ولكن تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن ج 3

الحلقة الثامنة عشر

بعد حوالى ساعه ونصف كانت السيارات قد اقتربت الى المنزل عائده من المطار بعد توديع عبدالرحمن وايمان وايهاب وفرحه دخلت السيارات الى الجراج ترجل الحاج ابراهيم من سيارته هو ووفاء وفتح الباب لزوجته فاطمه التى كانت تستقل سيارة وليد وأمسك يديها وساعدها على النزول منها وكذلك فعل الحاج حسين مع زوجته عفاف التى قالت:تلاقى مريم دلوقتى فى سابع نومه

وفاء:اطلع اطمن عليها
قال الحاج حسين لا مفيش داعى نقلقها
قالت عفاف فى قلق لسه تليفون يوسف مقفول يا حاج
كرر حسين الاتصال بولده كثيرا ولكن هاتفه غير متاح
حاول الحاج ابراهيم طمأنتهم قائلا:يمكن كان راكن عربيته بعيد شويه عند المطار وجاى ورانا
عفاف:بس انا مشفتوش فى المطار خالص يا ابو وليد حتى مشوفتوش بيسلم على عبد الرحمن وايهاب فى صالة المطار
قال وليد:انا آخر مره شوفتوا واحنا بنركب العربيات على باب الفندق بعد كده معرفش راح فين

حاول ابراهيم ان يطمئنهم مره اخرى قائلا:خلاص يبقى اكيد جه ورانا واحنا مشوفناهوش وجراج المطار كان زحمه اكيد ركن بعيد وتلاقيه جاى ورانا دلوقتى
حاول الجميع الاقتناع بهذه الفكره وينتظروا حتى يعود ادراجه خلفهم
نظر حسين حوله قائلا اظاهر الكهربا بتاعة المدخل بايظه

اقتربوا من المدخل وهم فى حاله اجهاد شديد قالت وفاء وهى تمعن النظر فى مفاتيح الكهرباء الخارجيه :فى حد نزل الزراير بتاعة المدخل ثم قامت برفعها فأضاء المدخل بالكامل

لم يلاحظ أحد شىء غريب أستقلوا المصعد وأتجهت كل أسرة الى طابقها أستسلم الجميع للنوم فالجميع مجهد ومرهق جدا باستثناء الحاج حسين لم يمنعه الارهاق من القلق على ولده نظر بجانبه فوجد عفاف مستغرقه فى النوم ويبدو على ملامحها التعب الشديد فتركها نائمه ووقف فى الشرفه ينظر الى بوابة الحديقه لعله يجده عائدا بسيارته

ظل مترقبا حتى أذن المؤذن لصلاة الفجرتوضأ ونزل للصلاة فى المسجد وقد قرر أن يأخذ سيارته ويعود الى طريق المطار فلقد ساورته الشكوك انه من الممكن ان يكون وقع له حادث اثناء عودته صلى الفجر فى المسجد ثم عاد واستقل سيارته وما ان تحرك بها قليلا حتى لاحت له سيارة يوسف مركونه بين عمارتين متجاورتين فأوقف سيارته وهبط منها ..أتجه الى سيارة يوسف ودار حولها دورتين فى قلق واضح كانت خاويه تماما وضع يده على مقدمة السيارة فوجدها بارده لم يكن هذا له معنى اخر سوى ان السياره هنا منذ وقت ليس بالقصير أشتدت حيرته وهو يدور حول السياره مره اخرى

قطب جبينه فى تفكير ما الذى اتى بالسياره هنا واين هو يوسف لقد بحث عنه فى شقتهم ولم يجده اين يكون قد ذهب لا يعلم لماذا قفزت صورة مريم فى ذهنه فى هذه اللحظه فقال فى وجوم “مريم” وقرر ان يعود ادراجه للمنزل مره اخرى وقف ليطلب المصعد ليصعد اليها ولكنه سمع صوت تأوهات تأتى من خلف باب الشقه المهمله بجوار المصعد

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””””””””””

نزلت صفعه مدويه على وجه يوسف جعلته يرتطم بالجدار بقوة…… لم يكن يشعر يوسف بقوة الصفعه بقدر ما كان يشعر بالتجمد التام ويحاول الوقوف بصعوبه وهو ينظر الى ابيه الذى كان يلف عبائته حول جسد مريم العارى وهى متشبثت به فى قوه وهى تبكى وتتأوه بألم ….

..كانت عينى ابيه مشتعله تفيض بالدموع كالحمم المتأججه من انفجار بركان كان خامدا وهو يزأر فيه
هاتفا:حسابك معايا مش دلوقتى يا حقير

كانت تمشى معه وكأنه يحملها حتى ادخلها شقتها ومنها الى غرفة نومها وضعها فى فراشها وهى تتألم بضعف ودثرها بغطائها وظل بجوارها حتى سكنت وهدأت انفاسها وأستغرقت فى النوم العميق…….. نظر اليها وقلبه يعتصر عصرا من هول ما رأى
لم يكن يتخيل ابدا انه لن يستطيع حمايتها بل لم يتكن يخيل ان ابنه هو من سيبطش بها فى يوم من الايام انهمرت دموعه وهو يتخيل اخاه يقول له” كده ضيعت الامانه يا حسين ابنك ضيع بنتى”

كانت مشاعره ثائرة لدرجه انه فكر ان يهبط اليه مرة اخرى ويقت؟ـ,ـله بيديه ولكن هذا لن يعيد لها ما قد سلب منها لن تجلب الحماقه الا الفضيحه قرر فى نفسه ما سيفعله ليستطيع رأب هذا الصدع المدوى ونظر لها بألم وحسرة

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “””””

دخل حسين شقته بهدوء شديد ودخل غرفة يوسف ولكنه لم يجده ظن انه ما زال بالاسفل
ولكنه سمع صوت مياه بالحمام فأقترب من الباب فتأكد انه بالداخل
عاد الى غرفته مره أخرى وأنتظره فيها……. وبعد قليل دخل يوسف غرفته وهو يرتدى منشفته ويتقطر منه الماء وعينيه لونهما احمر كالدم
تجمد مكانه بمجرد ان رأى والده الذى لم يتمالك نفسه حينما رآه مرة اخرى فصفعه صفعة أخرى ألقته على الفراش
وضع يوسف كفه على وجهه وظل مطرقا رأسه للأسفل لم يستطع النظر فى عينيى والده أبدا…

وقف حسين امامه وقال بلهجه غاضبه محذره :اسمع يا ….. اعمل حسابك كتب كتابك على بنت عمك بعد أسبوع بمجرد ما اخواتها يرجعوا .. واياك وحذارى أي مخلوق على وجه الارض يعرفوا باللى حصل ولا حتى امك ….
لو سألوك كنت فين امبارح تقول انك روحت ورانا المطار ومعرفتش تركن عربيتك من الزحمه
وعلى ما دخلت صاله المطار ملقتناش ….وانت راجع لجنه وقفتك فى الطريق واخرتك ساعه …..ثم صاح بغضب هادر:فاهمنى ولا لاء
اومأ يوسف برأسه ولم يستطع ان يتفوه بكلمه واحده ..
القى عليه والده نظرة احتقار وبغض وخرج مرة اخرى عائدا الى مريم

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “””””””””””””
قضى الحاج حسين الساعات السابقه نائما على المقعد بجوار فراش مريم… ولكنه أستيقظ على همهماتها المتألمه وهى تستيقظ او تستعيد وعيها ببطء ايهما أصح
وبمجرد ان فتحت عيونها حتى استعادة ذكرى الامس فصرخت وهى تمسك بغطائها وتتشبث به بقوة
أقترب منها حسين مطمئنا ومسح على شعرها وأحتضنها ..وهو يقول:اهدى يا بنتى انا جنبك وانتى فى بيتك اهدى…

نظرت له بألم وحسرة وهى تبكى… تأوهاتها مزقت قلبه كما زادت من غضبه على نفسه وعلى ولده وهو يسمعها تقول بهستريا :انا عاوزه امو…ت انا عاوزه امو..ت.. مو…تنى يا عمى وريحنى
ظل يمسح على ظهرها بحنان وتنهمر عبراته بسكون وصمت …كان كل ما يشغله هو طمئنتها….. وأخيرا وبعد ان سكنت قليلا قال بحنان:قومى يابنتى ادخلى الحمام المايه الدافيه هتهديكى شويه ..قومى ولما تخرجى هنتكلم

ساعدها فى ستر جسدها بعباءته التى مازالت تلتحفها واسندها حتى دخلت الحمام واغلقت الباب خلفها ….
تركت العبائه لتسقط ارضا وفتحت صنبور المياه ووقفت تحت المياه بما تبقى من ملابسها الممزقه المتبقيه عليها …….
أنهمرت الماء عليها فنظرت تحت قدميها فوجدت المياه التى تغادر جسدها تتلون بلون دمائها فأغمضت عينيها وجلست تبكى تحت قطرات الماء والآلام تنتشر فى معظم نواحى جسدها

ياله من الم نفسى وجسدى يترك جرحا غائرا لا شفاء له …مؤلمة هى الطعنه التى تأتى من اقرب الناس اليك ..
مرت امامها ليلة أمس كشريط سينمائى يمر من امام عينيها يزيد شقائها شقاء
تذكرت كيف كانت تشعر بالخوف من الظلام ..
وأطمأنت بمجرد ان استمعت الى صوته لم تكن تتوقع ابدا ان يأتيها الغدر من حيث الامان
تذكرت انفاسه المتقطعه وهو يجذبها اليه ويعتصر جسدها بين ذراعه …
تذكرت صراخها وهى تتوسل له ان يتركها وكأنها تصرخ فى صنم لا يسمع…
تذكرت استجدائها وهى تقول له: سيبنى يا يوسف ابوس ايدك ده انا بنت عمك …
فوق يا يوسف انا مريم يا يوسف فوق

كانت تشعر وكأنه آله حديديه بلا روح بلا شعور وكأنه حجر بلا قلب ……
تردد بداخلها كلماته التى قالها بصوت كالسكارى وكأنه فى غير وعيه وهو يقول:انتى متستحقيش غير كده ..انتى متستاهليش الحب اللى حبتهولك يا حقيره

ثم كانت الدفعه القويه التى افقدتها وعيها ببطء وهى تشعر به يمزق ملابسها ..
ثم انقطع كل شىء وغابت عن الوعى تماما ..أستفاقت من ذكرياتها على صوت عمها من الخارج يطرق عليها الباب بصوت قلق :مريم انتى كويسه يابنتى
قالت بصوت حزين فى ضعف:ايوا يا عمى

وبعد قليل خرجت وهى تتسند الى الجدارن وترتدى منشفتها الكبيرة ..ساعدها على الوصول لفراشها ..وكاد ان يساعدها على الدخول اليه ولكنها صرخت عندما رأت اثار الدماء عليه استدارت بجسدها كى لا تنظر اليه فكادت ان يختل توازها..

احتضنها فى حنان وهو ينظر الى ما رات من أثار دماء وأغمض عينيه فى الم وأخذها الى غرفة ايمان ..وادخلها فراشها ودثرها وهى فى حالة انهيار شديد من البكاء …..ظل بجوارها حتى هدأت ..أتى اليها ببعض الحليب وساعدها على تناوله فى صعوبه برغم رفضها ولكنه اصرعليها ..هدأت قليلا …

فابتدء بالحديث قائلا: فى صبر:اسمعى يا بنتى انا معاكى ..انتى مش لوحدك ابدا وعمرك ما هتبقى لوحدك وانا على وش الدنيا ..
لازم تبقى متأكده انى هجبلك حقك واكتر لكن قبل كل ده ..لازم الاول يكتب كتابك …..
بكت وهى تنتحب وقالت:كمان.. كمان …عاوز تجوزهولى يا عمى عاوز تجوزنى اللى دبحنى ..
ابنك دبحنى يا عمى ..ابنك دبحنى وضيع مستقبلى

قال فى تماسك:انا مش هجوزهولك علشان اكفأه انا هعمل كده علشان الستر يا بنتى …
الاول لازم يسترك وبعدين انا هوريكى هعمل فيه ايه
صرخت قائله :مش طايقاه لو شفته قدامى هقـ,ـتله
قال:متقلقيش الجواز ده هيبقى للستر بس وبعدين يبقى يطلقك فى الوقت اللى انتى تحدديه

ثم تابع فى جديه:واسمعينى كويس فى الكلام اللى هقوله ده..
مش عاوز مخلوق يعرف اللى حصل ..وانا هعرفهم انك عندك برد جامد وتعبانه…
وكلها اسبوع واخواتك يرجعوا ونكتب الكتاب عادى جدا …هو طلبك منى وانا وافقت وانتى كمان وافقتى …سمعانى يا مريم

أومأت فى ضعف ….فنظر لها متفحصا ثم قال:لو شايفه يا بنتى ان كده حقك ضاع وعاوزه تبلغى عنه بلغى وانا هشهد معاكى
أشارت برأسها نفيا ..فقال:وانا اوعدك انى اخلصلك حقك زى مانتى عاوزه واكتر

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””””””””””””””””
أستيقظت عفاف من نومها وقامت من الفراش وهى تشعر بألم فى عظام جسدها قاومت الاجهاد التى مازالت تشعر به منذ ليلة أمس ……
لم تجد زوجها بجوارها خرجت لتطمئن على عودة يوسف …..

فتحت باب غرفته ونظرت اليه بأطمئنان وهو نائم فى فراشه لاحظت حبات العرق المتزايده على جبينه..
أقتربت منه لتمسحها فأنتفضت على اثر حرارته المرتفعه حاولت ان توقظه ولكن لا يستجيب ويتمتم بكلمات غير مفهومه وهو يرتعش… خفق قلبها بشده وخرجت تبحث عن زوجها لم تجده فقامت بالاتصال به وبعد عدة رنات أجابها… فهتفهت به:انت فين يا ابو عبد الرحمن
:انا عند مريم فوق اصلها كلمتنى الصبح وكانت تعبانه اوى تقريبا جتلها نزلت برد جامده

قالت فى سرعه :لا حوله ولا قوة الا بالله هى كمان…. ده يوسف كمان تعبان اوى
:تعبان ماله يعنى
:حرارته عاليه اوى وبيترعش وعمال يخترف
نهض حسين بعد كلمتها الاخيره وهو يقول:بيخترف بيقول ايه يعنى
قالت عفاف بتعجب:يا حسين هو المهم بيقول ايه ….المهم انه تعبان ولازم نجيبله دكتور

قال:طيب انا نازل دلوقتى واغلق الهاتف..ثم التفت الى مريم
قائلا:انا هنزل اشوف الندل اللى تحت ده وهبقى اطلعلك تانى ولو عوزتى حاجه ولا حسيتى انك تعبانه كلمينى على طول وياريت لو تحاولى تكملى نومك علشان اعصابك ترتاح

كاد ان يغادر ولكنه قلق ان ترى اثار الدماء عندما تعود الى غرفتها فيحدث لها انهيار مره اخرى… فدخل المطبخ وأخذ شنظه بلاستيكيه ووضع فيها كل ماتبقى عليه من اثار للدماء من ملابس حتى غطاء السرير لم يتركه …وهبط الى الاسفل… فى هذه الشقه المهمله وجمع ما بها من باقى ملابسهما والقى الشنطه فى صندوق القمامات لتنتهى آثار تلك الذكرى الاليمه تماما

دخل على زوجته فى غرفة يوسف فوجدها تجلس بجواره وتضع على جبينه كمادات بارده وهو يرتجف تحت الغطاء بقوه…
نظرت اليه عفاف قالئلة بتوتر:اتصلت بالدكتور …
كان ينظر الى يوسف فى شرود “معقوله انت تعمل كده….. يخسارة تربيتى فيك”

سمع زوجته تكرر عبارتها الاخيرة:أتصلت بالدكتور ولا لسه….اخرج هاتفه وأستدعى الطبيب
وضع الطبيب سماعة الكشف فى حقيبته وهو يقول :عنده حمى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “””””””””
:أصحى يا عبد الرحمن يالا قوم
تثائب عبد الرحمن وهو مازال نائما ويقول:سيبينى شويه يا ايمان
:ايمان مين يابنى انت معندكش تميز كمان… قوم يالا

رفع عبد الرحمن رأسه من على وسادته ولا يكاد يفتح عينيه بصعوبه وهو ينظر الى ايهاب الواقف امامه :انت ايه اللى جابك هنا انت ورايا ورايا فى كل حته حتى وانا نايم
ايهاب:يابنى احنا داخلين على العصر ومراتك الغلبانه بتصحى فيك من قبل الظهر …قوم يالا عاوزين نخرج وانت معطلنا

وضع عبد الرحمن الوساده على رأسه وهو يقول :ما تخرجوا وانا مالى
نزع عنه الوساده وهتف به :انت متأكد انك عريس وفى شهر العسل ..
ماتقوم يابنى ادم خلينا نخرجهم شويه يتفرجوا على البلد …
ثم خفض صوته وقال:ايمان شكلها مضايق اوى…
بتصحى فيك من بدرى وانت ولا انت هنا وقعده لوحدها من ساعة ما صحيت من النوم ..
قوم بقى متخليهاش تضايق كده فى شهر العسل يا اخى

نهض عبد الرحمن بكسل وأخذ منشفته ودخل الحمام …
خرج ايهاب لايمان وفرحه غرفة المعيشه الملحقه بغرفتهم قائلا بنفاذ صبر:جننى لحد ما قام
قالت ايمان باستياء:اومال انا اعمل ايه ده عذبنى…. من الصبح وانا قاعده لوحدى ومش راضى يقوم

ارتدى عبد الرحمن ملابسه وخرج اليهم معتذرا …توجه الجميع الى ردهة الفندق ومنه الى الشاطىء
كانت فرحه تتمشى على الشاطىء بجوار ايهاب وهو ممسك بيدها وتتشابك اصابعهما فى حب
بينما كان عبد الرحمن يمشى وهو واضع يديه فى جيبه… وايمان بجواره تنظر للبحر فى وجوم
قال وهو ينظر للمياه : الميه هنا صافيه اوى…

لم ترد عليه فالتفت اليها فوجدها شارده فقال:الشط هنا فاضى تحبى تقفى فى الميه شويه
أشارت براسها نفيا وقالت:لا مش هينفع هدومى لو اتبلت هتبقى لازقه على جسمى وهتفصله
لفت نظره فرحه وايهاب وهم يمزحون امامهم على الشاطىء ….
يتقاذفون الرمال وبعض المياه التى تأتى اليهم مسرعه على الشاطىء وكأنها تشاركهم سعادتهم ومرحهم ……ويرى ايهاب وهو ممسك بعصاه ويكتب بها على الرمال بحبك يا فرحه ويرسم حولها قلب كبير…. ابتسم و ونظر الى ايمان التى مرت بجوار القلب الذى رسمه اخيها ولمعت عيناها بالدموع …وأسرعت الخطى

اسرع اليها عبد الرحمن بخطوات واسعه قائلا:فى حاجه يا ايمان
قالت:لا ابدا بس بردت شويه
عبد الرحمن :تحبى نرجع الفندق
ايمان:لا مش هينفع ايهاب قال هنتغدى مع بعض
قال:زى ما تحبى …ثم تناول كفها فى تردد وطبع عليه قبله وظل ممسكا بها…

لم تشعر ايمان بحراره يده لم تشعر بشوقه لها ابدا ….. وكأنه يفعل ذلك مجاملة …
وأن طبيعة الموقف تفرض عليه ذلك ……يفعل ذلك لانه يجب ان يفعله فقط

الحلقة التاسعة عشر

صعدت الفتاتان كل منهم الى حجرتها فى الفندق بينما ذهب عبد الرحمن وايهاب لاداء صلاة العشاء
دخلت ايمان حجرتها توضأت لصلاة العشاء …أختارت جانبا بعيدا نسبيا فى غرفتها ووقفت لصلاة وعند اول سجده انهار تماسكها بشكل كامل ظلت تبكى وتبكى وتدعو الله عزوجل ان يصرف عنها الهم والحزن وان يقذف حبها فى قلب زوجها

كانت تبكى وتدعو بمراره حتى انتهت من صلاتها وقامت لتصلى النوافل واصابها ما اصابها مره اخرى عند السجود… البكاء والالم تذكرت ليلتها الماضيه كيف كانت مثل اى عروس يكسوها الخجل والحياء تحتاج الى زوجها ليطمئنها ولكنه تعامل مع خجلها منه بالعزوف عنها

هو فى الاصل لم يكن مقبلا عليها لم يكن شغوفا بها مثل اى زوج ليلة البناء …..بل كان الامر وكأنه أستغل حيائها ليبيت ليلته بعيدا عنها وتذكرت كيف استيقظت باكرا لتوقظه بحجه الخروج مع ايهاب وفرحه ….كانت تتصور انه فعل ذلك بالامس لاجهاده بسبب السفر وحفلة الزفاف وسيتغير الحال بمجرد ان ينام ويرتاح
ولكنها وجدت شيئا اخر لم يستجيب لها ورد عليها قائلا:لما يجوا خارجين ابقى صحينى

أخذتها افكارها وغفيت وهى ساجده …دخل عبد الرحمن الحجره بهدوء ووقع عليها نظره وهى ساجده فى سكون بدل ملابسه ودخل الى فراشه ..انتظرها ترفع من سجودها ولكنها لم تفعل ..توقع انها أخذتها غفوه فى سجودها أقترب منها ليوقظها قائلا
:ايمان ..ايمان انتى نيمتى وانتى كده ولا ايه

انتبهت من غفوتها ونهضت مستنده الى ذراعه وقالت:اظاهر انى نمت وانا ساجده
عبد الرحمن:شكلك تعبان ..تعالى نامى فى سريرك

خلعت اسدال الصلاة واستلقت على الفراش ولم تغمض عينيها ..نظر اليها قائلا:منمتيش ليه
نظرت اليه بانتباه وقالت:مش جايلى نوم
عبد الرحمن:لا لازم تنامى بكره بدرى عندنا فسحه بحريه من اول اليوم وايهاب هيصحينا من الفجر
…….تصبحى على خير.واغمض عينيه لينام

نظرت اليه فى ذهول لم تكن تتوقع ردا كهذا …..الهذه الدرجه لديه عزوفا منها الهذه الدرجه لا يحبها ولا يشعر انها زوجته…. لم يكن هناك الا تفسيرا واحده لتصرفاته..لقد تزوجها رغما عنه لقد ارغمه والده على الزواج منها هو لا يريدها ……..
عندما وصلت لهذه النتيجه اغمضت عينيها فى الم وقررت ان تزيل عنه الاحراج الذى وقع فيه ..ستكون هى الرافضة له وليس العكس حفاظا على كرامتها

كان يتظاهر بالنوم يغمض عينيه ليهرب من نظراتها المتسائله لا يعلم الى متى الهروب لقد كان يتصور انه بمجرد ان تكون زوجته سيعتاد على وضعها الجديد فى حياته… وسيشعر تجاهها بالحب بل حتى اضعف الايمان انه كان سيتصرف بشكل طبيعى فلقد اصبحت زوجته ومن المفترض ان يبدأ حياته معها
وهل كل رجل يتزوج امراه لا يحبها يبتعد عنها هكذا ….تدور الكلمات فى عقله لا يجد لها تفسيرا واضحا سوى انه تزوجها برغبة ابيه لا برغبته هو قرر انه فى الغد وبعد عودتهم من الرحله البحريه ان يحاول اذابة الحواجز الجليلديه التى تفصله عنها

وفى الصباح ذهبوا جميعا الى رحلتهم البحريه كانت فرصه جيده لايمان ان تستنشق هواء البحر وتسرح فى جمال الوانه الصافيه وتشاهد الاسماك عن قرب كانت تحتاج الى مثل هذا التغيير…… انشغلت فى عبادة التفكر فى خلق الله وهى ترى هذه المناظر الجميله لاول مره لم تفارق شفتاها كلمة سبحان الله …من جمال ما ترى
جلست فرحه بجوارها فى سعاده وهى تقول:ايه يا جميل قاعد لوحدك ليه
قالت ايمان بمزاح: انا ياختى مش قاعده لوحدى …السمك قاعد معايا

ضحكت فرحه وجاء ايهاب يلف ذراعيه حول كتفيها قائلا:وحشتينى الثوانى دول
نظرت له ايمان بحنان وقالت :ربنا يخليكوا لبعض…قبل راسها قائلا:ربنا يخاليكى ليا يا ايمان …..ولا اقولك يا ستى ربنا يخاليكى لجوزك لحسن يزعل منى

رسمت ابتسامه مصطنعه على شفتيها وهى تقول:اه طبعا هيزعل كويس انه مش سامعك
ايهاب :انتى بتخوفينى بالحوت بتاعك ماشى يا ايمان ثم نادى على عبد الرحمن بصوت عالى جدا انت ياعم الحوت سايب الحوته بتاعتك لوحدها ليه
اقترب عبد الرحمن ضاحكا وهو يقول:حوته…لغتك العربيه فوق الوصف يا ايهاب
قالت فرحه بطفوليه وهى تضع يديها فى خصرها:لو سمحت متتريقش على جوزى

ظل عبد الرحمن يمازحها ويدفعها وتدفعه ….فى حين اقترب ايهاب من ايمان وهمس فى أذنها بلاش تتصنعى السعاده تانى قدامى ..متنسيش انى بحس بيكى
نظرت له فى توتر ثم انزلت نظارتها الشمسيه على عينيها وهى تقول هتعملى فيها كرومبو يالا يابنى روح شوف مراتك
أمسكها ايهاب من ذراعها بقوه والقاها فى اتجاه عبد الرحمن وهو يقول له :خد ياعم مراتك دى ..تلقى عبد الرحمن ايمان بين ذراعيه وأشار الى ايهاب اشاره تحذيريه وهو يقول بمزاح:حذارى اشوفك فى المعركه

أخذ ايمان وهو يلف ذراعه حول كتفها وأتجه الى سور القارب الكبير ..ازاحت ايمان يده بلطف واستندت الى السور وهى تنظر للمياه…صمت قليلا ثم التفت اليها قائلا:شيلتى ايدى ليه
قالت دون ان تلتفت:ابدا كنت عاوزه اسند على السور
قال:انتى زعلانه مني
شعرت بجفاف حلقها وهى تقول:وهزعل منك ليه
نظر الى البحر شاردا لا يعلم هل يعتذر الان عن ما بدر منه ام ينتظر حتى يعودوا الى الفندق

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””””””

أنقضت الرحله وعادوا الى الفندق مره اخرى ولكن بمجرد ان دخلوا حتى وجدوا اتصالا من وليد
رد عبد الرحمن فى قلق:خير يا وليد فى حاجه
وليد :لا ابدا كنت بطمن عليكوا بس ……..ثم تصنع التردد والارتباك وهو يقول :طب اقفل انا بقى

ازداد قلق عبد الرحمن وقال:ما تكلم على طول يا وليد فى ايه حد جراله حاجه
وليد:انا مش عاوز اقلقك واقطع عليكوا شهر العسل بس انا عارف يوسف متعلق بيك قد ايه ووجودك جانبه هيساعده على الشفا
هتف به عبد الرحمن:ماله يوسف يا وليد ما تكلم
وليد:الدكتور قال عنده حمى جامده اوى والمشكله انه بقالوا كام يوم وحالتوا مش يتتحسن خالص
بالعكس

أغلق عبد الرحمن الاتصال فى وجوم اقتربت منه ايمان وفرحه التى سالته فى حاجه يا عبد الرحمن انا سمعت اسم يوسف
قال فى شرود وقلق:وليد بيقول تعبان وعنده حمى
اضطربت فرحه ولمعت عيناها بالدموع وهى تقول يالا نروحله يا عبد الرحمن عاوزه اشوف يوسف

قال:خليكى انتى وانا هرجع مصر اطمن عليه وهبقى اكلمك اطمنك
قال ايهاب:لا يا عبد الرحمن مينفعش احنا ننزل كلنا نطمن عليه استنى هروح اشوف فى حجز اقرب وقت امتى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “””””””””

كانت عفاف تجلس بجوار مريم تحاول ان تطعمها شيئا وترفض فى ضعف قائله:والله مش قادره اكل حاجه يا طنط معدتى وجعانى اوى من البرد
عفاف:يابنتى ده انتى دبلتى خالص ووشك بقى اصفر من قلة الاكل
وفاء :مش معقوله كده يا مريم كل يوم تغلبينا ومترضيش تاكلى حاجه خالص مش شايفه نفسك اتعدمتى خالص ازاى

وضعت عفاف الاطباق على الطاوله امام وفاء وقالت لها:خدى حاولى تأكليها اى حاجه على ما انزل ابص على يوسف زمان الدكتور جايله دلوقتى
تنهدت وفاء فى قلق وهى تقول:انا مش عارفه ايه اللى حصلكوا انتوا الاتنين
هو عنده حمى ومفيش تحسن فى صحتوا خالص وانتى رافضه تاكلى وتشربى بسبب النازله المعويه
انتوا اتحسدتوا ولا ايه يا مريم

نظرت اليها فوجدتها شارده وكأنها فى عالم آخر تحسست جبينها وقالت:مالك يا مريم انتى تعبانه ولا ايه
مريم:لا ابدا بس محتاجه انام شويه
تفحصت وفاء فى وجهها وقالت:نفسى اعرف وشك اتجرح كده ازاى….. ده ربنا ستر على عنيكى
وضعت مريم يدها على الجرح بشكل تلقائى وهى تقول:اتخبطت فى مراية الحمام وانا بغسل وشى ومكنتش شايفه…ثم اردفت فى سرعه طب انا هقوم ارتاح شويه يا وفاء

تركتها وفاء لتنام وهبطت لشقة عمها وعندما رأتها والدتها اخذتها بعيدا وقالت:ايه ياوفاء مش قلتى هتحددى معاد مع العريس…مجيتيش قولتليلى المعاد ليه
وفاء:ياماما عريس ايه فى اللى احنا فيه ده دلوقتى مش لما نطمن على يوسف الاول

ضغطت فاطمه على يدها قائله:يابنتى ماهو مسيره هيخف النهارده ولا بكره هيخف نأجل ليه بقى
حاولت وفاء ان تتخلص من ذراع امها وهى تقول:يا ماما سيبينى دلوقتى مش وقته الكلام ده
اقتربت عفاف منهم وقالت متسائله:فى ايه يا جماعه مالكوا

قالت فاطمه بسرعه:شوفتى ياختى البت وفاء متقدملها عريس ومستعجل اوى اوى والبت يا عين امها رفضه انه يجيى البيت علشان خاطر يوسف..اقولها يا وفاء ده يوسف راجل انا عارفاه حمال قاسيه وهتلاقيه قام زى الحصان النهارده ولا بكره بالكتير تقولى لا يا ماما لما نطمن عليه الاول
رفعت عفاف حاجبيها بعدم اقتناع وقالت لوفاء:ليه يابنتى ……لا انا ميرضنيش كده ابدا يا وفاء كلميه وخليه يجى فى اى وقت ومتقلقيش يابنتى ان شاء الله يوسف هيتحسن قريب..وتركتهم وانصرفت

نظرت فاطمه الى وفاء فوجدتها تنظر لها باستنكار شديد فقالت:ايه يابت بتبصيلى كده ليه ماهى كانت لازم تعرف ولا يقولوا جوزوا عيالهم وانا بنتى قاعده كده
ضغطت وفاء على اسنانها بغيظ وذهبت ولكنها اصدمت بوالدها الذى قال:مالك يا وفاء واخده فى وشك كده ليه
وفاء:ابدا يا بابا بس رايحه اشوف طنط عفاف لو كانت محتاجه حاجه ..عن اذنك

استغلت فاطمه الموقف واقتربت منه وقالت :اصلها زعلانه يا ابو وليد علشان موضوع العريس ده
ابراهيم :ليه ايه اللى حصل
فاطمه:ابدا اصله كان حدد معاد معاها يجيلك بكره وهى محرجه ومش عارفه تعمل ايه
ابراهيم فى تفكير :هيجى ازاى بس فى الظروف دى

قالت فاطمه محاولة اقناعه:هو يعنى هيجى نلبس دبل ولا نعمل فرح …..ده هيجى يقعد معاك تشوفه بس مش اكتر وتتعرف عليه قاعده عاديه كده زى اى ضيف ما بيجى
صمت ابراهيم يفكر فى الامر ثم قال:خلاص متخليهاش تلغى المعاد يجى ويقعد معايا ساعة زمن كده ويمشى لما نشوف ميته ايه
ابتسمت فاطمه فى انتصار ونادت على وفاء التى جاءت متبرمه:افندم يا ماما
فاطمه:خلى العريس يجى بكره ابوكى حدد المعاد خلاص

اتسعت عيناها فى ذهول وقالت:ليه كده بس يا ماما مش هينفع طبعا قولى لبابا يأجل
قالت فاطمه فى مكر:عموما ابوكى عارف ان المعاد العريس هو اللى حدده …….يعنى لو روحتى وقلتيله انه لغى المعاد هيفتكر انه راجل بيرجع فى كلامه وهيرفضه من قبل ما يشوفه

زفرت وفاء فى ضيق وقالت :ليه كده بس يا ماما عملتى كده ليه
فاطمه:بكره تعرفى انى عاوزه مصلحتك يالا روحى كلميه بسرعه

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””””
وبعد ظهر اليوم التالى تفاجأ الجميع بعودة عبد الرحمن وايهاب وايمان وفرحه… قبل عبد الرحمن كف امه وابيه الذى سأله:ايه اللى جابكوا دلوقتى يا عبد الرحمن
عبد الرحمن:مقدرناش نستنى لما عرفنا ان يوسف تعبان
الحاج حسين:مين اللى قالكوا انه تعبان
قالت فرحه :وليد كلمنا وقالنا انه تعبان اوى وعنده حمى

هتف حسين :وايه اللى خلاه يعمل كده هو خلاص بقى كل واحد يتصرف من دماغه
عبد الرحمن:اهدى يا بابا هو عارف ان يوسف هيتحسن لما يشوفنى يعنى اكيد قصده خير
ثم تابع عن اذنك يا بابا ادخله دخل ثلاثتهم الى يوسف وانتظر ايمان فى الخارج قليلا ثم قالت :انا هطلع اشوف مريم

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”
اما فى الداخل فى غرفه يوسف كان يجلس بصعوبه وهو يضم اخيه بقوة اتسعت ابتاسمة عفاف وهى تقول اللهم لك الحمد ده اول مره يتحرك دلوقتى لما شافك يا عبد الرحمن
تحسس عبد الرحمن جبين يوسف وقال:الحراره عاليه شويه تحسسته عفاف وهى تقول بسعاده:دى كده نزلت شويه الحمد لله ايدك فيها البركه يا عبد الرحمن..تقدم ايهاب من يوسف وقال :لا بأس طهور ان شاء الله ربنا يقومك بالسلامه يا يوسف
لم يستطع يوسف ان ينظر فى عيني ايهاب

وقال فى ضعف:متشكر يا ايهاب ..نظر الى اخيه قائلا:انتوا ايه اللى جابكوا من شهر العسل
قال ايهاب:شهر عسل ايه وانت تعبان كده يا يوسف انت اهم من اى حاجه تانيه
شعر يوسف بكلمات ايهاب تمزق قلبه وتكوى عروقه……. لعن نفسه وهو يستمع لكلماته الصادقه……. كاد ان يهتف قائلا:تركتها بيننا لنحميها فغدرت بها فى غيابك كأى كلب مسعور يتجول فى الطرقات ينهش الاعراض

طال صمته فشعر ايهاب انه ربما يود التحدث مع اخيه على انفراد فقال ايهاب:طب استأذن انا بقى هطلع اشوف مريم اصلحها وحشتنى اوى بنت الايه دى
حاول يوسف القيام ولكنه لم يستطع فساعده عبد الرحمن على النوم فى الفراش مره اخرى وهو يهتف بايهاب:استنى يا ايهاب عاوزك فى موضوع مهم
اقبل عليه ايهاب وهو يقول:استريح بس يا يوسف شكلك تعبان اوى

حاول يوسف الابتسام وهو يقول الموضوع اللى عاوزك فيه لو وافقت عليه هخف على طول واستريح
ايهاب:خير يا يوسف اؤمر انا عنيه ليك
يوسف:انا مش عاوز عنيك انا عاوز الاغلى من عنيك عندك ..عاوز اتجوز مريم

ابتسم ايهاب فى حين قال عبد الرحمن مداعبا تصدق انا غلطان اللى اتخضيت عليك……. بقى تعبان كده وعاوز تجوز
يوسف :اصلى بصراحه كنت عاوز اكلم ايهاب فى الموضوع ده قبل ما يسافر بس قلت أجل لما يرجع من شهر العسل…. بس طالما جه خلاص نأجل ليه
ايهاب:طب لما تتحسن كده نبقى نتكلم
يوسف:لا انا مش هتحسن الا لما ترد عليا

التفت له عبد الرحمن وهو يقول:رد عليه يا عم خلينا نخلص
ابتسم ايهاب وقال:انا مش هلاقى لاختى احسن منك يا يوسف بس لازم اخد رايها الاول وكمان عمى لازم اسمع رأيه الاول
قال يوسف بسرعه :انا كنت اتكلمت معاه قبل كده وهو موافق ومستنى موافقتك انت ومريم

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “””””””
اندفعت مريم بين احضان ايمان وبكت بشده وهى تتشبث بها بقوة……… شعرت ايمان بالقلق على اختها فربتت على ظهرها ثم امسكت وجهها بين يديها ونظرت فى وجهها متفحصة اياه وقالت بقلق:مالك يا مريم فى حاجه حصلتلك ولا ايه…… مالك كده لونك مخطوف وايه الجرح اللى فى وشك ده
قالت مريم من بين دموعها:مفيش حاجه يا ايمان متقلقيش انتى بس وحشينى اوى انتى وايهاب حسيت من غيركوا انى ضايعه وماليش حد
ابتسمت ايمان وهى تجلس بجوارها وتلف ذراعها حول كتفها وقالت:ليه بس اومال عمى حسين وعمى ابراهيم وطنط عفاف كل دول مش معاكى

مريم :مهما كان مش زيكوا برضه يا ايمان
تحسست ايمان الجرح فى وجه مريم وقالت:من ايه ده
مريم بارتباك:ابدا اتعورت فى مراية الحمام وتابعت وبعدين ده حاجه بسيطه يعنى بكره يخف
ضمتها ايمان بحب وقالت :احكيلى بقى عملتى ايه اليومين اللى فاتوا دول..قاطعها طرقات ايهاب على الباب
نهضت ايمان وفتحت الباب لايهاب فدخل مبتسما ولكنه بمجرد ان راى مريم عقد حاجبيه قائلا:ايه ده مالك يا مريم

قالت ايمان :ابدا دى جالها نازلة برد جامده يوم الفرح وطنط عفاف قالتلى انها من ساعتها مش عاوزه تاكل
بدا علامات الاتياح على وجه ايهاب وسألها نفس السؤال عن جرحها فقالت :مراية الحمام الله يسامحها خدتنى على خوانه وانا مغمضه عنيه

احتضنها ايهاب وهو يقول :وحشتينى اوى مريم مكنتش اعرف انك هتوحشينى اوى كده ………هقولك بقى على خبر هيخاليكى تاكلى اكل البيت كله
مريم :خير يا ايهاب
ايهاب مبتسما:يوسف طلبك منى دلوقتى

أطرقت مريم رأسها واغمضت عينيها وأضاءت صورته فى عقلها وهو يدفعها للخلف فانتفضت بدون وعى منها نظر لها ايهاب بقلق:ايه مالك
حاولت مريم السيطره على مشاعرها وهى تقول متصنعة الخجل:ابدا يا ايهاب وانت قلتله ايه
ايهاب:قلتله لما اسالك الاول…
وقفت ايمان بشكل تلقائى وهى تقول بحسم: لاء …انا مش موافقه

الحلقة العشرون

وقفت ايمان بشكل تلقائى وهى تقول بحسم:لاء…….انا مش موافقه
نظر لها ايهاب مندهشا وقال:ليه يا ايمان ..انتى تعرفى حاجه عن يوسف تخليكى ترفضى
كانت مريم تنظر اليها بوجه ممتقع وهى تقول:لا معرفش حاجه …انا بقول وجهة نظرى وخلاص
ايهاب:طب ايه هى وجهة نظرك دى يمكن اقتنع بيها انا كمان
ارتبكت ايمان وهى تقول:انا بس خايفه تكون دى رغبة عمى حسين مش رغبة يوسف نفسه

زاد امتقاع وجه مريم وزادت ضر.بات قلبها بشده فكل منهما تفكر بشىء مختلف عن الاخرى
هز رأسه نفيا وقال:لا مفتكرش يا ايمان لو كان كده فعلا كان يوسف استنى لما يخف وبعدين يوسف قالى انه قال لوالده وهو موافق وبعدين احنا كل ده مسمعناش رأى مريم نفسها ثم نظر اليها قائلا:ها يا مريم انتى ايه رايك
قررت مريم حسم الخلاف فجميعهم لا يعلمون ما حدث وهذه الزيجه لن تكون الا للستر فقط ويوسف فى كل الاحوال مضطر الى الزواج منها فوقفت وهى تقول بخفوت:انا موافقه

صاحت ايمان وهى تلتفت اليها قائله:انتى هبله ولا ايه انتوا شخصيتكوا مختلفه تماما عن بعض ومكانش فى بينكوا اى عمار اساسا ولا ناسيه انتى سبتى الشغل معاه ليه فجأه كده عاوز يتجوزك مش تشغلى مخك اكيد عمى هو اللى ضغط عليه زى ما عمل مع …….
وبترت عبارتها وهى تنظر الى مريم وايهاب ثم قالت فى عصبيه انتوا حرين انا قلت رأى وخلاص
ودخلت غرفتها وتركتهما يتبادلان النظرات الحائرة

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””””””””
طرق وليد باب غرفة يوسف ودخل مبتسما دون أذن وهو يقول:ازيك النهارده يابن عمى..
ثم وقع بصره على عبد الرحمن فقال مبتهجا وهو يعانقه :وانا اقول البيت نور ليه اتارى العرسان رجعوا
عانقه عبد الرحمن وهو يقول:ما انت السبب ياخويا

وليد:طبعا ياعم مين قدك لازم تبقى مضايق انك رجعت طبعا
اقترب وليد من فراش يوسف وجلس على طرفه قائلا:ها عامل ايه النهارده
أشاح يوسف برأسه بعيدا وقال باقتضاب:الحمد لله
نظر لهما عبد الرحمن وقال:طب اروح انا بقى اشوف حالى

قال يوسف بسرعه: لا استنى يا عبد الرحمن عاوزك فى موضوع مهم
وقف وليد متحرجا وقال:طب استأذن انا بقى يا جماعه..حمد لله على سلامتك يا صاحبى
ثم خرج واغلق الباب خلفه..قال عبد الرحمن بعتاب:ليه كده يا يوسف احرجته جامد
سوف:مبقتش طايقه يا عبد الرحمن بقى عامل زى الكابوس على صدرى
عبد الرحمن مستفهما:ليه هو عمل حاجه ضايقتك

يوسف باقتضاب:تصرفاته كلها بضايقنى انا مش عارف كنت مصاحبه ازاى
غير عبد الرحمن مسار الحديث وقال بجديه:طب قولى بقى انت عاوز تتجوز مريم بجد ولا ابوك هو اللى ضغط عليك
اصفر وجهه وهو يقول:وبابا هيضغط عليا ليه فى حاجه زى كده
عبد الرحمن:طب الحمد لله عموما انا كنت عارف انك بتحبها بس كنت عاوز أتأكد
نظرله يوسف بانتباه قائلا:وعرفت ازاى
غمز عبد الرحمن له وهو يقول:ابوك هو اللى قالى ..اه يا ندل بقى ابوك يعرف وانا لاء
يوسف:بابا قالك كده امتى

عبد الرحمن:واحنا راجعين من العمره ..قالى انه حاسس انك بتحبها
صمت يوسف فى شرود فقال عبد الرحمن:بس انت الحمد لله حاسس انك بقيت احسن من اول ما شفتك بكتير..ما تحاول تقوم كده معايا تاخد دش وننزل الجنينه شويه

خرجت فرحه من شرفة غرفة يوسف وهى تقول:هو مين اللى خرج دلوقتى
عبد الرحمن :انتى لسه فاكره يا هانم..حبك الكلام فى التليفونات دلوقتى
قالت فرحه وهى تجلس بجوار يوسف:بكلم صاحباتى بقى مش خلاص اطمنا على يوسف الحمد لله
ربت يوسف على يد فرحه وقال:قوليلى ايهاب عامل ايه معاكى
ابتسمت فرحه فى خجل وقالت:الحمد لله يا يوسف ايهاب انسان جميل اوى وبيحبنى جدا
أومأ يوسف فى حزن وهو قول:ربنا يسعدكوا

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *