رواية نور (الفصل الأول إلى السادس عشر) بقلم الكاتبة مروة جمال
الفصل العاشر
كانت الساعة قد قاربت على السابعة مساءاً كانت نور تشعر بالتعب الشديد لدرجة أنها إستغرقت في النوم داخل الباص في طريق العودة نظر لها عمر وهي نائمة كانت تبدو كالملاك شعر أنها ستبرد فخلع الجاكيت الخاص ووضعه عليها حتى تشعر بالدفء …………وصل الباص ونزل الاطفال متجهين إلى الدار إستيقظت نور لتجد جاكيت عمر عليها والجميع بدأ بالفعل في مغادرة الباص وعمر مع الاطفال يطمئن على دخولهم مع المشرفات .
نظرت نور للجاكيت مره أخرى وإبتسمت ونزلت من الباص ليقابلها عمر وهو متجه نحوها ويقول : صباح الخير
نور : أنا رحت في النوم جامد
عمر : معلش برده الرحلة كانت مجهده خصوصاً الملاهي الولاد تعبونا
نور : مش مهم المهم إنهم إنبسطوا
عمر : بس إنتي شكلك مجهدة وعايزة تنامي
نور : فعلاً مش قادرة أفتح عيني
عمر : طيب مش حينفع تسوقي كده سيبي عربيتك هنا وأنا حاوصلك بالتاكسي
نور : لا لا متتعبش نفسك أنا عادي حامشي على مهلي
عمر : لأ مينفعش إزاي أسيبك تسوقي كده سيبيها وإبقى خديها الصبح
نور : طيب خلاص أنا حاخد تاكسي إنت كمان محتاج تروح ترتاح حتقعد تلف
عمر : إنتي شكلك ممكن تنامي في التاكسي مش حينفع ……….. كده حكون مطمن أكثر يلا بينا
نظرت له نور وهي سعيدة بقلقه عليها وإهتمامه بها أوقف عمر سيارة الأجره وركبوا …………
كان عمر صامتاً أغلب الوقت وأرادت نور أن تتحدث ولكن لم تعرف ماذا تقول كانت تشعر بحبه وسعيدة بهذا الحب بل سعيدة بوجودها بجانبه كل هذا الوقت وتمنت لو يطول أكثر ……………..ربما إلى الأبد
مش عارف ليه متونس بيكي وكأنك من دمي
على راحتي معاكي وكانك أمي مش عارف ليه
كانت تلك كلمات الأغنية على محطة الإذاعة كان الصوت هادئاً نظر عمر نحو السائق وقال : لو سمحت ممكن تعلي الصوت شوية
كان عمر يستمع للأغنية بشغف ويتمنى أن ينظر نحو نور ربما لأنه يشعر أنها بطلة تلك الأغنية في عقله وقلبه تشجع ونظر نحوها فنظرت له بدورها فبادر بقوله : أصلي بحب الأغنية قوي
نور : واضح بس هي فعلا أغنية حلوه
كانت نور تشعر بالإرتباك والسعادة مع كل كلمة كلمات الأغنية وعمر يسرق بخجل بعض النظرات نحوها دون أن يتحدث …..دون أن يحاول سرقة لمسة من يديها كما فعل أدهم أول مره كانوا سوياً ……….
نور : خلاص هنا لو سمحت قالت جملتها للسائق ثم قالت لعمر : دي الفيلا بتاعتنا …………تصبح على خير
عمر : وإنتي من أهله
إتجهت نور لمنزلها وإنطلقت سيارة الأجرة بعمر لمسكنه …..شعر عمر بالضيق بعد رؤية منزل نور وشعر بفرق كبير بينهما ……..فرق نبهه له عقله الآن وتحاشاه قلبه قبل ذلك ……………
************************
كانت دعاء تجلس في غرفتها تحاول أن تستذكر ولكن ما يحدث مع نور كان يشغلها ………كانت ما زالت تشعر بالغضب من صديقتها ومن خطتها الماكرة وربما تشعر بالغضب من نفسها أيضاً لأنها لم توقفها وتنقذ عمر منها وتنقذ نور من نفسها قطع أفكارها جرس هاتفها المحمول …كان رقماً غريباً لا تعرفه فأجابت : الو
كان الصوت الآخر صوتاً ذكورياً شعرت أنه مألوف : الو مساء الخير
دعاء : مساء النور مين حضرتك
الصوت : إزيك يا دعاء
دعاء : الحمد لله مين معايا
الصوت : يعني مش عارفه صوتي
دعاء : لأ مش واخده بالي
الصوت : أنا كده زعلت يعني كده إنتي مبتفكريش فيا زي ما بفكر فيكي
دعاء بغضب : مين بيتكلم لو حضرتك مقولتش إنت مين أنا حاقفل
الصوت : أنا بس كنت بكلمك علشان أقولك وحشتيني
أغلقت دعاء الهاتف بسرعة كان لديها شك إقترب من اليقين عن شخصية المتصل شعرت دعاء بالضيق ولكن جرس الهاتف رن مره أخرى نظرت بسرعة ولكن تلك المرة كانت نور هي المتصلة .
نور : إزيك ياللي زعلانه
دعاء : وإزيك ياللي مبتسمعيش الكلام
نور : ياريتني سمعت الكلام
دعاء : مش فاهمه
نور : شكلها كده حتقلب بجد
دعاء : مش فاهمه
نور : شكلي حفرت حفرة ووقعت فيها أنا
دعاء : إيه شغل الألغاز دي
نور : دعاء أنا شكلي بحب ………..بحب بجد
دعاء : إيه !!!!!!!!!!!!
نور : دعاء أنا بحب عمر ……..بحبه معرفش إمتى وإزاي وليه بس ده اللي انا حاسه بيه
دعاء : بجد يا نور ……..بسرعة كده
نور : إنتي متعرفهوش يا دعاء لو تعرفيه ممكن تحبيه أصلا وساعتها ممكن أقـ,ــ,ـتلك
دعاء : لا دانتي شكلك وقعتي
نور : لما بيبصلي بحس إحساس غريب قوي قلبي بيدق وفرحانه وقلقانه مش عارفه إيه ده النهارده بجد كان يوم جميل مكنتش عايزاه يخلص
دعاء : إحكيلي اليوم وبالتفصيل الممل
قصت نور لدعاء كل ما حدث ودعاء إستمعت بإمعان أكملت نور : بس هو مقلش حاجه ولا حتى مسك إيدي تخيلي أدهم مسك إيدي اول يوم خرجنا مع بعض وقالي بحبك
دعاء : وهو يعني طلع صادق
نور : على رأيك
دعاء : طيب نور إنتي لسه بتفكري في أدهم ……
نور : بفكر وبقارن بينه وبين عمر بس كفة عمر فووووووووووووووووووق وكفة ادهم بتقع في الأرض
دعاء : طيب يا نور أدهم عنيد لو حاول يرجعلك دماغك مش حتزقزق
نور : وأسيب عمر ومشوفوش تاني ولا أتكلم معاه ويتكلم معايا …ده ثمن غالي قوي
دعاء : ياااااااااااه يا نور ريحتيني قوي
نور : بس هو ينطق مش راضي ينطق أعمل ايه
دعاء : معلش بس صدقيني لما يقولها حتكوني أسعد إنسانه في الدنيا مش كل حاجه تتاخد قفش أصبري
نور : حاضر حاصبر يلا تصبحي على خير
دعاء : وإنتي من اهله ……..أشوفك بكره
أغلقت نور الهاتف وإستسلمت لأحلام اليقظة ودعاء حاولت النوم ولكن مكالمة أدهم كانت تثير بداخلها القلق …………ماذا يريد !!!!!!
الفصل الحادي عشر
لم يترك القلق دعاء بل زاد عندما رأت أدهم صباحاً في الجامعة كانت تقف هي ونور عندما رأته يراقبهما بنظراته الساخرة كعادته ………..
نور : إيه مالك بتبصي على إيه
دعاء : أدهم رجع شفته دلوقتي
نور : بيبص ناحيتنا
دعاء : اه
نور : ربنا يشفيه …………..عمر جه أهو
جاء عمر وتهلل وجه نور لرؤيته لاحظت دعاء التغير الذي أصاب صديقتها وشعرت بصدق مشاعرها
عمر : صباح الخير
نور : صباح النور
عمر : رحتي جبتي العربية
نور : لأ حاجيبها وأنا مروحه كمان علشان أشوف الولاد
عمر : طيب إبقي سلميلي عليهم
نور : إيه ده هو إنت مش حتروح ……..قالت ذلك وقد تبدلت ملامحها وبدى عليها الإنزعاج
عمر : مش عارف ………..قال ذلك وهو يحاول إخفاء إبتسامته ففهمت نور وتابعت : عموما براحتك أنا كده كده حروح
كانت دعاء سعيدة بنور وعمر ولكن نظرات أدهم نحوهم كانت مستمره حاولت دعاء التغاضي عنها ولكن ما لبث أن رن هاتفها لتجد نفس الرقم الذي طلبها أمس وأدهم بكل جراءة ممسك بهاتفه ومبتسم لها ……
نور : مين بيتصل
دعاء : دي نمرة شكلها غلط ………يلا بقه على المحاضرة
نور : اوكيه سلام يا عمر
دعاء : سلام يا عمر
عمر : سلام
كانت دعاء شاردة أغلب الوقت ولاحظت نور ذلك وتسائلت ما بها لم تعرف نور صراع الأفكار والمخاوف داخل دعاء فقد شعرت بقوة أن أدهم ربما يريد الإنتقام من نور من خلالها وأنه قد يفرق بين الصديقتين لذلك قررت أن تخبرها ………يجب أن تخبر نور .
**********************
معتز : إيه يا عم كل ده في شرم
أدهم : اه وياريتني ما رجعت
معتز : اه انت أخدت بالك من نور وعمر
أدهم : لالالا الفيلم القديم ده ميخيلش على صاحبك
معتز : فيلم إيه
ادهم : عمر بيه ….لعلمك نور عارفه إني مش بطيقه علشان كده حبت تغيظني
معتز : بس دول بقالهم فترة سمن على عسل خالص وإنت مكنتش موجود
أدهم : كلها كام يوم وتزهق منه لما تعرف إن ولا فرق معايا
معتز : جايز …..إما نشوف
أدهم : إيه يا عم شكلك فرحان فيا
معتز : كده برده هو أنا وش كده
أدهم : ههههه وأبو كده وحياتك ……
********************
إنتهت المحاضرة ونظرت نور لصديقتها …………
نور : مالك يا دودو …..شكلك مش مظبوط
دعاء : نور في موضوع كده كنت عايزة أتكلم معاكي فيه
نور : موضوع إيه
دعاء : في حاجه بايخة حصلت وبتحصل وأنا خفت أقولك تضايقي بس خلاص بقه .لازم أقولك
نور : قولي يا دعاء في إيه
دعاء : ححكيلك
وبدأت دعاء تقص على صديقتها كل ما بدر من أدهم إتجاهها منذ البداية حتى مكالمة اليوم ………………….
دعاء : بجد النهارده إتخنقت كان بيبص بتحدي وهو ماسك التليفون مش عارفه يا نور ومش فاهمه هو عايز إيه …….يغيظك ولا يغتت علينا ويبوظ علاقتنا ………..مش عارفه
نور : إنتي عبيطة يا بنتي علاقة إيه اللي يبوظها وعموما خلاص الموضوع ده متخليهوش يضايقك تاني وأنا حاوقفه عند حده وأبعده عنك
دعاء : لا يا نور أنا مش بحكيلك علشان تعملي مشكلة معاه علشاني أنا بس حسيت إني لو ماتكلمتش ممكن ده يضر علاقتنا
نور : لا يا دعاء كده كفاية ……..وأنا بجد آسفه أنا السبب لولا علاقتي بيه مكنش إتجرأ عليكي كده وتلاقيه كمان جاب نمرتك من موبايلي
دعاء : خلاص سيبك منه خليه يكلم نفسه بقه المهم إحنا نكون تمام وإنتي وعمر تمام
نور : علشان كده لازم وقفة. لازم يعرف إني خلاص نسيته وإن إنتي فاهمه ألاعيبه كويس دي مشكلتي ولازم أحلها ………..لازم
قالت نور جملتها وتركت دعاء وإنطلقت تبحث عن أدهم .
كان أدهم مازال مع معتز عندما وجد نور تتجه نحوه في غضب ……إنسحب معتز ونظر لها أدهم بإبتسامته المعهوده وقال :
أدهم : إيه وحشتك ولا إيه
نور : للدرجة دي إنت إنسان حقير ……….بتستغل دعاء علشان تغيظني
أدهم : واوا ………..إيه الكلام الجامد ده والقطة صاحبتك إشتكتلك للدرجة دي أنا بخوف
نور : أدهم إبعد عن دعاء هي فاهماك وأنا كمان فاهماك بلاش الطريقة دي
أدهم : مغرورة قوي يا نور ……..طيب ما جايز أنا معجب بيها بجد ولا بحبها ……..ماهي بنت زيك برده
نور : لأ هي مش زيي ……….هي أحسن مني …..بلاش الطريقة دي معانا ولا تكون فاكر إننا بقه ممكن نتخانق علشانك …..هههههههههههههه
أدهم : امممممممممممم دانتي بتتريقي بقه …….بس غريبة قوي بتشتميني وبتتهميني بحاجه إنتي بتعمليها
نور : نعم
أدهم : عمر ……..عمر نصار ….بس إختيار موفق فعلا أنا مش بطيقه غيظتيني شوية ………..قال أدهم ذلك وهو يبتسم وينظر لها في تحدي
نور : فعلا أنا كنت عايزة أغيظك ……….أرجعك ندمان لإني عارفه كويس إني حاعجب أكثر لما أكون معاه …….أنا فاهماك يا أدهم اللعبة لما تكون بعيد عنك بتتجنن عليها لغاية لما تملكها بتزهق منها وتدور على لعبة تانية .
بس عارف بعد ما عرفت عمر بجد إكتشفت إني كنت عايشة في صندوق ضيق قوي صحيح صندوق دهب بس يخنق لكن مع عمر شفت حاجات كثير بره الصندوق حاجات حلوه عمري ما عشتها معاك وعلشان كده خلاص يا ادهم والمرة دي بجد حتى لو سبت عمر مش حارجعلك ….أنا إتغيرت ……….وبجد عقبالك .
أنهت نور جملتها مع رؤيتها لعمر الذي نظر نحوها في غضب وهم لترك مكان فتركت أدهم سريعا وإنطلقت لتلحق بعمر …….
نور : عمر إستنى
عمر : نعم
نور : إنت رايح فين
عمر : رايح الدار