فرط الحب دينا ابراهيم ج1

– قدامك ثواني يا ريم، ولو مخرجتيش على البيت حالًا هرتكب جناية !

غامت عيناها بذهول لوقاحته بعد غياب عام كامل دون تواصل هذا هو ما ينطق به، فكرت بسخرية وماذا كنتي تتوقعين بعد ما حدث أن يأتي إليكِ ساجدًا يبكي ندمًا؟!
تحدت نظرته الغاضبة بمثلها أكثر حقدًا وقالت من بين أسنانها:

– أعتقد ده شيء ما يخصكش ، لا ثانيه هو في الحقيقة انا مش مصدقه إني واقفه أتكلم معاك.
كادت تتخطاه وعُمر لايزال يحتضن كفها بكفه الصغير ويمضي معها، فأمسك ذراعها بقوة أفجعتها وجعلتها تلتفت حولهم بوجه شاحب مذعور وهمسَت في شراسة:

– لو سمحت أنا واحده مخطوبة واللي بتعمله ده ميصحش.

إستغلت وقوع كلماتها على مسامعهُ كالبرق نشلت معصمها في غضب من بين براثنه متلذذة بلذة الإنتقام للصدمة المرتسمه على وجههُ.
إبتعدت نحو المرحاض بخطوات مهتزه تخفي خلفها الكثير والكثير ثم طلبت من عُمر إنتظارها في الداخل بصمت كي لا تنزعج السيدات فهز رأسه بموافقه وإبتسامته لا تتضاءل لتكافئه بقبلة كبيرة أعلى رأسه وعناق طويل حاني وكأنها تخشى إختفاءه، إبتعدت وهي تمرر أصابعها فوق أنفه وتعجبت من شعورها وكأن الثلاثمئة وخمسة وستون يومًا لم تكن كافيه لزعزعه مشاعرها نحو صغيرها الرائع درجة.
أغلقت ريم الباب خلفها وتركت العنان لأنفاسها المتهدجه بإضطراب مشاعرها قبل أن تختفي إبتسامتها ببطء ليحل محلها تعبير مقيت يعبر عن الهلع لما يحدث حولها فوقفت ثوانٍ طويلة في حالة من الصدمة أنه عاد في حياتها من جديد، زمجرت في صدرها في عناد برفض فهي قوية…

*****

في نفس الوقت على الطريق العام بمحافظة الإسكندرية ساد الهرج والمرج بين المتجمعين بأحد الكمائن بينما صوت شخص واحد يعلو فوق الجميع في غضب وٱعتراض:

– شيل إيدك من عليا، متجرنيش كده أنا مش حيوان.

دفع “بيجاد” يد الضابط في حده دون أي إهتمام بما هو قادر على فعله بحكم سلطته وزمجر مهاجمًا:

– أنا مش هسمح لأي مخلوق على الأرض إنه يهين كرامتي!
قال ” بيجاد” بإصرار وهو يدفع جسده بعنف نحو الشرطي الذي دفعه للخلف بتحديٍ قائلًا:

– اه، ده إنت شكلك شارب حاجة.

– أنا مش شارب حاجة إنت اللي شايف نفسك علينا.

ضرب الضابط كف على الآخر يشعر بالإختناق من هتافاته التي تُسبب حالة من التوتر خاصة بوقوفه في منتصف الطريق وعدم الإمتثال للأوامر في حين إن كل ما صدر عنه كان طلبه لفحص رخصة القيادة خاصته.
ليتفاجأ بلسانه السليط وموقفه الهجومي نحوه وكل ذلك لأنه جذبه من قميصه بسبب إعتراضاته، ولولا تلك السيدة الباكيه خلف نافذته لسحبه من ذات القميص اللعين إلى داخل سيارة الشرطة ومنها إلى المركز ليعيد تأهيل تربيته وتعليمه الإحترام من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *