رواية مطلوب سواق خصوصي(الجزء السادس) بقلم يمنى عبدالمنعم
الفصل الثالث والأربعون ( الجزء الثاني)
في اليوم التالي أخبرت نور ،، شذى بما حدث معها مع آسر فقالت لها شذى : طب إهدي مفيش مشاكل طالما هينفذلك رغبتك ويمكن يسمع كلامك في موضوع الشبكة ده .
قالت لها بقلق : أنا بس خايفة من رد فعل مروان على كلام أبيه ، ابتسمت لها مشجعة : متخافيش يا نور ، آسر بيحبك كتير وعمره ما هيزعلك ثم ده إحنا ما صدقنا إنه وافق على جوازكم .
قالت لها بارتبك : عارفه بس أعمل إيه في قلقي على مروان ، ابتسمت شذى مشجعة قائلة : متقلقيش من أى حاجه ، ومروان بيحبك ومقدر وضعك كويس وعارف تفكير آسر يعنى حتى لو آسر هيزعله ،، مروان مش هيزعل منه .
قالت لها وقلبها يرتجف : إنتى مش عارفة أنا بحب مروان أد إيه أنا بعتبر مروان أكبر هدية ليه من ربنا ومش عايزه أي حاجه تاني غيره ،، شردت شذا وتذكرت ما يحدث معها هذه الأيام لأنها كانت تتمنى أن يبادلها آسر مشاعرها مثل شقيقها مروان ونور ، فربتت شذى على يدها قائلة لها بهدوء : عارفه يا نور وحاسه بيكى وبمشاعرك كويس أوى فا مش عايزاكي تشغلى تفكيرك بالموضوع كتير وعايزاكي تفرحي لأنه أخيرا اللى كنتى بتحلمي بيه بيتحقق خلاص .
فابتسمت بحزن قائلة : يا سلام يا شذى بقى معقوله إنتى اللى بتقولي الكلام ده ،، تظاهرت بالتماسك أمامها قائله : طبعا ومقولوش ليه ، أنا بعشق آسر حتى لو جه في يوم وسابني بردو هيفضل قلبي مقفول عليه هوه وبس يمكن تقولي عليه عبيطه أو هبلة بس هوه ده الحب مبنقدرش نختار بعقلنا وقلبنا دايما هوه اللى بيتحكم في مشاعرنا.
احتضنتها نور فجأه من كثرت إحساسها بها ، فحبست شذى دموعها بالرغم منها قائلة : ربنا يسعدك يا نور إنتي ومروان ،، فهتف نور بحنان : ويسعدك إنتي كمان مع أبيه ويفتح بصيرته على عشقك الكبير ده كله له اللى هوه متجاهله كل الفترة دي .
ابتعدت شذى قائلة بحزن : أنا عايشه على أمل إنه يحس بمشاعري يا نور وبردو بحاول أصبّر نفسي علشان ظروفه اللى مر بيها مكنتش سهله بردو .
فقالت لها بحنان : أبيه في نعمة كبيرة مش حاسس بيها بس خطتنا هتقلب كيانه متقلقيش وهتخليه ينطق وخليكي واثقة فى ربنا وفي حبك …..،، قبل أن تنطق شذى إستمعا إلى صوت طرقات على الباب فكانت زينب الخادمة قالت زينب : البيه مستنيكم تحت في عربيته .
فقالت لها شذا : بلغيه إننا نازلين دلوقتى ،،
بعد قليل كانت شذا ونور يجلسان فى السيارة فانفعل آسر عليهم قائلاً بحده : ممكن أعرف ليه التأخير ده كله ، لم ترد شذى ،، لكن نور هى من قالت : كنا منتظرينك يا أبيه .
تأفف قائلاً لهم : إياك تتكرر تانى قالها وعينيه على زوجته التي تجلس بجواره متظاهرة بالتجاهل لما يقول فضم شفتيه بغضب ،، وقاد سيارته وهو يشعر بالسخط بداخل قلبه على زوجة لا يعل لماذا تفعل معه كل ذلك .
وصل بهم أمام أحد المتاجر الفخمة ، هبط الجميع متوجهاً نحو المتجر ، قال آسر لنور : بسرعة يالا نقي أحسن فستان لخطوبتك لغاية ما هاخد شذى وتنقى فستان ليها هيه كمان يناسب حملها ، هزت نور رأسها بالموافقة .
قبض آسر بيده على يد شذى متجولا بها فى المكان الشاسع حولهم لتنتقي شىء يناسبها ،/ كانت ستسحب يدها من يده لكنها تراجعت حتى لا ينفعل عليها فى مكان عام .
أدار آسر ببصره ناحية أحد الثواب لها فانتقى لها ثوباً ذوقه رقيق وباهظ الثمن لكن شذى كانت قد وجدت ثوباً آخر وبتصميم مختلف ، فكانت ستشير إليه لكنه سبقها وجذبها ناحية الثوب الآخر .
قائلاً لها بهدوء : ها إيه رأيك فى الفستان ده ، أعجبت به شذى بالفعل وودت لو تقول لكنها تفضل الآخر وتصميمه باللون الذي تريده ،، لكنها خجلت وخشيت من غضبه ،، قالت له بتردد : جميل …. فقال لها باستغراب : يعنى إيه جميل دى عجبك ولا مش عجبك ،، تنهدت قائلة بهدوء ظاهرى : عجبنى وهدخل أقيسه .
تناولته بيدها وكادت أن تخطو بقدميها نحو المكان المخصص للقياس ، لكن آسر إستوقفها فجأه وجذبها بيده من رسغها ناحيته بحده قائلاً بخشونه : لما إنتى الفستان مش عجبك واخداه كده ورايحه على فين .
شعرت شذا بالقلق والتوتر قائلة بصوت خفيض : مين قال انه مش…. مش عجبنى لأ عجبنى جدا…. ورايحه علشان أقيسه وأشوف مقاسه هينفع ولا لأ ،، هز آسر رأسه غضب وحاول كظم غيظه قائلاً لها بسخط : هتفضلي لأمتى تكدبى …. ما تقولى إنه مش عجبك …. وإخلصى هوه أنا هاكلك يعني لما تقولي رأيك فيه .
جف حلقها وامتقع وجهها من كلمات وتلفتت حولها بإحراج مخيفةً من رؤية أحد الأشخاص لهم وهم بهذا الشكل ، فا إطمئن قلبها قليلاً عندما وجدت أنه لم يوجد غيرهم .
أزاحها بجانبه واتجه ناحية الثوب التى أعجبت به وتناوله وتقدم منها بخطوات واسعه قائلاً لها بلهجه آمره : مش هوه ده اللى عجبك مشاورتيش عليه ليه من البدايه ، ذهلت شذا من طريقته من مراقبتها جيداً وحاسة الأنتباه لديه التى صدمتها فقالت له باضطراب : مفيش مشاكل يا آسر ….. اللى إنت جبته حلو وعجبنى بردو ..
تناول من يدها الثوب بحده وناولها الآخر قائلاً بحزم : إدخلى إقيسي ده علشان أشوفه عليكى وتانى مرة إبقى بطلى كدب ومش علشان أنا ساكت فا خلاص أبقى راضي عن تصرفاتك .
أخذته منه دون أن تنطق متحملةً إهانته لها بهذا الشكل وفضلت الأنسحاب من أمامه لترى إذا كان مناسباً لها أم لا ،، أسرعت شذى ترتديه مخافةً من غضب آسر .
بعد قليل خرجت إليه شذا وهى ترتديه ،، احمر وجهها من نظرات آسر التى تغيرت بسرعه من الحده إلى الإعجاب مقتربا منها ببطء وعينيهتحدق بها ، ابتلع ريقة بصعوبة من منظرها الذي بالرغم من حملها إلا أنه لم يؤثرعلى جمالها فى شىء .
قاطعت شذا شروده بخجل قائلة : ها إيه رأيك ؟ تفحصها آسر من أسفل قدميها إلى رأسها قائلاً لها بوله: مش عارف أوصفه عليكي بإيه بصراحة ،، ما أن إستمعت إليه ،، حتى إنتفض قلبها بعنف وقوة ،، فهو منذ زمن لم يمتدحها هكذا كما يفعل الآن ،، وتلاقت عيونهم بكثير من الأشتياق واللهفه حتى أنه نسى نفسه واقترب منها أكثر منحنياً على وجهها وكاد أن يقبلها فحبست شذى أنفاسها لما سيفعله بها مع إرتجاف قلبها وشعورها بالخجل يزداد .
وما أن بدأت تشعر بأنفاسه على شفتيها حتى همست له بكلمات متقطعة قائله : آسر … إحنا …. في مكان …. عام ، انتبه آسر فى هذه اللحظة لنفسه بأنه كان متيماً بها لكنه ، إبتعد عنها بسرعة كأن مسه تيار كهربائي قائلاً بلهجه حازمه مفتعلة : يالا إخلعيه بسرعة لغاية ما أشوف نور إختارت إيه هيه كمان .
أسرع آسر بخطواته في إتجاه شقيقته ، وقلبه ينقبض ويدق بصعوبة ، من ترك مشاعره للعنان هكذا ، وأخذ يلوم نفسه كثيراً على ما بدر منه .
وجد آسر شقيقته كانت قد إنتهت من إنتقاء الثوب وأعجبه ثوبها وهي ترتديه لترى إذا كان سيناسب حجمها أم لا قائلاً : ماشاء الله يا نور هتكونى أحلى عروسة ، خجلت نور قائلة : بجد يا أبيه عجبك فابتسم لها قائلا بتأكيد : طبعاً عجبني يالا بقى بسرعة غيري علشان لسه هجنجيب حاجات تانيه .
بعد حدود ساعتين كانوا قد إنتهوا من جميع ما يلزمهم ، وصل الجميع إلى الفيلا ولكل منهم مشاعر مختلفة عن الآخر ،، قامت نور بالأتصال على مروان قائلة : ها يا مروان إنت فين دلوقتي ،، فقال لها مبتسماً : هوه اللى يكلم حبيبه يقوله كده على طول إنت فين فقالت له بارتباك : معلش أنا آسفه إتسرعت ،، فقال لها بحب : يا عمرى ولا يهمك أنا بهزر معاكي علشان مشفتكيش من كذا يوم .
فقالت له بحنان : أنا مقدره ظروف شغلك علشان كده مش راضيه أعاتبك ، فابتسم قائلاً لها : لأ عاتبي علشان أتلكك وأشوفك ، احمر وجهها من الحياء قائلة له : مروان ….. فقالت لها بخفوت : يا عيون مروان …. يا قلب مروان ،، ارتجف قلبها من السعادة قائلة له بحب : هتفضل تحبنى كده على طول ولبعد ما نتجوز كمان فقال لها بسرعة ولهفه : طبعاً يا عمرى هيه دى محتاجه سؤال يا قلبي .
ابتسمت بارتياح قائلة : ربنا ما يحرمني منك أبداً فرد بشوق : ولا منك يا عمري …قالت له بسعادة : أنا لسه جايه من برة وجبت فستان الخطوبة وهخليهولك مفاجأه فقال لها مبتسما بإعجاب : أكيد الفستان هوه اللى بقى حلو لما إنتي لبستيه ،، قالت بخجل : عجب أبيه وشذا كمان أوى .
فقال لها بتأكيد : طبعا يا قلبي حبيبتي عمرها ما تجيب إلا الحاجه الحلوة ، وبالمناسبة دى بقى أنا هعزمك ، على الغدا بكرة بعد الشغل ،، همر عليكى بعد شغل الكلية ها إيه رأيك ،، فقال له مبتسمه : أكيد طبعاً هستناك متتأخرش عليه فقال لها باشتياق : هوه أنا أقدر أتأخر عليكي .
ابتسمت نور وهي تتذكر كل أيامها معه والظروف التى مروا بها معا ، تحمد ربها على قبول آسر بزواجها من مروان حبيبها ،، تمنت أن يأتي غداً لكي تراه فهى تشتاق إليه وتريد أن تقابله وبمنتهى السرعة .
مرت الأيام وجاء موعد الخطبة ، تجهز الجميع بما فيهم آسر الذي دخل على زوجته ليرى إذا كانت قد إنتهت من تبديل ثيابها أم لا فوجدها واقفة أمام المرآه وقد إنتهت من إرتداء ثوبها الجديد .
شعرت شذا بالحياء من نظرات زوجها وهو يتفحصها بالثوب الجديد ، تأملها بإعجاب واضح فى عينيه قائلاً لها بصوت متحشرج : ها خلصتي علشان ننزل مع بعض .
قالت له بارتباك : آه خلصت هاخد بس العلاج بتاعي علشان ماتعبش وأنا فى الحفلة تحت ،، لم يرد آسر عليها إنما فقط تابعها ببصره وهي تأخذ دواءها .
اضطربت شذا وهي تتأبط ذراع زوجها فهو منذ فترة لم يقترب منها ،، بسبب خلافاتهم التي لم تنتهي بعد ،، تأملها وهي مرتبكة قائلاً لها بهدوء ظاهرى : عايزك تقابلي الضيوف وإنتى مبتسمه مفهوم ، هزت رأسها بالموافقه .
هبط بها آسر من أعلى الدرج فوجدوا العديد من المدعوين داخل وخارج الفيلا فى الحديقة ،، كما تم العديد من المشروبات لضيوفهم ،، قاموا بالتسليم على بعض المدعوين حتى ناني ووالدها قد أتوا إدعت شذى الثبات عند رؤيتها ، متجاهلةً نظرات ناني لها وحملقت زوجها لها ورؤية إذا كانت ستشعر بالغيرة أم لا ، لكن شذى رسمت على وجهها الثبات ولم تتأثر إلا في داخل قلبها وإستطاعت أن تتغلب عليه ولم تظهر مشاعر غبرتها على زوجها .
تركها آسر بصحبة والدتها وشقيقها مروان الذى بدى متأنقاً فى حلته الجديدة ،، وأتت ندى وزوجها وانضمت إليهم والجميع فرحون حتى آسر لولا أنه يشعر بالضيق والسخط من زوجته وبرودها المتناهي و الواضح في ملامحها ،، طرق آسر على شقيقته الباب .
فتحته الخادمة زينب ، وقعت عينيه على شقيقته وكانت مرتدية حجاباً مع ثوبها الجديد فأعجب آسر بشكلها الجديد قائلاً لها : إيه الجمال ده كله يانور .
ابتسمت له قائلة : يعني عجبك شكل لبسى الجديد ، ابتسم لها قائلاً : طبعاً يا حبيبتى ، عجبني جداً جداً .
تناول آسر يدها لكى تتأبط ذراعه قائلاً : ألف مبروك يا نور أنا سعيد علشانك كتير أوى يا حبيبتى ، ومبسوط إنى عشت وشفت اليوم ده ، لمعت عينيها بدموع السعاده قا ئلة : ربنا يخليك ليه يا أبيه ولا يحرمنى منك أبداً قبلها فى جهتها وتأبطت ذراعه .بعدها قائلا لها : ويخليكى ليه يا نور ويسعدك وإوعى مروان يزعلك ومتبلغنيش ، ابتسمت قائلة : متخافش عليه يا أبيه أنا واثقه في ربنا وفى مروان إنه مش هيزعلنى إن شاء الله خالص ، فقال لها وهو يغادر معها الغرفة : لما أشوف …
كان مروان أول من رآهم فخطى بخطوات بطيئة يتأملها ولا يرى سواها وخصوصا مع إرتدائها للحجاب ، شعر مروان أنه يكاد يطير من فرحته عندما رأها وتمنى لو كان اليوم هو موعد زواجهم وليست خطوبتهم .
تورد وجه نور وهى تراه وقد أمسك بيدها في سعادة طاغيه بعد أن سلمها له آسر قائلاً له : أنا بسلمك أغلى حاجه فى حياتى إوعى في يوم تزعلها ،، تأملها بإعجاب قائلاً : أنا مقدرش أزعلها قلبي ميطاوعنيش .
فابتسم آسر بسعادة قائلاً له : يبقى دلوقتي بقى أقدر أقولك مبروك وأنا مرتاح ، ربنا يسعدكم ،، تركهم آسر بمفردهم وقد إلتف البعض حولهم وحول آسر للمباركة لهم .
مضى بعض الوقت وكان آسر منشغلاً ببعض معارفه من أصحاب رجال الأعمال ، عنما وقعت عينيه على إيهاب وهو يحدق في زوجته الواقفه مع عدد من الضيوف ووالدتها .
ضم آسر قبضة يده بسخط وغيظ من وجوده فا من الواضح أن شخص ما أتى به الحفل دون أن يعلم ، قائلاً لنفسه بغضب : لا ده كده الموضوع مش هينفع يتسكت عليه أكتر من كده ، أخرجه من شروده والد إيهاب فجأه قائلاً : ألف مبروك يا بشمهندس آسر .
قال له بشرود : الله يبارك فيك يا دكتور جلال ، فقال له بعتاب : بقى كده متعزمنيش والآنسه نور هيه اللى تبعتلى الدعوة ،، ضيق عينيه فى ضيق وسرعان ما تخلى عن هذا الضيق قائلاً بهدوء ظاهرى : أنا آسف يا دكتور جلال كنت بصراحة مشغول فى ترتيبات الخطوبة وعلشان كده ، مبلغتش حضرتك .
ابتسم جلال قائلاً : ولا يهمك يا بشمهندس ملحوقة في فرحهم إن شاء الله ، هستنى منك الدعوة ، جاء آسر ليرد عليه وحانت منه إلتفاته ناحية شذى فلم يجدها ، ضم شفتيه غاضباً وإستأذن بسرعة .
كانت شذى قد شعرت ببعض التعب العادى فدلفت إلى المرحاض ، بعد قليل قد خرجت بعد أن أصلحت من هندامها ، قابلها إيهاب في الخارج قائلاً : إزيك يا مدام شذى شكلك تعبان ، صدمت شذى من وقوف إيهاب أمامها وشعرت بالرعب يتسلل إلى قلبها خوفاً من آسر .
لم ترد عليه فقال لها بهدوء : مالك مرتبكة كده ليه ، فقالت له بتوتر : من فضلك ممكن تبعد عنى ، قال لها باستغراب : أنا بس حابب أطمن عليكي متنسيش إني دكتور ، قالت له بضيق : أنا بخير عن إذنك ، جاءت لتنصرف بسرعة فوجئت بمن يقف أمامها على بُعد عدة خطوات منها ويحق بها بعينين مشتعلتين .
تجمدت أطرافها فى مكانها وهي ترمقه بنظرات خائفة بعض الشىء ، أخذت نفساً عميقاً لكي تستطيع مواجهته ، كان إيهاب في هذه الأثناء قد إنصرف مبتعدا بعد أن إعتلى وجهه كثيراُ من الأضطراب والإحراج .
إقترب آسر منها بخطوات واسعة ثم ذم شفتيه غاضباً وهو يقبض على ذراعها بقسوة قائلاً بصوت هادر : قدامي من غير ولا كلمة ، حاولت شذى جاهده أن تبدو هادئة حتى لو متظاهرةً ذلك لإنها لم تفعل شيئاً تحاسب عليه .
انصرفت شذى أمامه بخطوات سريعة بعض الشىء متجهة إلى غرفتهم ، كان قد أوقفه شخص ما وهو ينصرف خلفها ، فحمدت شذى ربها على هذا التعطيل خوفاً من غضبه وعصبيته عليها .
كانت قد وصلت إلى حجرتها وجاءت لتغلق الباب ، إذا بها تجد ذراعاً يمتد حائلاً دون إغلاق الباب وهو يمسك بذراعها الأيسر ، أزاحها قليلاً وهو ما زال قابضاً على ذراعها ، وأغلق آسر الباب مسرعاً .
ألصق ظهرها فى الباب ثم أمسكها بقوة من ذراعها الآخر قائلاً بصوت كالفحيح : إيه اللى خلاكى تقفي مع إيهاب قولي ، وإنتي عارفه رأيى فيه أغمضت شذى عينيها بقوة مخافةً من نظراته المشتعلةً من الغضب ، جف حلقها ولم تستطيع النطق ، ولما طال صمتها وعلت دقات قلبها ، هدر مرةً أخرى قائلاً لها :أنطقي ما ببتتكلميش ليه .
قالت له بصوت متحشرج : طب ممكن تهدى الأول وتسمعني ، صرخ بها قائلاً : أهدى …. أهدى …..إزاي قوليلي ….. إنتى خلاص مخلتيش فيه عقل ، علشان أهدى .
قالت له بتوتر : آسر أرجوك إهدى واسمعني أنا كل الجكاية إني حسيت بتعب بسيط فدخلت الحمام ولما خرجت لقيته فى وشي وفوجئت بيه وبس ولقيته بيسألني فجأه على صحتي ، فقلت له إبعد عني هوه ده بس كل اللي حصل ، ضغط بيديه أكثر على ذراعها قائلاً : مطلعتيش ليه هنا وكنتى دخلتى حمام إوضتك أفضل ، قالت له باضطراب : كنت تعبانه ومكنتش قادرة أطلع السلم تاني ، علشان كده دخلت حمام الضيوف ومكنش فيه غيري فيه ، صرخ بها قائلاً : إ‘نتي عارفه إنه كان مراقبك طول الوقت…. يا ترى بينكم إيه إنتم الأتنين ، صدمت شذا من كلماته قائلة بسرعة : أنا مكنتش أعرف إنه موجود أصلاً وفوجئت بوجوده وأنت عارف إنى كنت عند ماما ومفيش بيني وبينه أي حاجه .
قرب وجهه من وجهها قائلاً بصوت شرس : إنتي أكيد بتكدبي عليه ، هتفت به قائلة بلهفه : أنا مش كدابة يا آسر ومن بعد ما إتجوزتك مبكدبش عليك ، إنت إللي بطلت تثق في أي حد حتى لو كان أنا مراتك .
شعر آسر بغضب بداخله وتهرب من كلامها قائلاً لها : إنتي هتفضلي موجوده هنا لغاية ما هرن على تليفونك تنزلي مفهوم .
أزاحها جانباً ثم إتجه إلى الباب ليغادر الغرفة وقبض بيده على المقبض وفتحه ، فنادته شذى بكل تلقائيه قائلة : آسر …. توقف دون أن يلتفت إليها فاقتربت منه ووقفت أمامه لتحول بينه وبين أن يتركها غاضباً ،، ولمست ذراعة برقه فحدق بعينيها الزائغة تقول بضعف لم يره في عينيها من قبل ، مما جعل قلبه يتساءل ماسر هذا الضعف ، فقالت له بتردد : آسر…. أنا عمري ما هخونك أبداً…. ولا هفكر في أي حد تاني طول ما أنا معاك ….. أنا مراتك إنت وبس وعايزاك تثق فيه ، أنا عمري ما هعمل أى حاجه تسيء ليك ولا لشرفك أبداً مهما عملت فيه من عذاب وقسوة ، آسر أرجوك لازم تفهم كده ولازم تفهم كمان إني مش هغضب ربنا وأكون على علاقة بأى حد وأنا متجوزاك ،، ودى مش من أخلاقي وكن مطمن إن عمري ما هشوة سمعتك ولا سمعتى ولا سمعة ولادك أبداً .
زادت الحيرة بداخل قلبه وأن هناك جزء بداخله يستمع إليها ويريد تصديقها واستعجب لنفسه كيف وقف واستمعها هكذا وطال صمته ولم يتفوه بأى كلمة .
فحثته شذى بحيرة أكبر على أن يتحدث إليها قائلة له : آسر صدقتني ولا لسه ، لم ينطق أو يرد أيضاً فقالت تترجاه بعينيها : صدقني أرجوك ….أنا مبكدبش عليك بولا كلمة من إللي قولتها .
قالتها ثم لمعت عينيها بالدموع رفع يده قليلاً ليمسح دمعة قد فرت من عينيها ، لكنه أعادها بجواره مرةً أخرى قبل أن يرفعها على وجهها وضم قبضته فجأه لكى لا يضعف أمامها ،، تمنت شذا أن يتلقفها بين ذراعيه لترتاح على صدره فهي بحاجة شديدة وماسة إلى حضنه فهمست من بين دموعها التي هبطت على وجنتيها كأنها تترجاه هي الأخرى قائلة بإستعطاف : آسر …. لم يرد عليها إنما تماسك أمامها ثم تركها وحيدةً من جديد .
أغمضت شذى عينيها بقلب جريح ،، فانهمرت دموعها ثم ألقت بنفسها على الفراش فى إنهيار لمشاعرها الحبيسة التي ودت أن تبلغه عنها لكنها تراجعت لكي تستكمل خطتها وقد وعدت نفسها أنها لن تعترف بمشاعرها ، إلا إذا أعترف هو قبلها .
أما آسر بعد أن تركها ود لو يجلس بمفرده على النيل مثلما يفعل ، فى الحيرة التى تملىء قلبه ، فهو وقف واستمع بقلبه لكل حرف نطقت به لكن عقله تغلب عليه هذه المرة أيضاً ولم يرق قلبه رغم أنه متأكد أنها لم تكن تكذب عليه ، وود لو يطمئنها ويأخذها على صدره ويضمها إليه بقوة لكى يخفيها بين أضلعته مبتعدا بها عن أى شخص ينظر إليها .
لكنه لم يستطع كالعادة أن يسيطر على مشاعر غضبه وجرحها وزاد عليها من قسوته كعادته معها ، تلفت حوله يبحث عن إيهاب ولكنه لم يجد إلا والده .
فقال لنفسه بانفعال : الحيوان هرب مني بس مش هسيبك يا إيهاب واضح إن درس المرة اللى فاتت معملش معاك حاجه،، فوجىء آسر بمراون يواجهه قائلاً له : فين شذى مش شايفها يعني ،، حاول آسر السيطرة على غضبه قائلاً له : شذى خمس دقايق ونازله كانت بس تعبت شوية وهتنزل تاني .
انضمت إليهم نور وقد إستمعت إليهم قائلة بقلق : مالها شذى يا أبيه ، ابتسم آسر محاولاً أن يبدو سعيدا قائلاً : ما تقلقوش عليها هيه بخير وهتنزل دلوقتي .
قال ذلك ثم أخرج من جيب حلته السوادء عبوة كحلية اللون وقدمها لشقيقته قائلاً : نور حبيبتى هديتي ليكى النهاردة ، ألف مبروك أخذت منه العبوه وهى سعيدة قائلة له : متشكرة أوى يا أبيه فقال لها مفيش أخت بتشكر أخوها ، يالا إفتحيها بسرعه وقولي رأيك ،، فتحت نور العبوة فوجدت عقد من الألماظ فحدقت به بذهول قائلة : ياه يا أبيه جميل أوى بس ده غالي جداً .
ابتسم لها بهدوء قائلاً : مفيش أى حاجه تغلى على أختي الصغيرة فارتمت بين ذراعيه تشكره ، فحدق بهم مروان والسعادة تشع من وجهه .
وقفت شذى بالأسفل بجانب شقيقها ونور بناء على رغبة آسر ،،حتى لا تبتعد عن عينيه .
اثناء ذلك ألبس مروان خاتم الخطبة لنور وباقى ذهبها المتواضع بالنسبة للعقد الفخم الذى أتى به آسر لها .
اضطر آسر بعد ذلك أن يتركهم ليقف بجوار بعض ضيوفه المهمين ، كانت عينىّ شذا تلاحقه أينما ذهب .
ابتعدت شذى عن الجميع فى ركن بعيد عن الصخب ،، وعينيها تنظر إليه لعله يحن إليها وينضم إليها .
بحث آسر عنها بعينيه فوجدها بمفردها معتزلة الجميع فظن أنها متعبة ، فتأملها بإهتمام بالغ ، تلاقت نظراتهم ففهم من عينيها أنها تعاتبه على هجره لها .
لم تفهم شذى معنى لنظراته الغامضة ، ففوجئت به يقترب منها بخطوات بطيئة فى إتجاهها وعينيه لم تغادرها ، قاطعته ناني فجأه فاستوقفته متحدثة إليه .
شعرت شذى بالغضب عند رؤيتها تقطع عليه الطريق فأسرعت بالأنصراف من مكانها .
تركت شذا الفيلا من الداخل إلى الحديقة ، ابتعدت عن الجميع تريد أن تترك لمشاعرها الغاضبة واليائسة العنان .
وقفت تحت شجرة تلقى بفروعها ظلالها على الأرض ،، لمعت عينيها من الدموع بغيظ من خيانته لها هكذا وأمام عينيها والتي ترفضها إلى الآن .
كانت تمسح دموعها بيدها وقلبها يئن من الوجع عندما فوجئت بمن يمد لها يده بمنديل ورقي أمام وجهها قائلاً ببرود : إمسحى دموعك ، ممكن أي حد يشوفك وإنتى بتعيطي .
رفعت بصرها إليه وقلبها يرتجف فقد كان هوآسر،، السبب فى إمتلاء قلبها بالجراح ومما تعانية من ألم وعذاب .
تناولت شذا المنديل الورقي بالرغم منها قائلةً له بحده مفتعلة : متشكرة أوي على إهتمامك بيه ممكن تسيبنى لوحدى .
قبض آسرعلى ذراعها بقوة وألصق ظهرها بالشجرة قائلاً لها بقسوة : ممكن أعرف إيه اللى جابك هنا ، أنا قايلك إيه فى التليفون مش تخليكى جوه متغبيش عن عينيه لحظه.
شهقت شذا من الم ذراعها قائلة : إبعد عني ،، إبعد عنى أنا حره أعمل إللى أعمله ما دام مش بعمل حاجه غلط ثم إنك مبقتش فاضيلي خلاص .
جز آسر على أسنانه من الغيظ قائلاً لها بغضب : شذا إتكلمي معايا كويس بدل ما إنتي عارفه ساعة ما بغضب .
فقالت له ساخطه : بقولك إبعد عني يالا إيدك وجعتني ،، قرّب وجهه من وجها وأنفاسه الغاضبه تلفح صفحة وجهها قائلاً بصوت قاسٍ : إتألمى كمان يمكن تحسي بيه وإللي أنا فيه .
لم تهتم كثيرا بكلماته تلك وإنما قالت له بغيرةً واضحه : يالا سيبنى يا متوحش وروح للست هانم ناني بتاعتك .
تغيرت ملامحه فى الحال من جملتها الأخيرة وضيق عينيه بتساؤل وغموض قائلاً بصوت ساخرخفيض : يبقى إنتي غيرانة منها بقى ،، فوجئت بردة فعله تلك ونظراته ونبرته الغامضه وتهربت منه وأشاحت ببصرها بعيداً قائلة بثبات : وأنا أغير منها ليه…. ها.. هيه مش أجمل منى يا بشمهندس …… وأظن واضح الفرق الكبيرإللي بينا .
حدق بها بغموض وشعر بغيرتها الواضحة من كلماتها فقرر أن ينتقم من برودها الذي أغاظه كثيرا، فاقترب من وجهها أكثر ،، قائلاً لها بتهكم خافت : بس أنا شايف بقى حاجه تانيه غير كده خالص وعينيكي كاشفة كل اللى جواكي ، أنا مش عارف لأمتى هتفضلي تكدبي عليه وعلى نفسك .
شعرت بإرتجاف قلبها أكثر من أثر كلماته عليها ، وحاولت أن تبتعد عنه ،، فقد خشيت من أن يكشفها أكثر فهي شعرت أنها لن تستطيع أن تخفي ما بداخلها أكثر من ذلك ، فأسرعت تقول بهدوء ظاهري : أنا مش كدابة فاهم ومن فضلك كفاية بقى تتهمنى بالكدب كل شوية …!!!!
فجأه سحبها وضمها بين ذراعيه إلى صدره ليقطع عليها حديثها الكاذب هذا ، ارتعدت بين ذراعيه وحاولت أن تبتعد عنه وأخذت تدفعه من صدره
لكنه لم يكن هناك مجال لتتركه وتهرب ، فقد وجدته يضمها بكل عنفوانه وقوته إلى صدره مرةً أخرى وهى تشعر بأنفاسها المتسارعة والمتقطعة على وجهه ومن قوة تأثيره عليها ، منحنياً بسرعة مباغتة على وجهها مقبلاً إياها بشفتيها بكل لهفته وشوقه لها وأخذت ضربات قلبيهما تزداد وتكاد تسمع وتكشف عن ما بداخلهما من مشاعر جياشة .
مر ثلاثة أيام واتفقت كل من شذى ونور على تنفيذ خطتهما فى هدأت الليل .
وبالفعل ومن بعد أن نام جميع من بالفيلا ، انسحبت شذى بهدوء شديد من جوار آسرالذي يغط في نوم عميق ، تاركةً له الفراش بكل هدوء وبطء وأخذت شذى حقيبتها من الخزانة التي كانت قد قامت بتجهيزها وإعدادها من قبل ، فانسحبت من الغرفة على أطراف أصابعها خشيةً من إستيقاظ آسر من نومه على صوت قدميها .
أغلقت خلفها الباب ببطء شديد ، وأخذت تسرع في خطواتها إلى غرفة نور ، طرقت عليها الباب بطرقات متتالية ومتسارعة من القلق والخوف ،، فأسرعت نور تفتح لها الباب فقد كانت بانتظارها .
قائلة نور بصوت خفيض : ها جاهزة….. خلاص ، فقالت لها شذى بسرعة : آه جاهزه يالا بسرعة قبل ما يقوم من النوم ويكشفنا وساعتها هتبقى مصيبة كبيرة .
قالت لها تطمئنها : متخافيش أنا كمان جاهزه ومستنياكى من بدري علشان نمشي على طول يالا بينا .
أغلقت نور باب غرفتها بالمفتاح وراءها حتى لا ينكشف أمرها ، وأسرعت كلاً منهما في خطواتها.
قالت لها نور بسرعة : أنا بلغت زينب بكل حاجه وهتساعدك وهتساعدني كتير ،، إتفقنا .
هزت شذى رأسها بالموافقة قائله بأنفاس لاهثه : إتفقنا ربنا يستر بقى من آسر لما يعرف .
أمسكت نور يدها قائلة : قلتلك متخافيش ده إحنا هنطلعه من عينيه بس إصبري عليه .
ضحكت شذى قائلة لها : صدقي ده صعبان عليه أوي ، فقالت لها بجدية : لأ مش ده إتفاقنا ، جمدي قلبك كده وشيلي منه الحنيه دى خالص مش هتنفعنا في خطتنا وإنسي إنه حبيبك بل بالعكس هتفشل بعد ما خلاص بنفذها وهتضيعي كل اللى بنعمله في لحظة حنيه منك عليه .
قالت لها بتوتر : حاضر …. حاضر …. خلاص هجمد قلبي عليه أوى متخافيش
فضحكت نور قائلة : أيوة كده إجمدي يالا بينا جاهزة ، فهزت رأسها بالموافقة دون أن تنطق بحرف .
تمسكت نور بيدها جيداً ،، متجهين بخطوات سريعة نحو…….
يتبع…