نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 13
❈-❈-❈
في مقر عمله كان يقطع مساحة الغرفة ذهابًا وإيابًا بقلق ينهشه، يلعن حظه الذي منعه من الذهاب معها في هذه الجلسة المصيرية، على الأقل كان رحم نفسه من عذاب الإنتظار، فما أبشعه من إحساس ينتابه منذ شهور وليس الاَن فقط، كالمجنون يفرك كفيه ببعضهما ويغمغم بالأدعية، يريدها بشدة، يريدها بقوة، يريدها زوجة وحبيبة وامرأة تملأ عالمه؛ الذي أظلم من وقت أن اصطدام برفضها له، تحت تأثير الأفكار السيئة وعقدها القديمة، حتى وهي مرتبطة برجل غيره لم يفقد الأمل، ظل ينتظرها وينتظر استفاقتها، والاَن وبعد أن تحقق جزء من المستحيل، تبقى فقط أن تعود إليها حريتها المعلقة بجلسة الاَن هي تحضرها وهو هنا في عمله ينتظر.
– يا ألله.
هتف بها بصوت عالي مع نفسه قبل ان يجفل على الصوت الرفيع من خلفه:
– سلامتك يا فندم، هو انت فيك حاجة وجعاك؟
ضغط بأسنانه على شفته السفلى وهو يلتف إليها بغيظه يطالع فيروزيتيها التي كانت ترمقه بهما بمكر وعلى وجهها تدعي البرائة، فقال يخاطبها بتهديد:
-ملكيش دعوة وروحي على مكتبك دلوقتي، واما اعوزك يا شاطرة، هبقى اندهلك
رفرفت بأهدابها لتردف باضطراب تدعيه:
– أسفة يا فندم لو أزعجتك، بس بصراحة انا خوفت لما سمعت صوتك من برا، لتكون تعبان ولا جراتلك حاجة لا سمح الله.
– لأ وإنتي شطورة وبتخافي عليا قوي،
اردف بها ساخرًا، ليهتف بعدها بصوت أشد:
-إمشي يا بت.
ضر.بت بأقدامها تحدجه بنظرة عاصفة قبل أن تلتف عائدة وتغادر من أمامه على الفور، فتمتم من خلفها هو:
– عملالي فيها الموظفة الرقيقة، وهي مية من تحت تبن.
وخارج الغرفة
خرجت تزفر بصوت عالي اظهر حجم ضيقها، وعلى لسانها كانت تغمغم بالكلمات الحانقة:
-بيطردني كأني حشرة شغالة عنده وانا داخلة أساسًا عشان أطمن عليه…. يا باي عليك وعلى تقل دمك…. انا مش عارفة الستات بتحبك على إيه؟….. قال وبيعيب على نيازي قال….. دا قمر نيازي بالنسبالك قمر.
– إنتي بتكلمي نفسك يا لينا؟
سألتها كاميليا والتي كانت قد أتت منذ قليل، فتوقفت على باب الغرفة، تطالع فعلها باستغراب، إنتفضت على قولها الأخرى لتنهض عن مكتبها على الفور، وتدعي الأدب في مخاطبة رئيستها:
– اهلًا حضرتك نورتي المكتب، تأمريني بحاجة يا فندم؟
ضحكت كاميليا متجاهلة الرد عليها، لتخطو نحو غرفة شريكها في العمل مرددة لها بمرح؛
– أنتي مصيبة، وعنده حق طارق في كل عمايله معاكي. قالتها ثم طرقت على غرفة الاَخر، حتى إذا ما وصلها إذنه بالدخول، دلفت وتركتها، ليتغير وجه لينا من الأبتسام إلى كرمشته بحنق مرددة:
– قال عنده حق قال؟ دا مدير مفتري.