ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج 3
كانت مريم تمسك بجهاز التحكم وهى تشاهد التلفاز وتتقلب بين قنواته فى ملل شديد.. اطفأته ونهضت ..ذهبت للشرفه لتجلس فيها قليلا ..رأته يتجول فى الحديقه ويدور حول نفسه
..يدور كالنمر المحبوس بين قضبانه لا يجد مخرجا ..ظلت تنظر اليه فى شرود وهى تتذكر كلماته
“” اقعدى مع نفسك وانتى تعرفى ان سمعتك كانت متشوهه لوحدها …اه صحيح انا نسيت انى كنت ماشى وراكى بالعربيه انتى وصاحبتك السفله وشفتكوا وشفت كنتوا رايحين فين ومع مين””
جلست على المقعد فى وجوم وهى تقول:كنت ماشى ورايا ليه يا يوسف ولما شفتنى وانا طالعه معاهم ليه مجتش تاخدنى..كنت همشى معاك والله
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””””””””””””””
فى نفس اللحظه كانت ايمان تتقلب فى فراشها يجافيها النوم لقد تعودت على وجوده فى المنزل كيف تنام بدونه.. نهضت ودخلت الغرفه التى ينام فيها دست جسدها تحت غطاؤه وتدثرت به وأغمضت عيونها وهى تستنشق عبيره الذى يملاء فراشه ووسادته وبدأت بالفعل فى الاسترخاء
حتى سمعت صوت هاتفها التقتت الهاتف ونظرت فيه وابتسمت عندما وجدت اسمه تضىء به شاشته
ردت بلهفه :السلام عليكم
اتاها صوته عبر الهاتف بشوق كبير:وعليكم السلام وحشتينى يا حبيبتى وحشتينى اوى
:لم تستطع كلماتها ان تعبر عما يحمله قلبها فصمتت فى خجل وشوق
أتاها صوته مرة اخرى بشوق اكبر:هو انا كل ما اقولك حاجه تتكسفى كده
انا قلت وحشتينى يا حبيبى.. يعنى مش قصدى حاجه عيب.. انتى دايما كده تفهمينى صح
ابتسمت ابتسامه كبيره فتابع:ابتسامتك وحشتنى اوى
نظرت للهاتف فى دهشه ثم قالت بصوت هادىء:هتيجى امتى
عبد الرحمن:وحشتك؟
حاولت ايمان ان تصبغ صوتها بصبغة جديه وهى تقول:اخبارك ايه
قال مادعبا :لا يا شيخه ..عليا انا
احمر وجهها بشده وهو يتابع حديثه :انا دلوقتى فى الفندق ولسه قدامى يومين مش عارف هبات يومين كمان بعيد عنك ازاى يا حبيبتى
واكمل مداعبا كل ما اتقلب على السرير اشوف صورتك على الوساده الخاليه اللى جانبى
ابتسمت رغما عنها وهى تقول:هو انت مبتتكلمش جد ابدا
ظهر الشوق فى صوته وهو يقول:ماهو انا لو اتكلمت جد معاكى دلوقتى مش عارف هيحصلى ايه مش بعيد اقوم انط فى اى عربيه واجيلك
قالت محاولة ان تغيير مجرى الحديث:مش عمى حدد معاد فرح مريم ويوسف
قال عبد الرحمن:قديمه عارفها من ساعه …كنت بكلم بابا وقالى احاول اخلص واجى فى اقرب وقت….ثم همس لها وهو يقول:ميعرفش انى عاوز اطير واجى بسرعه
قالت معاتبة:يعنى كنت فاضى اهو من ساعه وبتكلمى عمى اومال مكلمتنيش ليه
تنهد بقوة قائلا:كنت بكلمه وانا بره مع الناس وكنت مستنى لما اقعد لوحدى علشان اكلمك..اول ما دخلت اوضتى فى الفندق كلمتك على طول
ثم قال مداعبا مره اخرى:بصراحه باربى وحشتنى اوى
ضحكت برقه وهى تقول:مكنتش اعرف انك بتحبها اوى كده
فقال بسرعه:اعمل ايه بس من ساعة ما شفتها وانا نفسى اروح معاها للرذيله وهى اللى مش موافقه
وظل يحادثها ويبثها حبه ولا ينتظر منها ردا فهو يعلم انها مازالت تخجل منه ولن تستطيع ان تجاريه فى الحديث الان
أنهى اتصاله وهو يضع قبله على هاتفه لتصل الى قلبها بل لاعماق قلبها بحديثه الهامس
احتضنت الهاتف وهى تغمض عيونها لتنام تفاجأت بصوت رساله جديده فتحتها لتقرأ كلماته لها
وقلبها يختلج بشده بين ضلوعها
أسمع صوتك أشهد وجهك
أشعر أنك بين جفوني
وأذوب حنان وحنينا
للقائك يا ضوء عيوني