رواية مطلوب سواق خصوصي(الجزء السادس) بقلم يمنى عبدالمنعم

رواية مطلوب سواق خصوصى
الفصل الثالث والأربعون : ( الجزء الأول )
فى اليوم التالى فتحت شذا باب منزلهم عندما إستمعت إلى صوت طرقات ، على الباب وقد بوغتت وتفاجأت شذا بوقوف آسر أمامها يحدجها بنظرات غامضة …..!!!
ثم سرعان ما تحولت عينيه إلى الغضب والأنفعال ، صدمت شذى من وقوفه أمامها بهذا الشكل حتى شعرت أنه سيغشى عليها من قوة صدمتها .
إلتجم لسانها وشحب وجهها ،، فاقترب آسر منها بخطوات متمهله مهدده لما سيحدث بعد ذلك ، فقال لها بغضب : ممكن أعرف إنتى مش راضية ترجعى ليه ها .
حدقت به بأنفاس متسارعه فقد جف حلقها فقالت له بصوت متحشرج : أنا مش عايزه أرجع دلوقتى مليش مزاج وأنا مرتاحه هنا .
ذم آسر شفتيه بقسوة وغضب قائلا لها بغلظه : شذا حاسبى على كلامك بدل إنتى عارفه أنا أقدر أعمل إيه فا بالذوق كده تعالى معايا بسرعة .
ابتعدت عنه قليلا قائله بضيق : آسر من فضلك أنا تعبانه ومش قادرة أتكلم كتير فا من فضلك ما تنرفزنيش ولا تعصبنيش اقترب منها بغضب وأمسكها من ذراعها بقسوة قائلا لها بخشونة : أنا شكلى كده بدل ما أتجوز واحدة هاقله إتجوزت مجنونة .
ابتسمت بتهكم قائله : والله محدش قالك تتجوز المجنونة يا آسر ،، جز على أسنانه بغضب قائلا لها : شذى إتكلمي كويس بدل ممكن أجرجرك من شعرك ده معايا دلوقتى .
ارتجف قلبه من تهديده لها وتوجست خيفة من تهديده هذا قائلة بصوت مضطرب : آسر ماما هنا وممكن تسمع كلامنا دلوقتى فا من فضلك كفاية أوى اللى إنت بتعمله ده .
هتف بها بحنق قائلاً لها : والله قولى لنفسك إنتى السبب لو تمشى معايا بالذوق مكنتش أنا هنا دلوقتى ، حدجته بضيق ولم ترد عليه فقد فضلت ذلك ،، وقبل أن ينطق هو أتت والدتها قائله بطيبة : إدخل يابنى واقف ليه كده ، ابتعد آسر عن شذا وحدق بوالدة زوجته قائلا لها بهدوء ظاهرى : أصل أنا مستعجل أوى وكنت وعدت شذا إنى همر عليها النهاردة وهخدها للدكتورة بتاعتها علشان بقالها فترة مكشفتشى .
قالت له : طب إتفضل يابنى الأول إشرب أى حاجه مينفعش كده ، تنهد آسر قائلا : طب إذا كنتى مصممه حضرتك على كده أنا موافق لو أمكن يعنى فنجان قهوة مظبوط .
فقالت له مبتسمه : بس كده حاضر من عينيه ثم إلتفتت إلى شذى التى تنظر إليه بضيق من كلامه فحدجها بغموض قائلا لها : ها مش هتقعدينى عندكم ولا إيه .
شعرت شذا بالحنق بداخلها قائلة له : لأ إزاى إتفضل إقعد ، جلس آسر فى حجرة الصالون ، جلست شذى مبتعده عنه كأنه غريب عنها فأشعره ذلك بالسخط بداخله ، وتغاضى قليلا عن أفعالها هذه مؤقتا، تحاشت شذا النظر إلى وجهه وتجاهلت وجوده تماما متعمدة ذلك ، دخلت والدتها بالقهوة وقدمتها له وشكرها .
إلتفتت والدتها إلى شذا قائلة : يالا يا حبيبتى روحى إنتى إلبسى علشان تروحى مع جوزك تكشفى يكون شرب قهوته ، شعرت شذا بالغيظ منه فهبت واقفة قائلة : حاضر هروح هلبس بس هترجعنى هنا تانى .
فاستغربت والدتها وسبقت رد آسر الذى سخط بداخله قائله لها : عيب يا بنتى إنتى هتتشرطى على جوزك يالا روحى إلبسي وإرجعي معاه عيب لما يرجعك تانى هنا ،، ابقى تعالى وقت تانى .
حدجت والدتها بدهشة أكبر من دهشة آسر فابتسم ساخرا لها قائلا لها ليغيظها : والله حضرتك معاكى حق يا طنط متشكر أوى لذوق حضرتك ، زفرت شذا بضيق قائله : ماما إنتى عارفه إنى تعبانه وانا وعدتك إنى هقعد فترة معاكى فقالت لها بدهشة : وماله يا شذا يا بنتى تبقى تعالى بكرة ، لو عايزة فهتفت شذا قائلة : لأ هرجع تانى هنا .
تدخل آسر قائلاً بغموض : طب يالا يا شذا علشان الوقت وهبقى أرجعك تانى ، حدقت به بتساؤل قائله لنفسها باستغراب : بقى معقول هتجبنى تانى هنا مش مصدقة .
أخرجتها من شرودها والدتها تقول : يالا يابنتى بسرعة علشان الوقت بس
انصرفت شذى وهى تشعر بالغيظ بداخلها ، بسبب غموض آسر التى لا تستريح له ، بعد قليل كانت شذى جالسة مع آسر فى سيارته بالأسفل تحت البناية فأقلع بسيارتةمسرعا وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها .
بعد برهة من الوقت أرادت شذى أن لا تتم الفحص الطبي وهو معها خائفة من انكشافها بسبب إهمالها فى الطعام في الآونة الأخيرة بسببه وبالتأكيد سيغضب إن علم بالأمر فقالت له شذى بتردد :آسر …. أنا مش عايزة أكشف دلوقتي ، ما إن سمعها حتى إلتفت إليها منفعلا ونيران مشتعلة من عينيه تحدق بها .
ثم ضرب آسر بقبضة يده فجأه على مقود سيارته بغضب وهو يقودها بسرعة عندما استمع إليها قائلا لها بنرفزه : يعنى إيه مش عايزه تكشفى يا هانم أشاحت شذا بوجهها بعيدا عنه قائله له بضيق : مزاجى كده مش عايزه أكشف أنا حره .
أوقف آسر السيارة فجأه فارتدت شذى بعنف إلى الأمام قائلا لها بقسوة : شذذذا….اتكلمى كويس دول مش ولادك لوحدك ، دول ولادى أنا كمان ، حدقت به بقلق وهى تضع يدها على بطنها فقد تعبت من الجدال معه قائله له بضيق : آسر انا هنزل هنا وهاخد أى تاكسى يوصلنى انا تعبت بسببك النهارده كتير ومليش مزاج أتخانق معاك .
حدجها بنظراته المشتعله قائلا لها بغضب : شذا إنتى مجنونه عايزه تنزلى هنا فى وسط الطريق لوحدك ، شكلك كده مش هترتاحى الا لما أحبسك زى زمان .
حدجته بصمت خائف من تهديده ثم تنهدت قائله له بخفوت : يالا وصلنى لان عايزه ارتاح ، ضيق آسر عينيه قائلا لها بسخط : مفيش راحه طالما مش بتسمعى كلامى .
زفرت بقوة وفضلت الصمت على الجدال معه أكثر من ذلك ، عاد آسر وقاد سيارته مرة أخرى ، متجاهلا لها ولمشاعرها القلقه الذى يشعر بها ولكنه يريد تأديبها على عدم إطاعته وزاد كل ذلك من أن يشتعل الغضب بداخله بسببها .
وجدت شذا نفسها أمام بناية الطبيبه التى أتمت الفحص عليها آخر مرة والتى أخبرته بدون قصد منها عن حقيقة حملها التوأم .
أوقف آسر السيارة ثم قال لها بلهجه آمره : إنزلى يالا بسرعه …
زفرت بقوة وتركته يهبط دون أن تستمع لما يقول .
فتح لها باب السيارة الذى بجوارها قائلا لها بصرامة : بقولك إنزلى بالذوق يالا أحسنلك .
هبطت السيارة مضطرة لذلك أمسكها من يدها بقوة حتى لا تتركه .
قالت لها الطبيبة : انتى شكلك مش بتاكلى كويس وده غلط عليهم أوى .
حدجها آسر بقسوة وهو يقول للطبيبة : يعنى ممكن يكون فيه خطر على حياتهم ، مش كده ولا إيه بالظبط ممكن نفهم علشان شذا تهتم بنفسها أكتر .
شعرت شذا بالقلق من كلمات الطبيبه ثم أشاحت بنظراتها بعيدا عنه فهى تعرف أنه لن يصمت بعد أن ينصرفوا . أتمت الطبيبة فحصها جيدا بجهاز الأشعة ثم إلتفتت إلى آسر تقول بجدية واهتمام : لازم تهتم بمدام شذا أكتر من كده لان حالة الأولاد مطمنش شكلهم ضعاف أوى بالرغم من انهم تموا كده ست شهور يعنى جسمهم المفروض يكون أفضل من كده .
شعر آسر بالخوف والقلق ، ثم زفر بضيق قائلا لها بغضب مكتوم : طب لو فيه أى مقويات أو فيتامينات ولا نوعية الأكل اللى هتاكلها بالظبط ايه .
قالت الطبيبه بهدوء : مطلوب منها تتغذى كويس أوى وتاكل كل الأكل المفيد ليها ولأولادها زى الخضار المفيد وكمان أكل فيه كالسيوم وبروتين وانا هكتب ليها أكتر من صنف علاج يساعد مع الأكل وكمان تعملى تحليل دم بسرعه النهاردة علشان أطمن أحسن يكون عندك نسبة أنيميا .
بلعت شذا ريقها بصعوبه فها هى ستتعرض للتوبيخ مرة أخرى منه بسبب أطفالها الذين سيتعرضون للخطر بسبب إهمالها فى الطعام ولصحتها .
تلاقت أنظارهم لدقيقة كامله ولولا وجود الطبيبة لصرخ آسر فى وجهها .
أتمت شذا التحليل اللازم ، وتجاهلها آسر متعمدا ذلك إلى أن يعرف النتيجة ، حدقت الطبيبة فى نسبة الأنيميا ووجدتها تسعة .
قالت الطبيبة بهدوء : زى ما كنت متوقعه مدام شذا لازم تتغذى كويس جدا لان نسبة الأنيميا تسعة وممكن تقل كمان النسبة دى إذا ما أكلتيش كويس ، وأهملتى وممكن تتعرضى للنزيف وقت الولادة وهيبقى فيه خطر عليكى وعلى أولادك .
انقبض قلب شذا من الخوف على أبنائها أكثر من نفسها قائله بارتباك : أد كده حياة ولادى فى خطر على حياتهم .
قالت الطبيبة بهدوء أعصاب : منا علشان كده بقولك اهتمى بصحتك ضرورى ومن النهارده الأيام بتجرى خلاص وممكن تولدى فى أى وقت طالما فيه نسبة أنيميا .
ضم آسر قبضة يده بقوة عند إستماعه لهذه الكلمات ، التى زادته سخطا عليها قائلا لها بهدوء ظاهرى : ان شاء الله هنفذ كل اللى حضرتك هتقولى عليه .
أحتد آسر عليها وهم فى السيارة قائلا لها بصوت هادر : شايفه آخر نتيجة عمايلك السودة آدى حياة ولادى فى خطر إياك تكونى إرتحتى دلوقتى .
شعرت شذا بالخوف والقلق أكثر منه ورغم ذلك قالت له بثبات : مش ولادك لوحديك يا آسر اسمهم ولادنا وإنت مش هتكون أحن منهم عنى ولوسمحت بقى روحنى لان تعبت النهاردة وعايزه أرتاح .
حدجها بغضب قائلا لها بصرامة : هتروحى معايا الفيلا مفيش رجوع تانى هناك .
صدمت بسبب كلماته تلك قائله له بذهول وقلق : بس إحنا متفقناش على كده .
أشاح ببصره بعيدا ، ساخطا عليها ونظر أمامه مركزا على قيادته والطريق أمامه قائلا لها بحده وخشونة : ده آخر كلام عندى وكلامى يتنفذ وبس ومش عايز كلام تانى كفاية أوى كده اللى حصل النهاردة .
انطلق بها آسر إلى الفيلا وهى تشعر بالضيق والغضب فقد فرض رأيه عليها ولن تستطيع تغييره قائلة لنفسها : يا ترى هتصرف دلوقتى إزاى معاه والخطة اللى عملتها مع نور هعمل فيها إيه ، استكمل آسر طريقة دون أن يعيرها أدنى اهتمام متعمدا ذلك مما زاد ضيقها منه ،، وصلت شذى إلى الفيلا هبطت من السيارة قبله دون أن تنتظره ، تنهد آسر بكل قوته متوعدا إياها على عنادها الذى كثر هذه الأيام .
لم تدخل شذى إلى غرفتها بل ذهبت إلى غرفة نور، فتحت نور الباب عندما استمعت إلى الطرق على الباب ، صدمت نور قائله : شذى إيه اللى جابك مش إحنا …. قطعت عليها شذا حديثها قائله : آسر جابنى غصب عنى يا نور ، فقالت لها بدهشة : طب إدخلى إرتاحى الأول وبعد كده إحكيلى على كل حاجه .
قالت شذا بإرهاق : خايفة أدخل آسر يزعق لولقينى مش موجوده ، قالت لها نور بهدوء : طب خلاص روحى دلوقتى إوضتك وبعدين نتكلم ،، تكونى إرتحتى الأول حتى .
دخلت شذا إلى الى حجرتها فوجئت بوجود آسر بها مغادرا من المرحاض قائلاً لها بلهجه آمره : كنتى فين …. !!! إنتى مش كنتى بتقولى إنك تعبانه وعايزه ترتاحى بردو .
قالت له بهدوء ظاهرى : أيوة فعلا عايزه أرتاح ومن فضلك بقى إطلع بره إوضتى علشان عايزه أنام .
حدجها بغضب قائلاً لها بعصبية : إنتى بتطردينى من إوضتى يا ست هانم ، فقالت له بضيق : أنا مطردتش حد حضرتك إللى بتنام لوحدك فى إوضه تانية مش كده بردو ،، فخلاص مبقتش إوضتك هتف بها بغضب : إيه الكلام الفارغ اللى بسمعه منك ده ، تقصدى يعنى إنى أطلع بره و أنام فى الأوضة التانية على طول مش كده .
قالت له بهدوء إستفذه : مظبوط وأظن كفاية كده كلام لغاية دلوقتي ، لأن تعبانه وإنت عارف إنى لازم أهتم بصحتى ويس علشان خاطر ولادك ،، وأردفت بسخرية : وأظن يعني إن الدكتورة وصتك عليه كتير علشان متعبش فا متزيدش تعبي من فضلك ،، ضم آسر قبضتيه فى غضب من سخريتها تلك ،، وحاول كظم غيظه قائلاً لها بغضب مكتوم : واضح كده إن حملك مأثر عليكى جامد لدرجة إنك بتنطقى كلام مش عارفه معناه ولا بتقدرى عواقبه بعد كده .
قال ذلك وغادر الغرفه كلها تاركا إياها وحيدة من جديد وبداخله يستشاط من الغضب ،، ارتاحت شذا فى فراشها بعد أن إستبدلت ثيابها ،، غفت عينيها قليلا ، واستيقظت على صوت طرقات خادمتها تقول : الأكل جاهز يا ست هانم ، فاستغربت فى نفسها قائله بدهشة : بس أنا مطلبتش أكل ، فقالت لها زينب من خلف الباب : دى أوامر البيه يا ست هانم ، زفرت بضيق قائله لها : طب روحى إنتى وأنا هنزل دلوقتى .
بعد قليل كانت شذى تجلس على مائدة الطعام وبصحبتها آسر ونور ، جلست شذى بجوار نور متعمدة ذلك ، تجاهل آسر فعلتها تلك ، وبدأ فى تناول الطعام وكأن شىء لم يكن ، كان آسر يراقب طريقة طعامها وتصرفاتها من طرفى خفى حتى يرى إذا كانت هتأكل جيداً أم لا .
بعد قليل هبت شذى واقفة وامتنعت عن الطعام ، بعد أن شعرت بالشبع بالرغم من أنها لم تتناول الكثير منه ، تنفس آسر بضيق قائلا لها بصرامة : إقعدى وكملى أكل من سكات لأن ده مش أكل اللى أكلتيه دلوقتى ، حدقت به شذا قائلة بإصرار : خلاص أنا شبعت ومش جعانه ومش قادرة آكل أكتر من كده .
طرق آسر بقبضته على المنضدة أمامه بانفعال مفاجىء قائلا لها : شذذذى قولتلك إقعدى كلى بدل ممكن أتصرف دلوقتى تصرف هيضايقك ،، ربتت نور على يدها فجأه متدخله لحل هذه المشكلة الصغيرة الآن وغمزت لها بعينها قائله بخفوت : إقعدى علشان خاطرى أنا .
جلست شذا بضيق مرة أخرى وعينى آسر تراقبها ، صمت آسر برهةً من الوقت قائلاً ببرود : نور إعملى حسابك خطوبتك كمان شهر ،، حدقت به باستغراب قائلة : ليه يا أبيه فقال لها بلهجه آمره : والله ده قرار ورأيى كمان وأنا حر فيه والكلام ده لسه معرف بيه مروان من شوية ،، علشان يبقى عنده خبر ويبقى عامل حسابه .
إمتلئت الحيرة بداخل قلب نور وشذى فقالت له نور بدهشة : طب مقولتش ليه يا أبيه الكلام ده ليه قبل ما تبلغه مش المفروض كنت تاخد رأيى الأول يا أبيه ويبقى عندى خبر بقرارك المفاجىء ده ، رمقها بغضب قائلاً لها بجمود غاضب : ده رأيى أنا وإنتى أختى وأنا ولى أمرك وعارف مصلحتك أكتر منك ومش محتاجه أرجعلك فى قراراتى اللى بخدها ،، ومش عايز مناقشه أكتر من كده فى الموضوع ده واللى عندى قولته .
حاولت شذا أن تنطق وتدافع عن نور فى هذا القرار المفاجىء والمتعسف من جانبه ، لكن شذا تراجعت عن الفكرة بسبب نظرة واحده إلى وجه زوجها آسر ،، وفهمت أنه لن يعدل عن قراره ولن يأتي تدخلها بالخير بل سينقلب عليها ويفرغ كل غضبه وسخطه فيها فلهذا قررت الصمت أفضل مما سيحدث بعد ذلك .
تركهم آسر ودلف إلى مكتبه بعد أن إنتهى من طعامه ، فحدق كلا منهما إلى بعضهما فقالت نور بصدمة : سمعتى إللى أنا سمعته دلوقتى فقالت لها بضيق : أيوه وشكل كده كل حاجه هتبوظ ، وخطتنا هتفشل ، هزت نور رأسها بعدم إستسلام قائله : إستحاله خطتنا تفشل أنا مش هسيبه غير لما يعترف بكل اللى جواه ليكى .
شردت شذا ببصرها قائلة : أنا تعبت من الحرب المستمرة دى يا نور والخناق اللى بينا والمشاكل الكتير ،، كل يوم لما حاسة إنه عمره ما هيحس بيه ولا بمشاعرى ناحيته بس أنا إللى غلطانه إنى حبيته بعد كل قساوته دى معايا .
ربتت على كتفها قائلة بثقة : لأ طبعا إنتى مش غلطانة أبدا في حبك له ،، ومادام عمل كده يبقى هوه اللى جابه لنفسه معانا ، رمقتها بعدم فهم قائلة : تقصدى إيه يا نور بكلامك ،، ابتسمت بسخرية قائلة : يعنى هنقدم خطتنا إحنا كمان شهر وهوه حر بقى يستحمل .
حدقت بها باستغراب قائلة لها : طب مش كده هتبقى المدة كبيرة أكتر ما كنا راسمينها ،، مطت نور شفتيها بالامبالاه قائله : والله هوه اللى جابه لنفسه ويستحق كل اللى يجراله ، بعد كده ويبقى يوريني هيتصرف إزاي بقى فقالت لها متنهدة بضيق : خلاص يا نور مش مهم الخطة دى خالص مش عايزاها .
قالت لها بإصرار : إيه اللي إنتي بتقوليه ده ….. !!!! لأ طبعا خطتنا هنمشى فيها سوا للآخر فاهمه،، مضيعيش كل اللى بنعمله واللى إنتى عملتيه لغاية دلوقتى ،، وإذا كان هيحاول بتصرفاته دى إنه يبوظ خطتنا ، فالأ مش هيقدر علينا ده إن كيدهن عظيم مش كده .
قالت لها بضيق : ياريت عندى الأمل بتاعك ده يا نور ،، أنا جربت بعدى عنه ، ورغم كده متغيرش أي حاجه فيه للأسف ، مفيش فايدة ، رمقتها باستنكار قائلة : إزاى تقولى كده يا شذا ، ده طول ما إنتى عند والدتك كان عامل زى اللى محروم من أمه وكان زايدة عصبيته ، وده يمكن إللى خلاه يجيبك من عند مامتك ويصر على إنك ترجعي معاه .
هزت كتفيها قائلة بهدوء مصطنع : ياريت يا نور ياريت ، أمسكت نور بيد شذا تحثها على التفاؤل قائله : أنا مش عايزاكى تقلقى يا شذا وخلى دايما عندك أمل فى ربنا وحبك له وبصي كمان لأولادك اللى مش عايزاهم لا يتحرموا منك ولا منه في يوم من الأيام .
هزت رأسها بإستسلام قائلة : خلاص هنفذ كل اللى إتفقنا عليه ، بس ياريت كل ده يبقى بفايدة ، فى الآخر ابتسمت نور لها قائلة : متقلقيش ولا تخافى منه لأن جوايا إحساس كبير إنه بيحبك بدليل مرديش يبعد عنك أكتر من كده وراح جابك النهاردة .
شردت شذى فى إصراره على مجيئها إلى هنا قائله بهدوء : يمكن يا نور يمكن …!
اندهش مروان من قرار آسر قائلاً لنفسه : يا ترى هوه ليه غير ميعاد الخطوبة فجأه كده وقدمه شهر كمان من غير ما يقولي ولا ياخد رأيى من الأول ،، ويعتبر كمان أنا مش جاهز أوى علشان الخطوبة ، بس يالا هحاول أعمل المستحيل علشان خاطر نور .
فى المساء عاد آسر من الخارج ، صعد إلى غرفتهم دون أن يطرق الباب ، وجد زوجته تمشط شعرها أمام المرآه ، انزعجت شذى عند رؤيته ، تمالكت أعصابها أمامه قائلة له : ممكن أعرف إيه اللى دخلك هنا ومن غير ما تخبط الأول على الباب قبل ما تدخل .
حدجها آسر بغيظ قائلا لها بنرفزه : شذذذا أنا آجى وقت منا عايز ودى إوضتى يا هانم زى ما هى إوضتك متنسيش كده ،، ومش هستأذن علشان أدخل إوضتى أكيد .
زفرت شذا بضيق واستكملت تمشيط شعرها ،، دون النظر إليه ،، بعد قليل كانت قد تمددت في الفراش وبيدها كتاب تقرؤه متظاهرة بإنشغالها بالقراءة .
نظر إليها آسر بضيق من كثرة تجاهلها له هذه الأيام ، جلس آسر بجوارها فى ضيق فابتعدت إلى الأتجاه الآخر متعمدة ذلك ،، ولكن آسر أمسك بيدها فجأه فحدجته باضطراب ، وحاولت سحب يدها منه ولكنه تمسك بها بقوة مقتربا منها ببطء قائلا بسخرية : إيه مالك خايفة كده ليه .
اضطربت أنفاس شذا من تحديقة بها ولم تستطيع النطق فى البداية لكنها عادت قائلة بصوت متحشرج : أنا مش خايفة منك ، أنا بس مش طايقة ريحة برفانك ،، زي ما إنت عارف ، إقترب منها أكثر منحنيا ناحية أذنها وهمس بخبث بجانبها ، قائلاً لها : أمال ليه كنتي طايقة ريحة برفانى ساعة ما كنا فى الملاهي …… ها فاكرة ولا أفكرك بيها .
تمالكت شذى أمامه بالرغم منها وذكريات هذه الليلة لم تفارقها قطَّ طوال كل هذه الفترة التى مرت بها ،، فاضطرب قلبها أكثر ،، من تلميحاته لها بهذا الشكل الخبيث ،، فقالت له بصوت مرتجف : لأ مش فاكرة ومش عايزة أفتكر ….. ومن فضلك بقى سيب إيدى وإبعد عني ، لأن تعبانه وعايزة أنام .
شعر آسر بالغيظ من برودها هذا وود لو أنها قالت له عكس ذلك ، فقرر جرحها هى الأخرى قائلا لها بجمود غاضب : طيب نامي وإرتاحى براحتك ،، وإذا كنتى فاكرة إن عايز أقربلك علشان بقولك كده ، فا أنا مش عايز أقربلك خالص أنا بس ،، كل الحكاية حبيت أرد على كدبك ، اللي متعودة عليه .
صمت آسر ليرى ردة فعلها ،، فوجد مبالاة على وجهها ،، فشعر بالسخط أكثر فأراد جرح كرامتها أكثر فأكثر فاستكمل يقول بسخرية وكبرياء : وإذا كنتي فاكرة إنى هجرى وراكي فإنتى بتحلمي مش أنا إللي أعمل كده وأحب أبلغك إن فيه غيرك كتير أوي يتمنوا كلمة مني .
قال ذلك وهو يعلم أنه كاذب وأمسك أعصابة بقوة ، ثم ابتعد تاركا يدها بقوة ، ثم هب من جوارها ونهض وغادر الغرفة صافقاً الباب خلفه بقوة ،، ما أن تأكدت شذا من خروج زوجها من الغرفة ، حتى تركت العنان لدموعها ومشاعرها الحبيسة .
ألقت شذا بنفسها على الفراش تبكي ويبكى معها قلبها الذى جرحه بكل قسوة الآن ، من كلماته الجارحة والمعذبة لها ،، شعرت شذى كأن خنجراً وضع في قلبها بمنتهى القسوة وصممت على خطتها أكثر من أى وقت آخر مع نور لان ما صدر منه الآن جعلها تصر أكثر من ذي قبل حتى يشعر آسر بوجودها في حياته ، انهمرت دموعها أكثر رغم ذلك وتعالت شهقاتها التى تصعد من صدرها بألم .
مر إسبوعين وهى لا ترى آسر إلا فى وقت النوم ، حتى أنها حاولت أن تبتعد عن طريقة كلما إلتقيا مخافةً من غضبه وثورته عليها ،وفى مساء يوم دلف آسر إلى مكتبه باعثاً بزينب الخادمة إلى شقيقتة نور.
دلفت إليه نور قائله بتساؤل : أيوة يا ابيه فيه حاجه ، قال لها بهدوء : إقعدى قدامى الأول علشان نتكلم ، جلست كما أمرها فأردف آسر بنفس الهدوء قائلاً لها : دلوقتي إنتى خطوبتك كما إسبوعين يعنى هيبقى فيه طلبات لازم تكون متوفرة مش كده ،، هزت رأسها بالموافقه قائلة : طبعاً يا أبيه ، أخذ آسر نفساً عميقاً وقال لها : طبعاً من ضمن الطلبات دى شبكتك اللى لازم تليق بيكى ومكان حلو تتعمل فيه الخطوبة فقالت له بتوتر : بس يا أبيه إنت عارف ظروف مروان عامله إزاي ومتنساش إنه لسه فى بدايات شغله .
تنهد بضيق قائلاً لها : عارف كل ده علشان كده بعتلك أتكلم معاكى الأول قبل ما أكلمه ، اندهشت قائلة : وهتكلمه فى إيه يا أبيه ، فقال لها بهدوء ظاهرى : هكلمه فى الكلام ده اللى بقوله .
فالت بارتباك : يا أبيه إذا كان على الشبكه اللى حضرتك عامل عليها ، أنا يرضينى إللى مروان يقدر عليه لأنى مقدره ظروفه كويس ،، فقال لها بضيق : نور مفيش حاجه اسمها يجيب اللى يقدر عليه ، هوه لازم يقدرك كويس .
قالت له باضطراب : بس يا أبيه إفرض مش معاه المبلغ الكبير اللى هتطلبه منه ، فقال لها بحدة : منا علشان كده كنت عايزه يمسك شركة، علشان وضعه يتحسن وهوه رفض فقالت له مدافعه عن مروان : مروان عنده كرامه يا أبيه ميقدرش يتخلى عنها ثم ده كمان مبدأه فى الحياة وده اللى خلانى أحبه أكتر من الأول .
زفر أسر بقوة قائلاً لها : أنا مقولتش إنه معندوش كرامه أنا بقول إنه لازم يحسن دخله علشان يقدر يعيشك كويس ، ثم أنا قصدى إنه أساعده فى شغله غير إنى أنا كنت هستفاد بردو منه ، يعنى كانت الأستفادة مشتركة .
فقالت له بهدوء ظاهرى : يا أبيه أنا مبسوطة إنه بيحقق حلمه بشغله في الجامعة ،، وكمان الوقت اللى بيكون فاضي فيه بيتابع شغله معايا هناك ، رئيس المكتب مرديش يستغنى عنه ، علشان تفوقه فى مجال الهندسة والتصاميم .
حدجها بهدوء ظاهري هو أيضاً ثم قال لها : خلاص يا نور أنا هتصل عليه أشوف هيقدر يجبلك شبكة أد إيه …..!!!! ،، فقالت له بتوتر : بس يا أبيه ….. قاطعها آسر بصرامة قائلاً لها : مفيش بس أنا عايز أعرف هيجيب أد إيه والمكان اللى المفروض يتحجز فيه للخطوبة .
شعرت نور بتحكمات شقيقها قائله : أبيه انا مش عايزه شبكة كبيرة ولا عايزة خطوبة فى مكان أو قاعة انا عايزاها هنا في الفيلا أنا راضية ،، فقال لها : بس أنا عايز خطوبتك في مكان فقالت له بإلحاح : أرجوك يا أبيه أنا عايزه أعمل خطوبتي هنا .
ثم صمتت برهةً قائلة : ثم إن حضرتك عملت فرحك هنا وأنا مش أحسن منك يا أبيه ، شعر آسر بضيق وسخط لتذكره أيام زواجه الأولى وطريقة زواجة من شذى فهتف بها قائلاً : مفيش حاجه إسمها تقارني نفسك بيه أنا كان جوازي كان مختلف عنك .
قالت له بتردد : عارفه يا أبيه بس صدقني أنا عايزه الخطوبة هنا والفرح كمان هنا ، زفر بحنق قائلاً لها : ماشي يا نور براحتك لكن الشبكه لازم تيجى زى ما أتفق معاه .
فقالت له برجاء ولهفه : شكراً يا أبيه إنك إقتنعت بكلامى لن موضوع الشبكة أرجوك متجبرش مروان أرجوك إنه يجيب فوق طاقته .
شعر آسر بسخط وغيظ قائلاً لها بحزم : نور إطلعي على إوضتك بسرعة يالا ،، ومش عايز كلمة كمان زيادة ،، كانت ستقفز الدموع من عينيها ولكنها حبستها قبل أن تنهمر على وجنتيها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *