رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج5
_ ولج جميعم معاً حيث استلقت السيدتان داخل الخيمة التي تشبه خيمة البدو بينما لم تفارق ورد مصطفى وساعدته في تركيب الشواية ومن ثم بدأت في وضع قطع الدجاج عليها بعدما رأت تطاير الأدخنة من الفحم المشتعل.
_ تعمدت نادرة عدم الإحتكاك بالسيدة سنية بقدر المستطاع مكتفية بردودها الجامدة إن وجهت لها حديثاً، انتهوا من شواء الدجاج واجتعموا حول طاولة تكاد يرتفع طولها سنتيمترات قليلة عن الأرض وشرعا في تناول الطعام في صمت.
_ أسبقت نادرة بالنهوض لغسل يديها ما أن أنهت طعامها، تبعها مصطفى لكي يساعدها دون أن تقابل صعوبة في الأمر فهي تجهل معالم المكان، أزفرت ورد أنفاسها بضجر بائن وأردفت بإزدراء:-
يا بوي على تجل دمها سِم، شوفتي بتتعامل معانا كيف، ديي أسخم من أكده في السرايا أني معتش متحملة الوضع ديه وحاسة أني هنفجر فيها من كتر غيظي اللي كتماه جوايا
_ في تلك الأثناء قد عادت نادرة ووقعت كلمات ورد على آذانها، شعرت بالغضب الشديد يجتاحها من خلف وقاحتها وكادت أن تخرب كل شيئ على رؤوسهم إلا أنها تريثت لتسمع رد والدتها على وقاحة ابنتها، هل ستكون وقحة مثلها أم ماذا؟
_ نظرت السيدة سنية إلى ورد بأسى وأردفت متسائلة بعتاب:-
إيه يا ورد اللهجة ديي من ميتي وإحنا عنتحدت عن حد بالطريجة العفشة ديي؟ عيب يابتي
_ تأففت ورد بخنقة فصبرها على تحمل نادرة وأفعالها الغبية على وشك الانتهاء، طالعت والدتها وحاولت أن تصف لها مدى ضيقها مما تفعله:-
ياما والله أنتِ لو مكاني كنتي هتجولي أكده، محدش داس لها على طرف ودايما تبصلي بصات غريبة وتجولي إني مش من جيمة والدها ومبتسيبش أي فرصة تجدر تضايجني فيها إلا وتعملها، أني اتحملت كتير بس جربت أطرشج من جنابي، أني بيجي عليا أوجات ببجي رايدة مصطفى يطربج السرايا على اللي فيها من كتر خنجتي..
_ دمعت عيني ورد وتحشرجت نبرتها فظهر صوتها أكثر اختناقاً عن ذي قبل، لوت سنية شفتيها بحزن مختلط بالشفقة على ما وصلت إليه ورد الوديعة فلم تكن هكذا من قبل، لم يسبق وأن تركت لشيطان عقلها التلاعب بها لكن على ما يبدوا أنها بلغت ذروة تحملها بالفعل، لكن ما عليها سوى نُصحها فذلك دورها، حمحمت سنية قبل أن تردف:-
تجاهليها يا ورد، سبيك منيها كانها مش موجودة يابتي اوعاكي تردي الإساءة بالاساءة واصل، أني مربتكيش على أكده، اني ربيتك على احترام الصغير جبل الكبير ما بالك بأم چوزك!
