رواية خارج أسوار القلب (الجزء الثاني من الفصول) بقلم صابرين الديب
الفصل الحادي عشر
_______________
في اليوم التالي للحفل حصلت (دينا) على صورها مع صديقها وصور (أدهم) مع شقيقته, تأملت الصور جيدا بعين دقيقة واختارت منها خمس صور ونقلت الفيديو الخاص بها لهاتفها, ارتدت ملابسها واتجهت بعدها لسيارتها مارة بوالدتها الجالسة في الحديقة فانحنت لتقبلها من وجنتها قائلة :
– مام, هاروح لبوسي عشان اتفق معاها تظبط الصور, سي يو See you .
بادلتها والدتها القبلة وقالت مبتسمة :
– أوك يادونا, سي يو تو, ابقي قولي لي الأخبار.
انطلقت خارجة من الفيلا وهي تلوح بيدها هاتفة :
– شور مام, باي.
قادت سيارتها حتى وصلت لحي راق, توقفت أما إحدى الفيلات الأنيقة به وهي تهاتف صديقتها وسرعان مافتحت بوابة الفيلا لتدلف إليها بالسيارة, ترجلت منها واتجهت لباب الفيلا الذي فتح قبل أن تصل إليه وظهرت على عتبته فتاة قصيرة نوعا رقيقة الملامح ترتدي ملابس منزلية قصيرة وترفع شعرها الناعم على شكل ذيل الحصان, مدت ذراعيها لـ (دينا) التي اقتربت منها لتمسك بيديها وتتبادلان قبلتين في الهواء وهي تقول :
– دوني مش ممكن, أخيرا افتكرتيني, أكيد وراكي كارثة.
قالتها وضحكت فبادلتها (دينا) الضحك وقالت وهما تدخلان للفيلا :
– كارثة كبيرة يابوسي, عاوزة منك بيج فيفر Big favor .
قادتها (بوسي) لغرفتها بالطابق العلوي للفيلا وهي تتساءل :
– شور يادوني.
ثم جلستا على مقعدين كبيرين في غرفتها مكملة :
– ها, واتس يور بيج فيفر What’s your big favor ؟
أخرجت (دينا) من حقيبتها الصور الخاصة بها وبـ (أدهم) وقالت :
– بما إنك أشطر ديزاينر شفتها عاوازكي تظبطي لي الصور دي.
التقطت منها الصور وتطلعت إليها ثم رفعت حاجبيها في دهشة متسائلة :
– ايه ده ؟ ده أدهم ؟ وايه اللي انت عاملاه مع تيام ده يامجنونة إنت؟
اقتربت منها (دينا) وهي تجيب :
– أيوة أدهم, هابقى احكي لك بعدين المهم عاوزاكي تظبطي الصور بحيث صور أدهم مع سارة أبقى أنا مكانها وصور تيام معايا يبقى أدهم مكانه, ها هتعرفي تعمليهم كويس ولا أدور لى على حد تاني؟
نظرت لها باستخفاف قائلة :
– ايه السؤال الاهبل ده ؟ طبعا أعرف, بس قبل مااعمل حاجة عاوزة اعرف التفاصيل.
تأففت (دينا) وهي تقول :
– طيب هاحكي لك وانت بتشتغلي لي عليهم.
قامت (بوسي) متجهة لمكتب في أحد أركان الغرفة لتعمل على تعديل الصور وقالت :
– طيب يلا, شكلك مستعجلة.
جلستا تثرثران أثناء تعديل الصور حتى انتهت المهمة فهتفت (بوسي) :
– يامجنونة يا دينا, كل ده عشان أدهم, ومين دي أصلا اللي تعمل لك قلق؟
أجابت (دينا) بحقد :
– حتى لو مفيش منها خوف, إنت عارفة إني مش باحب اسيب حاجة متعلقة او ممكن تعمل مشكلة بعدين, لازم أزيحها من طريقي بأي شكل.
تساءلت (بوسي) :
– طيب مش خايفة أدهم يعرف وتبقى مشكلة ؟
هزت كتفيها بلامبالاة وهي تجيب :
– وايه اللي هيعرفه؟ مااعتقدش انها ممكن تقوله ولا سهام حتى تفتح معاه موضوع زي ده, ده عاملهم فيلم رعب يابنتي في الشركة.
ثم ضحكت بسخرية, ثم أكملت بكره :
– أدهم ده بتاعي وبس واللي تفكر تقرب منه نهايتها على ايدي.
شعرت (بوسي) بنوع من القلق لكنها لم تعلق وتركت (دينا) تلملم أشياءها وترحل عائدة لمنزلها, بعد وصولها اتجهت من فورها لوالدتها وجلستا تشاهدان التعديلات التي قامت بها صديقتها على الصور لتتحول تماما لشكل مختلف أعجب والدتها للغاية حتى أنها واتتها فكرة جديدة تزج بـ (أدهم) نفسه بالأمر وتجبره على الزواج من ابنتها, فكرت بعرض الصور على والدة ووالد (أدهم) ليجبره والده على الزواج من ابنتها لكن الأفعى الصغيرة لم تعجبها الفكرة, لم تكن تريده مجبرا خاصة أنه سيكذب الأمر, كانت تريده مدلها بحبها عاشقا ذابلا يجري خلف تراب قدميها مقبلا, فصمتت والدتها على مضض وتركت لها محاولة جذبه إليها.
_________________________
في اليوم التالي اتجهت (دينا) لعملها بالشركة واختارت وقتا تعلم فيه بوجود (جمانة) في مكتب (أدهم) لتتجه إليه وتقابل (سهام) لتكمل خطتها, ارتدت في ذلك اليوم ملابس مثيرة ضيقة, كانت تعلم أن (أدهم) لن يراها فلم يهمها, كل ما كان يشغل بالها هي (جمانة) ومدى تأثير فتنتها عليها والصور التي ستجبرها على مشاهدتها, دلفت لمكتب (سهام) لتجدها منكبة على عدة أوراق أمامها تطالعها في اهتمام, اقتربت منها في هدوء ثم رسمت ابتسامة ود مصطنعة على شفتيها وهي تقول :
– سيمو إزيك؟
قالت (سهام) بداخلها “أصبحنا وأصبح الملك لله” ثم رفعت رأسها تنظر لـ (دينا) وما إن لمحت ماترتديه حتى عقدت حاجبيها في ضيق ظهر واضحا على صوتها وهي :
– أهلا يادينا الحمد لله, باشمهندس أدهم مشغول بالمناقصة الجديدة ومنتظر دكتور آدم و مدام جمانة.
اتسعت ابتسامة (دينا) وعلقت :
– لا لا أنا مش جاية لأدهم, أنا جاية أقعد معاكي شوية وافرجك على صور حفلة دادي من يومين, كنت عاوزاكي تيجي طبعا بس أنا عارفة إنك مش بتسهري وباباكي بيتضايق مش كده.
شعرت (سهام) بالغيظ من تكلف (دينا) وتصنعها وإدعاءها وجود صداقة بينهما لكنها قالت بهدوء :
– معاكي حق طبعا يادينا, بابا راجل محافظ جدا.
وضغطت على كلمتها الأخيرة لتغيظها لكنها لم تهتم, بل فتحت حقيبتها وهي تخرج منها عدد من الصور وتجذب كرسي لتجلس بجوارها قائلة :
– تعالي بقى وقولي لي رأيك في فستاني, ماليش صحاب هنا غيرك ياسيمو وباتبسط معاكي.
ابتسمت (سهام) مجاملة وهي تعلم كذب (دينا) الواضح والتقطت منها الصور لتشاهدها عندما دلفت (جمانة) للمكان وهي تحمل ملفا ضخما في يدها باهتمام وما إن لمحتهما حتى ابتسمت كعادتها وألقت السلام الذي ردته (سهام) بحبور واكتفت (دينا) بإيماءة من رأسها قالت بعدها :
– إزيك ياجمانة؟ تعالي شوفي الصور دي, كانت بارتي حلوة أوي في الفيلا عندنا عشان دادي مضى عقد جديد مع شركة انجليزية كبيرة, كان نفسي تكونوا كلكم موجودين.
احتفظت (جمانة) بابتسامتها وتساءلت :
– سهام هو دكتور (آدم) جه ولا لسه ؟
ردت (سهام) :
– لا لسه.
(جمانة) بابتسامتها الصافية :
– طيب خليني أشوف الصور معاكي.
واتجهت تجلس بجوراها لتشاهدا الصور سويا, كان البذخ واضحا في كل صورة, من ديكورات الحفل للبوفيه الخاص بها حتى ماترتديه النساء ويتأنق به الرجال, وفجاة في أثناء تقليب الصور ظهرت صورة تجمع بين (دينا) و (أدهم) وهو يراقصها بحميمية شديدة, حيث يظهر ظهرها ووجهه للصورة وهي تضع رأسها على كتفه ويتلاحم جسديهما بطريقة غير لائقة, ويداه مستقرتان على أسفل ظهرها العاري, تراجعت كل من (سهام) و (جمانة) في نوع من الصدمة, صدمة لرؤية صورة كهذه بهذا النوع من الفجور والتبجح ولرؤية رئيسهما الصارم الذي تكنان له كل احترام بهذا الشكل الغير لائق على الإطلاق, تطلعت (دينا) إليهما ولـ (جمانة) بالتحديد في شماتة ومالت تتطلع للصور متسائلة باهتمام مصطنع :
– ايه مالكم يابنات في ايه ؟
ثم أصدرت صرخة اعتراض مستنكرة وهي تتطلع للصورة وجذبتها من يد (سهام) وهي تتظاهر بالإحراج قائلة :
– ياخبر, معلش دي صورتي انا وأدهم مش صور تبع الحفلة, للأسف المصور لقطها مخصوص وقالي كنتو تحفة مع بعض وقلت هاخليها عشان أدهم يشوفها بعدين.
وما إن سحبتها حتى ظهرت أسفلها صورة أكثر إثارة للاشمئزاز تجمع بينها وبين (أدهم) في وضع لا يليق مطلقا حتى أن (جمانة) أطلقت شهقة واتسعت عيني (سهام) في تقزز, وعندما تأكدت (دينا) من رد فعلهما اصطنعت هي الأخرى شهقة مصحوبة بخجل لا يليق بها وهي تهتف :
– ياخبر, مش ممكن ايه جاب الصور دي هنا بس؟