نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 13
❈-❈-❈
بمنتهى الجدية كان يمارس عمله الجديد الذي تسلمه حديثًا، رغم الصعوبة الشديدة التي واجهها في البداية لاستيعاب هذا الكم الهائل من المعلومات الحديثة عليه، هذا نتيجة لعمله منذ بداية تخرجه في مجالات أخرى بعيدة عن عمله الأساسي نظرًا لظروف المعيشة وانعدام الفرص أمامه، ولكن بالتدريب مع ذكائه الفطري رويدًا رويدًا أصبح ينجز وينهي في أقل الأوقات، فما أجمل من أن يتولى الفرد العمل في المجال المتخصص به او يحبه.
انتبه فجأة على طرق باب غرفته، فهتف بصوته لمن يقف خلفه:
-إدخل.
قالها ورأسهِ منكفئة بتركيز على إحدى الملفات أمامه، لترتفع عينيه فجأة على الصوت الناعم رغم قوته:
– ممكن أدخل يا فندم.
تبسم قليلًا يطالع وجهها البهي ويتشرب مشهد ابتسامتها التي تسلب لب قلبه في مرة يراها بها، ليومئ لها برأسه قائلًا:
– بيتك ومطرحك يا فندم، مستنية إيه؟
تقدمت لداخل الغرفة تدعي الخجل بخطواتها المتأنية أمام أنظاره المتابعة لها بتسلية، لتجلس أمامه قائلة بأدب:
-متشكرة أوي يا فندم على زوق حضرتك.
رد يدعي الرسمية هو الاَخر:
-الله يحفظك يا هانم، نورتي مكتبي المتواضع.
هنا ضحكت بصوت عالي معقبة على قوله:
-بسم الله ما شاء الله، متواضع دا إيه يا عم الحج، دا أكبر من مكتب والدي وقت ما كان مستشار.
ردد ضاحكًا هو الاَخر:
– الله الله انتي جاية تقري على جوزك ولا إيه يا ست انتي؟
ردت بدفاعية:
-أقر ازاي يعني وانا مكبرة من الأول، بس اقول الحق، إنت لازم تغير، المنصب حلو برضو ولايق عليك بصراحة.
أومأ برأسهِ يقول لها:
-هو حلو ومختلفناش، بس بصراحة الشغل كتير اوي ويهد الحيل، انا مش عارف إللي اسمه كارم كان نوعيته، انا لحد الاَن مبقدرش اَأدي نص اللي بيعمله، رغم ان طول عمري متعود ع الشقا.
رددت تخاطبه بتحفيز:
– شوية شوية يا قلبي وانت تبقى أحسن منه كمان، إنت لسة في البداية وعندك ميزة الإجتهاد، بس بقى لو كمان تقدر……
توقفت ليسألها باستفهام على الفور:
– أقدر على إيه؟
تبسمت تجيبه بخبث:
– متزعلش مني، بس انت ناقصك بس الرياضة وتنظيم الوقت وانت ساعتها تبقى ممتاز، ما هو كارم دا إيه، بني زي كل البني أدمين، بس هو حسب معرفت عن تربيته العسكرية، يعني كان ماشي بالمسطرة، ودي حاجة على قد ماهي صعبة بتبقى حلوة في نتايجها، بس طبعًا من غير ما نلغي مشاعرنا ودا الأهم.
لعب حاجبيه بعبثية لينهض عن مقعده يردد خلفها:
– طب وبمناسبة المشاعر بقى يا جميل، مشتاقتيش كدة ليوم من ايام شهر العسل اللي رجعنا منه عشان نتسحل السحلة المنيلة دي.
ضحكت بصوت عالي فور أن شعرت به يقترب منها، لتنهض عن مقعدها هي الأخرى، تقابله بقولها:
– خلي بالك يا استاذ، انت في مكان شغل، يعني أي غلطة محسوبة عليك.
هددها بالاقتراب أكثر ممازحًا قبل أن يُغير ويتجه للجلوس على الكرسي المقابل لها، ثم قال متنهدًا:
– بو هنتكلم جد، بصراحة مكنتش اتوقع اني يجي اليوم ووافق فيه إن اشتغل في مجموعة الريان، دا كان من رابع المستحيلات قدامي، حتى لما عرض عليا الشغل ده كنت ناوي ارفضه رغم إلحاحك انتي وزهرة.
– طب وإيه اللي خلاك وافقت؟
سألته بفضول وكانت إجابته:
-حسيت إني برفص نعمة ربنا لو رفضت فرصة زي دي عشان أفكار غبية في راسي، هو لو مكنش شايفني كفء مكنش هيطلبني في حاجة كبيرة زي دي، وانا لو مجتهدتش عشان اثبت نفسي في فرصة زي دي، ابقى فعلًا مستهلش الفرصة.
صمتت قليلها تستوعب كلماته قبل أن ترد بإعجاب:
-انا دلوقتي بس عرفت سر استمرار جاسر الريان، لأنه لما اختارك، شايفك بعين خبير، مش كقريب لمراته إللي بيحبها، رجل أعمال على حق.