ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج 4

انهارت أحلام على المقعد وهى تقول:انا كنت بحبك وعاوزاكى تبقى مبسوطه وزيك زى اصحابك
قالت مريم بأنفاس متلاحقه من كثرة بكائها:لو كنتى بتحبينى كنتى سترتى جسمى ولو غصب عنى كنتى خفتى عليا امو؟ت وانا كده وأدخل قبرى اتحاسب

كنتى منعتينى اكلم ولاد وعلمتينى ان ده حرام وان دينا مافيهوش حاجه اسمها بنت تصاحب ولد …
وان الحجاب معناه ان جسمى يبقى متغطى ومستور مش مجرد طرحه على الشعر وجسمى كله واضح وباين لاى واحد عايز ينهشه بعنيه
كنتى علمتينى ازاى انقى اصحابى وعرفتينى ان مفيش حاجه اسمها ابقى كويسه وصاحبتى وحشه وماليش دعوه …وادى النتيجه سمعتى اتشوهت ولحمى اتنهش

امسكت احلام ذراعها بقوه واوقفتها امامها وهى تحاول خفض صوتها:قوليلى مين اللى عمل فيكى كده يوسف ولا مين
هزت رأسها نفيا وقالت:يوسف معملش حاجه..يوسف هو اللى ستر عليا ووافق يتجوزنى
ونظرت لها بتهكم قائله:شفتى بقى الناس اللى كنت بعتانى انتقم منهم والعب على ابنهم وقلتى عليهم انهم سرقوا ابويا وخدوا ميراثنا..هما دلوقتى اللى ستروا بنتك

وعمى ضغط على يوسف لحد ما وافق انه يتجوزنى وماعرفش اى حد اى حاجه ولا حتى اخواتى
مفيش غيرى انا وهو ويوسف بس حتى مراته طنط عفاف مقلهاش حاجه وسترنى وستر سيرتى عن كل الناس
قالت أحلام بذهول:انتى بتقولى ايه واللى عمل كده متجوزكيش ليه وراح فين فهمينى
قالت مريم بسخريه لازعه:هو اللى عاوز الحلال بيروح للحرام برضه يا ماما ولا حتى بيفضل لحد ما حد يجيبه يصلح غلطته طبعا بيختفى ومحدش بيعرفله طريق ..

.. مش ده المهم ….. المهم انك تعرفى عمى حسين وقف جنبى ازاى هو وابنه علشان تعيشى بقية عمرك تشكريهم وتحمدى ربنا انه رزقنا بناس زى دول يستروا عرضنا
بكت احلام لاول مره بحياتها بمرارة شديده وهى تتذكر ماكانت تنوى فعله وما كانت تخطط له لتأخذ مال ليس من حقها من حسين واخيه….. وفى نفس الوقت يستر هو ابنتها بكل شهامه ورجوله

ويخفى الامر عن الجميع ويضغط على ولده ليتزوجها …… ظلت تبكى وتبكى بمراره حتى دخلت عليهم ايمان التى وقفت تنظر اليهما بتسائل وقالت: بتعيطى كده ليه يا ماما

قالت أحلام بضعف:مفيش يابنتى …مفيش .. والتفتت اليها قائله:احكيلى ومتخافيش اخوكى عاوز يطلق مراته ليه
نظرت ايمان الى مريم التى كانت تنظر الى امها ودموعها تنهمر فى صمت شديد ثم اعادت النظر الى والدتها وهى تقول:هى مريم محكتلكيش حاجه
ربتت أحلام على ظهرها وهى تقول:يابنتى قلتلك قوليلى ومتقلقيش منى انا خلاص مبقاش مني قلق ….مش عاوزه حاجه من الدنيا غير سعادتكوا وستركوا وبس

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””

أختلت أحلام بنفسها فى غرفة ايهاب وهى تبكى على حالها وماوصلت اليه مريم بسبب سوء تربيتها وبسبب أهمالها لهم جميعا لماذا ظلت تلك السنين العجاف تكذب وتنمى فيهم كره اعمامهم بالباطل وهى تعلم ان كلامها غير صحيح
هل هو داعى الانتقام الذى كان يسيطر عليها ام هو غبائها الذى اوقف عقلها فى لحظه من اللحظات وصدقت كلام فاطمة زوجة ابراهيم وهربت بالاولاد

عادت بذاكرتها سنوات طويله وتذكرت لحظه دخول فاطمة عليها هى وعفاف ويظهر على وجههم علامات الفزع الذى كان مسيطر بشكل اكبر على وجه عفاف التى اخبرتها ان فاطمة سمعت حوارا بين ابراهيم وحسين وعاملين عندهم فى المصنع يخبروهما بأنهما يعلما ان علاقاتها بعصام قائمه من قبل ان يتوفى زوجها علي بسنوات

وانه كان يراه بصفه مستمره يصعد شقتها فى وقت غياب زوجها ولا ينزل الا بعد ساعات وانه كان عندها بالامس غادر بعد حلول الظلام
واكدت فاطمه على ان حسين وابراهيم صدقوا العاملين وبدئا يتشاوران بأمر الاولاد هل هم اولاد علي ام لا وقالت فاطمه برعب عندنا فى الصعيد اللى بيشكوا فيها بيقتـ,ـلوها هى وولادها ومحدش بيعرفلهم طريق ومتنسيش ان علي كان بيشك فيكى فى حياته وكان بيقول كده لحسين علشان كده كان سهل ان حسين وابراهيم يصدقوا العمال دول

تذكرت وجه عفاف الذى كان يحمل كل معانى الخوف على زوجها وهى تقول”انا مش عاوزه جوزى يروح فى داهيه انا ماليش غيره فى الدنيا ارجوكى يا احلام خدى الفلوس دى واختفى شويه زى ما فاطمه اقترحت لحد بس ما براءتك تبان وبعدين ابقى ارجعى هنا تانى”

لو لم تكن فاطمة اعطتها أماره بأن عصام كان عندها بالامس فلم تكن لتصدق ولكنه بالفعل كان عندها بالامس وغادر بعد حلول الظلام معنى هذ انها مراقبه
ولكن هى بريئه لم تكن هذه العلاقه قائمه قبل وفاة زوجها كان مجرد شك من زوجها فقط ربما كانت هى التى زرعت الشك بتصرفاتها لتجعله متعلق بها دائما ولتشعل نار غيرته بشكل دائم كانت تظن انه بذلك سيظل يحبها وسيظل بقربها ولكنها لم تخنه ابدا

تعرفت على عصام قبل وفاة علي .. ولكن كانت علاقتهما عاديه نعم هو صارحها بحبه ولكنها كانت تصده بطريقتها التى تجعله يتشبث بالامر اكثر … نعم لو كانت بريئة مائه بالمائه لكانت دافعت عن نفسها بكل ما تأتى لها من ادله فهى بطبيعتها ليست ضعـ,ـيفه ولا مستكينه ولكنها هى نفسها تشك ببراءتها الكامله فكيف هم سيصدقونها
وفى الحال جمعت ما لديها من متاع واموال وهربت مع عصام الذى اخبرته الامر فى عجالة وخاف هو ايضا على حياته هرب معها .. قالت امام البواب بصوت مسموع”اطلع على المطار يا اسطى”

وحجز لها عصام التذاكر على بلد لم يفكرا بالذهاب اليها ابدا فى يوم من الايام وكان كل هذا تدبير الخوف لا تدبيرهم هم
أستفاقت من ذكرياتها وهى تضر….ب الفراش بقبضتها وتقول:لو كنت سليمه ساعتها وواثقه من تصرفاتى ومن انى ست محترمه بجد مكنتش صدقتها بغبائى …وأظاهر انها لعبت على عفاف وفهمتها ان جوزها هيروح فى داهيه
وهى صدقتها زى ما انا صدقتها ..انا عارفه عفاف كويس مبتعرفش تكدب

كانت واجمه وهى تقول:مكفاكيش يا فاطمة اللى عملتيه كمان جايه تخربى بيت ولادى كمان …
لا ده انتى حسابك تقل اوى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””
لم تكن تعلم مريم لماذا برأت يوسف ولكن ما علمته هو انها ارادت ان تلقن امها درسا قاسيا يجعلها تعيد التفكير فى حياتها ككل لعلها تفيق مما هى فيه لعلها تصلح نفسها وقد قاربت على الخمسين من عمرها وبدأ الشيب يتسلل الى خصلات شعرها ويزحف اليه ببطء
ولكن الدرس لم يكن لأحلام وحدها لقد لقنت نفسها ايضا دون أن تقصد نفس الدرس …

نعم لم يكن يوسف هو المخطئ وحده هى ايضا تتحمل معه الوزر والذنب بل هى صاحبة الذنب الأكبر لآنها هي من دفعته ليشك بها وهي من أعطته انطباع سيئ عن سلوكياتها

هى التى دفعته دفعا اليها وأتخذت نفس سبيل والدتها التى اتخذته منذ سنوات لجأت الى اشعال الغيره فى قلبه وحرثت قلبه بعنايه وبذرت فيه بذور الشك وروتها بطريقتها الخاصه حتى نبتت فكانت هى اول من أكلت حصاده

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””””””””””
وفى المساء وبعد صلاة العشاء بقليل طرق الحاج حسين بابهم وبصحبته ابناؤه جميعا”عبد الرحمن” “يوسف” “فرحه”…….
لم يكن ايهاب قد عاد من الخارج بعد .. استقبلتهم ايمان ومريم
كاد عبد الرحمن ان يعانق زوجته ولكنه تماسك امام ابيه واخوته وصافحها بحرارة ولكنه لم يستطع ان يترك يدها طواعيه ولكنها سحبت يدها بهدوء واقبلت على فرحه وعمها

خرجت احلام اليهم وقف حسين وهو ينظر اليها وكأنه قد عادت به السنوات فى لحظه واحده وكأن تلك اللحظات لم يمر عليها سوى شهور قليله قطعت هى صمته قائله بترحاب:اهلا وسهلا يا حاج نورت ..أومأ برأسه فى وقار :اهلا وسهلا حمد لله على السلامه
أحلام :أهلا بيك يا حاج..وأشارت لهم وهى تقول:اتفضلوا يا جماعه البيت بيتكم

لم يتحدث حسين معها كثيرا ولكنه شعر بتغيرقد طرأ عليها نظرتها بها الكثير من الامتنان…
هذه ليست احلام المتجبره وكأنها قد كسرت غطرستها فجأة …هل هو تقدم العمر ام شيئا آخر
لم يكن عبد الرحمن يجلس بينهم بل كان يغوص فى عيون زوجته وكأنه يتحدث معها بلغة العيون
وهنا قالت فرحه:اومال فين ايهاب

ايمان:خرج ولسه مرجعش نهضت فرحه وقالت لمريم :عاوزاكى شويه يا مريم وهمست لها ممكن تودينى اوضة ايهاب
أومأت لها مريم موافقة وأخذتها وأدخلتها غرفته ..
طلبت منها فرحه ان تتركها فى غرفته قليلا وحدها
وأغلقت الباب خلفها

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””””””””””””””””
تحدث الحاج حسين الى أحلام قائلا:اخبارك ايه يا أم ايهاب
أحلام :الحمد لله يا حاج احنا كويسين طول ما انتوا كويسين
ثم نظرت الى يوسف وقال:ان شاء الله الفرح فى معاده
قال يوسف فى حسم:ان شاء الله فى معاده

نهضت ايمان وهى تقول ثوان هعمل الشاى يا عمى وتوجهت الى المطبخ تبعتها نظرات عبد الرحمن وتحرك فى مكانه فى لهفه ولكنه لم يقم بعد لاحظت أحلام ذلك فقالت له بابتسامه:أدخل لمراتك يابنى
نهض مسرعا وهو يقول عن اذنكم:فجأه شعرت ايمان بيد تطوقها من الخلف وقبله تطبع على شعرها حاولت ان تستدير فساعدها على مواجهته وقال وهو ينظر فى عينيها :وحشتينى ..كده برضه تسيبى بيتك من غير ما تقوليلى
تراجعت خطوة للخلف وهى تقول بخجل :مكنش ينفع اسيب ايهاب لوحده
اقترب منها مره اخرى قائلا:يعنى ينفع تسبينى انا

ابتعدت مره اخرى وهى تقول بعتاب:وبعدين يا عبد الرحمن ممكن مريم او ماما يدخلوا فجأه
نظر فى عينيها فى تمعن قائلا:لا الحكايه مش كده ..انتى اللى مش عاوزانى اقرب منك..طب انا عملت ايه مزعلك مني قوليلى
شعرت ايمان بالاحراج من ان تتحدث فى الموضوع مره اخرى فقالت:صدقنى مفيش حاجه انا بس مش هينفع اسيب اخواتى لوحدهم
قال عبد الرحمن بضيق:يعنى مش هترجعى معايا الا بيهم

أومأت برأسها قائله :متزعلش بس كمان ماما لسه واصله النهارده مينفعش امشى واسيبها
أطرق رأسه وقال بحنق:براحتك يا ايمان

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”
تملكة الدهشه من يوسف عندما سمع مريم تناديه وتقول له بارتباك لو سمحت يا يوسف عاوزاك لحظه
خرج اليها ووقف امامها متسائلا..فقالت فى خفوت وبملامح هادئه:انا بعفيك من جوازك مني ..

الحلقة السادسة والعشرون

تملكت الدهشة من يوسف عندما سمع مريم تناديه وتقول له بارتباك: لو سمحت يا يوسف عاوزاك لحظه
خرج اليها ووقف امامها متسائلا..فقالت فى خفوت وبملامح هادئه:انا بعفيك من جوازك مني ..
تفحص ملامحها الهادئه فى سكون يحاول ان يستشف ما خلفها وقال:مش فاهمك

احتفظت بملامحها الهادئه وهى تقول له:زى ما سمعت ..انت عملت اللى عليك وكتبت كتابى مش مطلوب منك اكتر من كده …انا خلاص بقى معايا قسيمة جواز ولما تطلقنى هيبقى معايا قسيمة طلاق وكل واحد فينا يبدأ حياته صح ..اعتقد انك فهمتنى
مسح على رأسه وقال فى توتر بالغ:بس انا مش هطلق

نظرت له فى سرعه وتسائل فأردف فى سرعه:قصدى يعنى مش هطلق دلوقتى المفروض اننا نعمل فرح ونعيش مع بعض قدام الناس وبعدين نبقى نطلق…وبعدين فى حاجه مهمه عرفتها عن صاحبتك سلمى والبيت اللى قلتى انه بيتها لازم اقولك عليها
قاطعته رافضة لحديث :لو سمحت ده مش موضوعنا دلوقتى..ومن فضلك توافق علشان ….
فى هذه اللحظه فتح ايهاب بمفتاحه ودخل تفاجأ بيوسف ومريم فى ردهة المنزل ..حاول يوسف ان يبتسم وهو يصافحه بحراره:ايه يابنى فينك من بدرى…

ايهاب:معلش كنت مع واحد صاحبى… انت هنا من امتى
قالت مريم بسرعه :عمى حسين هنا وقاعد جوه مع ماما
طرق الباب المفتوح ودخل اليهم …. رحب به عمه وعانقه وعاتبه قائلا:انا زعلان منك اوى يا ايهاب كده برضه متعمليش اعتبار وتاخد اخواتك وتمشى

خجل ايهاب وهو يقول:معاك حق يا عمى انا غلطان ….معلش انا اصلى كنت غضبان جدا ساعتها مقدرتش استنى وبعدين انا مشيت لوحدى وهما جم ورايا
ربت حسين على كتفه قائلا:انا عاذرك يابنى بس مراتك ملهاش ذنب دى برضه لسه صغيره واتفجأت زى ما يوسف قالك كان لازم تديها فرصه تتكلم مش تمشى كده وتسيبها

توتر ايهاب قليلا فهو مخطأ فعلا ولكن هذا لا يغير شىء فى الامر فقال:ياعمى انا غلطان لكن ده مش معناه انها مش غلطانه ازاى تصدق كده عليا دى عاشت معايا وعرفتنى كويس
وهنا نهضت أحلام واقفه قبالته وقالت:لا يا ايهاب لو اللى بتحكيلها صورتلها الموضوع على انكم عارفين وعارفه كويس اوى هى بتعمل ايه…. الكلام هيخيل على بنت صغيره ملهاش خبره زى فرحه مراتك
نظر لها حسين متعجبا منها لقد كان يتوقع ان تدافع عن هذه الزيجه بكل ما تملك ولكن طريقة حديثها هى التى ادهشته كانت تتكلم كما لو كانت أمرأه عاقله تريد ان تحافظ على بيت ولدها لا لشىء الا لرأب صدع حياته الزوجيه فقط
قال ايهاب:الكلام ده لو هى متعرفش طنط فاطمه كويس لكن هى عارفاها

قالت والدته:لا يابنى اذا كنت انا كنت كبيره وواعيه وعندى خبره كفايه فى الدنيا وصدقت فاطمه من اكتر من عشرين سنه واشارت للحاج حسين وقالت:وأسأل عمك
نظر لها ايهاب بدهشه قائلا:انتى مقلتلناش حاجه عن الموضوع ده
نظر لها حسين بحدة قائلا:من فضلك يا ام ايهاب مش عاوز كلام فى اى حاجه فاتت…. ده لا من صالحك ولا من صالح اى حد فينا ولا هيحقق اى نتيجه

قالت فى سرعه :لاء يا حاج هيحقق…. وانا متأكده ان ايهاب هيعذر فرحه لما يعرف ان اللى ضحكت عليها هى نفسها اللى ضحكت على امه من سنين
التفتت الى ايهاب وقالت بحسم:من غير دخول فى تفاصيل مالهاش لازمه فاطمة حطت السم فى ودن مراتك وخلتها متلخبطه زى ما حطت السم فى ودانى من سنين وخلتنى اخدكوا واهرب
قال فى حيرة :مش فاهم

كادت نظرات حسين ان تخترقها محذرة اياها من الدخول فى تفاصيل فقالت:ولا حاجه.. فهمتنى ان اعمامك هيخدوا ولادى منى ومش هيخلونى اشوفكم مدى الحياه وادتنى فلوس اهرب بيها منهم وانا صدقتها بمنتهى الغباء
ربت حسين على كتفه بحنان قائلا:مراتك بتحبك يا ايهاب حتى يا سيدى لو غلطت سامحها ده ربنا بيسامح مش من اول غلطه كده تسيب البيت وتمشى

أطرق برأسه متفهما “نعم هو يعلم انها تحبه بل تعشقه “…لاحظت أحلام بوادر الاقتناع على وجهه فقالت بسرعه ..مراتك فى اوضتك جوه ادخلها …عاوزه تتكلم معاك اديها فرصه تتكلم براحتها
خرج ايهاب ونظر الى يوسف ومريم يقفان امام بعضهما وكأن على رؤوسهما الطير ..صمت مطبق
تركهما وتوجه الى غرفته وقف مترددا بعض الشىء ثم فتح الباب ودخل ..تعلق بصره بفرحه وهى نائمه على فراشه وفجأة… انطلقت ضحكاته وهو يحاول كتمانها ولكنه لم يستطع

كانت فرحه نائمه على فراشه ولكن..ترتدى ملابس نومه فوق ملابسها وتلف ذراعيها حول نفسها وكأنها تتخيله يعانقها
كانت تبدو كمهرجين السرك بالملابس الكبيرة التى تدلى منها لفرق الطول بينهم ووجنتها حمراء جدا… كان محياها يحرك مشاعر المرح بداخل اى انسان
حاول كتم ضحكاته حتى لا يسمعه احد فى الخارج…. واعتدلت هى فى فراشه وعقدت ذراعيها امام صدرها بطفوله ..كانت تبدو كالاطفال بوجنتها المتوردتين وملابسه التى ترتديها وهى تقول بعينين لامعتين من اثر الدموع:طب اعمل ايه ..كنت واحشنى اوى ملقتش غير هدومك قدامى

تماسك ايهاب وهو يحاول ان يرسم ملامح الجديه ولكنه لم ينجح بشكل كبير بل لم ينجح من الاصل…….. فأبتسم لها وفتح ذراعيه لها وهو يقول بحب:وانتى كمان وحشتينى اوى
هرولت اليه لتدفن نفسها بين احضانه وبكت من شدة انفعالها واشتياقها لحنان زوجها واحتياجها اليه
وجعلت تضر؟به فى صدره بقبضتها الصغيره وهى تقول بطفوليه:زعلانه منك اوى زعلانه زعلانه زعلانه… وهو يضحك ويضمها اليه اكثر واكثر

وهنا كان الحاج حسين يقول لأحلام بثقه:عارفه لو كنتى كلمتينى وقولتيلى على مكانهم وقولتيلى جوزهم لولادى كنت هقولك وانا كمان ناوى على كده من غير ما تتعبى نفسى وتدفعى فلوس لهند وتقعد تتجسى علينا عن طريقها

اشاحت احلام بوجهها وقالت:معلش يا حاج تفكيرى كان مختلف ساعتها مكنتش اعرف انك هتستقبلهم كده ولا هتعاملهم المعامله دى
ضر.ب حسين الاريكه بجواره بخفه وهو يقول بسخريه:ومخفتيش بقى لما تقوليلى على مكانهم انى اقـ,ـتلهم ولا قلتى الراجل كبر وعجز
قالت فى شرود:لا يا حاج انا متابعه اخبارك كويس متنساش انى كنت عايشه فى مصر لحد ما ايهاب وايمان خلصوا ثانوى
وكنت متابعه كل اخبارك من بعيد بس مكنتش عارفه اوصل للى كنت بتفكر فيه من ناحية ولادى..حتى لما اتأكدت انك مش هتفكر تأذيهم مقدرتش اقولك على مكانهم

ولما جوزى جاتله سفريه واضطرينا نسافر والولاد مرضيوش يسافروا معايا كنت مطمنه انك حتى لو لقيتهم مش هتأذيهم ..كل اللى كنت خايفه منه ساعتها انك تشوه سمعتى قدامهم وتحكيلهم على عصام
لكن عرفت بقى عن طريق ناس اتعاملوا معاك عن قرب انك بتعرف ربنا وكلهم قالوا عنك راجل صالح..ساعتها قلت اكيد مش هيهون عليه يشوه سمعتى قدام ولادى ومش هيسمح لحد انه يعمل كده

تابع هو بتهكم :لا وكنتى عامله حسابك ساعتها انى حتى لو شوهت صورتك انتى من قبليها وانتى مشوها صورتنا وقايله علينا اننا سرقنا ميراث ابوهم يعنى شىء طبيعى اننا نقول عليكى كده ..مش كده يا احلام
أومأت برأسها وقالت:مش هكدب…الكلام ده حصل لن دلوقتى الوضع اختلف
حسين :وايه اللى خلاه اختلف

قالت فى امتنان:موقفك مع مريم انت وابنك يوسف وشهامتكوا معانا
قال فى شك :موقف ايه
قالت فى ضعف :انا عارفه انك مبتحبش تفتح كلام فى الحكايات اللى زى دى علشان كده انا مش هتكلم اكتر من انى اشكرك انت وابنك …..اللى عملتوه مع بنتى محدش يعمله

قاطعهم دخول يوسف متسائلا: عبد الرحمن تقريبا نزل من غير ما يقول لحد..وبكلمه مبيردش
خطى الحاج حسين خطوات للخارج وهو يبحث بعينيه عن ايمان قائلا:اومال فين ايمان
قالت مريم وهى تستدير هندهلها من المطبخ

دخلت مريم على اختها فوجدتها تبكى وقد اغرورقت عيناها بالدموع ..فقالت فى قلق: كفايه بقى يا ايمان كفايه تعالى عمك عايزك ضرورى
جففت دموعها وخرجت بجوار مريم وقفت امام عمها وقالت:نعم ياعمى حضرتك عاوزنى
قال فى حنان:انتى كنتى بتعيطى..بس خلاص انا كده عرفت

رفعت رأسها اليه بتسائل فقال:عبد الرحمن خلص كلامه ومعاكى ومشى …..مش كده؟
أومأت برأسها وهى تمنع نفسها من البكاء مره اخرى فقال :خلاص هو تلاقيه روح البيت اصله جاى من سفر وزمانه هلكان عاوز يرتاح
قالت أحلام فى حسم:طيب يالا يا ايمان روحى بيتك مع عمك ………والتفتت الى مريم قائله :ولو عاوزه تروحى معاهم يا مريم روحى
حركت رأسها نفيا وقالت:لا يا ماما انا هقعد معاكى شويه ..لو ايمان عاوزه تروح تروح هى
ايمان:لا انا كمان عاوزه اقعد مع ماما شويه..انا هدخل اشوف ايهاب

تحركت ايمان ودخلت الى غرفة اخيها ونسيت أمر فرحه تماما ..فتحت الباب فجأة ثم اشاحت بوجههاوهى تبتسم فى خجل ….فدفع ايهاب فرحه بعيدا عنه وهو يقول بمرح:يا دى الفضيحه من دى وايه اللى جابها فى اوضتى يا ايمان
ابتسمت ايمان رغم ما تعانيه وقالت بمكر:ها هتروح مع عمى وفرحه ولا هتقعد فى حضنى هنا
تصنع ايهاب التفكير وهو يقول:بصى يا ايمان انتى اختى وكل حاجه بس بصراحه يعنى……. ثم جذب فرحه من يدها وهو يقول :هروح طبعا..اوقفته فرحه وهى تضحك وتقول:طب استنى لما اقلع الهدوم دى بدل ما انا عامله زى البلياتشو كده
بعد دقائق خرج اليهم ايهاب وفرحه ويظهر على وجوههم البهجه وانه قد سامحها

نظر الحاج حسين الى أحلام قائلا:خلاص يا ام ايهاب زى ما اتفقنا الفرح فى معاده يوم الخميس ان شاء الله
تدخلت مريم قائله:عمى ..يمكن بس يوسف ملحقش يجهز نفسه فمحتاج يأجل شويه
قاطعها يوسف:انا مش محتاج أجل حاجه ..احنا شقتنا هناك جاهزة من كله

ارتبكت وهى تنظر اليه قائله:مش احنا كنا بنتكلم من شويه وقلتلى ان الفرح ممكن يتأجل
قاطعها بثقه:لا يا مريم تلاقيكى فهمتى غلط …ونظر لها بعمق مؤكدا على كلماته وهو يقول:الفرح فى معاده ان شاء الله
قالت أحلام طالما كل حاجه جاهزة يبقى خليها معايا اليومين دول
أنهى الحاج حسين الحوار قائلا:خلاص يا مريم خليكى مع والدتك بس ليلة الفرح لازم تباتيها هناك على الاقل اتقفنا
قالت احلام بتردد وكأنه ترجوه:تسمحلى يا حاج احضر فرح مريم
قال بسرعه :طبعا يا ام ايهاب ده فرح بنتك

والتفت الى ايمان :ها يا ايمان لسه مصممه متروحيش بيتك
أطرقت برأسها وقالت:معلش ياعمى سبنى على راحتى ..انا عاوزه اقعد مع ماما اليومين دول قبل ما تسافر

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””””””
كان عبد الرحمن يدور فى غرفته حول الاريكة مره وحول المقعد مره حتى سمع صوت رنين باب المنزل خرج فى سرعه على امل ان يجدها قد عادت معهم ولكنه أطرق فى حزن ..لم تعد
ما الذى يشقيها مني.. لماذا كلما اقتربت تبتعد ..لماذا كلما غصت فى عالمها تنسلخ هى من عالمى
لماذا أنتى كتومه الى هذه الدرجة.. ليس من السهل ان تبيح بمكنون قلبها ..لماذا يا عذابى

اقبلت عفاف على ايهاب وفرحه فى سعادة لم تكن تتوقع ان يعود ايهاب ولكنه عاد والحمد لله
أخذ ايهاب زوجته وصعدا الى شقتهم الخاصه ودخل يوسف غرفة اخيه ليطمئن عليه
:ايه يا عبد الرحمن ايه اللى خلاك تسيبناوتمشى ومكنتش بترد ليه على مكالماتى انت عارف كلمتك كام مره
استقبله عبد الرحمن بابتسامه باهته وقال:خلاص يا يوسف معلش سبنى لو سمحت دلوقتى
جلس بجوار أخيه قائلا:مالك يا عبد الرحمن فى ايه

وأستدرك قائلا:مراتك كان شكلها مضايق اوى ايه اللى حصل بينكوا
قال عبد الرحمن بألم:مقالتش حاجه بس شكلها مضايق من اللى حصل ومن اللى قالته مرات عمى ..هى حساسه زى ايهاب وبتحب تحافظ على كرامتها

قال يوسف:بس ايهاب رجع مع فرحه ..يبقى اكيد بقى عاوزه تقعد مع والدتها زى ما قالت لبابا
التفت له عبد الرحمن قائلا:هى قالت كده
أومأ برأسه قائلا:ايوه بابا قالها تعالى معانا قالتلوا عاوزه اقعد مع ماما يومين قبل ما تسافر

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””
خرج يوسف من غرفة عبد الرحمن متوجها الى غرفته فسمع والده يناديه :يوسف
التفت اليه واقبل عليه فى اهتمام وهو غير مصدق انه سمع اسمه من فم والده اخيرا فقال:نعم يا بابا
وقف الحاج الحسين ينظر اليه وقد لانت ملامحه كثيرا وقال:مريم كانت عاوزه تأجل الفرح ليه
نظر له بدهشه قائلا:وحضرتك عرفت ازاى

أعاد الحاج حسين سؤاله وكأنه لم يسمع تعليقه :مريم كانت عاوزه تأجل ليه
يوسف:كانت بتقولى انا بعفيك من الجواز مني..وكانت مصممه ومش عاوزه توضح السبب يمكن علشان كنا واقفين فى الصاله مش عاوزه حد يسمعنا
وبعدين ايهاب دخل ومعرفتش اكمل كلامى معاها…

أخرج حسين هاتفته واعطاه ليوسف قائلا:الرساله دى مريم بعتتهالى واحنا راجعين فى السكه أقراها كده
قرأ فيها “انا فهمت ماما اللى حصلى بس مقولتلهاش مين اللى عمل كده فيا ..وفهمتها انك ضغط على يوسف علشان يستر عليا ويتجوزنى وهو وافق شهامه منه”

ظل يوسف يقرأها مرات ومرات وهو غير مصدق ما فعلته نظر الى ابيه متسائلا وقال:طب ليه
قال حسين بخفوت وثقه:ده فسرلى سبب تغير أمها وكسرت نفسها قدامى
وقال وهو يستدير وكأن الامر ليس ذو اهميه:بس انت اتصرفت كويس
ودخل غرفته واغلق الباب…ابتسم يوسف وقد شعر ببداية لين والده تجاهه ولكنه يعرف والده جيدا ليس من السهل ان يظهر مشاعره بسهوله

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””

دفعت علا وليد بعيدا عنها بجديه وهى تقول:عيب كده يا وليد
قال وهو يحاول جذبها مره اخرى :ليه بس يا حبيبتى..هو مش انتى خطيبتى ولا ايه
قالت وهى تدفعه مره اخرى :اديك قلت خطيبتك مش مراتك…

اصطنع وليد الحزن ورسمه على ملامحه ببراعه وهو يقول:خلاص يا علا براحتك خليكى كده بعيده عنى
انا بصراحه مش قادر اتأكد من مشاعرك وانت بعيده عنى بالشكل ده..ونظر لها نظره جانبيه وهو يقول:نتجوز ازاى وانا لسه مش متأكد من مشاعرك ناحيتى

جلست بجواره وقالت برقه:يعنى ماما تدخل ولا هند هيبقى المنظر مش لطيف,,,وبعدين يعنى هو انت لسه هتتأكد من مشاعرى ما انت عارف انى بحبك
أطرق برأسه ثم نظر اليها بعتاب قائلا:الحب من غير ثقه مالوش لازمه..وانتى مع الاسف مش بتثقى فيا ابدا …حتى لما بنخرج مع بعض وبمسك ايدك بتحسسينى انك بتمنى عليا وانك مش موافقه

ونهض واقفا وقال بتبرم:بصراحه بقى يا علا انا راجل حامى ومحبش الست اللى مشاعرها بارده كده مش هنفهم بعض …لو انتى يابنت الناس هتفضلى كده يبقى مفيش داعى نضيع وقت مع بعض اكتر من كده
اقتربت منه وامسكت يده قائله:بس انت عارف انى بثق فيك ليه بتقول كده
اومأ براسه بسخريه قائلا:اه صح بأمارة لما قلتلك تعالى اتفرجى على شقتك علشان تقوليلى هتتوضب ازاى رفضتى وقلتيلى لا ميصحش
علا:يعنى ينفع يا وليد اروح معاك شقه واحنا لسه مخطوبين

قال بسرعه:هو انتى هتروحى تعملى ايه ..خلاص بقى متجيش تقوليلى خلصت الشقه ولا لسه وهتحدد معاد الجواز امتى والكلام بتاعك ده..
وبعدين للدرجادى خايفه مني وبعدين الشقه دى فى بيت عيله يعنى مش هتبقى لوحدك معايا
ثم قال بنفاذ صبر:بصى يا علا انا كده اتأكدت ان درجه مشاعرنا مش زى ما انا كنت متخيل انتى كده مش هتفهمينى
لما انتى بتعملى كده وبتردى كلامى وانتى لسه خطيبتى اومال هتعملى ايه لما نتجوز
تناول مفاتيح سيارته وهم بالانصراف وهو يقول :مستنى ردك …

تركته يذهب وجلست تفكر وتدور كلماته فى عقلها “امممممم…انا كده عرفت انك مش ناوى على جواز وانك خطبتنى علشان ابقى سهله معاك” ولمعت عينيها بخبث وهى تقول:ماشى يا وليد يابن الاكابرلما نشوف انا ولا انت….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *