بها حنين و هو يقول لنفسه أن ما حدث من ساعة ما كان إلا كابوس مزعج..يشعر برعشة جسد حنين بين يده إلي الآن..تنهد بحزن و انتفض من مكانه عندما وجد باب الغرفة يفتح..
تركت حنين يد الممرضات و هرولت إلي حضن أخيها لتختبئ بين ذراعيه من هذا العالم..
مسح عز علي رأس حنين بحنان وقال بهمس:متخافيش يا حنون
حنين من بين دموعها:طول ما أنت جمبي مبعرفش اخاف
التفت عز إلي الدكتور الذي يقول:تقدري تروحي يا آنسة حنين بس ياريت ترتاحي اليومين دول
حنين بابتسامة باهته:حاضر
عز بهمس:دول ماهر و أمجد الشباب اللي جابونا في عربيتهم
تأكد ماهر من شكوكه الآن و عرف لماذا كاد أن يجنن عقله من هذا الشبه بين حنين و بين الفتاة المجهولة..أصبحت الصورة واضحة الآن ليقول لنفسه “ما هي إلا صورة مصغرة من طنط فيروز”
أمجد:حمدلله علي السلامة
حنين:الله يسلمك
ماهر بانتباه:حمدلله علي السلامة
حنين:الله يسلمك
ماهر:اتفضلوا معانا بقي عشان نوصلكوا
عز بإحراج:لا لا كدا كتير عليكوا إحنا تعبناكوا معانا برده
ماهر:لا متقولش كدا دا واجب أتفضلوا
بعد جدال بين عز و ماهر و أمجد وافق عز علي روجوعهم في سيارة ماهر..
……………………………….
اتسعت عينيها بفرحة وقالت:بجد
عامر بسعادة:أيوة ماهر وأمجد بلغوني وأنا لازم أروح أجيبهم الوقتي
سناء بسعادة:أخيرا طب معرفتش فيروز فين!!
عامر:هعرف لما أروح بصي لو حد سألك قولي راح يخلص شغل و عايز بكرة أما أرجع ألاقي سميرة و فرح و ناصر و عيالنا مجمعه بس أوعي تقولي حاجه لغادة بس خالي أدهم يعرف أيوة بلغيه هو بس و…
سناء:متقلقش كل حاجه هتبقي مضبطه بس روح هاتهم يا عامر
أمسك عامر بعدة ملفات في يده وقال:توكلنا علي الله
…………….
وقفت سيارة ماهر أمام العمارة كما وصفها لهم عز..و بمجرد أن هبطت حنين من السيارة وهي تتعجز علي يد عز حتى التف حولها الجميع بقلق يسألون بقلق “مالك يا حنين” “حصل إي يا عز” “مالها ما كانت خارجه بخير”
عز باطمئنان:متقولوش يا جماعة شوية إرهاق بس
ماهر بهمس:طب إحنا نستأذن بقي
عز:معبش تعبتكوا
أمجد بهمس:لا و لا يهمك ربنا يخليكوا لبعض
صعدت حنين مع عز تحت أنظار أمجد و ماهر الغير مصدقة لما حدث..
تمددت حنين علي فراشها و يدها لم تفارق يد عز الذي قال:غمضي عينك و ارتاحي و متفكريش في حاجه
ابتسمت حنين ابتسامة حزينة و استسلمت لنومها سريعا..بدل عز ثيابه و توضئ ليصلي فرض العصر
……………………….
مع دقات الساعة الواحدة بعد منتصف الليل..فتح عيونه ببطء إثر سماعه صوت دقات جرس الباب..نظر إلي الساعة بتعجب و اطمأن علي أن أخته مازالت مستسلمه لنومها…
اتجه ناحية باب المنزل بتكاسل و فتحه ببطء لتتسع عينيه دهشة..
نظر عز بتعجب إلي وجود ماهر و أمجد في تلك الساعة و من هذا الرجل الذي معهم !!و لماذا ينظر لها هكذا!! لماذا عيونه ممتلئة بالدموع!!
أسئلة كثيرة دارت بذهن عز ولكنه قال:اتفضلوا اتفضلوا
دخل عامر ليفاجأ بصورة تزين الحائط لحسن و فيروز و أطفالهم وهم رضع..
تنهد عامر بحزن و نظر إلي عز و تمني لو استطاع احتضانه دون كلام..ظل يتأمل ملامح وجهه..كم تشبه كثيرا حسن و فيروز..لا يصدق أنه عاش لليوم الذي يري فيه أولاد حسن مرة اخري..
عامر بانتباه:ممكن تنادي أختك يا عز
عز بتعجب:أختي!!ليه يا فندم!!
عامر:دقايق و هتعرف كل حاجه
تنهد عز بتعجب واتجه إلي حجرة حنين و أيقظها بهدوء و طلب منها ارتداء حجابها و إسدالها وسط حالة من التعجب منه ومن حنين..
ظل حسن يتأمل صور أخيه التي تملأ الحائط و الدموع تسيل علي خديه في هدوء..
ماهر بهمس:يا عمو مينفعش كدا أهدي عشان خاطري
أمجد بهمس:يا بابا أهدي كدا هيقلقوا
قطع كلامهم دخول حنين مع عز وهي متعلقه بيده..لتتسع عين عامر دهشة من تلك النسخة المصغرة من فيروز و لكنها تمتلك نفس تعابير وجه حسن عندما يكون مندهش..
عز:ممكن أعرف في إي بقي
الفصل العشرين
وضع عامر صورة يبدو عليها القدم علي الطاولة أمام عز ليلتقطها عز بهدوء وتتسع عينه دهشة هو و حنين و يقولوا في صوت واحد:بابا
عامر:الصورة دي كانت يوم فرحي أنا عامر توفيق السيوفي
عز و حنين بصدمة:نعم!!!
وضع عامر صورة أخري أمامهم و التقطها عز بسرعة لينظر لها بصدمة هو و حنين..
عامر:و الصورة دي كانت في فرحي برده ليا و لمراتي و لأخويا حسن و مراته فيروز
أكمل عامر كلامه قائلا:فيروز أكيد حكيت ليكوا عن خطفكوا بعد موت حسن بشهر و الظروف الغامضة اللي خددتكوا فيها و مشيت من القصر
نظر لهم عامر بحنان وقال:أنا جاي النهاردة عشان أرجع ولاد حسن توفيق السيوفي لبيت أبوهم
نظرت حنين إلي عز بصدمة وبادلها هو أيضا نفس النظرة و حاولوا تجميع أي كلمة ولكن دون فائدة..
ماهر في محاولة لجذب أحدهم للكلام:إحنا كنا شاكيين أول ما دخلنا المحل النهاردة بس اللي أكد لينا لما عز قال اسمه كامل
عز بقوة :بقي أنتوا راجعين بعد كل السنين دي و تقولوا نرجعكوا لبيتكوا
عامر بندم:أنا عارف إننا اتأخرنا بس أنت عارف برده إن فيروز طلبت كدا
عز بحزن:ماما ماتت من 8 سنين يا عامر بيه
أمجد:إحنا حاولنا كتير نوصلكوا بس معرفناش
نظر عز إلي حنين ليجدها ساكنة تمسك صورة والديها وتتحسس وجههم بيد مرتعشة..
عز بخوف:حنين أنتي كويسة
هبطت دمعة حارة من عيون حنين وقالت:شايف ماما كانت بتبص لبابا إزاي وهو بيبصلها إزاي
نظرت حنين إلي أخيها بعيون دامعة وقالت:أنا الوقتي عرفت ليه ماما كانت بتقول إن الموت راحة عشان هترجع لحبيبها
انفجرت حنين باكية وهي تحتضن صورة والديها وكهذا عز لم يستطع تمالك نفسه هو الآخر..
نظر ماهر و أمجد إليهم بعيون دامعه وقالوا لعامر:الوقتي محتاجينك
قام عامر و اتجه إلي طفلي أخيه و وقف أمامهم و أمسك بيد عز و حنين ليوقفهم سويا وقال:وحشتوني يا ولاد حسن
استسلم عز و حنين إلي احساسهم وارتموا بأحضان عامر متعلقين به يبحثون عن راحة والدهم في أحضانه..
كان عامر في احتياج لتلك الضمة أكثر منهم..وجد في تلك الضمة احساسه بضمة حسن له..مسح علي رأسهم بحنان ليزيد التؤامان من بكائهم و هم يقولون بصوت خافت:بابا و ماما وحشونا أوي
بعد دقائق…مسح عامر دموع أولاد أخيه وقال بابتسامة باهته:حقكوا عليا يا ولاد أنا آسف أنا اتأخرت أوي
مسح أمجد دموعه وقال في محاولة لإزالة هذا الجو الحزين:أحم أحم بقولك إي يا بن عمي مفيش حاجه تتأكل
ضحك عز بخفوت وقال بمرح:حد قالك إني الشيف عز أنا مهندس يا بني
أمجد بصدمة مصطنعه:ابنك !!يا حبيبي يا بابا
اتجه أمجد وماهر إلي عز واحتضنونه بقوة و حنين متعلقه بحضن عمها عامر..
أعددت حنين بعض السندوتشات و الشاي وجلست مع عمها و أولاد عمها بسعادة..
عامر:المهم بإذن الله بعد صلاة الفجر هنرجع بقي لبيتنا
عز:بس يا عمي إحنا لسه مضبطناش امورنا و كمان أهل المنطقة لازم يعرفوا
عامر:بسيطة يا حبيبي يعرفوا و إحنا في صلاة الفجر
حنين بإحراج:بس برده يعني محدش يعرف هناك و كده
عامر:متقلقيش الكل مجمع بكرة عشان يعرف وبعدين أنا لو رجعت من غيركوا سناء ممكن تفجرني
حنين بابتسامة:نفسي أشوف طنط سناء اوي ماما كانت بتحكي عنها كتير
عز مداعبا:ماما كانت بتقول إن طنط سناء قالتلها مرة إن أمجد كان عنده عصفور موته عشان يجيب لسان العصفور
انفجر الجميع ضاحكا بينما قال أمجد:الله يخليكي يا ست الكل دايما فضحاني كدا
عامر بضحك:متزعلش نفسك يا أمجد..ماهر لما كمل 6 سنين جاب عصفورة عشان صوتها كان بيصحيه الصبح
أمجد بضحك:و يوم عيد ميلاده لما شال التورتة و قعد عليها عشان محدش يأكل منها غيره
شرع ماهر في القيام قائلا:طيب يا جماعه فرصة سعيدة استأذن بقي عشان شكل الحفلة هتتقلب عليا
بعد ما يقارب الساعتين..ارتفع صوت المؤذن لصلاة الفجر ليذهب الرجال للصلاة وتبدأ حنين بنشاط تعد كل أغراضها هي و عز..
أنهت حنين وضع جميع الصور و الملفات الخاصة بهم والملفات التي أمنتها علي فيروز..أحتضنت حنين قلادة ابيها وقالت لنفسها”بابا إحنا راجعين البيت اللي أنت كبرت فيه..أنا خايفة يا بابا بس عز مطمني حتي عمو عامر كمان يا بابا..متشوقه أرجع عشان أحقق الحلم اللي ماما حلمت بيه إننا لما نرجع هنرجع حقك”
بعد ساعة….أغلق عز حقيبته قائلا:متأكدة يا حنين منسناش حاجه
حنين بلخبطة:أيوة
عز باطمئنان:متخافيش يا حبيبتي إحنا هنفضل سوا و كمان شايفه عمو عامر بيعملنا إزاي متخافيش
حنين بتنهيده:ربنا يستر
هبطت حنين مع عز بعد أن ودعوا المنزل الذي ضمهم في ليالي حزن و ألم و سعادة و اجتهاد و مذاكرة و لعب..المنزل الذي نشئوا فيه بين أحضان والدتهم..
ودع عز و حنين أهل المنطقة بدموع علي فراقهم و جلسوا بجانب عمهم متجهين إلي حياة لا يعلموا ما هو مصيرها..
…………………………………………
بعد صلاة العصرفي قصر آل توفيق..أنتهت سناء تأكدها من إتمام الطعام وتجهيز الغرف لإستقبال عز و حنين..
وسط تعجب من سميرة و الفتيات من الحالة الطارئة علي القصر..
وضعت سناء هاتفها بجوارها وقالت:خمس دقايق و هيكونوا هنا
سميرة بتعجب:معرفش ليه حاسه إن عامر عامل حاجه
أشار أدهم علي اصبعه بمعني “اتجوز”
ضحكت سناء و ضربت أدهم ضربة حفيفة في كتفه وقالت:ماشي يا أدهم بقي دي اخرتها
جهاد بمرح:هو قال حاجه عجيبة يعني مش الشرع محلل أربعة
فرح:بس يا بت أنتي كمان هتبقي أنتي و ماهر
رقية:علي فكرة ماهر بيكلم صح اعترضي بقي اعترضي
فرح برفعة حاجب:تقصدي بقي إنه ممكن يعملها تاني
ناصر:لا يا فرح العاقل ميعملهاش مرتين
سميرة:تقصد إي يا ناصر
رقية:اوووبا شكلها كدا هتولع
أما في خارج القصر أمام البوابة..هبطت حنين من سيارة عامر و هي ممسكه بيد عز بخوف..
عامر للخدم:طلعوا الشنط فوق
حنين بخوف:أنا عايزة أروح يا عز
عز بقلق:متقلقيش يا حنون أهدي
ماهر:أهدي يا بنتي دا مش امتحان فيزيا
عامر:يلا يا شباب
في بهو الصالة..عًلت ضحكات الجميع وقال ناصر:بتحبي أنتي تهدي النفوس يا روء
رقية ببراءة:طبعا طبعا يا عمو
قطع كلامهم صوت عامر يقول:السلام عليكم
التفت نظر الجميع إلي عامر و ماهر و أمجد….رد الجميع السلام وقال عامر:طبعا أنتوا فاكرين إني جاي ومعايا ضيوف أو مفاجأة بس اللي متعرفهوش إني جاي ومعايا صحاب بيت ليهم في المكان دا زي ما لينا بل و أكتر.. اللي أقصده إنهم جزء من العيلة دي اتحرمنا منه فترة كبيرة
وقفت سميرة بصدمة وقالت:عامر أنت تقصد إن…
أشار عامر إلي ماهر و أمجد بالإبتعاد عن بعض ليدخل عز و بيده حنين لتقول سناء بصدمة:فيروز !!!
عامر:أحب أعرفكوا عز حسن توفيق السيوفي و حنين حسن توفيق السيوفي
اتسعت عين الجميع دهشة و انطلقت سميرة إلي عز و جذبته إلي أحضانها بقوة وهي تشعر أنها تحتضن أخيها بينما وقفت سناء أمام حنين تتأمل وجهها بيدها و كأنها تشعر أن من أمامها هي فيروز..ضمت سناء حنين إلي أحضانها بحنان وهي تقول:وحشتيني يا بنتي
لم تعلم حنين ماذا تفعل ؟؟ فمهما كان هي لم تختلط بأحد من قبل..نعم هم أهلها و لكنها تشعر بالقلق..و لكن سرعان ما بدأ يختفي القلق تدريجيا في أحضان سناء لتتعلق حنين بها وتشعر بالحنان في ضمتها لتقول لنفسها “كان عندك حق لما حبيتها أوي يا ماما”
أما الحال لم يختلف عند عز قليلا..فقد تعجب من ردة فعل سميرة و لكنه أيقن أنها عمته عندما شعر بالأمان في ضمتها..عندما قالت له سميرة:وحشتيني يا ابن أخويا
أما الفتيات وناصر كانوا في حالة من الدهشة..غير مستوعبين أن بعد كل ما مضي سيعود أولاد حسن إلي قصر آل توفيق..ابتسمت سميرة لحنين و ابتعد عن عز لتضمها و تضم سناء عز..
صاحت جهاد بمرح في سميرة:لو سمحتي كدا يا عمتو أنا عايزه اسلم بقي مليش دعوة
ابتعد سميرة عن حنين بعيون دامعه لتقول جهاد:أنا جهاد بنت الحاج عامر العسل دا
حنين بابتسامة هادئة:و أنا حنين
ضمتها جهاد بمرح وقالت:لا أنا بحضن علطول
بينما كانت حنين منشغله في التعرف علي فرح و رقية كان عز منشغل بالتعرف علي ناصر و أدهم..
أشار أدهم بيده بمعني :كان نفسي أشوفكوا من زمان”
تكلم عز بلغة الإشارة بمعني “و أنا كمان نفسي أشوف اللي كان بيلغبني كل أما ألعب معاه”
ضحك أدهم بتعجب لتذكر عز ذكرياتهم في حديقة القصر عندما كانوا يلعبون بعيد عن أعين غادة ليتكلم بلغة الإشارة بمعني “لسه فاكر”
تكلم عز بلغة الإشارة بمعني “محدش ينسي طفولته”
ابتسم أدهم و التفت عز إلي ماهر و أمجد اللذان قدما رقية و فرح له..
كانت جهاد تقف بجانب حنين تداعبها بمرح لتقول:بصي بقي هعرفك علي أهم شخص في العيلة دي و هو البشمهندس أدهم
جهاد بصوت عالي نسبيا:يا أدهم
التفت أدهم لجهاد و انتبه إلي حنين التي تقف بجانبها و خديها يتوردان خجلا..ردد أدهم في نفسه “سبحان من خلقكي بهذا الجمال”
أبعد أدهم نظره سريعا عن حنين و تقدم ناحيتها وهو يحاول أن يتلاشي النظر لها وحرك يده بمعني “حمدلله علي سلامتك”
أيقنت حنين من أن هذا أدهم الذي أخبرها عامر عنه وهم في الطريق الذي فقد النطق فأشارت بيدها بمعني “شكرا”
جهاد بمرح:بصي بقي أدهم دا بقي شكله ميقولش مهندس خالص ممكن تقولي هو الدكتور النفسي للعيلة المعقدة دي
ضحكت حنين بخجل بينما رفع أدهم حاجبه لجهاد و رفع يده كأنه سيضربها لتقول جهاد بطريقة مسرحية:هتمد إيدك علي أمك يا بني
حنين بضحك:يخربيتك أنتي بتهزري في أي حاجه و كل حاجه
كتب أدهم علي هاتفه “دي تافه أصلا” و وضعها أمام حنين لتنفجر ضاحكه و تقول جهاد:ماشي يا أدهم و الله هقول لأمجد يجبلي حقي
كان أمجد منشغل بالضحك هو ماهر و عز ليسمع صوت جهاد تنادي باسمه ليلتفت لها ويقول:نعم يا بنتي
جهاد بحزن مصطنع:أدهم بيقول إني تافه
أمجد:ما هي دي الحقيقة أدهم مقلش حاجه غلط
أرسل أدهم قبلة في الهواء لأمجد وبادله هو فعلته بينما قالت جهاد بغضب طفولي:أنت أخ أنت
ماهر:بذمتك دا منظر بني آدم مش أخ
من بين هذا الحوار كان عز متعجبا من تلك الفتاة التي يبدو عليها ملامح الطفولة حتي في كلامها..و لكنه سرعان ما أبعد وجهه عنها وقال لنفسه “هي دي هربانه من مستشفي المجانين و لا إي”
سمع عز صوتها الطفولي يقول:نورت البيت
ابتسم عز لها لتظهر غمازاته وقال:شكرا
جهاد بهمس لرقية:أمسكيني يا رقية
رقية بخضة:في إي
جهاد:مش شايفه الغمازات يالهوووي
بينما يقف الفتيات والشباب يتكلمون بسعادة..كانت عيون عامر وناصروسناء وسميرة تتابعهم بفرحة لأنهم تعرفوا علي بعض بسهولة بل وإن صوت ضحكاتهم علا أركان قصر آل توفيق الذي خيم الحزن عليه سريعا..
حزنت سميرة و سناء عندما علموا بوفاة فيروز بينما قال ناصر:بس المهم إنهم رجعوا بالسلامة
سميرة بسعادة:أنا حاسه إني بحلم والله مش مصدقة إني شيفاهم
سناء بابتسامة:هما الإتنين نسخة من حسن وفيروز
عامر:ربنا يحميهم ..صحيح فين غادة؟؟
سناء:مشيت من الصبح وقالت إنها هتيجي علي ميعاد الغدا
عامر في نفسه”أحسن برده”
قطع حديثهم صوت الخدم يخبرهم بإنتهاء إعداد الغذاء ليلتف الجميع المائدة في سعادة بانضمام عز و حنين لهم..
اندمج عز مع ماهر و أمجد وأدهم سريعا بينما احتفظت حنين بابتسامتها الهادئة و صمتها..
سناء:بصوا أنا معرفش أنتوا بتحبوا تأكلوا إي بس عملت الأكل اللي كانت فيروز بتحبه
أمجد:أيوة يا بختكوا بقي دا أنا يوم ما نجحت في الثانوية العامة اتعملي عصير فراولة بس
فرح:لا لا أنت كداب بقي علي فكرة لأن كان في عصير فراولة وعصير مانجو
سناء:اتلموا بقي عشان أنتوا عارفين أنا هعمل إي
رقية:أيوة بقي يا طنط يا مسيطرة
أكملت رقية مداعبة:بس برده يا طنط اشمعنا أمجد كان فراولة و مانجه و أنا مفيش حتي جوافه
جهاد:عشان أنا و أنتي فاشلين و جيبنا كلية فنون جميلة مش هندسة زي الدحيحين دول
سميرة:ما شاء الله بقيتي حافظه الكلام أهو
جهاد:أعمل إي يا عمتو بسمعه أكتر ما بأكل
عامر:أكتر ما بتأكلي!!هنكدب بقي
ضحك الجميع بقوة بينما قال ماهر:أيوة كدا يا عمو سكتها بدل هي شغاله لوك لوك من الصبح
جهاد:طب بذمتك في مهندس محترم يقول لوك لوك
ماهر:بصراحة بصراحة لا
كان عز وحنين صامتين لا يعلما ماذا يقولان؟؟و ما هذا الجو الذي يحيط بهم؟؟؟ هل ستكون لهم عائلة بين سنين عاشوها بمفرهم؟؟ أم ماذا نخفي الأيام لهم!!
فاق الإثنان من شرودهم علي صوت سناء تقول:مبتأكلوش ليه يا ولاد
عز بانتباه:بنأكل أهو يا طنط تسلم إيدك
سناء:و أنتي يا حنين مش بتأكلي ليه
حنين بإحراج:لا يا طنط بأكل أهو
رقية:بصي جربي الفراخ حاجه كدا متلاقيش منها إلا هنا عشان طنط اللي بتعملها
حنين:أحم أحم أصل بصراحة مبحبش الفراخ
نظر لها أدهم بسرعة و أعاد وجهه إلي طبقه وابتسم ابتسامة خافته..
جهاد:ما شاء الله لاقينا حد زيك في البيت دا يا أدهم
حنين بعدم فهم وإحراج:ها!!
ماهر:أصل البيت كله مفيش فيه حد مبيحبش الفراخ إلا أدهم ودي حاجه غريبة لأننا مدمنين الأكله دي من طنط سناء
سناء:بطلوا كلام بقي و أتفضلوا كملوا أكل
ما إن أنهت سناء جملتها حتي سمعت صوت يقول:كدا تأكلوا من غيري
التفت الجميع إلي مصدر الصوت ليجدوا غادة..سميرة بضيق:أهلا يا غادة
سناء:اتفضلي يا غادة
جلست غادة بجانب رقية بينما نظرت إلي عز وحنين بتعجب وقالت:أنا حاسه إني شوفتهم قبل كدا
