فرط الحب دينا ابراهيم ج1

*****

جلست وسام بغرفتها في منزل والديها المقابل لعش الزوجية، تداعب ورقات كتاب تقرأه عن الأطفال وتربيتهم ولكن رنين الباب قاطعها، لوت شفتيها وهي تنظر للساعة المشيرة الي الثالثة عصرًا وعرفت فورًا مَن الطارق.
“ألا يمكنها الهرب قليلًا من حِصاره العاطفي”
تأففت بينما انكمشت ملامحها في ضيق
أما غريزتها الانثوية فلم تمنعها من هندمه ملابسها ووضع ملمع شفاه وردي خفيف في هرولتها للخارج.
علا صوت الرنين مرة اخري بإصرار وهي على اعتابه فتوقفت في لحظه هرمونية بحته ثم أزالت احمر الشفاه بداخل طرف ثوبها كي لا يظنها تتألق من اجله ذلك البغيض الغاضب دومًا.
جذبت شهيق بحده ثم فتح الباب بوجه واجم لتجده يغطي المدخل بطوله الفارع واكتافه الثقيلة نظرت لابتسامته المستفزة وقالت :
– أفندم؟
– وحشتيني.
– مش عايزين شكرًا.
اجابته بسماجة وكادت تغلف الباب في وجهه الوسيم ذو البشرة السمراء بلمعه تميل للحمرة اضافتها اشعه الشمس لكنه منعها بقوة ذراعه العريضة التي اكتسبها من تدريباته الشاقة التي أعتاد عليها بحكم عمله كغطاس ومدرب بشكل مؤقت للملاكمة في صالات الألعاب الرياضية حتى أفتتح صالته الخاصة قاطع تفكيرها صوته الخشن :
– مش مهم انا عايز يا جميل.
– بيجاد اصطبح وقول يا صبح ، عايز ايه انا مش قعدالك في الطالعة والنازله تزاولني!
– فيه واحده تكلم جوزها كده وبعدين انا من حقي كزوج مصري اني ازاولك واحمدي ربنا انه ده ابسط حق بطالبك بيه.
احمر وجهها في خجل ولكنها رفعت حاجبها بتعنت لإزعاجه وقالت:
– زوج سابق قريب ان شاء الله لما ربنا يسهل وتخلصنا من الربطة دي.
لمحت شعاع جرح غطى شقاوة عيناه البنية ولكنه سرعان ما غير مجرى الحديث بقوله:
– وحبيب بابا عامل ايه؟
كتفت ذراعيه لتقول :
– حبيبة ماما كويسه ، تؤمر بحاجه تانية ؟
سألت وحاولت إغلاق الباب مرة أخري دون انتظار رده ليمنعها بشكل أقوى ، فكادت تصرخ في وجهه ولكن نظرته المرتبكة كالأطفال جعلتها تَسكن وتناظره متسائلة فتحدث بيجاد بنبرة منخفضة :
– انا جعان!
رمشت تحاول استعادة قسوتها ولكن حُبه المستوطن قلبها كان بالمرصد، فتنهدت وفتحت الباب قائلة:
– ادخل بس تاكل وتتكل على الله على طول .
تألقت ابتسامة رائعة فوق وجهه بانتصار ذلك الخبيث يعلم نقاط ضعفها ويستغلها للنهاية، دلف سريعًا مغلقا الباب خلفه ثم جذبها يطبع قبله على وجنتها رغم مقاومتها قائلًا:
– خليكي مقموصه العمر كله طالما كل يوم بتبقي أجمل من اللي قبله كده .
دفعته بخفه ووبخته بحاجبين معقودين:
– بيجاد متخلنيش ارجع في كلامي ،
ولعلمك شغل حلق حوش ده مش هينفع معايا ولسه عند كلامي يا تطلقني يا تروح تشوفلك صرفه في عصبيتك الزايده دي !
فرك خصلاته القصيرة وهو يتركها ويتوسط طاولة الطعام مشاكسًا إياها:
– اطلقك عشان تبقي نكته الموسم ،
زوجة تحصل على الطلاق عشان جوزها قفوش شوية زي الناس الطبيعية !
اقتربت منه واتهمت بحده ملوحة بكفها امامه:
– الناس الطبيعية مش بتعمل مشاكل مع ظباط شرطة يا بيجاد ومش بتمسك فيهم زي المنتحرين عشان تجربة وحشه مروا بيها.
رأت ملامحه الضاحكة تتحول لوجوم وتجمدت تقاسيمه قبل ان يبعد انظاره الحادة عنها الي الطاولة فزفرت بحده تكره أذيته ولكن ما باليد حيله.
استقام بيجاد مقررا الانسحاب بصمت فأسرعت قائلة بلهفة فرضها قلبها المزعج:
– متزعلش من كلام انا بموت بسببه كل لحظة لاني فعلًا ده اللي حاسه بيه،
خلينا ناكل وبعدين نكمل كلامنا انا كمان مش عارفه آكل من الصبح يمكن تتفتح نفسي لما اشوفك بتاكل.
تحركت إلي الداخل بارتباك وتأنيب ضمير كأم صفعت طفلها، فعاد بيجاد يجلس مكانه بابتسامته الخلابة مقررًا تقبل اهاناتها طالما سيسنح له الجلوس معها على مائدة واحده، يكفي أنها تتعمد الاختباء بغرفتها عند عودته لينتهي به الحال يجول داخل المنزل حول غرفتها كطفل تائه وحيد.
فرك عينيه بإرهاق لا يشعر بأي جوع إلا للنوم بعد خمس ساعات متتالية من التدريبات الرياضية ولكن شوق قلبه سار به إليها كطفل صغير، تنهد في تمني حقيقي لكي يكون بهذا الصبر والهدوء مع الجميع ولكن هذا الجانب حصري لها فقط وحقيقة لا يعلم لما تتذمر وهي لم ترى منه أي غضب نحوها.
دقائق وكانت الطاولة جاهزة بالطعام واثناء تناول الطعام تعمد بيجاد ملامستها كل بضع ثوان حتى كادت تقتله وسام بنظراتها الحادة ؛ فابتسم بغلاظة وهو يأخذ قطعة الخبز من يدها ليخبرها:
– مش كده، بتتاكل كده !
وضعها في فمها وقرص شفتيها بين ابهامه وسبابته وهو يغمز لها بوقاحة، فأبعدت وجهها عنه وهتفت بوجه محتقن بالدماء:
– مفيش فايدة عمرك ما هتتربى !
– الله ارسي على موقف .. ايه مشكلتك معايا العصبية ولا قلة الادب !
_ الاتنين ..
هتفت من بين اسنانها فضحك قائلًا:
– العصبية مقدور عليها لكن قلة الادب موعدكيش !
ضاقت عيونها بغضب لأنه يستطيع تحطيم جدرانها ببضع كلمات ولكنها لم تعد تلك الحمقاء التي ترضى بمبررات واهيه وستبقى صامدة امام عيون ذلك الوسيم اللامعة بعشقه لها كالماس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *