فرط الحب دينا ابراهيم ج1

– أستغفر الله العظيم، مش إنت اللي عامل جامد أوي ومش عايز تمتثل للقانون..
ولّا أنا اللي مجنون مثلًا وموَقّفك عايز أرازي نفسي بأشكالك دي؟

تحرّك بيجاد أكثر نحوه بملامح لا تهاب وبلا أي تعقل بأنه يتحدى رجل دولة أثناء تأديته لعمله.
لكن زوجته المسكينة داخل السيارة واعيه لذلك فصارت تدبدب بكفيّها فوق وچنتيها بهلع حتى تدّخل أمين الشرطة المكتنز قليلًا كي يدفع زوجها عن الشرطي للخلف قليلًا محذرًا:

– إنت قليل الأدب ليه يا بني آدم، متعرفش تتكلم بلسانك ولا إنت طلَبت معاك تاخد على دماغك؟

– ما عاش ولا كان اللي يديني على دماغي، هي سايبه ولا ايه؟

– اه إنت معقد وجاي تطلّع عُقدك علينا مش كده،
بص يا ابني روح للي عماله تعيط دي وإرجع بيتك بدل وديني لأقلب على الوش التاني وساعتها ورحمة أمي ما هبيّتك فيه تاني!

قبض بيجاد كفيه بقوة وعَلت أنفاسه في غضب يحاول السيطره عليه قبل أن تضيق عيناه ويرمق زوجته بطرف عينيه فيجدها في حالة يرثى لها.

جانب داخلهُ أشفق عليها والأخر يود الصراخ في وجهها وتوبيخها لإظهار ضعف أمام الغير، فأبشع خطأ يمكن أن يرتكبه المرء تجاه نفسه هو أن يظهَر ضعيفًا منكسرًا أمام الآخرين فهذا ما يمنحهم الفرصة لتدميره، أوليس هذا ما أودَى بحياة والدهُ المتوفي بحسرته لأنه إختار الصمت وعدم المحاربة.

تخلت وسام عن صمتها الباكي وهي تراقب صراع زوجها الداخلي والظاهر جليًا لها فضربت على النافذة كي يفتح لها السيارة لتنقذ ما يمكن إنقاذه بدلًا من حبسها كالسجين بالداخل منذ أن أوقفه شرطي المرور.
كاد يفقد “بيجاد” صوابه وما تبقى من تعقله حين باغته أمين الشرطة وجذب المفتاح من بين أصابعه وهو يهتف به ساخرًا:

– يادي الهنى وحابسها، إياك تكون خاطفها هي كمان.

– دي مراتي ومش من حقك تفتح العربية.

حرّك الضابط يده بحركة متوعده بالصبر مستكملًا:

– أصبر لما نفتش العربية الأول إنت مستعجل على القسم ليه؟

قاطع إعتراضه وصول وسام بجواره والتي توسلت على لسانُه ما إن إحتضنت ذراعه:

– حضرتك هو إيه اللي حصل لكل ده، هو إحنا عملنا حاجة؟
حرّك الضابط رأسه بعدم رضا عما يحدث وأخبرها:

– معملتوش يا ستي لكن جوزك اللي عايز يعمل أقوله لا؟

– أنا متأسفه بالنيابة عنه هو ميقصدش.

– وسام متدخليش وروحي أقعدي في العربية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *