رواية خارج أسوار القلب (الجزء الثاني من الفصول) بقلم صابرين الديب
الفصل التاسع
__________
عاد (أدهم) للمنزل من عمله مرهقا للغاية فهو لم ينم طوال الليل ويعمل منذ الصباح المبكر وضغوط العمل كأنما تعمدت أن تزداد اليوم, كان الوقت متأخرا خاصة أنه سهر في الشركة عدة ساعات بعد انصراف الموظفين والساعة تخطت منتصف الليل, لم يتوقع أن يجد والدته مستيقظة تشاهد التلفاز الكبير في استقبال الفيلا وكأنها تنتظره, شعر بالدهشة وتوجس خيفة, لابد أنها تنتظره بالتحديد وشعر بالقلق من الأمر الذي تنتظره بسببه وتمنى من الله ألا يسبب بينهما مشكلة من أي نوع, أغلق الباب خلفه فالتفتت والدته ناحيته, ابتسم ابتسامة واسعة وأقبل نحوها وملامح وجهه تنطق بالإرهاق, رأته والدته بهذا الشكل وعلمت أنها اختارت الوقت المناسب لتحادثه بخصوص عمل (دينا) في الشركة, فهو مجهد يشتاق للراحة ولن تلح كثيرا قبل أن يستسلم حتى ينال قسطا من الراحة وطالما أخذت منه وعدا حتى وإن لم يرده فسوف يفي به, بادلته الابتسامة ومدت يدها إليه قائلة :
– أدهم تعالى ياحبيبي, شكلك مرهق.
اتجه إليها وأمسك بيدها وجلس إلى جوارها على الأريكة المريحة وغاص فيها محاولا الاسترخاء, أسند رأسه لمسند الأريكة وأغمض عينيه في تعب وهو يرد :
– جدا يا أمي, الشغل النهاردة كان صعب خاصة وإني مانمتش بالليل.
مسحت على شعره برفق ولم ترد معلقة على سبب عدم نومه فهي لا تريد استثارته وتعلم مكانة أخاه عنده لذلك تجاهلت الأمر وقالت بحنان :
– معلش ياحبيبي ربنا يعينك, بكرة آدم ييجي يشتغل معاك ويساعدك.
فتح عينيه وتطلع إليها في دهشة, منذ متى تتحدث أمه عن أخيه برفق وهدوء هكذا, لكنها استطردت لتنهي دهشته :
– حبيبي عاوزة منك طلب.
تخطى دهشته وعلم أن السبب في سهرها سيظهر الآن, فاعتدل في مجلسه وأعطاها انتباهه قائلا :
– خير ياحبيبتي محتاجة حاجة ؟
صمتت لحظة ثم حاولت اختيار كلماتها حتى لا تغضبه :
– أيوة ياحبيبي محتاجة منك خدمة عشان عمو مصطفى.
اندهش مرة أخرى, أما هي فكانت تعلم أن اقتران طلبها برجل يحترمه (أدهم) سيقلل من حدته فأكلمت :
– دينا بنت عمو مصطفى, باباها تعب معاها نفسه تتعلم الشغل عملي وتنزل معاه الشركة بس بتنزل يومين وترجع تتدلع وماتروحش الشغل, إنت عارف إن شركة باباها مصيرها لها بعد عمر طويل وباباها نفسه يبقى عندها الكفاءة والخبرة الكافية اللي تخليها تمشي الشركة بعده صح, المشكلة إنها دلوعة وهو كمان مدلعها ومش بيرفض لها طلب ولو قالت تعبت أو مش عاوزة بيسيبها.
ظلت الدهشة محفورة على وجهه وهو يتساءل :
– طيب وايه المطلوب مني يا أمي ؟
(فريدة) ببطء :
– المطلوب منك ياحبيبي شدة ودن وشوية حزم تخليها تتعلم الالتزام.
(أدهم) باستغراب :
– أنا اللي هاشد ودنها ؟ مش فاهم يا أمي وضحي من فضلك .
(فريدة) :
– أيوة يا أدهم, عاوزين نشغلها في شركتنا في أي حاجة مناسبة لتعليمها, بحيث تتعلم الالتزام وإن المكان ده مش هتتدلع فيه زي شركة باباها, ولو غلطت أو قصرت هتتحاسب, وأنا متأكدة إنها هتلتزم عندنا لأنها بتحترمك وبتقدرك.
(أدهم) وقد غلى غضبا لكنه لم يظهره :
– مستحيل يا أمي, أنا آسف, دينا مش بتاعة شغل أصلا, وحتى شكلها وطريقة لبسها مش مناسب لشركتنا, ولو اشتغلت عندنا هيحصل مشاكل بينا وبين عمو مصطفى لأني هاعاملها زي أي موظف وبالتالي الآنسة دلوعة مش هتتقبل .
(فريدة) محاولة التحدث بهدوء :
– عشان خاطري ياحبيبي, طنط ناريمان نفسها البنت تتعلم حاجة تستفيد بيها ونفسها حد يسيطر عليها, باباها مدلعها بزيادة ومش بيحب يضغط عليها إنما إنت هيبقى معاك الحق في أي حاجة بتعملها معاها في الشغل لأنها بتشتغل عندك مش في شركتها.
(أدهم) بلهجة حازمة قاطعة :
– معلش يا أمي اعفيني من الموضوع ده, الشركات كتير أصحاب عمو مصطفى وبرده ممكن يشغلوها ويسيطروا عليها ويعلموها .