رواية خارج أسوار القلب (الجزء الثاني من الفصول) بقلم صابرين الديب

– معلش يا دينا مش هأقدر آجي.

وقفت مرة أخرى ثم مالت بجسدها على المكتب ضاغطة عليه وتركت عطرها النفاذ يتسلل لأنفه حتى أنه رفع عينيه إليها مندهشا وازداد دهشة من جرأتها حين مدت كفها تمسك بيده والأخرى ترفع ذقنه تجاهها لينظر إليها قائلة بدلال أكبر :
– تؤ تؤ تؤ .. مش هينفع تعتذر كل ….

قاطعتها انتفاضته وسحب نفسه بكرسيه للخلف وهو ينظر إليها بغضب حتى كادت تسقط فوق المكتب لولا أن استندت إلى يديها في آخر لحظة فنظرت إليه بدهشة وهي تهتف :
– في ايه يا أدهم ؟

قال في غضب مكبوت :
– هو ايه اللي في ايه ؟؟ آنسة دينا ده مكان شغل وأنت عارفة كويس إني مش باحب الحركات دي, ومش معنى إننا معارف يبقى تتعاملي معايا كده, سواء في الشغل أو برا الشغل.

شعرت بالغضب فقالت متصنعة الحزن :
– خلاص يا أدهم أنا آسفة, إنت عارف إني باحب …

صمتت بطريقة مدروسة بعدما قالت كلمتها لينظر لها مرة أخرى باستهجان فأكملت بعد تظاهرها بكتمان مشاعرها :
– بأعزك جدا ومام وداد توtoo , سو so لازم تيجي لأن كل البيزنس مِن الكبار جايين وأونكل جلال وأنتي فريدة جايين برده.

تطلع إليها لحظة أخرى في صمت غاضب ثم عاد يقلب في الأوراق أمامه معلنا انتهاء اللقاء قائلا في هدوء :
– ربنا يسهل يادينا, اتفضلي على شغلك دلوقتي.

ظلت تنظر إليه لثوان أخرى ثم قامت من أمامه تتهادى في خطواتها مرة أخرى, وهي تعلم أنه لا ينظر إليها مما أغضبها أكثر, خرجت من المكتب وأغلقت بابه خلفها فرفعت (سهام) عينيها إليها في حنق لتجد عينيها المتحديتين كانها تقول : أرأيت؟ لا تمنعيني مرة أخرى, ثم انطلقت عائدة لعملها الذي قلما تقوم به.
في نهاية اليوم عادت لمنزلها لتجد والدتها جالسة في حديقة الفيلا تشرب الشاي وتتصفح إحدى مجلات التجميل باهتمام وما إن لمحتها حتى لوحت لها بيدها ونادتها :
– مام, أنا جيت.

رفعت (ناريمان) عينيها لابنتها ثم ابتسمت وهي تتأملها وردت :
– دونا حبيبة مام, تعالي ياقمر, ايه الجمال ده, أدهم شافك النهاردة كده.

كانت (دينا) تسير باتجاه أمها عندما عبست على مجيء ذكر (ادهم) وهي تقول :
– يس مام , شافني, بس لايك نوثينج like nothing .

مطت والدتها شفتيها باستغراب وهي ترفع أحد حاجبيها قائلة :
– ايه ده بجد يادونا ؟ ليه مش بيشوف ؟ يو آر سو هوت You are so hot .

هزت (دينا) كتفيها في دلال وهي ترد متحسسة جسدها المثير :
– أنا عارفة, مام أنا زهقت بجد, هي إز سو بورينج He is so boaring .

هزت والدتها رأسها يمينا ويسار بمعنى النفي قائلة :
– نو نو يادونا, لازم تكوني صبورة, إنت عارفة تفكير أدهم على الرغم من إنه ابن فيري بس كان متأثر أوي بأخوه آدم وده تفكيره رجعي جدا, ماتستعجليش عشان توصلي.

تأففت (دينا) وهي تنفخ في ملل ثم قالت :
– مام إنت عارفة إني مش هأسيبه, بس النهاردة لاحظت حاجة غريبة.

عقدت والدتها حاجبيها وهي تتساءل :
– لاحظتي ايه يابيبي ؟

هزت كتفيها مرة أخرى وهي تجيب :
– أبدا واحدة لوكال كده بتشتغل عندنا في الشركة بس هو مهتم بيها أوي وآدم كمان, وعلى طول بيشجعوها, رحت له المكتب النهاردة عشان أعزمه ع البارتي بتاعة داد لقيتها دخلت من غير ماتراعي وجودي كأنها في شركتها وهو بيعاملها بطريقة آي ديدنت لايك إت I didn’t like it , ومن برا وأنا مستنياها تخلص كلام معاه على ملف بتشتغل عليه لقيته بيبص لها بطريقة ماعجبتنيش برده, كأن هي لايكس هير He likes her على الرغم من أنها أرملة أصلا وعندها ليتل جيرل Little girl .

صمتت والدتها لثوان وهي تفكر في كلام ابنتها ثم سألتها :
– إنت متأكدة من الكلام ده يادونا ؟ هو فعلا معجب بيها وفي بينهم ريليشن شيب Relationship ولا من خيالك.

أكدت (دينا) بسرعة :
– نو مام أم ديفنتلي شور I’m definitely sure .

ازداد انعقاد حاجبي (ناريمان) وهي تفكر بالأمر في حين قالت (دينا) :
– بس أنا عندي فكرة تخليها تبعد عنه, وانسOnce إنها تتأكد من إن في حاجة بيني وبينه ومش مجرد خطوبة بس لازم تعرف إنها علاقة كاملة, هينزل من نظرها لأنها لوكال أصلا وكمان هتقف عند حدها وتعرف إنه مش بتاعها ده بتاعي أنا ماين Mine .

قالت كلمتها الأخيرة في مزيج من الطمع والغل فتطلعت لها والدتها بإعجاب وقالت :
– نايس يادونا, قولي لي فكرتك.

اقتربت بمقعدها من والدتها وهي تخبرها بفكرتها التي لمعت لها عينيها جشعا وإعجابا بذكاء ابنتها وخبثها ووافقتها أن تضعها حيز التنفيذ عندما يحين الوقت المناسب لها.
_____________________

وجاء يوم الحفل, كان يوما صاخبا في منزل (مصطفى) حرصت (دينا) أن يبدو كل شئ كاملا فاخرا, انتقت فستانا باذخا يظهر من جسدها الفاتن أكثر مما يخفي, بدون أكمام مفتوح الظهر ذو لون أحمر نا,ري أظهر بياض بشرتها النقية, ينسدل على جسدها في نعومة وتظهر منه ساقها اليمنى في إغراء زائد, وتركت بعض شعرها الطويل ينسدل على ظهرها الغض ورفعت بقيته ليغفو على جبهتها ووجنتيها في أنوثة, كانت في أبهى صورة, أرادت أن تكون الأجمل والأنثى الوحيدة في المكان, وبالفعل أدارت رؤوس كل الرجال حتى الأجانب وكبار السن, وعلى الرغم منه ولمجرد المجاملة لرجل يقدره ذهب (أدهم) مع عائلته, بدا وسيما للغاية في بذلة سوداء أنيقة, وذقنه غير الحليقة دوما تزيده خشونة ووسامة في أعين الفتيات, عندما دلفوا للمكان أقبلت (دينا) تتمايل حتى يخيل للناظر أنها ستسقط جانبا في أية لحظة تصحبها والدتها التي ارتدت فستانا كاشفا غير مناسب لسنها هي الأخرى, مدت يدها لـ (أدهم) فسلم عليها :
– إزي حضرتك ياطنط ؟

ثم تطلع لـ (دينا) بنوع من التقزز وبحث بعينيه سريعا عن (مصطفى) حتى وجده فقال :
– بعد إذنكم, هاروح أبارك لعمو مصطفى.

وتركهم وانصرف مسرعا كأن شياطين الأرض تطارده, أثار حنق (دينا) بالطبع وكادت تنفعل لولا أن شدت والدتها على يدها وهي ترحب بباقي أسرته وتصحبهم لطاولة مميزة في المكان, تركتها (دينا) ووقفت تطلع لـ (أدهم) الذي يقف مع والدها ويبتسم له ابتسامة صافية أحنقتها أكثر حتى شعرت بإصبع يمر على ظهرها العاري في جرأة فانتفضت وسمعت صوتا متخابثا يقول :
– دونا, بتفكري في ايه ؟ ماتحاوليش يابنتي.

أعقبتها ضحكة ساخرة أغاظتها أكثر, فالتفتت لصاحب الصوت تنهره :
– تيام !!

ضحك الشاب الجرئ وجرها من يدها لأحد الأركان وهو يهتف :
– تيام ايه بس, بصي لنفسك, صاروخ أرض جو والحمار الأعمى اللي هتمو,تي عليه مش معبرك, خليكي مع اللي يقدرك أحسن.

أنهى جملته وهو يضع يديه على خصرها ويجذبها إليه فدفعته بعيدا هاتفة في حنق :
– يووووه تيام قلت لك بطل بقى الهبل ده, والحمار اللي مش عاجبك ده مليونير و هيكون لي يعني هيكون لي.

تراجع خطوة للخلف وهو يتأمل جسدها في جرأة وبعينين نهمتين, أشعرتها نظراته بالتقزز فأدارت ظهرها إليه تتطلع لـ (أدهم) الذي لم تجده حيثما تركته فأدارت عينيها تبحث عنه عندما مرر (تيام) كفه هذه المرة على ظهرها هاتفا :
– دونا ارحمي نفسك يابنتي ههههه مش هيعبرك, ده أصلا مابيفهمش.

التفتت تتطلع إليه للحظة في تفكير ثم قالت :
– تيوم كويس إنك لابس أسود عاوزة منك خدمة.

نظر لها في خبث ثم قال :
– امممممم موافق بس بشرط.
قالت بملل :
– شرط إيه ؟

هز كتفيه بعد اهتمام وهو يجيب :
– هتيجي الأسبوع ده السخنة معايا, رايحين كلنا والشلة عاوزاكي, هنقضي يومين حلوين وترجعي, قلتي ايه ؟

قالت بسرعة :
– أوك شور Sure هآجي, المهم عاوزاك في حاجة.

وأشارت له ليقترب منها فهمست في أذنيه ببضع كلمات تراجع بعدها وهو ينظر إليها في دهشة قال بعدها في استغراب :
– ياااه للدرجة دي ؟ عموما نو بروبلم يادونا, هو أنا أطول.

قالت بسرعة :
– طيب تمام, هاعمل حاجة وارجعلك .

وانطلقت مسرعة إلى حيث والدتها وأشارت لها بإشارة اتفقتا عليها مسبقا اتجهت بعدها والدتها لطاولة عائلة (الحسيني) وضحكت وهي تتطلع لـ (سارة) قائلة :
– ايه ياسارة, قومي ارقصي مع أي حد, قاعدة هنا مع العواجيز وسايبة الشباب.

ضحكت (فريدة) في حين عقد (جلال) حاجبيه في ضيق وردت (سارة) بهدوء :
– معلش ياطنط, إنتي عارفة إني مش بأرقص غير مع أدهم بس, وهو مشغول مع أصحابه في الحفلة.

ضحكت (ناريمان) مرة أخرى وهتفت بصوت عالٍ :
– ياسلام بس كده, حالا أجيبلك أدهم مع إني شايفة إنك زي القمر وشباب كتير هتجنن عليكي.

أشاح (جلال) بوجهه في ضيق ولم يعلق في حين قالت (فريدة) :
– سارة قومي ارقصي مع أي حد ماتبقيش متخلفة.

رمقها زوجها بنظرة حانقة ثم قال في حزم :
– سارة حبيبتي لو حابة تقومي شوفي أدهم فين وروحي له, مش مع أي حد.

تبادلت (فريدة) و (ناريمان) نظرة غاضبة ولم تعلق أيا منهما عندما كان (أدهم) يقترب من طاولتهم بهدوء فأشارت له (ناريمان) قائلة :
– ايه يا أدهم؟ كده سايب سارو لوحدها وانت عارف انها مش بترقص مع أي حد؟ خدها وارقصوا شوية بدل ماهي قاعدة مع العواجيز كده.
قالتها وغمزت (فريدة) لتضحك كلتاهما مرة أخرى, اقترب (أدهم) من شقيقته وانحنى أمامها مادا يده إليها قائلا بلهجة مداعبة :
– ممكن الأميرة الجميلة تسمح لي بالرقصة دي ؟

ابتسمت (سارة) في سعادة وهي تضع كفها بين أصابعه وتقول :
– أكيد طبعا.

ثم قاما ليرقصا سويا, وأوصت (دينا) مصورو الحفل أن يلتقطوا ما أمكن من الصور لـ (أدهم) أثناء رقصته مع شقيقته واتجهت هي الأخرى لترقص مع صديقها (تيام) بحميمية شديدة أثارت غيرة معظم الرجال في الحفل, وأثارت أكثر ضيق والدها عندما انتبه لها, فاتجه نحوها بغضب لكن زوجته وقفت في طريقه تحادثه في أمر مصطنع لتكمل (دينا) خطتها بنجاح, تركت (دينا) نفسها ليجذبها (تيام) لأحد الأركان الهادئة في الحديقة يتابعهما أحد المصورين ليلتقط لهما صورا عديدة وفيديوهات كما طلبت منه لتنفذ خطتها.
انتهى الحفل ببذخه ونفاقه ومشاعره المصطنعة ومجاملاته الزائدة, وبقيت (دينا) مستيقظة للفجر تثرثر مع والدتها عن نجاح الجزء الأول من خطتها بدون جهد يذكر, وتنتظر الصباح لتكمل باقي الخطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *